كينيا تحارب الفساد "بالصلوات"

    • خبر
    • كينيا تحارب الفساد "بالصلوات"

      BBC كتب:

      يبحث الصحفي الكيني جوزيف وارونغو، ضمن سلسلة بعنوان "خطابات الصحفيين الأفارقة"، استراتيجية جديدة يطرحها جهاز مكافحة الفساد في كينيا تهدف إلى الاستعانة بتعاليم الكتاب المقدس بغية محاربة لصوص الأموال العامة.

      ويقول وارونغو: إن الإنسان يشعر بشدة محنته عندما لا يجد غير الصلاة ملاذا أمامه للتغلب على الشدائد.

      هذا هو الوضع الراهن الذي تعاني منه كينيا.

      فالبلاد تغرق في ديون كبيرة معظمها بسبب سوء إدارة الأموال العامة.

      ويلتهم الفساد حياتنا ونحن أحياء، فضلا عن انتشار فضائح جديدة يوما بعد يوم، أصبح لا يوجد قداسة أو حرمة لأي شيء في البلاد، حتى الماء اللازم لحياتنا.

      تفاقم الأوضاع والمشكلات

      تشير أنباء إلى أن عصابات في بعض المناطق في العاصمة نيروبي، تربطها سلطات بذوي النفوذ في حكومة المدينة، يقطعون سرا إمدادات المياه عن جميع المناطق السكنية.

      ويفضي هذا النقص المفتعل للإمدادات إلى تحقيق استفادة من خلال بيع المياه إلى السكان عن طريق شركات شحن مياه يمتلكها هؤلاء.

      هذا هو سبب الاستعانة بـ "استراتيجية" الصلاة، لكن مشكلة المياه ليست هي السبب الوحيد.

      ويبدو أن مفوضية الأخلاق ومكافحة الفساد، الجهاز الرسمي المعني بمحاربة الفساد في البلاد، غارقة في الكثير من المشكلات.

      وقد سعت المفوضية من قبل إلى مواجهة المشكلات بطرق كثيرة، لكن يبدو أنها لم تفلح.

      وتشير دراسة استقصائية وطنية حديثة، أجرتها المفوضية ونشرتها مطلع الشهر الجاري، إلى أن المشكلة تتفاقم بالفعل.

      وأظهرت نتائج الدراسة زيادة نسبة أولئك الذين يدفعون الرشاوي للحصول على خدمات حكومية إلى 62 في المائة، من 46 في المئة قبل عامين.

      ويقال إن خدمة استخراج شهادات الميلاد تعد من بين أكثر الخدمات التي تسجل دفع رشاوي للحصول عليها.

      فالأم الكينية تقضي تسعة أشهر هي فترة الحمل ثم تعاني آلام المخاض حين تضع مولودها، لكن الألم يظل قائما رغم ذلك، نظرا لأنه من الصعب على الأرجح تقديم إثبات رسمي بأنها أنجبت، حتى تضع "أموالا"، وهي بمثابة ولادة طفل آخر.

      كما تواجه كينيا مشكلة أخرى عندما تأتي للإبلاغ عن واقعة رشوة.

      "الخوف من الإبلاغ عن فساد"

      تشير دراسة المفوضية إلى أن جهاز الشرطة يُصنف على رأس الإدارات الحكومية والأجهزة التي يُعتقد أنها الأكثر عرضة للفساد.

      لذا لا يمكنك استعادة إمدادات المياه نظرا لأن من يقفون وراء ذلك على صلة جيدة بأصحاب النفوذ.

      وليس من المرجح أن يقدم جهاز الشرطة مساعدة ما لم تعطهم "شيئا يسد حاجتهم".

      أما مفوضية الأخلاق ومكافحة الفساد فقد نفد صبرها، لكونها ترغب في التحرك، لكن الكينيين لا يفعلون شيئا.

      وتشير الدراسة إلى أن 61 في المئة من الذين شملتهم، لم يفعلوا أي شئ لدعم مكافحة الفساد وترويج معايير أخلاقية قوية في البلاد، لماذا؟ لأنهم يخافون.

      وتقول الدراسة إن أغلب الكينيين لا يبلغون عن فساد أو سلوكيات غير أخلاقية تساعد في فتح تحقيقات، لأنهم يخشون من تعرضهم لمضايقات محتملة أو ثأر.

      لذا لجأت مفوضية مكافحة الفساد إلى سلاح جديد هو "الكتاب المقدس" لترويج أفكار تساعد في التصدي لهذا التهديد.

      وطرحت المفوضية مؤخرا دليلا لدراسة الكتاب المقدس يهدف إلى تعزيز جهودها الرامية إلى مكافحة الفساد، على أمل أن يسفر ذلك عن تعديل سلوكيات منتشرة في هذا البلد الذي يفترض أنه يخشى الله.

      ويدير المفوضية نفسها إليود وابوكالا، أسقف أنجيلي متقاعد، وهو رجل دين يعرف كتابه المقدس جيدا.

      وتقول المفوضية إن دليل دراسة الكتاب المقدس يهدف إلى مساعدة الكينيين في "التفاعل مع الكتاب المقدس واكتشاف موقف الله من الفساد، ومعرفة إرشاده من أجل حياة خالية من الفساد".

      ويبدو أن الرئيس أوهورو كينياتا ونائبه وليام روتو كان لديهما دراسة خاصة بالكتاب المقدس قبل ست سنوات عندما فازا في الانتخابات، وقالا إن سياستهما تنتهج الكتاب المقدس.

      وعمد روتو مؤخرا إلى تذكير الجميع بأن بيان حزب "اليوبيل" الحاكم تأسس على تعاليم الكتاب المقدس، وقال :"الالتزام بالوفاء بكل ما تعهدنا به يأتي من منطلق أننا نعمل من أجل الله وليس البشر".

      ما هو الوضع بالنسبة لغير المسيحيين؟

      أنا شخصيا لست ضد الكتاب المقدس، وأقرأ الكتاب بصفة دورية وأعرف جيدا بعض الشخصيات الوارد ذكرها فيه كانت غارقة في الفساد، كيهوذا الاسخريوطي، تلميذ المسيح الذي خانه من أجل المال ثم انتحر بعد ذلك.

      لكن تبرز بعض الأسئلة التي يرغب الكينيون في أن تظل عالقة في ذهن الأسقف.

      تعد الكثير من القيادات البارزة المتهمة بالفساد من مرتادي الكنيسة ويقرأون الكتاب المقدس.

      فهل توجد نسخة معينة من الكتاب المقدس يمكن للأسقف أن يوصي بها لهم؟

      ثانيا، بعض الأموال المسروقة من المال العام تذهب إلى الكنيسة في شكل "عطاء" أو "ضريبة".

      فهل تعاني الكنيسة في كينيا من خطر غسل الأموال؟

      ثالثا، أي دليل للدراسة يوصي به الأسقف أو يقترحه لغير المسيحيين؟

      فهل لا ينال الفساد منهم أيضا؟

      أظن حاليا أن بعض "وسطاء المناقصات"، وهم عصابات سيئة السمعة تقدم الرشوة في أنشطة المناقصات الحكومية، مشغولون بالتآمر لتقديم عروض لشراء وتوزيع نسخة مجانية من الكتاب المقدس لجميع الكينيين. ولا يوجد لدى مفوضية مكافحة الفساد حاليا أي خطط كهذه.

      ودأب الكثير من الكينيين على الصلاة من أجل بلادهم والخروج من مأزقها الذي يحاوطها من كل جانب.

      ويصلي الكينيون من أجل أن تظفر مفوضية مكافحة الفساد في معركتها الروحية، وتقدم أدوات دنيوية ملموسة لمحاربة الفاسدين على الأرض.

      يوجد مثل كيني شهير يقول: "عندما تعرج البقرة المرشدة، لن يصل القطيع إلى مكان المياه"، أو بمعنى آخر تغيير المفاهيم ينبغي أن يبدأ من القمة.

      ---------------------------------------

      يمكنكم تسلم إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.

      Source: bbc.co.uk/arabic/world-45881671