يعكس التصنيف الائتماني (B+/B) للسلطنة مع نظرة مستقبلية مستقرة مؤشرًا جيِّدًا للاقتصاد الوطني، ويعكس كذلك جدوى السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومة لمعالجة بعض الاختلالات التي واجهت الاقتصاد في بعض الفترات، وتذليل المعوِّقات والتحدِّيات التي نشأت مؤخرًا جرَّاء تفشِّي جائحة كورونا “كوفيد 19″ وما ترتب على ذلك من إغلاقات وإيقاف الأنشطة الاقتصادية والتجارية والسياحية وغيرها، وتوقف حركة النقل، وكذلك جرَّاء تراجع أسعار النفط التي بدورها فاقمت الأوضاع الاقتصادية في دول العالم وليس في السلطنة وحدها، الأمر الذي استلزم تدخلات ومعالجات ودراسات وإعداد سياسات اقتصادية تواكب حجم التحدِّيات والمعوِّقات، بما يعطي الاقتصاد شيئًا من قوة الدعم اللازمة للاستمرار في النُّمو والتطوُّر.
التصنيف الائتماني الذي أكدته وكالة “ستاندرد آند بورز” هو اعتراف بنجاح الخطط والسياسات التي اتَّخذتها السلطنة والتي سعت إلى الحفاظ على الاقتصاد الوطني، وإلى تحقيق معدَّلات نُمو جيِّدة، وهذا بدوره يحفِّز البلاد إلى مزيد من السياسات الناجحة والقائمة على التوازن بين ما يجب أن يدعم الاقتصاد الوطني وينمِّيه ويطوِّره، وبين ما يجب أن لا يمسَّ بالحقوق والخدمات المقدمة للمواطنين، والحفاظ على المتطلبات المعيشية والحياة الكريمة، وهي ـ بلا شك ـ معادلة صعبة تستدعي التفكير خارج الصندوق، خصوصًا وأن التحدِّيات التي يعايشها الوضع الاقتصادي غير خافية على أحد، والتحدِّيات التي يواجهها عدد من شرائح المجتمع أيضًا غير خافية.
إن مثل هذه التصنيفات الجيِّدة المتعلقة بالاقتصاد تدعو نحو مزيد من العمل، بل يجب استغلالها لتغيير الصورة التي حاولت أطراف رسمها حول حقيقة اقتصادنا الوطني بناء على معلومات مغلوطة، كما تؤكد هذه التصنيفات الانفتاح الاقتصادي الذي تحرص عليه السلطنة، وتشجيع الاستثمارات وحركة رأس المال، وقدرة السلطنة على الاستدانة والسداد، والوفاء بالتزاماتها، حيث تقوم عملية التصنيف على مجموعة من المعايير الاقتصادية والمحاسبية المعقدة أهمها الربحية، ثم الموجودات والأصول والتدفقات المالية.
وبنظرة واقعية وموضوعية، فإن السلطنة تمتلك مقوِّمات اقتصادية هائلة معدنية وسمكية وزراعية ولوجستية وموانئ ضخمة ومنشآت عملاقة، بالإضافة إلى الثروة النفطية والغازية، وهذه المقوِّمات والثروات تعطي الاقتصاد الوطني مكانة كبيرة، وسمعة طيبة، وتعزِّز الثقة المحلية والإقليمية والدولية في الاقتصاد، الأمر الذي ينعكس في صورة استثمارات وعملات صعبة وغير ذلك.
إن خطط التحديث والتطوير والتنمية التي انتهجتها السلطنة منذ بزوغ فجر النهضة المباركة كان هدفها خدمة الإنسان العماني أولًا وأخيرًا، وفي ظل هذه النهضة المباركة وفي عهدها المتجدِّد ستمضي ـ بإذن الله ـ مسيرة البناء والتنمية وفي جوهرها تنمية الإنسان العماني وخدمته، هذا هو اليقين والرجاء، والعمل معًا على تأكيد دور حركة التنمية العمانية وأحقيتها في بأن تتبوأ مركزها المتقدم في قوائم الجهات الدولية والإقليمية المعنية بمتابعة معدَّلات النُّمو الاقتصادي في العالم.
Source: alwatan.com/details/420473Alwatan كتب:
في آراء 4 أبريل,2021
نسخة للطباعة
