رأي الوطن : لا مرجعيات جديدة للحل

    • خبر
    • رأي الوطن : لا مرجعيات جديدة للحل

      Alwatan كتب:

      في الوقت الذي تبدو فيه الصورة ضبابية حول ما يسمى بـ”صفقة القرن” وما تتضمنه رغم التسريبات الإعلامية المتفاوتة، يواصل الفلسطينيون تأكيد مواقفهم الرافضة لأي مرجعيات غير المرجعيات الثابتة والمنصوص عليها، والمتوافق عليها، معبرين عن ذلك بأكثر من أسلوب وفي أكثر من مناسبة.
      وفي جديد المواقف الفلسطينية، أكد صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن محاولات تغيير مرجعيات عملية السلام لحل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي “مصيرها الفشل”، مشددًا ـ في بيان عقب اجتماعه مع المبعوث الأوروبي لعملية السلام سوزان ترسل في مدينة أريحا في الضفة الغربية ـ على التمسك بمرجعيات عملية السلام المتمثلة بالقانون الدولي والشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية والاتفاقات الموقعة، وبالتالي فإن “الخروج عن المرجعيات المتفق عليها دوليًّا يعني انهيار قواعد وركائز القانون الدولي ليس فقط فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وإنما لمجمل أسس وركائز العلاقات الدولية المستندة إلى القانون الدولي”.
      إن جملة المواقف الصادرة عن الفلسطينيين، سواء كانت رسمية أو شعبية تتفق على موقف واحد رافض لكل أشكال المحاولات القسرية الصهيو ـ أميركية لفرضها على الشعب الفلسطيني، تحت أي غطاء يسوق له الأميركيون والإسرائيليون من قبيل “رؤية للحل” كالرؤية التي يتم تسويقها إعلاميًّا المسماة “صفقة القرن”. وهذه المواقف يمكن أن تمثل أرضية مناسبة وجامعة لجميع أطياف الشعب الفلسطيني، لا سيما الأطياف المختلفة والمتنافرة كما هو حال حركتي فتح وحماس اللتين تتنازعان الكثير من الملفات المهمة والحساسة للقضية الفلسطينية.
      ولما كانت جميع أطياف الشعب الفلسطيني وحركاته وفصائله ـ وفي مقدمتها حركتا فتح وحماس ـ تدرك جيدًا خطورة اللحظة والمنعرج الخطير الذي يراد أن تدفع فيه القضية الفلسطينية، فإن من أدبيات التعامل مع ملف حساس وخطير كملف القضية الفلسطينية التي يخطط لها منذ عقود مضت لتصفيتها والقضاء على حقوق الشعب الفلسطيني قضاء مبرمًا، أن يعاد النظر في الأسباب التي أدت إلى هذا الواقع المؤلم والوصول إلى هذا المنعرج الخطير، وتحديدًا من قبل حركتي فتح وحماس، لأنهما باختلافهما وتنازعهما خلقا الأسباب المباشرة وغير المباشرة والمواتية للعدو الإسرائيلي لأن ينفذ منها ويستغلها أيما استغلال، ويوظفها لخدمة مشروعه التصفوي للقضية الفلسطينية، ما يلقي بالمسؤولية على هاتين الحركتين وانقسامهما وتنازعهما والسماح لراهن القضية الفلسطينية أن يصل إلى هذا المستوى الذي يتهدد الجميع.
      صحيح ـ وكما قال عريقات ـ إن “تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم لن يتم عبر محاولات إيجاد معادلات للتعايش بين الضحية والجلاد، بين قوة الاحتلال والشعب تحت الاحتلال، بين من يؤسسون نظم حياتهم وقوانينهم على أساس (الابارتيد) والعنصرية”. إلا أن محاولة التغيير من قبل الفلسطينيين ونعني بهم في (فتح وحماس) لمنع محاولات التغيير في مرجعيات عملية السلام لحل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي وذلك بإنهاء الانقسام باتت مطلبًا ملحًّا ينسجم مع المواقف الفلسطينية الرافضة للأطروحات الشاذة والمناقضة للمرجعيات المعتمدة للحل. كما أنها مطلب ملح له مفاعيله مع بعض القوى الدولية والمنظمات الدولية المتعاطفة مع الشعب الفلسطيني وقضيته، بحيث يمكن أن تكون رافعة لمواقف هؤلاء المتعاطفين.
      إن الزمن يمضي ليس في صالح القضية الفلسطينية، وبالتالي من الأهمية بمكان أن نرى تحركًا فلسطينيًّا على المستويين الرسمي والشعبي تستدعيه حالة الوعي لدى الجميع بخطورة اللحظة، وسرعة العمل لتدارك الخطر.

      Source: alwatan.com/details/332345