بعيداً عن الحب

    • بعيداً عن الحب

      يُظهر ، مشهد من إحدى حلقات " طاش " ، أحد " البطلين " يخاطب زميله الآخر " البطل " ، فيقول : (( قل لا إله إلا الله )) ، ثم يكررها حتى تتحول و تتحور بفعل الكوميديا و السخرية مسخا مشوها لإضحاك الناس (( قل لا لا للله ، قل لا لا للله )) ، هل يرضى مسلم مازال الإيمان ينبض في قلبه بأن تتحوَّل أعز و أعظم و أشرف كلمة في حياته و كيانه و وجوده (( لا إله إلا الله )) إلى شذوذ و تهور و سفاهة على لسان سفيه و قزم يستفز بها ضحكات الناس ؟ . كوميديا تناطح و تمس سبب الوجود و علة الحياة .

      صحيح أن الله يتجاوز عن عبده الخطأ و النسيان ، بيد أنه لا يمكن الإعتذار بالجهل و النسيان و الخطأ لسيناريو مسلسل يُعدّ له بدراسة عميقة و جهد شاق ، يندرج في ثناياه تهكم و سخرية تطال و تنال من (( لا إله إلا الله )) ، في باقعة و عظيمة تمر على المشاهدين بسلام و أمان فلا ينتبهون إلى وساختها و قبحها بفعل تخدير الكوميديا و الضحك .

      حلقة جريئة إلى حد الوقاحة تملي علينا حتما الإستنكار و تفرض الغضب ، و لذا فليس مستغربا من طاقم و أبطال المسلسل أن يلِغوا في شأن التعليم ، بما يحقق الصورة التي رسمها التيار الليبرالي في الإعلام المقروء عن المعلمين ، مستغلا أحداث العنف و الإرهاب التي مر فيها العالم بما فيها المملكة بعد أحداث 11 سبتنمبر .

      المسلسل المترهل بشخصياته المكررة إلى حد الملل و السآمة بات نافذة مكسورة تسمح بمرور كل ما هب و دب ، الغث و السمين ، الضار و النافع ، الحقير و الجليل ، و من يكن هذا حال بيته و مسكنه وجب عليه أن يسارع إلى معالجة الكسر و سدِّ الخلل قبل أن تدخل الدواب المهلكة و الحشرات الضارة فتهلك الحرث و النسل ، لذا اتوجه لمعالي وزير الإعلام بالترصد لهذا الكسر الخطير بما يلائم المعالجة المثالية و ان لا يلتفت إلى الربح المادي الذي يجنيه التلفزيون السعودي من إعلانات العرض الضخمة ، و هذا يتناسب مع ما عودتنا عليه القناة السعودية في طريقتها الإعلامية المتمثلة بالإهتمام بالمحتوى و المضمون و تقديمه على الكسب المادي الرخيص .

      نقد حلقة ( واتعليماه )


      - كما هو ظاهر ، الحلقة ( الطائشة ) ما هي إلا صورة طبق الأصل للمقالات الليبرالية التي وجهت أصابع الإتهام ، بالإرهاب ، للتعليم ، مناهج و معلمين ، لذلك فما عُرض في الحلقة معروف قد ملَّه الناس و تجادلوا عليه و تشاجروا من قبل و من بعد على الإنترنت و في صفحات الجرائد ، فلم تظهر فائدة إلا بعث الجدل و السجال من جديد و على رقعة أوسع خصوصا على مستوى الإنترنت .

      - عُرض المعلم الوسطي ، من وجهة نظر طاقم المسلسل ، بلحية خفيفة مقتضبة ، أما المعلمون الإرهابيون المتطرفون فشاهدناهم أصحاب لحى كثيفة ، إذن الربط واضح بين كثاقة اللحية و الإرهاب و التطرف ، هذا يذكرنا بالإفلام الأمريكية و المصرية كيف قدمت المسلم بصورة إرهابي من أبرز علاماته اللحية الكثيفة كصورة نمطية قبيحة منفرة ، و المسلسل يسير و ينتهج نفس المنوال الأمريكي و المصري ، تشابهت قلوبهم . ألم ينبه الغيورون مرارا و تكرارا إلى خبث هذا الطاقم الطائش ؟ .

      - يظهر التسطيح و التعميم في الحلقة و ذلك عندما تشير إلى تجذر حاملي الفكر الإرهابي ليس في المعلمين و المدراء بل حتى في إدارات التعليم ، في القريب العاجل ستظهر حلقة من هذا البرنامج تشير إلى تعمق و انتشار الفكر الإرهابي في الشعب السعودي ، و قد ظهرت إشارات و تلميحات بهذا الخصوص بأقلام صحفية موبوءة يستمد منها المسلسل بعض الأفكار المستسلمة لأغراض خاصة .

      - إذا كانت الذهنية المتطرفة القابلة لأن تكون عامل زعزعة للأمن منتشرة بهذا الزخم الهائل في المدارس ، كما يدعيه " طاش " و غيره ، فلماذا لم نعثر على معلم واحد في قائمة الـ " 26 " المطلوبين لدى جهات الأمن ؟ ، أليس من المنطقي أن يكون جزء كبير من تلك القائمة منتسبا إلى مهنة التعليم كي يظهر طرح الحلقة منطقيا منسجما مع الكم الضخم الذي أوعزت بوجوده في المجال التعليمي ؟ ، فكيف لو أن الحال و الواقع ينفي هذا اللازم المنطقي لهذا الطرح السطحي المتضخم ، فلم يعرف عن أحد من المطلوبين أمنيا بانتمائه لمهنة التعليم .

      - نتوقف لحظة عند الأفكار التي يعتبرها بعض كتاب الصحف إرهابية و تقود إلى سفك الدماء ، فأن يقتطع معلم رياضيات أو أي مادة علمية جزء من الوقت فيخصصه للموعظة و التذكير ، على الطريقة القرآنية بذكر الجنة و النار ، هو عند هؤلاء القوم تطرفا و تشددا و استغلالا لعقول الأولاد و خرقا لقواعد التعليم و التربية و منافيا لروح النصيحة و نقضا للأمانة التعليمية ، كما ان المعلم الذي يصف اليهودي و النصراني " الآخر " بالكفر هو أيضا نمط غير محبب ، عند هذه الفئة الناشزة ، لأن هذا الوصف لا يتماشى مع روح التسامح و المحبة و الوئام الإنساني " للآخر " ، و عليه فيجب اتهام هذا المعلم بتسويق الإرهاب حتى و لو علمنا يقينا أن القرآن الكريم ينطق في مواضع كثيرة بكفر اليهودي و النصراني .

      - درستُ كطالب ، أنا و غيري ، 12 سنة قضيتها في نفس المدارس المتهمة بالإرهاب فلم أشاهد يوما معلما إرهابيا يحرضنا على القتل و سفك الدماء المعصومة و الخروج على ولي الأمر ، و لم ينقل إلي أحد من زملائي في المدرسة وجود هكذا معلم يدرسهم ، مما يؤكد ان الحبة في هذه الحلقة نُفخ فيها حتى صارت قبة ، و إن وجد من يحمل فكرا دخيلا علينا فهو لا يمثل إلا حالة شاذة لا يُبنى عليها حكم عام قابل لأن يكون قضية وطنية مصيرية . و يارب نسألك السلامة و العافية .منقول
    • جميل هذه الكلمات .. وجميل هذا النقد الواعي ..


      أتمنى أن أقرأ لك أخرى .. مثل هذه القراءات النقدية لحياة أفضل .. فالسكوت عن هذه الفلتات هي نفسه إرهاباً ..!!

      تحياتي .. أيها الأخ الرائع .. فانت بحق رائع وتستحق منا التشجيع والمؤازرة ولو بالكلمة
      .
      لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
      لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
      الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!
    • مشكور اخوي على مرورك السريع وانتظر المزيد في فضح هذة الفئة الضالة
      بقسميها الارهاب والعلمانيين واللبراليين الذين بدئو يستغلون ازمة بلادي في التنكيل
      بالاسلام واهلة والاستهزاء بشعائرة والسخرية من تعاليمة

      ولكن يبدو اني غير مرحب بة في هذة الساحة المليئة بالعاشقين و المغرمين الناقدين لي ولما اكتب
      واتوقع ان اطرد قريباً عاجل غير اجل
    • شكرا لك ..
      لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
      لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
      الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!