رأي الوطن: صناعة المستقبل

    • خبر
    • رأي الوطن: صناعة المستقبل

      Alwatan كتب:

      يعد الاستثمار في قطاع التكنولوجيا من أهم القطاعات الواعدة النامية حول العالم، كونه يعتبر عمادًا لاقتصاد المعرفة الذي يصنع الفارق في اقتصادات دول العالم، وخصوصًا الدول النامية، وتشير آخر الدراسات الاقتصادية المعتمدة من الخبراء حول العالم إلى أن قطاع التكنولوجيا من أحد أكثر القطاعات نموًّا، ويمتلك فرصًا أكثر بكثير من نظرائه من القطاعات الأخرى، فالمزيد من مؤسسات الشرق الأوسط تتبنى الحوسبة السحابية، بينما يغير إنترنت الأشياء (شبكة الأجهزة المتصلة) وجه الأعمال. وما كان خيالًا علميًّا أصبح واقعًا في عالم الأعمال اليوم، فالتطور الذي يشهده القطاع وحجم الإقبال المطرد يعكسان أهميته في صناعة مستقبل مشرق لهذه الدولة أو تلك، ويؤكد قدرته على ترسيخ النمو الاقتصادي في أبهى صوره، وهو برغم مغرياته إلا أنه يظل يمتلك العديد من التحديات والإشكاليات، خصوصًا في دول العالم الثالث، فرياح التكنولوجيا هبت شمالًا، وتحتاج الدول الصاعدة إلى جهود مضاعفة لتوطينها في اقتصاداتها الوطنية.
      فالعديد من الخبراء لا يزالون يؤكدون أن مقدرات ونقاط القوة في الاقتصاد التكنولوجي لم تستغل بعد، وأنه رغم الجهود المبذولة لا يزال الاعتماد عليه في البلدان حول العالم يواجه تحديات كبيرة، حيث تقتصر الاستفادة منها على عدد قليل من الشركات الكبرى، على الرغم من الميزات الكبيرة للقطاع حيث تؤكد الدراسات الأممية أن هذا القطاع يملك مقومات تستطيع النهوض بالاقتصاد العالمي من عثرته الحالية، وأن يملك إمكانات كبيرة، سواء من حيث رفع الناتج الإجمالي لدولة ما، كما أنه يمتلك فرصًا توظيفية فريدة، حيث ترى الدراسات أنه أحد أهم القطاعات في توفير فرص عمل مستحدثة، وهناك قناعة متزايدة في كافة أنحاء العالم بأن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تحقق تحولًا في أسواق العمل، وتخلق فرص عمل جديدة، وتجعل أسواق العمل أكثر ابتكارًا واشتمالًا وعالمية.
      إن التحدي الأكبر الذي نواجهه في عملية نمو الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا، هو إقامة رؤية واستراتيجية طموحة طويلة الأمد تستطيع أن تفتح آفاقًا جديدة لهذا القطاع عبر برامج استثمارية متخصصة تشكل الفارق على الصعيد المعرفي، وتتجه نحو صناعة المعرفة، حيث يمكن أن يحقق هذا القطاع محركًا أساسيًّا للعمل والتفوق والنجاح للمؤسسات على تنوع أهدافها وأنشطتها، مثلما باتت عنصرًا حاسمًا في نجاح أي اقتصاد وطني في تحقيق أهدافه في النمو والتوسع.
      ولعل أبرز ما يدعم التوجه الاقتصادي نحو اقتصاد المعرفة، هو حتمية هذا التوجه الإلزامي، بعد أن أضحت التكنولوجيا جزءًا من واقعنا الذي نعيشه، وأضحى لها دور رئيسي في حياة الأفراد اليومية، ما دفع العديد من دول العالم إلى الاستثمار في هذا القطاع لأبعاد أمنية واجتماعية، تشكل خطورة أكثر مما يحمله القطاع من فرص استثمارية واعدة، فالتوجه نحو تنمية قطاع التكنولوجيا في البلاد، يحمي ويؤمِّن الفكر الوطني، بالإضافة بالطبع إلى المكاسب التي ستعود على الاقتصاد الوطني من تنمية هذا القطاع الكبير، الذي يشهد نموًّا خرافيًّا حول العالم.. باختصار، إن الاستثمار في التكنولوجيا هو عنوان البقاء في العصر الحالي، ومن يتباطأ فيه سيكون خارجًا عن الإطار التاريخي للقرن الحالي.
      ومن هذه الأهمية فقد أثبتت السلطنة سعيها الدؤوب نحو إقامة قطاع تكنولوجي واعد وتوطينه في البلاد، حيث يؤكد تقرير خليجي أن السلطنة شهدت زيادة كبيرة في الاستثمار بقطاع التكنولوجيا حيث ارتفع عدد الصفقات الموقعة في هذا المجال بنسبة 1400 بالمئة عام 2017، وهو رقم ضخم جدًّا بالمقارنة مع الفترة الزمنية التي تم فها، حيث يؤكد الرغبة العمانية الصادقة في توطين التكنولوجيا واقتصاد المعرفة، حيث أرجع التقرير هذه الزيادة الكبيرة إلى الجهود التي يبذلها الصندوق العماني للتكنولوجيا الذي يركز على الاستثمار في المؤسسات الناشئة والأفكار المبتكرة في قطاع تقنية المعلومات، فقد ذكر التقرير أن الصندوق العماني للاستثمار قد دشن أول الصناديق الاستثمارية المتخصصة في القطاع التقني عبر إطلاق الصندوق العماني للتكنولوجيا برأس مال قدره 200 مليون دولار أميركي.

      Source: alwatan.com/details/258506