إلى "نون"
وكأن الوطنَ يتأرجَحُ على خيطٍ رفيعٍ يمرُّ شمالاً بنجدٍ ويُريحُ آخِرَهُ بعيدا.
ثلاثةٌ ! توزعوا كما شاءتْ لهمُ الجُغرافياْ...
شمالاً,
وسطاً..
وجنوباً لا يُخْلِفُ الوعْدَا.
قيلَ لهمْ:
لا طَرِيْقَ إلى الرملِ إلا بهذا "القلمْ"
دَوِّنُوْا هزيمتكمْ وانصرفواْ!؟
أجابواْ:
لنْ نحيا بالقمحِ الذيْ يُهدى,
ولن نموتَ بالسيفِ خُلدا.
الأرضُ اعتـلقنا بها,
لنا ماؤها ولنا الترابْ
لها في أحشائنا قصائدُ عشقٍ وسحابْ.
لكم ما تشاؤونْ..
لكم البرَّ
والبحرَ
ولنا في حقلنا خمراًً و وردا.
افتحوا دفاتِرَكُمْ واكتبواْ عنَّا ما شِئْـتُمْ,
شرِّعُواْ بابَ النارِ
فنحنُ قَدْ سجدنا للأرضِ
وتلونا للوطنِ النصرَ والحمدا.
ستٌ,
سبعٌ,
وتسعْ,
لن نخضعَ للظلمِ
هي أرضناْ,
أرضٌ.. نقبّلها وننجزُ العهدا.
يا صاحبيْ
لا يَضِقْ بك الحلمُ
نحنُ آتون مِنْ خَلْفِ العَـتْمَةِ
مأسورونَ بكَ ومنهكونَ
خُذْ قَدماً منّا
ارقصْ بها
وغنِّ,
فأنتَ لم تجاوزْ لدينهمْ حدا.
شرِّع للريحِ صدركَ
دحرجْ حكاياتِ التعبِ
قل لهم هذا الوطنُ لي..
مهما قالوا لكَ
وطني وإن جارَ الناسُ بهِ..
نحيكُ من عروقِ القلبِ له برُدا.
إن مالَ الوطنُ ملنا
نسندهُ إن انحنى
ونزرعُ خلفَ ظهرهِ نخلةً وأغنيةً
ونصنعُ لهُ شاياً وقهوةً
يدنو لهُ القمرُ
ونكتبُ فيهِ الشعرَ غردا.
حلماً يأتيْ الوطنُ
كامرأةٍ عاريةِ الساقينِ
مُهملةَ الشَعرِ
توزعُ الحلوى والسنابلَ
حين ينامُ الناسُ
تـَقْفِلُ بابَ حُجْرَتِها وحيدةً
تقرأُ قصصَ الحبِّ
وشعرَ الغزلِ..
وتحلمُ بالمطرِ
وتعجنُ لنا القمرَ برائحةِ الرَندا.
تمهلتُ يوماً عند بابها
وهمستُ:
أحبكِ
افتحي الباب!
سمعتُ ضِحْكَتَهَا الخفيفةَ
وكان قميصُها فاضِحاً لفزةِ النهدا.
يا وطني ضُمَّنِي
لا تكن قاسياً كصخرةٍ
وتتركَني خائفاً كفراغٍ تملئهُ الريحُ
لم أعدْ أعرفُ كيفَ أكتبُ عن جُرحيْ
فقد نسيت أن لي جرحاً,
نسيت التعبَ
والأرقَ..
نسيتُ شكلَ أصحابي..
وطعمَ الدمعِ
حتى الرفاق صاروا لي ضدا
تعالَ قليلاً يا وطني
فأناْ وحيدٌ هنا
كسنبُلةٍ على حافةِ حقلٍ كبيرٍ
من حولي كلُّ شيءٍ يموت
مرَّت العناكبُ وغرستْ مخالبِها في قلبي
تعالَ يا وطني..
فأنت عزف عود لا يهدا
تعال قليلاً..
ولا تقفْ جامداً كالثلج,
قلْ شيئاً
نم بجواري وسأغني لكَ
وألعبُ بشعرِك..
أوقدْ لي حُلُمَاً!
فأنا لا أرى نفسيْ إلا فِيكَ..
إن أصابكَ قيضٌ انثرُ في كبدِكَ بردا.
افتح قلبكَ المحاصرُ بالأساطيرِ
وقهقهةِ السحرةِ
ورائحةِ الكتبِ القديمةِ
انْزِعْ من ذراعيكَ قيودَ الخرافةِ للأبدْ
أيها الوطنُ الذي اشتهيهِ مددْ
مددٌ
مددْ.