أصداف: سرُّ اختفاء (الملكة)

    • خبر
    • أصداف: سرُّ اختفاء (الملكة)

      Alwatan كتب:

      وليد الزبيدي:
      عندما تتمكن امرأة من إقناع عدد كبير جدا من الناس بفكرة غير ملموسة، ويقدم هؤلاء مبالغ طائلة لها، لدرجة أنها تمكنت خلال عدة سنوات من جمع مبالغ وصلت إلى ما يقرب من خمسة مليارات دولار ثم اختفت نهائيا، فهل يكمن الخلل في عقول الناس الذين سلَّموا ممتلكاتهم لها؟ أم الخلل في بعض الظواهر الرقمية التي تعرض بضاعة لا يراها الناس ولا يتمكنون من لمسها؟ أم ثمة أسباب وعوامل أخرى؟
      أسئلة عديدة تطرحها القصة المثيرة التي شغلت العالم وكانت بطلتها الدكتورة روجا إجناتوفا، صاحبة “مشروع” العملة الرقمية onecoin، التي أعلنت عنها وقالت بثقة عالية إنها العملة التي ستكتسح البيتكوين، وإنها ستكون العملة الأولى في عالم العملات الرقمية.
      تمكنت الدكتورة البلغارية الأصل خلال ستة أشهر تقريبا في العام 2016 من جمع الكمية الأكبر من المليارات الخمسة التي تدافع آلاف الناس في 176 من دول في العالم لتقديم الأموال لشركتها الوهمية ومقرها في بلغاريا، ثم اختفت الدكتورة نهائيا في العام 2017 ولم تتوصل أي جهة لخيوط تقود إلى مكانها والتحقق من مصيرها.
      وبينما يقول الكثيرون إن الشعب الصيني يتعامل بحذر شديد في قضايا الاقتصاد الرقمي، وليس سهلا استدراج الصينيين إلى عوالم النصب والاحتيال التي تزداد في العالم، وتحديدا في الميدان الرقمي، إلا أن المفاجأة أن ملكة العملة الوهمية ـ كما أطلقت عليها الـ”بي بي سي” في الفيلم الوثائقي عنها ـ تمكنت من جمع مبلغ طائل من الصين بلغ 427 يورو في العام 2016، كما تدافع الكثيرون للاستثمار في هذه العملة في كل من بريطانيا وفيتنام وبنجلاديش وأوغندا وكوريا الجنوبية، وهونج كونج، وألمانيا وفي الدول العربية أيضا.
      وأنا أتأمل قصة الدكتورة روجا إجناتوفا وما تنطوي عليه من غرابة وسذاجة كبيرة صنعها الطمع في دواخل هؤلاء، تذكرت قصة الزعيم العربي الذي أقنعه مستشاروه لإيداع المبلغ الموجود لديه في أحد البنوك، وبعد نقاش ومراجعات اقتنع بهذه الخطوة، لكن بعد ساعات من إيداع المبلغ عاد ليستفسر في حال احتاج لمبلغ في المساء، كيف سيتصرف؟ وعندما أبلغوه أن المصارف تكون مغلقة، وهنا نتحدث عن ستينيات القرن الماضي سارع لاستعادة المبلغ. وفي واقع الحال، فإنه لم يكن على ثقة تامة بهذه المؤسسة رغم أنها معروفة على مستوى العالم، وما يحصل في الوقت الحالي أمر محير فعلا، فقد تمكنت هذه المرأة من تنفيذ أكبر عملية نصب واحتيال في التاريخ وفي فترة زمنية قياسية، ورغم غموض العملات الرقمية، إلا أن الإقبال يزداد على الاستثمار فيها وبصورة غير مسبوقة، كما تتصدر عملة البيتكوين سوق العلات الرقمية رغم مجهولية الشخص أو الجهة التي تقف خلفها.
      أسئلة يطرحها هذا الواقع وما ينطوي عليه من غرائبية حقيقية، فهل يسوق الناس ذلك النهم والرغبة بالثراء السريع أم السطحية في التفكير أم هوس المزاج الجمعي بكل ما هو تقني وجديد؟

      Source: alwatan.com/details/421947