مناسبات جلد الذات في أوروبا

    • مناسبات جلد الذات في أوروبا

      مناسبات جلد الذات في قلب أوروبا...حقيقة... وليست خيال








      الكاتب يتحدث عن نفسة:

      قبل عدة سنوات اشتركت في رحلة سياحية لمنطقة الغابات جنوب فيينا. وكان ضمن الرحلة زيارة دير هيلجنكروز Helligenkreuz حيث يعيش الرهبان في تقشف وحرمان؛ فقد كانوا يلبسون الخيش وينامون على الخشب ويحرمون على انفسهم الضروريات ويشربون مباشرة من نبع عمره 0011 عام. وكانوا لايتحدثون مع انفسهم- فضلا عن السياح- إلا وقت الضرورة وفي غرفة لاتفتح إلاساعة من نهار.
      بدا لي انهم من هواة تعذيب الذات وتخطئة المجتمع - وهي مجموعة تظهر في كل دين وملة - ولكنني. لم أتصور وجودها في قلب أوروبا وفي مطلع القرن الواحد والعشرين!!
      وتعذيب الذات (بغرض تطهير النفس) ممارسة تظهر جلية في بعض المواسم الدينية؛ وقد تمتد إلى تنظيم احتفالات يتم فيها إراقة الدماء وتقديم القرابين وتعذيب التائبين.. فمنذ قديم الزمان كان الازتك والاغريق والفراعنة يقدمون انفسهم كقرابين بشرية إرضاء للآلهة، ولدى القبائل الوثنية في الفيليبين كانت بعض الأسر تقدم طواعية رؤوس اطفالها لوضعها كتعويذة في المعابد..
      هذه العادات القاسية كانت تتم بنوع من الرضى والاعتقاد الصادق بالتقرب من الآلهة. ولكن الغريب ان تستمر هذه الممارسات حتى يومنا هذا.
      ونظراً لحساسية الموضوع سنتجاوز في استعراضنا التالي الاحتفالات الدموية التي تقوم بها بعض الطوائف الإسلامية وسيقتصر حديثنا- كالعادة- على بقية العالم!!
      ? ففي اعياد الفصح مثلا تجري في المدن الاسبانية مسيرات يتفنن فيها الناس بتعذيب انفسهم؛ فهذا يجلد نفسه بالسياط وذاك يشقق وجهه بالسكين وأخر يحبو على ركبتيه عارياً ورابع يحمل على ظهرة صليبا ضخما وخامس يغرز المسامير في يديه وقدميه.
      ? وهذه المسيرات الدموية- التي تشاهد في مدن كاسيوس وسان فيسنتي وزامورا ومعظم قرى جنوب اسبانيا- لها شبيه في البرتغال والمكسيك واليونان وايطاليا وبوليفيا.. الفرق الوحيد هو بين اتساعها على نطاق المدينة أو اقتصارها على الاماكن الدينية فقط.
      ? ففي جنوب اليونان مثلا يتم حبواً جر الصلبان الضخمة وتنظم احتفالات المشي على الجمر. وفي صقلية وتروباني وبيامونتي يجلد الرجال ظهورهم بالسياط وتغرز النساء في رؤوسهن اكاليل الشوك. اما في أراغون فيحتفل الناس بعيد الفصح بدق الطبول الضخمة ولايتوقفون عن ذلك (منذ يوم الجمعة المقدسة إلى الاحد التالى) فتتشقق الأيدي من كثرة الضرب وتسيل الدماء ويسقط المطبلون صرعى من قلة النوم.
      ? واحتفالات الدم في أوروباً تعود جذورها إلى القرون الوسطى. وهي في الغالب تمثيل حزين لما حصل للسيد المسيح - حسب زعمهم - ومناسبة لتكفير خطايا المذنبين. وقد انتقل هذا النوع من الاحتفالات إلى دول كثيرة بفضل حملات التبشير؛ ففي الفيليبين (في يوم الجمعة المقدسة) يحتفل سكان مانيلا بجر صليب يزن عدة اطنان فوق طريق مفروش بالزجاج؛ وفي مدينة فرناندو يضرب المتفرجون أجساد التائبين بالسلاسل وحين تدمي يغمسون فيها مناديلهم للتبرك. وفي الاروغواي يصلب المذنبون انفسهم بمسامير تدق في اطرافهم حتى يسل من دمائهم مايتناسب مع خطاياهم. وفي مدينة كوزكو في البيرو تبدأ احتفالات عيد الفصح بالموسيقى ورمي الورود وتنتهي بالجلد والصلب في الصباح التالي!!
      الخطأ هنا هو الاعتقاد بأن الألم طريق الطهارة وان تعذيب الذات ضرورة لتكفير الذنوب- في حين يقول الله في حديث قدسي ( يا ابن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي