Source: alwatan.com/details/288494Alwatan كتب:
في آراء 9 أكتوبر,2018
نسخة للطباعة
استضفت منذ أيام خبيرا من بلد عربي شقيق،متخصص في تأليف كتب التعليم والتدريب والابتكار، كان يكرر على مسمعي باستمرار شغفه بالسلطنة، وكان يقول في مواقف عديدة وفي أكثر من مناسبة ؛ أن عمان بلد استثنائي، كان يلتقط الصور ويرسلها إلى أسرته معبرا عن إعجابه بالنظام والهدوء والأمان وشهامة الناس. أكد لي بأن الحال الذي نحن عليه لا يوجد في أي بلد عربي من البلدان العربية التي سبق له أن زارها، وذكر لي أن بلده يعاني من الضجيج والعنف والكذب والخداع. وكان يتساءل أين يكمن السر؟ وعندما قلت له: أن بلده حافل بالعلماء وبعشرات الجامعات وآلاف المدارس، وأن بلده استمر يرفد السلطنة لعشرات السنين بالمعلمين والمعلمات والخبراء في جميع التخصصات، وأن كثيرا من العمانيين تخرجوا من جامعات وكليات بلده، قال لي: هذا صحيح! لكن لا تنس أن جميع المعلمين الذين عملوا في بلدكم استمروا يتذكرون أيامهم في السلطنة بكل اجلال وتبجيل، ويعتبرون تلك الأيام التي قضوها في السلطنة من أجمل مراحل حياتهم. وتساءل: لماذا أنتم شعب طيب؟ لماذا تنعمون بالسعادة وتعيشون التصالح مع الذات والتوافق مع الآخرين؟. هناك دول عربية تتفوق عليكم في معدل الرفاه والموارد، ولكن شعوبها ليست بمستوى تحضركم وسعادتكم! واستمر ذلك الخبير يتساءل طيلة وجوده بيننا، وصار شغوفا جدا بالسلطنة، فقد زار مسقط من قبل ويزور محافظة ظفار للمرة الثانية. أخبرته بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد دعا لأهل عمان الذين آمنوا به من غير أن يروه، وأكرموا وفده واعتزلوا الفتنة التي وقعت بعد رحيله صلى الله عليه وسلم، وأنهم حتى هذه الساعة لم يخوضوا في الخلافات العربية، وليس لهم أعداء في العالم، وأن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ حفظه الله ورعاه ـ خاطب السفراء والدبلوماسيين في أول اجتماع عقده لهم إبان تسلمه مقاليد الحكم في السلطنة وهو يعرض أمامهم خريطة العالم مؤكدا توجيهه؛ بأنه لا يريد أن يرى بلدا في خريطة العالم لا تربطه بعمان علاقات احترام وتقدير متبادل. لقد عرفت عمان في العالم كله بأنها الطرف الذي يقرب وجهات النظر ويبني جسور المودة والاحترام ويقدم الدعم للمحتاجين بهدوء وبلا ضجيج، وعندما تُسيّر بعض الدول العربية جيوشها ومعداتها وأسلحتها لضرب بضعها بعضا وتدمير بناها التحتية وقتل نسائها وأطفالها، فإن عمان تفتح مدارسها ومستشفياتها وحدودها للمحتاجين بدون دعايات اعلامية. أخبرت ذلك الزميل بأن الرسول قد دعا لبلدان عربية كثيرة لكنها لم تستفد من الدعاء، وقد وصف بعضها بالإيمان والشجاعة والبركة والحكمة، لكن شعوبها زاغت أبصارها عن السلام والمحبة والمودة.وأن ما تشهده عمان عبارة عن تجربة حضارية استمرت منذ أن حكمت أسرة البوسعيديين السلطنة وأن هذا الحكم الذي يزيد عمره على ثلاثة قرون، كان دائما باحثا عن التفاهم وناشطا في مجال الحوار والسلم، فقد وفرت السلطنة للعالم حرية الملاحة وحفظت للجميع حقوقهم التجارية وعبور أراضيها في أمن وسلام، ولم تشن حروبا للنيل من أحد، وعندما أتيحت لها فرصة الاتساع والتمدد إلى آسيا وأفريقيا كان ذلك نزعة أخلاقية بدأها التجار العمانيون ثم ما لبث أن تحول وجودهم في أفريقيا وفي بعض دول آسيا إلى وجود حضاري نشر الإسلام بالمودة والمحبة والقدوة الحسنة، واستمرت تلك العلاقات الحميمة إلى هذه الساعة. قال لي ذلك الزميل : باختصار أتمنى أن تقوم السلطنة بتعليم العالم العربي حب الحياة وتقديرها.
رحاب: تعليم حب الحياة
- خبر
-
مشاركة
-
مواضيع مشابهة
