وليد الزبيدي:
فئة قليلة جدا من العراقيين استقبلت خطاب الرئيس الأميركي جورج دبليوبوش في الأول من مايومن العام 2003 بطريقة مختلفة تماما عن الآخرين.
من هي هذه الفئة؟ ولماذا تختلف عن بقية العراقيين الذين عاشوا في تلك الأيام زلزال الغزو والاحتلال؟ فقد انقضت في الأول من مايو من ذلك العام ثلاثة أسابيع على بداية الاحتلال وستة أسابيع على بداية الغزو، الذي أفضى إلى تغيير وجه الدولة العراقية في رحلة لتدمير ما تبقى في هذا البلد، الذي قررت الإدارة الأميركية والكثير من الدول الكبرى والصغرى البعيدة والقريبة على إنهاكه وتفتيته في مخطط يُعد الأخطر الذي يتعرض له بلد في العصر الحديث.
الفئة القليلة التي نود الحديث عنها تلك المجاميع الصغيرة التي بدأت تستعد لمقاومة القوات الأميركية الغازية، وقد يكون الصحفي البريطاني روبرت فيسك الوحيد الذي تنبأ بذلك وأعلنه صراحة من بغداد، حيث كان يتواجد ونشر في الأندبيندنت البريطانية قوله (لقد انتهت الحرب الأميركية على العراق وبدأت حرب العراقيين على القوات الأميركية) قال ذلك بعد عدة أيام من الاحتلال الأميركي، وكان يشاهد أعمدة الدخان المتصاعدة من المباني الحكومية، التي تم إحراقها وفق برنامج مرسوم سلفا من قبل أعوان الغزاة.
أعتقد أن الغرور قد أصاب قادة البيت الأبيض والبنتاجون ووكالة المخابرات الأميركية، وقبل ذلك مجموعة المحافظين الجدد، الذين قادوا مخططات الحرب على العراق، ولم يبحث هؤلاء في جزئية في غاية الأهمية، أنها قضية مقاومة الغزاة والمحتلين، لكن قناعات البيت الأبيض الفارغة أدخلت الأمة الأميركية في مسارب خطيرة، دفعوا ثمنها غاليا، وسيستمر هذا النزيف ولن يتوقف بسهولة.
ما هو مؤكد لدينا، أن الأسبوع الأخير من حرب أميركا على العراق قد شهد لقاءات محدودة بين عراقيين لمناقشة ثنائية (الاحتلال والمقاومة) ولم يجد هؤلاء صعوبة في الاستحضارات، بعد أن أصبح السلاح في كل مكان ولا يكلف شيئا، وتم الاستعانة بخبرات عراقية من الشباب المدربين خلال الحروب على استخدام قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف والأسلحة المتوسطة وسلاح القنص، ثم تطور الأمر على صعيد القنابل المزروعة على جوانب الطرق والصواريخ والهاونات.
لم يصدر عن هؤلاء الشباب الذين شكلوا بتلك التجمعات نواة المقاومة العراقية بيانات ولا خطابات مثلما فعل الرئيس الأميركي، لكنهم ركزوا على الفعل المقاوم في الميدان الذي كبد قوات الاحتلال الأميركية والبريطانية الكثير في الأرواح والمعدات والاقتصاد.
وعندما أعلن بوش خطاب الانتصار في الأول من مايو2003، كانت جثث جنودهم تصل تباعا إلى الولايات المتحدة عبر القاعدة الأميركية في ألمانيا بعد نقلهم من قاعدة البكر الجوية في يثرب بصلاح الدين (75 كم شمال بغداد).
هذه بداية قصة النصر العراقي الذي سطره المقاومون في العراق والهزيمة الأميركية.
Source: alwatan.com/details/422701Alwatan كتب:
في آراء 25 أبريل,2021
نسخة للطباعة
