بحرصه الدائم على متابعة تفاصيل العمل في جميع مفاصل مسيرة التنمية الشاملة، وأهمية الوقوف على كل ما أُنجز وما هو في طريقه نحو الإنجاز والاكتمال، جاء تفضُّل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بترؤس اجتماع اللجنة الرئيسية للبرنامج الوطني للتوازن المالي صباح الخميس الماضي في قصر البركة العامر.
لقد اكتسب هذا الاجتماع أهمية كبيرة من حيث التوقيت والموضوع، خصوصًا في ظل أوضاع اقتصادية ومالية عالمية صعبة لم تسلم منها تقريبًا دول العالم كافة، وذلك نتيجة المضاعفات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا “كوفيد 19″ وتراجع أسعار النفط، والاختلالات المستمرة، والهزات العميقة التي أصابت مفاصل الاقتصاد العالمي، الأمر الذي كانت تصدُّعاته وتوابعه واضحة في جميع القطاعات دون استثناء، ولامست المستويات المعيشية والمتطلبات الحياتية بصورة مباشرة وقاسية.
فجلالة السلطان المعظم ـ أيَّده الله ـ ينظر إلى الاقتصاد الوطني، وضرورة الحفاظ على متانته وقوَّته بما يضمن نموَّه وتطوُّره المستمرَّيْن، على أنه خشبة الخلاص، والوسيلة الضامنة لاستمرار التنمية الشاملة المستدامة التي وضعت الإنسان العماني في قمة أهدافها، فنظرت إليه النهضة المباركة على أنه الأداة الفاعلة مثلما هو الهدف للتنمية والقادر على قيادة دفتها بما يخدم مسيرة هذا الوطن، ويرفع من قدره ويُعلي من شأنه، ويعزِّز مكانته وحضوره، ويقوِّي وحدته وتماسكه. فخطة التوازن المالي تمثِّل اليوم أحد الحلول الواجبة واللازمة للتدخل لإنقاذ الاقتصاد الوطني، ودعمه وتوفير أسباب نموِّه ومتانته.
لذلك جاء اجتماع اللجنة الرئيسية للبرنامج الوطني للتوازن المالي الذي تفضَّل جلالة السلطان المعظم بترؤسه ليستطلع جلالته ـ أعزَّه الله ـ حجم الإنجازات، ويقف بنفسه على مراحل التنفيذ في المجالات المختلفة لعملية التنمية؛ لكي يخطو اقتصادنا الوطني خطوات ثابتة إلى الأمام، وتنحسر أوجه القصور في التنفيذ.
ولمَّا كان الاهتمام بالمواطن وحماية مكتسباته وتعزيز قدراته على مواجهة أعباء الحياة، وتذليل الصعاب أمامه، وتوفير فرص العيش الكريم له، في أولوية اهتمامات جلالته ـ أبقاه الله ـ فقد أسدى جلالته توجيهاته السامية الكريمة لجميع المسؤولين في الحكومة بمتابعة الأوضاع المعيشية للمواطنين بما يضمن لهم استمرار مستوى العيش الكريم اللائق في هذا الوطن المعطاء، مؤكدًا جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ أن العيش الكريم للإنسان العُماني حاضرًا ومستقبلًا هدف أسمى لكل العمل الحكومي في مختلف القطاعات، وأن على جميع المسؤولين في الحكومة القيام بما يلزم من إجراءات للتخفيف من تأثر معيشة المواطنين في هذه المرحلة التي تشهد تحدِّيات مختلفة على رأسها جائحة كورونا “كوفيد 19″ وما سبَّبته من آثار سلبية عديدة، خصوصًا في المستويات الاقتصادية والاجتماعية.
وترجمة لحرص جلالة السلطان المعظم على توفير حياة كريمة مستدامة للجميع، وإيجاد الحماية الاجتماعية المُوجَّهة للفئات المستهدفة، فقد تفضَّل جلالته ـ أبقاه الله ـ بمباركته السامية للمبادرات التي تقدَّمت بها الجهات المعنية في إطار تطوير منظومة الحماية الاجتماعية والتي تفاوتت بين إعفاء مديونيات القروض السكنية المُيسَّرة لدى وزارة الإسكان والتخطيط العمراني للمواطنين الذين يقل دخلهم الشهري عن (350) ريالًا عمانيًّا، وإعفاء المواطنين المستفيدين من برنامجي سند وموارد الرزق (سابقًا) من أداء المبالغ غير المسددة المستحقة عليهم، وتسهيلات مالية بدون فوائد ورسوم للعاملين لحسابهم الخاص مُقدَّمة من بنك التنمية العماني، وبين إطلاق برنامج تمويلي طارئ مُوجَّه لروَّاد الأعمال حاملي بطاقة ريادة، وتمديد مدة صرف منفعة الأمان الوظيفي للطلبات المستوفية للشروط المقررة، والسماح بقبول الطلبات المتأخرة عن المدة المحددة، وتوسيع قائمة السلع الغذائية الأساسية التي تخضع لضريبة القيمة المُضافة بمعدل (0%) صفر بالمئة من (93) سلعة إلى (488) سلعة غذائية، وغيرها من الحزم.
ولا ريب إنها مبادرات طيبة من راعي النهضة المباركة صاحب القلب الكبير جلالة السلطان المعظم نحو الذين لا يملكون وسائل لتعديل أوضاعهم المالية، وهي أيضًا بداية الغيث ليشمل جميع أبناء هذا الوطن الأوفياء بإذن الله تعالى.
Source: alwatan.com/details/421051Alwatan كتب:
في آراء 10 أبريل,2021
نسخة للطباعة
