يمثل القطاع الصناعي إحدى ركائز الاقتصاد الوطني المهمة، وهو البوابة الحقيقية نحو التنويع الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل، ونظرًا لأهميته فإن الحفاظ عليه واستغلاله الاستغلال الأمثل يمكن أن يرفع وتيرة نموه، ويشجع على التنافسية بين منشآته الصناعية في توفير منتج بجودة عالية، والإبداع فيه، وكذلك يشجع على الاستثمار.
ومع ما تمثله منشآت القطاع الصناعي من أهمية فإن الرقابة والمتابعة لأعمالها ومتطلباتها تمثل هي الأخرى أهمية أكبر، بل هي استكمال للجهود القائمة التي تبذلها الحكومة في إطار تنظيم سوق العمل، واستيعاب المخرجات التعليمية وتوفير فرص العمل للباحثين عنه، وضمانة لاستمرارها في العمل والمشاركة في الدورة الإنتاجية للقطاع الصناعي، وتوسعها في مجال عملها، من جهة، ومن جهة أخرى متابعتها لامتثالها للأنظمة والقوانين المنظمة للقطاع الخاص، فلا يكاد يخلو قطاع من قطاعات الإنتاج أو الخدمات من مخالفات متعمدة أو غير متعمدة، وبالتالي لا يمكن منع هذه المخالفات والقضاء عليها إلا من خلال عملية الرقابة الدورية لمعرفة مدى التزام المنشأة الصناعية ـ أي منشأة ـ بالاشتراطات والأنظمة والقوانين، فهناك مخالفات من قبيل التوسع في النشاط دون أخذ إذن من الجهات المعنية، وربما تمتد اليد إلى إحدى الخامات التي تعد مملوكة للدولة ودون علم المعنيين، خصوصًا إذا كانت عملية التصنيع تعتمد على المواد الخام الموجودة في البيئة العمانية، بالإضافة إلى إمكانية قيام بعض المنشآت بتشغيل أيدٍ عاملة وافدة هاربة عن كفيلها، ومخالفة لقوانين الإقامة والوظيفة، مستغلة في ذلك رخص التكلفة في ظل الحاجة الماسة لهذه الأيدي العاملة الهاربة إلى العمل لكي تؤمِّن حاجاتها المعيشية.
وما يرهق الاقتصاد الوطني اليوم هو المخالفات المتعددة التي تخل بقطاع العمل والإنتاج، وتعد التجارة المستترة إحدى المشاكل المرهقة للاقتصاد الوطني، لما تمثله من خروج واضح على إرادة الحكومة والقوانين والأنظمة، وإخلال في إنجاز السياسات والخطط الموضوعة في هذا الشأن التي تخدم الاقتصاد الوطني، وتقيه من مظاهر الفساد.
والمسح السنوي للمنشآت الصناعية للعام الجاري، والذي بدأته وزارة التجارة والصناعة ممثلة في المديرية العامة للصناعة، والذي يستهدف 380 منشأة صناعية في مختلف محافظات السلطنة هو من الأهمية بمكان، لما يهدف إليه من تصحيح أوضاع هذه المنشآت الصناعية، وحثهاعلى الالتزام بالقوانين واللوائح المعمول بها لدى الوزارة، ومن شأنه أيضًا أن يسهم في تحسين ورفع فعالية هذا القطاع، ويسهم بالتالي في تحسين التجارة وتنمية الاقتصاد.
وحسب المعنيين بالعمل الرقابي بوزارة التجارة والصناعة فإن المسح السنوي يتم خلاله تقييم طلبات القوى العاملة الوطنية والوافدة التي تحتاجها تلك المصانع بالتنسيق مع وزارة القوى العاملة، إلى جانب أن الزيارات تشمل المصانع التي سبق تزكيتها بعدد من القوى العاملة الوافدة المطلوبة، وما تم الترخيص لها من الأيدي العاملة الوافدة من قبل وزارة القوى العاملة، حيث ترصد الزيارات أي مخالفات أو تجاوزات تقوم بها تلك المنشآت من خلال إجرائها في التوسع وخطوط الإنتاج أو تغيير في مواقع العمل دون حصولها على التراخيص لمزاولة تلك الأعمال، وفحص الأنشطة الصناعية التي يقوم عليها المشروع الصناعي، والمواد الخام والمعدات التي تستخدم في الإنتاج، والتأكد من الطاقة الإنتاجية، إضافة إلى الاطلاع على التزام المشروع باتباع إجراءات السلامة والنظافة، مع التزام هذه المنشآت بالتعمين.
ويتزامن هذا المسح الصناعي مع حلقة العمل التي نظمتها أمس الأول وزارة التجارة والصناعة بالتعاون مع مركز الاعتماد الخليجي حول “الاعتماد ودوره في تعزيز البنية الأساسية للجودة وسلامة المنتجات”، بهدف تنويع الاعتماد الخليجي وأهميته في توفير البنية الأساسية وجودة المنتجات والمختبرات والمواصفات وتطبيقها، وكذلك أهمية أن تملك الشركات التي لديها مصانع ومختبرات شهادات المطابقة والمعايير والاعتماد وأهميتها، وتسويق منتجاتها إلى خارج السلطنة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ما يعزز روح التنافسية والجودة في المنتج محليًّا وعالميًّا، ويحقق المنفعة المشتركة للشركة المصنعة والمستهلك.
Source: alwatan.com/details/260394Alwatan كتب:
في آراء 14 مايو,2018
نسخة للطباعة
