رأي الوطن: قضم الضفة والمجاهرة بالتصفية

    • خبر
    • رأي الوطن: قضم الضفة والمجاهرة بالتصفية

      Alwatan كتب:

      منذ مجيء الإدارة الجمهورية إثر انتخاب الرئيس دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة، لم تخفِ هذه الإدارة وعلى رأسها ترامب نياتها الحقيقية فيما يتعلق بملف القضية الفلسطينية، ولم تتورع لحظة عن المجاهرة بعزمها على إنهاء القضية والقضاء عليها قضاء مبرمًا، وتصفية حقوق الشعب الفلسطيني، وممالأة كيان الاحتلال الإسرائيلي وتبني جميع شروطه وطروحاته ومشروعاته الاحتلالية والاستعمارية، بل الارتماء ارتماء كاملًا في حضن هذا الكيان الغاصب، وتلبية كل مطالبه، ودعمه في كل جرائمه ضد الإنسانية، وحروبه العدوانية الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة، غير مكترثة بعواقب هذه السياسة وما يمكن أن تجره على المنطقة من ويلات وزعزعة للاستقرار، وتخريب للمصالح بما فيها المصالح الأميركية.
      صحيح أن هذه السياسة التي تسير عليها إدارة ترامب لا تختلف عن السياسات السابقة التي اتبعتها الإدارات السابقة (الجمهورية والديمقراطية)، سواء فيما يتعلق بملف الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وملف القضية الفلسطينية، أو فيما يتعلق بعلاقة التمييز وسياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير في التعامل مع كيان الاحتلال الإسرائيلي ودول المنطقة، إلا أن وضوح هذه السياسة أمام جميع الأحرار في هذا العالم مهم وجيد أيضًا لمعرفة الصورة الحقيقية للولايات المتحدة التي تحارب العالم ليكون تحت قيادتها، وتسعى لمنع تعدد الأقطاب والحفاظ على أحادية القطبية، فهناك كثير من الناس يرى في الولايات المتحدة أنها واحة الديمقراطية والحرية، واحترام حقوق الإنسان. لكن عند إنزال هذه النظرة إلى واقع الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي وملف القضية الفلسطينية، وما يفعله كيان الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني من جرائم حرب وانتهاكات، وحصار جائر، وسلب ونهب، واغتصاب للأراضي، وتهويد للمقدسات وتدنيس لها، والدور الأميركي الداعم والمؤيد، والمدافع عن هذه الجرائم الإسرائيلية تظهر أنها نظرة غير واقعية؛ لأنه لا يستقيم أن تدعو إلى الحرية والديمقراطية وإلى احترام حقوق الإنسان، وتدعي أنك تمارس هذه السياسة وتدافع عنها، وأنت تنتهكها بطريقة أو أخرى في هذا العالم ولا تحترمها.
      اليوم لم تتوقف إدارة ترامب عن تقديم الشواهد على أن الولايات المتحدة ماضية في كشف حقيقة السياسة الأميركية المتعلقة بوضع كيان الاحتلال الإسرائيلي، وأنها عازمة على تمكينه واقتلاع كل المهددات والمؤثرات التي قد تهدد بقاءه، وأن ما كان مواربًا من مواقف وسياسات في السابق لم يعد كذلك اليوم، ذلك أن الظروف ـ وكما تقرؤها واشنطن وتل أبيب ـ أصبحت مواتية لتغيير النبرة تجاه ما تريدانه.
      لذلك لا نستغرب أن يسابق الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي الزمن لتوظيف الظروف لصالحهما، وخصوصًا محاولة تمرير ما يسمى بـ”صفقة القرن”، حيث يعمل جميع أركان إدارة الرئيس ترامب على الترويج لهذه الصفقة، وممارسة أقصى درجات الضغط والابتزاز والتهديد لتنفيذ مضامينها، فها هو ديفيد فريدمان سفير الولايات المتحدة لدى كيان الاحتلال الإسرائيلي يعلن عن ضوء أخضر أميركي للكيان الغاصب لالتهام أجزاء من أراضي الضفة الغربية تلبية لمطالب بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي الذي أعلن سابقًا عن نية الكيان الإسرائيلي المحتل عن اغتصاب الضفة الغربية.
      ما من شك أن هذه السياسة الاستعلائية والمعتدية والمخالفة للقانون الدولي وللقرارات الدولية ذات الصلة واردة حين لا تجد من يتصدى لها، ومرشحة للمزيد، وهذا ما يدعو الفلسطينيين إلى التحرك سريعًا وإفشال المخططات الصهيو ـ أميركية، والتخلي عن انقسامهم والمسارعة إلى تدارك الخطر الداهم لقضيتهم.

      Source: alwatan.com/details/335029