تربية الضمير

    • تربية الضمير

      ولد الانسان وهو مزود بالغريزة والفطرة ، وكل دوافع العمل والجهد والارتقاء والنضوج والسعي لبلوغ الأهداف النبيلة. وبإمكان القوى الأدراكية المودعة فيه ادراك الواقع والحكم على الأمور.
      وله حياة وجدانية ، والمراد من ذلك أنه قادر على النظر في ذاته في اية لحظة ليدرك أن له رؤية وبصيرة في ظل وجود عوامل الإستقرار والراحة.
      إن وجود مثل هذا الإدراك ومثل هذه الحياة التي تسمى بالضمير إنما هي مقدمة لتوجيه الإنسان نحو الغاية المنشودة. ثم انه يكتسب ، في ما بعد ، الأسس الأخلاقية وبعض المعتقدات الدينية والمدركات الموجودة في هذا العالم نتيجة للتربية والبيئة الاجتماعية.

      ما هو الضمير ؟
      قالوا : ان الضمير هو عبارة عن وعى الانسان لشخصية وحقيقة الباطنية ، وهو عامل لمعرفة المسائل والجوانب المتعلقة بحياته. ذكروا ايضاً أنه عبارة عن قوة النفس المدركة وانه يدرك كل ما هو وجداني وواقعي وحقيقي.
      وبناء على هذا المفهوم فإن الضمير هو نوع من الادراك الباطني الذي يعرف ـ وحتى من غير علم ـ إن لهذا العالم مدبراً ( وهذا هو الضمير التوحيدي ) ويدرك أيضاً ان مسار الحياة يتطلب الاخلاص والأمانة ، وأن الكذب والخداع قبيح.
      نحن نعلم ان الطفل يدرك ذاتياً وبواسطة ضميره ان الكذب قبيح .. وحتى أنه في مطلع حياته لايقدر على اختلاق الأكاذيب. فالضمير يبدي له حقيقة الكذب القبيحة. الا أن الطفل ينجرف في ما بعد في تيار يجعله قادراً على الكذب بسبب سوء التربية ، وعدم سيطرة المربي والتعليم الخاطئ.


      مصدر الضمير وجذوره :
      ولكن ما هو مصدر الضمير ومن اين يستمر وجوده ؟ يمكن القول بوجود رأيين في هذا الصدد. وهناك نمطان من التصور بشأن القبح والجمال بشكل عام يطرحهما الدين وعلم النفس وهما بالشكل التالي :
      1 ـ الاكتساب والتعلم : يرى أصحاب هذا الرأي وأكثرهم من علماء النفس ذوي الإتجاه المادي ، أن الطفل يكون عديم الضمير حين الولادة ، ولا يمتلك أية معايير يدرك بها القيم ، وتستوي لديه الأمانة والسرقة والصدق والكذب. ثم انه يكتشف لاحقاً بعد التعلم والإكتساب بأن الأمر الفلاني جميل ، والآخر قبيح .. وللتعلم دوره ـ كما للآلام ـ في خلق هذه الأرضية عند الأفراد وتوعيتهم على هذه الأمور.
      2 ـ الفطرة والذات : بينما يرى آخرون وعلى رأسهم الالهيون أن للضمير جذوراً فطرية. وانه مغروس في أعماق كل الناس بشكل متماثل. ويعتقدون أن الضمير فطرة ربانية ، أو غريزة لاتفنى. وهو دليل موثوق للإنسان ، كما انه يضع الانسان لا ارادياً على طريق الخير والسعادة ويجنبه الوقوع في المنزلقات.


      الدليل على فطرية الضمير
      ولكن ما هو الدليل على فطرية الضمير ؟ ولغرض الإجابة على هذا السؤال يمكن الاشارة الى أن الضمير لاينحصر وجوده لدى الناس المتدينين فحسب ، بل يمكن معاينة مؤشرات وجوده عند سواهم ايضاً بسبب ميل الناس الى كل ما هو جميل ونبيل وابتعادهم عن كل مايشين. وقد يتمكن بعض الناس من وأد هذا الحافز في ذواتهم ، أو أنهم يشددون عليه الخناق فيحولون دون استيقاظه لكن جذوره لاتجف أبداً.
      للضمير التوحيدي ، والضمير الأخلاقي جذور متوغلة في اعماق كل انسان من جميع الأمم والشعوب ، ويستوي فيه الأسود والأبيض والرجل والمرأة ، والجميل والقبيح. وهذا ما يصطلح عليه الدين بـ « معرفة الله بالفطرة » وفي ميسور جميع الناس ان يدركوا ـ حتى بدون مربي ـ ان لهذا العالم خالقاً. وأن الصدق جميل والكذب قبيح. فالجميع يمتلكون هذا الضمير التوحيدي والأخلاقي.



      ضرورة وجود الضمير
      وجود الضمير والمشاعر التي يثيرها ضرورية للإنسان لأن فقدانها يؤدي به الى الحيرة والضياع أو حتى السقوط في مهاوي الإنحراف والرذائل. قد نتعرض احياناً لحالة من القلق والإضطراب من الناحية العقلية وذلك لعدم قدرتنا على اتخاذ القرار الصحيح بشأن أمر ما. ولو كان الضمير حياً لما واجهنا موقفاً كهذا لأنه يتيح لنا فرصة إلتماس الطريق القويم. الضمير نعمة الهية تثير مشاعر البغض والكراهية للجوانب السلبية ، والرغبة والشوق لكل ما هو ايجابي وبناء ، ويسوق الأنسان نحو الكمال ويكشف له طريق السعادة. وتكمن ضرورة وجوده في كونه يشرف على سلوك الأنسان واوضاعه


      انواع الضمير وابعاده
      الضمير موضوع وأرضية ، ولكنه يؤدي مهمته في ثلاثة ابعاد اساسية على أدنى تقدير. ونذكر في ما يلي هذه الأبعاد لأجل التعرف على جوانبها ، لغرض فهم الواجب العام الذي يتولى الضمير تأديته. وكل واحد من هذه الأبعاد الثلاثة بحاجة الى المزيد من التربية والتعميق :
      1 ـ ضمير المعرفة : والمراد به الشعور النفسي الذي يشعرنا بالحالة او الوضع الذي نحن فيه. فنحن نستطيع التفكير بأنفسنا في أية لحظة لتقييم الوضع او الحالة التي نحن فيها ونحكم عليها. فنرى مثلاً هل ان حالنا جيد او سيئ ؟ وهل نحن في حالة استقرار وسكينة ام في قلق واضطراب ؟ وهل ان حالنا سليم ام سقيم ؟
      2 ـ الضمير التوحيدي : والمراد به الضمير المدرك أن لهذا الكون خالقاً ، اسمه الله تعالى ، وهو خالق كل شيء ، وبيده الأمر والخلق ، وبيده زمام كل أمورنا وحياتنا ومماتنا.
      3 ـ الضمير الأخلاقي : وهو المؤشر الدال على القبح والجمال. يتولى الحكم على صحة او سقم سلوكنا. يؤنبنا على كل قبيح فيدفعنا ذلك الى اعادة النظر في سلوكنا واتباع السلوك القويم والأخلاق الفاضلة بكل شغف وارتياح.


      مبادئ في تربية الضمير
      هناك أربعة مبادئ ينبغي مراعاتها في تربية ضمير الطفل :
      1 ـ تركيز اهتمامه على الجوانب الإيجابية في الحياة من خلال طرح الأسوة الحسنة المقبولة ـ وتوفير مستلزمات تكامل ونمو هذه الجوانب لديه.
      2 ـ منع الطفل من القيام بأي تصرف مستهجن وذلك عن طريق التنبيه والإنذار والردع والتهديد.
      3 ـ حث الطفل على التمرين والتجربة والقيام بكل ما هو محبب لكي يتعود على ممارسة السلوك الحسن والقول والفعل الحميدين.
      4 ـ تقوية قدراته الفكرية ليتاح له التفكير والتأمل كما ينبغي. ومن البديهي أن الأمر القائم على التفكير يبقى اكثر ثباتاً ودواماً في نفس الفرد.
      ولايمكن مراعاة جميع هذه المبادئ أو تطبيقها عملياً الا بشرط قيام الأبوين والمربين بتربيته على الأمانة والتقوى ، والصدق ، والإخلاص وغيرها من الصفات الحميدة الأخرى وبأسلوب مبني على المحبة والحنان ، وغلق جميع المنافذ التي تؤدي به الى سلوك السبل الإجرامية
    • معلومات كثيره عن الضمير ومعلومات لم تكن في الحسبان.


      ان وجد الضمير وجد الخير


      جزاك لله خير اختي على الطرح الموفق
    • albusaidi777 كتب:

      معلومات كثيره عن الضمير ومعلومات لم تكن في الحسبان.


      ان وجد الضمير وجد الخير


      جزاك لله خير اختي على الطرح الموفق
      مَنْ فَقَدَ الضّمِير لمْ يَجِد مَسَّ التَّحْقِير.

      تسلم على المرور أخي <3
    • غزال كتب:


      بارك الله فيك أختي سهى على الموضوع الرائع

      جزيت خيرا :flower22:


      وفعلا الضمير قد لانجده عن كل الناس


      الضمير بلا دين ، كالمحكمة بلا قاضي
      شكرا لك
      نورتي
    • الضمير الذي يرتقي بأخلاقه يساعده على فعل الخير ويبعده عن الشر والفساد ويحل على احترام الآخرين ومحبتهم
      روح الانْسَان مِثل الزّهورْ ، كُلمَا ذَكر اللهْ أزهَر وَانشَرح صَدرهْ ، وَكلمَّا غَفل عَن ذكْرِ الله ذَبل وَأنقَبضَ صَدرَهُ. ...
    • المحبة السلام كتب:

      الضمير الذي يرتقي بأخلاقه يساعده على فعل الخير ويبعده عن الشر والفساد ويحل على احترام الآخرين ومحبتهم
      شكرا على المرور
    • طرح جميل...
      الضمير هو الذات الغائبة عن العين
      القريبة للروح والجسد

      متى كانت راصدة وملمه بحركات صاحبها ألهمته رشده..
      فأن أفاق له واتبعه كان للصلاح أقرب..
      ومتى تاه عنه وعانده فهو للضياع أقرب..
      وممكن أن نقول أنه لمة الملك الموكل بالإنسان ..
      فيذكره بالخير ويجنبه الشر..
      فإن قبل نصحه وفقه الله لطاعته..
      وإلا كان للشيطان نصيب فيه في لمته الآمرة بالسوء..
      والله المستعان
      • القرآن جنتي
    • روؤيا كتب:

      طرح جميل...
      الضمير هو الذات الغائبة عن العين
      القريبة للروح والجسد

      متى كانت راصدة وملمه بحركات صاحبها ألهمته رشده..
      فأن أفاق له واتبعه كان للصلاح أقرب..
      ومتى تاه عنه وعانده فهو للضياع أقرب..
      وممكن أن نقول أنه لمة الملك الموكل بالإنسان ..
      فيذكره بالخير ويجنبه الشر..
      فإن قبل نصحه وفقه الله لطاعته..
      وإلا كان للشيطان نصيب فيه في لمته الآمرة بالسوء..
      والله المستعان
      شكرا لكِ .. نورتي عزيزتي :)