رأي الوطن: سوريا.. هناك فرق بين المساعدة والابتزاز

    • خبر
    • رأي الوطن: سوريا.. هناك فرق بين المساعدة والابتزاز

      Alwatan كتب:

      مع كل مؤتمر “للمانحين” يُعقد حول سوريا، تبدو صورة الحدث مثيرة للانتباه والاهتمام، وفي الوقت ذاته مثيرة لعلامات استفهام كثيرة، وذلك ليس رفضًا أن يتنادى الجمع لينظر في آليات تقديم المساعدة ووسائل الدعم للشعب العربي السوري. وإنما ما يلفت الانتباه ويثير التساؤلات، هو ما يدور داخل أروقة هذه المؤتمرات، وما يُكال من اتهامات باطلة ضد سوريا، وما يذرف من دموع التماسيح، حيث تبدو صورة المشهد ـ وكما يريد العديد من الأطراف المشارِكة في هذه المؤتمرات تمريره إعلاميًّا وسياسيًّا من تُهم وافتراءات باطلة ـ أن النكبة التي أصابت الشعب السوري ليست من صنعهم، ونعني بهم تحديدًا الأطراف التي طبخت مخططها الإرهابي والتكفيري ضد سوريا، وإنما من صنع الحكومة السورية. وهنا تكمن المفارقة بين المساعدة والابتزاز؛ أي بين من يريد أن يقدم المساعدة والعون والدعم عن حسن نية، وبكل مصداقية ومحبة، وبشعور نابع من عميق وجدانه تجاه الشعب السوري، وبين من يريد أن يستغل المؤتمرات ويحرفها عن هدفها الإنساني إلى أهداف سياسية وابتزازية تخدم أجندته ومشروعاته التخريبية والاستعمارية.
      والأسف كل الأسف، أن توجد أطراف داخل أروقة المؤتمرات حول سوريا، والمعنونة بشعارات وعناوين برَّاقة من قبيل “مساعدة الشعب السوري” على طريقة “يقتل القتيل ويمشي في جنازته”، فهذه الأطراف هي التي تحاول أن تسلط الأضواء الإعلامية عليها، وتمثِّل أمام الكاميرات أنها حزينة بسبب ما يتعرض له الشعب السوري من مآسٍ وفقر مدقع، وتتصنَّع “ذرف دموع التماسيح” هي التي أياديها ملطَّخة بدماء الشعب السوري، والتي استمرأت القتل والتخريب والتدمير، وإنتاج التنظيمات الإرهابية ودعمها بكل وسائل الدعم، وتمكينها من أن توغل في عنفها وإرهابها ضد أبناء الشعب السوري، وهي التي دفعت بهذه التنظيمات لأن تمارس أبشع صنوف التنكيل والقتل والإرهاب والتهجير القسري، وإبعاد مَنْ سَلِمَ من سواطير الإرهاب ورماح الغدر عن وطنهم ومدنهم وقراهم، بتدميرها ونسف منازلهم، وسرقة قُوتِهم، وتدمير البنية الأساسية، ونفيهم إلى الملاجئ وإجبارهم على الاغتراب خارج وطنهم.
      لذلك أغلب ما يسود أروقة المؤتمرات حول سوريا، لا سيما التي تحمل الجانب الإنساني، هو فائض النفاق والكذب والافتراء، الأمر الذي تتحوَّل معه تلك الأروقة إلى نوع من المزايدات والمساومات التي لا تعبِّر عن إرادة صادقة ورغبة حقيقية في دعم الشعب السوري، والأسف كل الأسف، أن تستمرئ الأطراف المتآمرة والداعمة للتنظيمات الإرهابية ممارسة هذا السلوك وهي التي عطَّلت ولا تزال تعطِّل مبادرات الحل السياسي، وتعرقل أي حوار سوري سوري، وتتدخل في كل صغيرة وكبيرة، علاوة عن أنها هي التي تخنق الشعب السوري اقتصاديًّا عبر العقوبات الجائرة، والحصار الظالم، وهي التي تمارس ضده سياسة القتل والترهيب والتهجير والتجويع والتدمير وتزاوج لتحقيق ذلك بين تدخلها المباشر وبين دعمها لأدواتها المسلحة.
      نعم الشعب السوري يستحق الدعم والمساعدة، لكن المساعدة الصحيحة والصادقة وغاية ما يرجوه هي أن تُرفع عنه العقوبات الجائرة والحصار الظالم، ويُمنع عنه الإرهاب، وتتوقف الأيادي الخبيثة عن دعم التنظيمات الإرهابية.

      Source: alwatan.com/details/420632