ضوء على قامة إعلامية عراقية

    • خبر
    • ضوء على قامة إعلامية عراقية

      Alwatan كتب:

      أحمد صبري:
      لم يتحمل مسؤول عراقي عبء متابعة حركة الدولة العراقية وتحدياتها ومعاركها ومفاصلها، وأزماتها إعلاميًّا، مثلما تحملها الراحل لطيف نصيف جاسم الذي ودعنا، قبل أيام بعد أن جارت عليه دورة الحقد والثأر والانتقام وهو في شيخوخته.
      الدور الذي نهض به الراحل في إدارة دفة ماكينة الإعلام في التعبئة الجماهيرية والشعبية، خلال التحديات والأزمات والحروب والحصار على العراق، قرَّبه من مصدر القرار السياسي، وتحوَّل بفعل هذا الدور إلى نبض القيادة العراقية في التحشيد والتوجُّه والتعبير عن موقفها في شتَّى ميادين المنازلات التي خاضها العراق.
      ازدهرت في حقبة قيادته لفيلق الإعلام الحركة الثقافية بفروعها المتنوعة، وكرسها لدعم الجهد العسكري خلال حروب العراق، وكان بمرتبة عنوان لصمود الشعب ووقوفه خلف قيادته.
      كان الراحل لطيف نصيف جاسم منفذًا دقيقًا لتوجُّهات الرئيس الراحل صدام حسين، وراعيًا للمبدعين من الصحفيين والأدباء والفنانين، إذ حوَّل مقولة (للقلم والبندقية فوهة واحدة) إلى توأمة بين فعل الرصاصة والكلمة في الميدان.
      عندما نبرز دور الراحل لطيف نصيف جاسم في إدارة المعركة الإعلامية، لا ننسى دور نخبة مقتدرة اضطلعت بإدارة دفة ماكينة الإعلام خلال العقود التي سبقت الاحتلال وهم الراحلون طارق عزيز وسعد قاسم حمودي وشفيق الكمالي، والأحياء صلاح عمر العلي وحامد يوسف حمادي وهمام عبد الخالق وعبد الغني عبد الغفور ومحمد سعيد الصحاف وآخرون الذين كان لهم الدور المشهود في التعبير عن صمود العراق وتجسيد مواقفه الوطنية والقومية.
      وتختزن ذاكرتي تفاصيل أول لقاء مع الراحل لطيف نصيف جاسم في مبنى الإذاعة والتلفزيون العراقية عام 1975 بصحبة أخي الدكتور صباح ياسين، وبعد سؤاله عن الأحوال وجَّه بتعييني في صحيفة صوت الفلاح الذي كان يرأس تحريرها، موضحًا أنها أنسب لي. ومنذ ذلك التاريخ بدأت مسيرتي الصحفية، وكان راعيًا للعاملين في الصحيفة، وداعمًا لي عندما أصبحت مراسلًا لإذاعة مونتي كارلو.
      أذكر أنه في أحد الأيام طلبني هاتفيًّا عندما كان وزيرًا للإعلام وأبدى ملاحظة حول رسالتي التي أذيعت حول تطورات الموقف من التهديدات الخارجية التي ضد العراق، مشيدا بأدائي الصحفي في لفتة إنسانية لن أنساها.
      عندما نتحدث عن ظروف وفاة قامة إعلامية كبيرة مثل لطيف نصيف جاسم وقبله العشرات من رموز الحكم العراقي نقول: لقد آن الأوان لوضع نهاية لمحنة المعتقلين الذين يقبعون في سجون لا تتوافر فيها أدنى المستلزمات الإنسانية المتعارف عليها، والمعاناة التي يقاسونها لأنها أصبحت قضية رأي عام.
      إن مسؤولية إنهاء محنة معتقلي رموز الحكم الوطني تقع على عاتق الجميع؛ لأنها ستفتح بابًا أمام حريتهم وترفع ظلمًا وحيفًا لحق برجال قدموا للعراق تضحيات كبيرة ودافعوا عن وحدته وسيادته وحافظوا على أمواله، وبالمقابل تغلق أبوابًا يحاول المتعصبون استخدامها لإشاعة ثقافة الثأر والانتقام والكراهية التي أوصلت العراق إلى الحال التي يتخبط فيها، اليوم.

      Source: alwatan.com/details/436551