مخاطبة دوافع الخير والفضيلة في الناس
قال الإمام علي (ع): "كفى بفعل الخير حسن عادة".
في داخل كل إنسان نفخة من الروح، وطينة من الحمأ المسنون، خيراً كان أو شريراً. فحتى ذلك الشرير حينما تخاطب جذور الخير والدوافع النبيلة فيه، ويتوسل بها في التعامل معه، فإنه يشعر في قرارة نفسه أن مخاطبه ذو فضل عليه، وأن مخاطبه يقدره ويحترمه وبالتالي فإنه يخجل من أن لا يتعامل مع مخاطبه بطريقة لائقة.
ويتم ذلك عن طريق إثارة جانب الخير في الإنسان. ومثال ذلك: أن يقول المرء لشخص: إنني أثق بك وأصدق وعودك، فإنه حتى لو كان هذا الشخص ممن ليسوا ثقة وغير صادقي الوعود، لا بد أنه سيحاول أن يحتفظ بتلك الصورة التي ارتسمت للمرء عنه. وكما يقال: حين تبني للإنسان قصراً من الزجاج في قلبك، فلن يحاول أن يرميه بالحجر!
وعن تأثير هذا الأسلوب في الشخص الآخر، يقال أن صحفياً أراد أن يلتقط صورة فوتوغرافية لأحد المشاهير في حالة غير لائقة، فالتفت إليه الأخير، وقال له: إن مثل هذه الصورة لن تروق لأمي ولن ترضيها. وسرت هذه الكلمات في مسامع الصحفي، وحركت مشاعره، فامتنع عن التقاط الصورة. والسبب أن الآخر توسل بدافع خير ونبيل في الإنسان وهو حبه لأمه ومحاولته كسب رضاها.
ومن المهم ذكر أن بعض الناس تحت تأثير ظروف خاصة – كتحقيق منافع، أو كسب رضا السلطان، أو التزلف له- قد يطفئ جذور الخير ويميت دوافع النبل فيه، فيمسي يخالف عقله مهما توسلت بالدوافع النبيلة فيه، فلا يستجيب لنداء العقل ويصر في عناده وتعنته. وهذا ما حدث في قصة ولدي مسلم بن عقيل الصغيرين اليتيمين، فكلما توسل الغلامان بدوافع الخير والفضيلة والنبل في ذلك الجلاد واستلطفاه واسترفقاه، أصر الأخير على تنفيذ القتل حتى قتلهما صبراً: ظلماً وعدواناً.
المصدر: كتاب فن التعامل مع الناس: لمحات سلوكية في أخلاقيات العلاقات الإنسانية/ طـ1
المؤلف: رضا علوي سيد أحمد
قال الإمام علي (ع): "كفى بفعل الخير حسن عادة".
في داخل كل إنسان نفخة من الروح، وطينة من الحمأ المسنون، خيراً كان أو شريراً. فحتى ذلك الشرير حينما تخاطب جذور الخير والدوافع النبيلة فيه، ويتوسل بها في التعامل معه، فإنه يشعر في قرارة نفسه أن مخاطبه ذو فضل عليه، وأن مخاطبه يقدره ويحترمه وبالتالي فإنه يخجل من أن لا يتعامل مع مخاطبه بطريقة لائقة.
ويتم ذلك عن طريق إثارة جانب الخير في الإنسان. ومثال ذلك: أن يقول المرء لشخص: إنني أثق بك وأصدق وعودك، فإنه حتى لو كان هذا الشخص ممن ليسوا ثقة وغير صادقي الوعود، لا بد أنه سيحاول أن يحتفظ بتلك الصورة التي ارتسمت للمرء عنه. وكما يقال: حين تبني للإنسان قصراً من الزجاج في قلبك، فلن يحاول أن يرميه بالحجر!
وعن تأثير هذا الأسلوب في الشخص الآخر، يقال أن صحفياً أراد أن يلتقط صورة فوتوغرافية لأحد المشاهير في حالة غير لائقة، فالتفت إليه الأخير، وقال له: إن مثل هذه الصورة لن تروق لأمي ولن ترضيها. وسرت هذه الكلمات في مسامع الصحفي، وحركت مشاعره، فامتنع عن التقاط الصورة. والسبب أن الآخر توسل بدافع خير ونبيل في الإنسان وهو حبه لأمه ومحاولته كسب رضاها.
ومن المهم ذكر أن بعض الناس تحت تأثير ظروف خاصة – كتحقيق منافع، أو كسب رضا السلطان، أو التزلف له- قد يطفئ جذور الخير ويميت دوافع النبل فيه، فيمسي يخالف عقله مهما توسلت بالدوافع النبيلة فيه، فلا يستجيب لنداء العقل ويصر في عناده وتعنته. وهذا ما حدث في قصة ولدي مسلم بن عقيل الصغيرين اليتيمين، فكلما توسل الغلامان بدوافع الخير والفضيلة والنبل في ذلك الجلاد واستلطفاه واسترفقاه، أصر الأخير على تنفيذ القتل حتى قتلهما صبراً: ظلماً وعدواناً.
المصدر: كتاب فن التعامل مع الناس: لمحات سلوكية في أخلاقيات العلاقات الإنسانية/ طـ1
المؤلف: رضا علوي سيد أحمد