تشريعات الإسلام للمرأة استجابة لنداء الفطرة لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلى

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • تشريعات الإسلام للمرأة استجابة لنداء الفطرة لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلى

      بسم الله الرحمن الرحيم

      الحمدلله العلي الأعلى الذي خلق الزوجين الذكر والانثى من نطفة إذا تمنى ، وشرع لكل منهما من القوانين ما ينسجم مع متطلبات الفطرة وطبيعة التكوين ، أحمده تعالى بما هو له أهل من الحمد وأثني عليه وأستغفره من جميع الذنوب وأتوب إليه ، وأومن به وأتوكل عليه ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له .

      وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن بعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا.

      وأشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله ، أرسله الله بالحجة القاطعة والدعوة الجامعة ، فبلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ونصح الأمة ، وكشف الغمة ، وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين ، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين ..

      أما بعد

      فسلام الله عليكم أيها الأخوة المسلمون – ورحمته وبركاته

      (1) محاضرة عن الجنس اللطيف لماذا

      ما أسعد هذه الفرصة ! أن نلتقى بكم في هذا المسجد الشريف ، وفي هذا اليوم أود أن أتحدث إليكم عن الجنس اللطيف ، فكما تحدثت في المحاضرة الماضية عن الشباب وعن واجبنا تجاههم ، وواجبهم تجاه دينهم ، أود أن أتحدث – في هذه المحاضرة – عن الفتيات .

      وإذا كانت الفتيات لا يسمعن حديثي ففي الإمكان أن يوصل هذا الحديث إليهن عبر التسجيل ، كما يمكن لكل زوج أن يحدث به زوجته ، ولكل أب أن يحدث به ابنته ، ولكل أخ أن يحدث به أخته .

      وهناك واجبات على الآباء ، وعلى المجتمع ، تجاه هذا النوع من الجنس البشري الذي طبعه الله سبحانه بخصائص معينة ، وفرض عليه قد تختلف احيانا عن التكاليف التي فرضها على الرجل
      ولا ريب أ ن استقامة المرأة من أسباب استقامة المجتمع ، فبقدر ما تكون عليه المرأه من استقامة وصلاح ، واتباع لأمر الله ، وتجنب لما نهى الله عنه ، تكون النتيجة في المجتمعات التي يتربى فيه الذكور والإناث نتيجة إيجابية ، لأن الأم هي المدرسة الأولى وإذا كانت تربية الأم تربية سلبية ، فان تربية الجيل كله سوف تكون سلبية
      .
      وإذا عدنا وتصفحنا التاريخ وجدنا إسهاما كبيرا للمرأة في الاصلاح ، وفي الإفساد:

      فمن الذين سبقوا الى الايمان برسول الله – صلى الله عليه وسلم _ امرأة من النساء المؤمنات الصالحات ، وهي زوحه أم المؤمنين السيدة خديجة الكيرى – رضي الله عنها - ، وكان لها إسهام كبير في دفع عجلة الدعوة الإسلامية الى الأمام.

      وإذا نظرنا الىالانحطاط الذي أصيب به المسلمون في القرن الرابع عشر الهجري ، وجدنا للمرأة إسهاما كبيرا في ذلك ، وإننى لا أنكر أن الرجل هو الذي دفع المرأة الي هذه المرتبة التي وصلت الى حضيضها ، وارتمت إليها بدون مبالاة ، ولكنها ايضا تحملت قسطها من الوزر.

      فالله سبحانه وتعالى قد ضرب للمؤمنين مثلا بامرأتين: بمريم ابنة عمران ، وبامرأة فرعون اللعين التي كانت مؤمنة صالحة قانتة ولم يمنعها كفر زوجها أن تلتزم نهج ربها الذي يوصل الى مرضاته ، كما ان الله سبحانه وتعالى ضرب للذين كفروا مثلا بامرأتين كانتا تحت عبدين صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ، وقيل ادخلا النار مع الداخلين (1).

      وهذا يعني أن كل واحد من الرجل والمرأة يستطيع أن يحدد منهج حياته إن اراد أن يلتزم النهج السوي ، وفي هذا ما يدل على أن كل واحد من الرجل والمرأة يبوء بوزره إن انحرف عن الصراط المستقيم.

      (2) الاختلاف بين الرجل والمرأة اختلاف فطري

      إنه من المعلوم أن المرأة خلقت لتكون أنثى ، والرجل خلق ليكون ذكرا ، وكل واحد من الأنثى والذكر قد طبع بخصائص معينة ، ومحاولة كل واحد منهما أن يتشبه بخصائص النوع الآخر يعتبر تمرد على الفطرة ، ومعاكسة للطبيعة ، قبل أن يكون ذلك إعراضا عن أمر الله سبحانه وتعالى وتحديا لحكمه ، ومحاولة المساواة بين المرأة والرجل في جميع الأمور إنما هي معاكسة ظاهرة للفطرة التي فطر الله الناس عليها.

      والله سبحانه وتعالى قد قص علينا نبأ امرأة صالحة مؤمنة قانته ، أعلنت في خطابها لربها أن الذكر يختلف عن الأنثى ، فقد قال الله تعالى حكاية عن أم مريم :" رب إنى وضعتها أنثى – والله أعلم بما وضعت ،وليس الذكر كالأنثى"(2) فقد أخبرت هذه المرأة الصالحة القانتة أن الذكر يختلف عن الانثى ، والأنثى تختلف عن الذكر.

      (3) العلم الحديث.... يؤكد

      وإذا رجعنا الى العلم الحديث وجدناه يقرر هذه الحقيقة التي لا مفر منها ، فالعلم الحديث يقرر أن كل واحد من الرجل والمرأة يشمل جسمه على ستين مليون خلية ، ولكن كل خلية من خلايا المرأة تختلف عن خلايا الرجل، فكل خلية من خلايا المرأة عليها طابع الأنوثة ، وكل خلية من خلايا الرجل عليها طابع الذكورة ، وتختلف هذه الخلايا من حيث الطبيعة ومن حيث الشكل ايضا – كما وجدناها مكبرة في الصور - ، وليس ذلك فحسب بل الأمر أدق من ذلك ، فهناك ما يسمى بالكروموسومات أو الأصاغ أو الجسميات اللونية (3) ، وهي من الدقة بحيث تقاس بالواحد على بليون من المليمتر ، ولكن مع ذلك فإن كروموسومات المرأة تختلف اختلافا بارزا واضحا عن كروموسومات الرجل – كما وجدنا ذلك مكبرا في الصور.

      الهوامش:
      (1) " وضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط ، كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ، وقيل ادخلا النار مع الداخلين ، وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا من في الجنة ، ونجنى من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ، ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين" ( التحريم : 10 ، 11 ، 12).
      (2) آل عمران: 36.
      (3) خيط ينتج من تكاثف مادة الكروماتين أثناء عملية الانقسام في الخلية.


      وللحديث بقيه ان كان هناك من العمر بقية ان شاء الله تعالى
    • (4) وقد أدرك الكثير من الغربيين الباحثين – المنصفين منهم – ذكورا وإناثا ، أن الفارق بين الرجل والمرأة ليس فارقا بسيطا ، ومن هؤلاء الكاتب المشهور ( الكسكاريل ) ، الذي ولد في فرنسا ، ثم بعد ذلك أتم دراسته في أمريكا وتجنس بالجنسية الأمريكية ، وألف كتابا مشهورا يسمى " الإنسان ذلك المجهول".

      وقد قال في هذا الكتاب ما معناه : إن المرأة لا تختلف عن الرجل من حيث الأعضاء التناسلية ، ومن حيث الرحم والولادة ، ومن حيث التربية فحسب ، بل الاختلاف بينهما جد عميق ، فإن كل حجيرة في جسمها عليها طابع جنسها ، ثم بعد ذلك ندد بالمساواة المزعومة بين المرأة والرجل ، وقال: إن المرأة تختلف أيضا عن الرجل من حيث الاستعداد الذهني ، ولذلك لا تصلح المرأة لأن تلتقى الثقافة التي يتلقاها الرجل ، وإنما يجب أن تكون هنالك مناهج دراسية للفتيات تختلف عن المناهج الدراسية التي للفتيان ، فهناك خصائص للمرأة يجب أن تراعى ، وهنالك مواهب منحتها المرأة يجب أن تنمى هذه المواهب.

      وتحدثت باحثة ألمانية – فرنسية عن الفارق بين الرجل والمرأة ، فقالت: إن دماغ المرأة يشغل جانباه بالعاطفة بينما العاطفه تسيطر على جانب واحد من دماغ الرجل ، والجانب الآخر يكون مستعدا للتفكير في الأمور الجدية.

      وهكذا تحدث كثير من الأطباء والباحثين الاجتماعيين من الغربيين بقسيمه : الرأسمالي والشيوعي عن هذه الحقيقة ، وأثبتوها ولم ينكروها.

      فكيف – مع ذلك- بأخذ المسلمون في تقليد أولئك الذين لا نصيب لهم من المعرفة ، ولا خلاق لهم من الدين ، ويحاولون جهدهم أن يكابروا فطرة الله التي فطر الناس عليها؟؟!!.

      (5) اختلاف الأحكام ناتج عن اختلاف الخصائص

      فللمرأة أحكام كما أن لها خصائص ، وللرجل أحكام كما أن له خصائص ، وللقرآن الكريم والسنة النبوية – على صاحبها أفضل الصلاة والسلام – عندما يشرعان للنساء أحكاما في كثير من الأشياء تختلف عن أحكام الرجل إنما يلبيان بذلك نداء الفطرة ، ويلبيان حاجات هذه الحياة ، فالمرأة يجب أن تراعي أنوثتها، والرجل يجب أن يراعي رجولته ، وموقف الإسلام من ذلك الموقف صارم ، ولذلك نجد في الحديث الصحيح عن النبي – عليه أفضل الصلاة والسلام – أنه لعن المتشبهين من الرجال بالنساء ، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال.

      (6) الحجاب صون لحياة المجتمع

      فمن هذه الأحكام التي شرعها الاسلام للمرأة الحجاب الشرعي ، الذي فرضه الله تعالى عليها في كتابه وعلى لسان رسوله – صلى الله عليه وسلم .

      ولم يشرع الله تعالى الحجاب للمرأة إلا لأجل صون كرامتها ، والحفاظ على عفتها ، وبالتالي إنما شرع الله الحجاب للمرأة لأجل صون حياة الرجل والمرأة جميعا ، فالله سبحانه لم يؤدب المرأة بالحجاب إلا بعد ما أدب الرجل بالواجبات الاجتماعيه التي فرضها عليه ، فقد وجه الله الخطاب أولا الى الرجل حيث قال عز من قائل:" قل للؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون"(1)

      والدين الإسلامي بعيد عن المفارقات والتناقضات ، وليس من الأمر الطبيعي أن يفرض غض البصر وحسن الفرج على الرجال ومع ذلك لا يخرج الرجل من بيته ويفتح عينيه إلا على طوفان من التعرى الفاضح ، والتبرج الشائن ، لذلك كان اتباع هذا الأمر بالأمر التأديبي للنساء ضرورة لا بد منها ، فنجد بعد ذلك قول الحق سبحانه :" وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ، ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال ، أو الطفل الذين لم يظهروا على عوارت النساء ، ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفى من زينتهن ، وتوبوا الى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون"(2)

      إن الدين الإسلامى ليهدف إلى تنقية الشعور وإلى تطهير السلوك لذلك فرض هذه الآداب التي فرضها على الرجال والنساء.

      الهوامش:
      (1) سورة النور : 30
      (2) سورة النور: 31
    • ومن هذه الآداب عض البصر وحفظ الفرج ، فغص البصر أمر لا بد منه ، إذ لا يمكن أن يحفظ الفرج إلا بغض البصر ، فحفظ الفرج نتيجة حتمية لغض البصر.

      ولذلك فرض الله على الرجال ان يغضوا من أبصاهم ، وفرض على النساء أيضا أن يغضضن من أبصارهن ، فكما أن الرجال منهيون عن التطلع الى النساء ومحاولة الاطلاع على ما يسترنه من محاسنهن ومفاتنهن ، تؤمر النساء كذلك بغض البصر لئلا يتطلعن الى الرجال الأجانب.

      ويؤمرن كذلك الا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ، واختلف العلماء فيما ظهر من الزينة ، فقيل: الوجه والكفان ، أي لا يباح للمرأة أن تبدي غير وجهها وكفيها ، وقيل: ما ظهر من الزينة ظاهر الثياب ، ويجب عليها ستر وجهها وكفيها أيضا ، والقولان موجودان منذ عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

      وإذا كان فريق من العلماء يبيح للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها فإنما يبيح ذلك مع أمن الفتنة ، أما مع خوف الفتنة فالمرأة مطالبة بالاتفاق أن تستر جميع جسمها سترا كاملا حتى وجهها وكفيها ، وكيف تأمن المرأة وهي تخرج في وسط جم غفير من الرجال فيهم كثير من الذين لا يخشون الله تعالى ولا يتقونه؟؟

      (8) الإسلام ينظم الفطرة ولا يعاكسها

      والمرأة بفطرتها تحب أن تبدو جميلة ، وتحب أن تظهر هذا الجمال للرجل ، وتحب أن تغريه به ، ودين الإسلام لا يعاكس الفطرة ولكنه ينظم هذه الفطرة.

      ولقد أباح للمرأة أن تتزين وأن تبدي زينتها ، ولكن إبداء هذه الزينة مطلقا لشخص واحد ، وهو زوجها الذي هو شريك حياتها ، والذي يباح أن يستمتع بكل محاسنها ، والذي يباح له منها ما لا يباح لأي شخص آخر ، حتى أقرب قريب إليها.

      ويباح لها أن تبدي شيئا من زينتها لذوي المحارم الذين لا يتأثرون بما تبديه لهم من زينتها ، لذلك نجد في هذه الآية الكريمة ما يبيح للمرأة أن تبدي زينتها لوالدها ، ولوالد بعلها ، ولابنها ، ولابن بعلها ولأخيها ، ولابن أخيها... الى آخر ما عددته الآية الكريمة من الرجال الذين يباح للمرأة أن تبدي لهم زينتها.

      وبجانب ذلك فالإسلام – كما قلت – يحرص كل الحرص على تطهير المشاعر وتنقية النفس ، كما يحرص على تطهير السلوك ، ومن ثم نجد قول الحق سبحانه:" ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن " زاجرا للمرأة عن أن تثير خيال الرجل.

      فخيال الرجل تجاه المرأة يثيره أي شيء منها ، فنبرة الصوت وجرسة الحلي ونفحة الطيب كل من ذلك قد يصيب خيال الرجل ، وقد يفعل فعلا يؤدي به إما الى بلبلة فكره ، وإما الى محاولة ارتكاب الفاحشة مع المرأة ، ولذلك قطع الإسلام على المرأة والرجل هذا الطريق بما فرضه من هذه الآداب.

      (9) وفي أزاج النبي صلى الله عليه وسلم وأزواج أصحابه – أسوة

      ويؤكد ذلك أيضا قول الله – عزوجل – في خطابه لأزواج النبي – صلى الله عليه وسلم –" فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض"(1)، وإذا كان هذا الخطاب يوجه الى نساء النبي – صلى الله عليه وسلم ، ورضي الله تعالى عنهن – مع علو قدرهن ، وعظم شأنهن ، ومع احترام المؤمنين لهن ، واحترامهم لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – وإكبارهن لهن لأنهن امهاتهم ، فكيف بسائر النساء ؟؟!

      والخطاب الموجه من الله تعالى الى أمهات المؤمنين أزواج النبي – صلى الله عليه وسلم - إنما يدل على أن الحجاب لم يقصد به إلا الطهارة والصون والعفاف ، فتلك النساء الفضيلات اللواتي رفع الله تعالى من شأنهن وأعلى من قدرهن يفرض الله تعالى عليهن هذا الحجاب وينبؤهن أنه أراد بذلك تطهيرهن ، فكيف يمكن الطهارة لغيرهن إلا بالتزام ذلك الحجا ب الشرعي ؟؟ فالله تعالى يقول لهن :"يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا ، وقرن فى بيوتكن و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، وأقمن الصلاة وآتين الزكاة ، وأطعن الله ورسوله ، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجز أهل البيت ويطهركم تطهيرا" (2).

      فيجب على النساء المؤمنات الصالحات القانتات أن يتأسين بأزواج النيي – صلى الله عليه وسلم – وأن يلتزمن هذا الحجاب الشرعي الذي فرض الله تعالى عليهن ، وأن يتأسين بنساء المهاجرين والأنصار – رضى الله تعالى عنهم – في ذلك.

      فقد تحدثت عنهن أم المؤمنين عائشة – رضى الله تعالى عنها - ، وما كان منهن من استجابة لنداء الله تعالى والتزام لأمره ، مع أن فطرة المرأة – كما قلت – فطرة تدعوها إلى أن تظهر جمالها وزينتها:

      فقد روى الامام البخاري عن أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – وانها قالت : يرجم الله النساء المهاجرات الأول لما أنزل الله تعالى:" وليضربن بخمرهن على جيوبنهن "(3).

      * وروى أبو داود عن صفية بنت شيبة أنها قالت : بينما نحن جلوس عند عائشة إذ ذكرن نساء قريش ، فقالت عائشة – رضى الله عنها – ان نساء قريش لفضلا ، ولكن – والله – ما رأيت أفضل من نساء الأنصار إيمانا بكتاب الله ، ولا تصديقا بما أنزل ، لما أنزل الله تعالى قوله:" و لا يبدين زينتهت إلا ما ظهر منها" ، وانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما نزل من كتاب الله ، فكان الرجل يتلو على امرأته وعلى أخته وعلى ابنته ، وعلى كل ذي قرابة ، ما منهن امرأة إلا وقامت الى مرطها المرحل فشقته ، فأصبحن وراء رسول الله – صلى الله عليه وسلم – معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان.

      الهوامش:
      (1) النور : 32
      (2) الأحزاب : 32 ، 33
      (3) النور: 31
    • وهذا المشهد الذي تصفه أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – يتجلى واضحا في هذا العصر الحديث ، في تلك النساء اللواتي تطهرن من أدران الجاهلية الحديثة كما تطهرت نساء المهاجرين والأنصار من أوحال الجاهلية الأولى .

      فكثير من النساء اللواتي وقر الإيمان في قلوبهن انقلبن في هذا الوقت على خلاف ما كانت عليهن أمهاتهن وقريباتهن من التبرج ، وقد ظهر ذلك في كثير من النساء المثققات ، والفتيات الطالبات في الجامعات في البلاد الإسلامية كثير من الفتيات المسلمات يلتزمن الحجاب الشرعي ويخالفن هذه الجاهلية الحديثة ، كما خالفت نساء المهاجرين والأنصار من قبل تلك الجاهلية القديمة.

      وإنا لنرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفق جميع نساء المسلمين لسلوك هذا المسلك ، واتباع أمر الله تبارك وتعالى ، والابتعاد عن طريق الشيطان الذي يحاول إضلالهن ، ويحاول أن يرويهن – والعياذ بالله – في الهلكة.

      ونجد في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يدل أيضا على حكمة الحجاب ، فيما أنزل الله في سورة الأحزاب ، فالله تعالى يقول :" يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين"(1) فالمرأة إذا التزمت الحجاب الشرعي كان أدنى أن تعرف بأنها مؤمنة فلا تؤذى بأي إيذاء.

      وقد ظهر ذلك بارزا حتى في وقتنا هذا ، ففي العام الماضي كنت فى مصر ، وسمعت أن فتاة شكت الى زميلة لها متحجبة أنها كلما مرت في طريقها عاكسها الشباب ، فأمرتها أن تتحجب ، فاحتجبت فلم يعاكسها أي شاب بعد ذلك ، وهكذا فإن الذباب لا يقع إلا على النتن.

      (10) الاختلاط بين الجنسين : عبث بالعفة والشرف

      ومن الأحكام التي فرضها الإسلام على المرأة تجنب الاختلاط بالرجال ، فإن الاختلاط أمر خطير ، ولذلك نجد في الحديث الصحيح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم –:" إياكم والدخول على النساء ، فقال رجل من الأنصار : أرأيت الحمو يا رسول الله ، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – الحمو الموت)

      وفي هذا ما يدل على خطورة خلوة الرجل بأية امرأة ولو كان حماها ، والنبي – صلى الله عليه وسلم – يشبه الحم بالموت إذا دخل على امرأة أخيه ، فكيف بغيره من الرجال .

      فاختلاط الفتيات بالرجال في المدارس أو في المنتزهات أو في البيوت أو في أي مكان آخر من أخطر المخاطر عليهن وعلى عفتهن وشرفهن ، وكثيرا ما كانت هذه النوادي أو المدارس أو الجامعات أو قاعات المحاضرات أو أماكن اللهو التي يختلط فيها الشباب بالفتيات مسرحا لاصطياد الفتيات.

      فكم من فتاة غرر بها شاب ، واستطاع أن يصطادها في هذه الأماكن موهما إياها انهما باختلاطهما يصنعان القفص الذهبي الذي سوف ينعمان فيه بالعيشة الزوجية السعيدة ، ولكن بعد أن يمرغ بشرفها في وحل الرذيلة ، وبعد أن يرزأها في عفتها وفي كرامتها وفي أعز ما تملك ، وبعد أن يلصق العار بها وبأهلها ، يتبدد هذا الحلم اللذيذ منها ، ويعود إلى واقع مرير ، ويتلاشى ذلك الأمل السعيد ، وينقلب الى ألم بعد ما يرزؤها ، وبعد أن يترك في صدرها هما أثقل من الجبال ، وفي أحشائها جنينا يؤرقها بأناته المؤلمة للواقع المؤلم الذي ينظره ، إما وأد في مصحات الاجهاض ، وإما حياة كلها تعاسة وشقاء واحتقار وازدراء ، ولقد اطلعت بنفسي على كثير من القضايا من هذا النوع بسبب الاختلاط الذي يكون بين الرجال والفتيات.

      فعلى الفتيات المسلمات أن يتجنبن هذه الأماكن التي يختلط فيها بهن الشباب.

      وعلى الشباب أيضا أن يجتنبوا هذه الأماكن التي يختلطون فيها بالفتيات.

      وعلى الاباء أن يحرصوا على تجنب أبنائهم وبناتهم الاختلاط الذي يؤدي الى مثل هذا العار الشنيع الذي لا يغسل أثره شيء.

      فالمهرجانات التى تقام ويشترك فيها الذكور والإناث هي من أخطر المخاطر التي علينا جميعا أن ندرك مغبتها المؤلمة ، وأن نضع حدا لها في مجتمعاتنا المسلمة ، وعلينا أن ندرك ما فرضه الله علينا تجاه النساء من دعوتهن الى الخير ، وأمرهن بالمعروف ، ونهينهن عن المنكر ، وأداء الحقوق الواجبة عليهن .

      الهوامش:
      (1) الاحزاب : 59
    • (11) المرأة في ظلال الاسلام مرفوعة المكانة

      فإن الإسلام قد وفر للمرأة من الحقوق ما لم يوفره أي دين ولا أي نظام ، ومن الذي يدعي أن المرأة في الاسلام لا تتبوأ مكانا مرموقا رفيعا؟؟

      لقد كرم الاسلام المرأة وهي في ولادتها،

      وكرمها وهي طفلة تشب،

      وكرمها وهى زوجة،

      وكرمها هي أم ،

      وكرمها حتى بعد وفاتها.

      (أ) كرمها في حال ولادتها

      فالله سبحانه وتعالى قد نعى على أولئك الذين يتألمون إذا بشروا بالإناث ، فالله تعالى يقول:" وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب" (1).

      ولقد من الله سبحانه وتعالى علينا بالإناث وبالذكور ، وامتن علينا بالإناث قبل الامتنان علينا بالذكور ، فقد قال – عز من قائل - :" يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور"(2).

      (ب) كرمها وهي طفلة

      والنبي – صلى الله عليه وسلم – أخبر أن كل من رزق إناثا فرباهن وعلمهن وأحسن تربيتهن حتى زوجهن كان له يوم القيامة حجابا من النار.

      (جـ) كرمها وهي زوجة

      وقد فرض الإسلام للزوجة حقوقا لم يفرضها اي دين آخر.

      وكفى بأن جميع الأنظمة إلى وقتنا هذا تفسخ الزوجة من نسبها ، بعد أن تتزوج وتصبح تنتمى الى أسرة زوجها، ما عدا الإسلام ، فالإسلام وحده هو الذي يحفظ نسب المرأة ويجعل المرأة تنتسب الى أسرتها وقومها ، بينما في وقتنا هذا كثير من أولئك الذين يودون أن يقلدوا غير المسلمين ، يحاولون جهدهم أن يتركوا ما فرضه الإسلام من انتساب المرأة إلى اسرتها ، وترك انتسابها الى أسرة زوجها.

      والله سبحانه وتعالى أمر أن تعاشر النساء بالمعروف ، فقد قال :" فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان "(1) ، وقال تعالى :" وعاشروهن بالمعروف ، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاويجعل الله فيه خيرا كثيرا ، وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ، أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا؟ وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم الى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا"(2) ، وهكذا يفرض الله سبحانه وتعالى رعاية حقوق الزوجات.

      (د) كرمها وهي أم

      وأما حق الأم فهو فوق حقوق جميع الناس ، لقد كرم الإسلام الأم أكثر مما كرم الأب ، وأكثر مما كرم أي إنسان.

      فالله تبارك وتعالى بعد أن نبه على حقوق الأبوين جميعا ، ونبه على التضحيات التي قدمتها الأم ، فقد قال – عز من قائل:" ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا ، حملته أمه كرها ، ووضعته كرها ، وحمله وفصاله ثلاثون شهرا" ( 3).
      وعندما جاء رجل الى النبى – صلى الله عليه وسلم – وقال : أي الناس أحق مني بحسن الصحبة؟ فقال له : أمك ، قال له ثم من ؟ قال له : أمك ، قال له ثم من ؟ قال له: أمك ، قال له : ثم من ؟ قال له : أبوك ثم الأقرب فالأقرب.

      هكذا ينبه النبي – صلى الله عليه وسلم – على حق الأم ثلاث مرات ، ثم يذكر بعد ذلك حق الأب – معطوفا على حق الأم بثم الت تقتضي المهلة والترتيب ، ولا يذكره إلا مرة واحدة ، ثم يذكر بعد ذلك حق الأقرب فالأقرب.

      ففي أي دين ، وفي أى نظام ، نالت المرأة هذا التكريم الذي نالته في الاسلام؟؟

      الهوامش:
      (1) النحل : 58 ، 59.
      (2) الشورى : 49.
      (3) البقرة : 229.
      (4) النساء : 19، 20، 21.
      (5) الأحقاف: 15.
    • ( هـ) كرمها حتى بعد وفاتها

      وكرم الاسلام المرأة وهي ميتة في قبرها ، وقد ضرب النبي – صلى الله عليه وسلم – أروع الأمثلة في ذلك ، في وفائه لزوجه الأولى أم المؤمنين السيدة خديجة – رضى الله عنه -:

      فقد كان النبي –صلى الله عليه وسلم – يعزز من شأنها ، ويرفع من مكانها حتى بعد وفاتها ، ولم يكن يقدم عليها غيرها من النساء حتى السيدة عائشة – رضى الله عنها – التي هي بنت أحب الناس إليه ، والتي تزوجها شابة في مقتبل عمرها ، بينما تزوج السيدة خديجة – رضي الله عنها – وقد أدبر شبابها مع أن شبابه – صلى الله عليه وسلم – كان مقبلا آنذاك.

      وقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يرعى حق السيدة خديجة كل الرعاية ، وكان إذا ذبح شاة في بيته ، يقول : أرسلو منها لأصدقاء خديجة ، فتقول له عائشة – رضى الله تعالى عنها -: ولم ذلك يا رسول الله ؟ فيقول : اني لأحب حبيبها.

      ولما دخلت بيته – صلى الله عليه وسلم – هالة أخت السيدة خديجة – رضى الله تعالى عنها- وكان صوتها يشبه صوتها الى حد بعيد ، أخذته – صلى الله عليه وسلم – الأريحية لما سمع صوتها ، وقال : اللهم هالة ، فأخذت الغيرة السيدة عائشة – رضي الله عنها – وقالت له : يا رسول الله ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين ، أبدلك الله خيرا منها؟ فقال النبي – صلىالله عليه وسلم -: والله ما أبدلني الله خيرا منها ، والله ما أنت بخير منها ، فقد صدقتني إذ كذبني الناس ، وآمنت بي إذ كفر بي الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني الله منها المال والولد دون غيرها من النساء ، فجزاها الله عني خير جزاء ، اللهم اجز عني خديجة بنت خويلد.

      هكذا يضرب النبي – صلى الله عليه وسلم – أروع الأمثال في رعاية حق المرأة حتى بعد وفاتها، وهل نالت المرأة هذا التكريم في ظل الأنظمة والتشريعات غير نظام الإسلام وشريعته السمحة الغراء؟؟!

      (12) ينادون بتحرير المرأة .... فكيف حرروها

      بينما نجد تكريم المرأة في وقتنا هذا عند اولئك الذين ينادون بالمساواة بين المرأة والرجل ، وينادون بتحرير المرأة – نجد تكريم المرأة عند هؤلاء – يتمثل في تصوريها عارية في المنتجات والبضائع حتى تكون سببا لجلب الزبائن ، وفي تركها في معارض البيع لأجل جلب الزبائن أيضا.

      وقد بلغت حقارة المرأ ة أنها أصبحت تصور في أي بضاعة ، بل أصحبت صورتها تستغل لنشر الرذيلة بين الناس ، حتى الدعايات للخمر تكون من طريق النساء ، فتصور المرأة الحسناء وبين أناملها كأس ، وكذلك الدعاية للسجائر تكون من طريق النساء ، فتصور السيجارة بين أنملين من أنامل المرأة أو بين شفتيها ، كل ذلك مما يدعو للحزن والأسف على مكانة المرأة .

      وليس ذلك فحسب ، بل بلغ الحال الى تصوير المرأة عارية ، ولقد رأيت بعيني رأسي غيرة مرة في صحيفة محلية تصدر عندنا ، صورت فيها المرأة عارية وبجانبها راديو سانيو ، وقد صورت تستحم وتستمع إلى الموسيقى الهادئه من ذلك الراديو ، بينما صورت راقصة على نفس الصحيفة على صورة شاشة تليفزيون لأجل دعاية لذلك التليفزيون ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد فحسب ، بل صورة المرأة وهي مستلقية ، وكلب أعلاها ، وتوحى تلك الصورة أنه يمارس الجنس معها.

      ولقد تساءلت غير مرة : كيف هانت المرأ ة على الرجل حتى رضي أن ينزلها هذه المنزلة الدنيئه؟ أليست هي أما للرجل ؟ أليست هي أختا له؟ وأليست زوجا له ؟ وأليست بنتا له ؟ وكيف هانت المرأة على نفسها حتى سكتت عن ذلك كله؟!؟

      (13) التلاعب بكرامة المرأة سبب الدمار

      والمتدبر لتاريخ المدنيات الزائلة ، والحضارات البائدة ، يجد أن سبب فناء تلك المدنيات والحضارات التلاعب بكرامة المرأة ، والتسويل لها بأن تخلع العذار ، وأن تهتك الستر ، وأن تخرج عارية ، وأن تغشى منتديات الرجال.

      فقد كان ذلك سببا لانتهاء حضارة اليونان ، وحضارة الرومان ، وما حضارة أوروبا الغربية من ذلك ببعيد!

      (14) قصة تحرير المرأة

      والكل يدرك أن المرأة قد استغلت استغلالا خطيرا في القرن الرابع عشر الهجري المنصرم في البلاد الإسلامية ، وكان يقف وراء تحريك المرأة وتحريك المنظمات النسائية أيد أجنبيه ، تدفع بالمرأة دفعا الى الهاوية وإلى الجحيم.

      فكل دعاوي تحرير المرأة وقف من ورائها المستعمرون ، وليس ذلك فحسب ، بل الحركات النسائيه التحريرية مترتبطة كل الارتباط ، بالصهوينة العالمية كما كشف عن ذلك كتاب الحركات النسائية وعلاقتها بالاستعمار ، فعلينا ، أن ندرك ذلك.

      ولقد تولى الدعوة الى تحرير المرأة في العصر الحديث في البلاد الاسلامية ، قاسم أمين ، بعدما كان له موقف غير هذا الموقف ، وإنما دفعه الى ذلك حبه للدنيا ، وحرصه على أن ينال رغبته منها.

      فلقد رد قاسم أمين على ألماني ،وكشف ما كتبه الألماني فى كتابه ، وقتد مزاعمه وبين كرامة المرأة في الاسلام ، ولكن سبب ذلك سخط الأميرة نازلي فاضل التي كانت عائدة من أوربا وقد شحن دماغها بالفكر الأوروبي ، وأرادب أن تتبرج تبرج الجاهلية ، وأن تتحرر من جميع القيم والفضائل ، وكانت لها الكلمة الأولى عند اللورد كرومر الحاكم البريطاني في مصر ، وأردا قاسم أمين أن يستعطفها وأن ينال رضاها ، ولذلك ألف كتابه الذي دعا فيه الى تحرير المرأة .

      ولقد اعترف بعد ذلك أن تلك الدعزة كانت خطيرة جدا، فقد اعترف بذلك وهو على فراش الموت في تصريح أدلى به ، وأوضح فيه أن دعوته أدرك خطورتها بنفسه ، وأنه حمد الله تعالىعلى ما نالها من الفشل ، ولكن بذور تلك الدعوة السيئة قد نميت بعد ذلك حتى نبتت وآتت أكلها المرة ، ولا يزال العالم الإسلامي يجنى أكلها المر إلى وقتنا هذا .

      ولقد قالت امرأة قاسم أمين _ وهي أعرف بدعوته : أن دعوته كانت خطيرة جدا على المجتمع ، وكانت هذه المرأة مصونة محافظة على عفتها وكرامتها ، وظلت بعد قاسم أمين حية أكثر من أربعين عاما ، هي لا تزال تحافظ على حجابها وعلى صونها وكرامتها.

      كما تحدث الاستاذ محمد فريد وجدي على دعزة قاسم أمين الخطيرة , وبين خطورتها ، وتحدث كثير من الكاتبين والكاتبات عن خطورة هذه الدعوة.


      (15) المرأة تفتح عينها

      ولقد تحدثت من الكاتبات المشهورات في العالم العربي والإسلامي في هذا العصر الدكتوره بنت الشاطىء عن سبب اندفاع النساء الى هتك الستر وسبب دفع الرجال لهن إلى ذلك ، فلقد قالت – ما معناه -: إن الرجال الذين غرروا بنا ، وحاولوا إخراجنا من البيوت ، أوهمونا أنهم يريدون أن يساوونا بذلك بأنفسهم ، بينما أرادوا بذلك أن يطردوا بنا الضجر في دنياهم . وقالت: إن كثيرا من النساء غرر بهن حتى احتقرن الأمومة ، واحتقرن الحياة الزوجية ، واحتقرن كل واجبات المرأة ، حتى قامت دعوة بينهن الى حذف نون النسوة ، كأن الأنوثة مذلة ونقص وعار ، هكذا تقول امرأة خبرت جميع أحوال النساء ، في العصر الحديث ، وقدرت تحرير المرأة ، وعرفت مغبته وخطورته.

      ولقد كتبت كاتبات مسلمات يدعون فى كتابتهن الى التمسك بأهداب الإسلام والعود الى الحجاب من جديد، ومن هذه الكاتبات السيده نعمة صدقي ، صاحبة رسالة التبرج ، وكثير من الكاتبات الأخريات، وإننى لأهيب بالآباء أن ييسروا لبناتهم قراءة مثل هذه الكتب من مثل هذه الكاتبات اللواتي عرفن واجبهن تجاه دينهن .

      ولقد رأيت في بعض المجلات تعليقا عن امرأة على ما يروى عن النبي – صلى الله عليه وسلم – انه سأل السيدة فاطمة – رضي الله عنها - :" أي حال خير للمرأة ؟ " فقالت له – رضي الله عنها-" ألا ترى الرجل وألا يراها الرجل ، فقبلها النبي – عليه افضل الصلاة والسلام – بين عينها وقال:" ذرية بعضها من بعض" – كتبت هذه الكاتبة تعليقا على ذلك – وقالت :" إن أي رجل لا ينظر الى وجه امرأة نظرة فاحصة إلا ويصورها في خياله عارية ، ولا يخلو أي رجل بامرأة إلا ويحب أن يتصل بها" ، وهكذا أخذت تحذر بنات جنسها من مغبة الاختلاط بالرجال ومغبة هتك العذار ، وخلع الستار ، ومغبة إزالة هذا الحجاب الشرعي الذي فرضه الله تعالى على النساء.

      ومع الأسف الشديد فإن كثيرا من الذين ينتمون إلى الأدب في المجتمعات الإسلامية يحاولون أن يسخروا مواهبهم في تضليل المرأة وفي إخرجها من بيتها ، وإزالتها عن مكانتها التي بوأها الإسلام إياها، ذلك لأن هذا النوع من الرجال لا هم لهم إلا إرضاء شهواتهم وإشباع غريزتهم ، وهم يحاولون أن يضللوا المرأة ليكون هذا التضليل وسيلة من وسائل استغلال المرأة لإشباع شهوة الرجل المنهوم.

      فما أجدرنا جميعا أن نقف موقف الحذر من أمثال هؤلاء! وما أجدر الفتيات الؤمنات أن يدرسن دينهن ، وأن يتمسكن بكتاب ربهن وسنة نبيهن ، ولهن في نساء المهاجرين والأنصار أسوة حسنة.

      وما أجدر الآباء والأمهات أن يرعوا حقوق بناتهن وأن يحفظوا لهن شرفهن وكرامتهن ، وأن يحذروا كل الحذر أن يرزأن في عفافهن وفي شرفهن ، فذلك الذي أدعو إليه الآباء والأمهات ، والمدرسين والمدرسات.

      وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه ، وأن يجعل الغيرة في قلوب رجالنا ،والحياء في وجوه نسائنا ، وأن يأخذ بأيدينا إلى كل خير من أمور الدينا والاخرة ، وأن يصرف عنا كل شر من شرورهما ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.