Source: alwatan.com/details/261861Alwatan كتب:
يقسم العلماء الصبر إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي: صبر على الطاعات بفعلها، وصبر عن المعاصي بتركها، وصبر على المحن والشدائد بتحملها؛ فالمحافظة على الطاعات، وأداء العبادات، وترويض النفس على أدائها، وحملها على ذلك بحاجة إلى صبر، يقول الله تعالى:)رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا )مريم ـ 65)، ويقول الله تعالى:(وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّـهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) (يونس ـ 109)، ويقول الله تعالى:(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (الكهف ـ 28).
فالصلاة المفروضة وغيرها من السنن والنوافل بحاجة إلى صبر يقول الله تعالى آمرًا النبي (صلى الله عليه وسلم):(وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ) (طه ـ 132)، المرابطة في المسجد من الصلاة إلى الصلاة بحاجة إلى صبر، فعن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؛ إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخُطَا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلك الرِّباط) قالها ثلاثاً ـ (رواه الربيع، رقم الحديث: 98).
والزكاة المفروضة الواجبة، والإنفاق التطوعي المندوب كل ذلك بحاجة إلى صبر لحب الإنسان للمال، وشحه به، وتعلقه وتمسكه به، يقول الله تعالى:(وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) (الفجر ـ 20)، ويقول الله تعالى:(وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) (العاديات ـ 8)، من هنا فإن الله تعالى في حديثه عن النفس والمال في سياق حديثه عن الجهاد في سبيله تعالى فإنه يقدم المال على النفس إلا في آية واحدة قدم النفس على المال، وهي قوله تعالى:(إِنَّ اللَّـهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّـهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة ـ 111)، وما ذلك إلا لطلب النفس للمال، وتعلقها به، وحرصها عليه، يقول تعالى:(قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا) (الإسراء ـ 100).
والصوم بكل أقسامه بحاجة إلى صبر، فقد جاء عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:(الصوم نصف الصبر) وذلك بالنظر إلى العبادات المشروعة، إذ جميعها فعلٌ، وتركُ، والصوم يقمع الشهوة، فيسهل جانب الترك والكف، والصبر صبران: صبر عن أشياء، وصبر على أشياء، والصوم معين على أحدهما، وهو الترك والكف.
والحج والعمرة بحاجة إلى صبر، يقول الله تعالى:(وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (الحج ـ 27).
والجهاد في سبيل الله بالنفس والمال بحاجة إلى صبر، يقول الله تعالى:(كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّـهِ وَاللَّـهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة ـ 249)، ويقول الله تعالى:(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ، الْآنَ خَفَّفَ اللَّـهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّـهِ وَاللَّـهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (الأنفال 64 ـ 65).
والابتعاد عن المعاصي والشهوات، وعدم الاقتراب منها، وحمل النفس على تركها كل ذلك بحاجة إلى صبر، فمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال إني أخاف الله رب العالمين. والمحن، والمصائب، والشدائد، والأزمات التي تحل بالإنسان، وتنزل بساحته، وتعكر له صفو حياته، وتكدر له معيشته، بحاجة إلى صبر وجلد، يقول الله تعالى:(وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّـهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة 155 ـ 157) .. وللحديث بقية.يوسف بن إبراهيم السرحاني
التواصي بالصبر(4)
- خبر
