عمتَ مساءً أيها الضمير !

    • عمتَ مساءً أيها الضمير !


      بسم الله الرحمن الرحيم

      عمت مساءً أيها الضمير !!
      ....

      كل يوم يموت إنسان وإنسان ..
      ويولد ألف طفل !!
      كل يوم نشتري ملابس وفساتين
      للطفل أو للطفله القادمه ..
      وآخرون يعدون كفناً لراحل !!
      كل يوم نضحك ونحتفل ..
      وآخرون يبكون ويتقبلون التعازي في فقيدهم !!

      والحياة تستمر ..

      يولد الإنسان باكياً والناس
      يضحكون من حوله تتلقفه الأيدي ..
      تحنو عليه وتربيه وينشأ وينمو ..
      ثم يموت .. يموت ونفس الأشخاص
      الذين ضحكوا بالأمس لقدومه ..
      هم نفسهم اليوم يبكونَ رحيله !

      والحياة تستمر ..

      يخوض معارك الحياة بضراوتها .. وقسوتها
      ويعيش لذات الأيام بمختلف أشكالها وصورها
      يتخاصم مع هذا.. ويهجر ذاك ..
      يودع صديقاً .. ويفارق حبيباً ..
      ويتعرف على آخرون وآخرون

      والحياة تستمر ..

      يكبر .. وينسى من رحلوا عنه
      ومن ماتوا .. ينسى أولئك الذين دفنهم بيديه
      ويمشي في زحمةِ الدنيا على دروبٍ
      لا يعلم منتهاها ..
      يشهد مآسي الآخرين .. يشاركهم أفراحهم ..
      يختلط معهم ..

      والحياة تستمر ..

      يكبر .. وينمو عقله .. تزداد تجاربه وخبراته ..
      ينسى معظمها .. ويغفل عن بعضها
      ويستفيد من البعض القليل المتبقي منها
      يتزوج .. ينجب أطفالاً .. يربيهم ..
      وهم يكبرون .. ويصبحون أكثر طولاً منه

      والحياة تستمر ..


      وفي محتوي هذه الدائروِ التي
      نسميها حياة .. ينسى الإنسان لماذا خُلق ؟
      وهل من أجل هذه الحياة قد خُلق؟؟


      يقف قليلاً .. يتأمل حاله .. يتذكر ماضيه ..
      يسترجع أيامه ..
      ليكتشف أنه نسيَ في زحمةِ ذلك
      الطريق شيئاً من ممتلكاته
      فقدَ صاحباً مخلصاً ..
      وودّع في إحدى المحطات أخاً وفياًَ
      في لحظةِ حزنٍ جارفه .. تحاصره نفسه
      تساؤله / أكنتَ تمشي دون هدف ؟
      يأخذ نفساًً طويلاً .. يراجع حساباته ..
      ليرى أنه فقد الكثير
      وأنه مازال يفقد ويفقد .. ثم يعترف :
      الحيـــاة ستزول!!
      هذه المره : الحياةُ ستزول
      تماماًَ كما زالَ هؤلاء ..
      وستنتهي تماماً كما انتهى أولئك الأحبه !!
      أولئك الذين رحلوا .. وأولئك الذي فقدتهم
      ترى كم من الأشياء المهمه فقدتها أيضاً ؟
      أسمع تثاؤباً بداخلي ..
      تُرى من هذا النائم الذي تذكّر اليوم أن يصحو ؟
      هو ضميري إذن !


      عمتَ صباحاً أيها الضمير ..
      ما أطول ما نمت !!

      أكان يجب علي أن أخسر وأفقد وأودّع
      وأنسى كل هذه الأشياء من أجل أن تصحو؟

      لم جرحتُ ومن جرحت ؟ لمَ ظلمتُ ومن ظلمت ؟
      لمَ قسوت ؟ لمَ تكبّرت ؟ لمَ خدعتُ وسرقتُ ودستُ
      على كلّ من حولي بدعوى أن الحياة تستمر ؟
      أوه .. عذراً .. كنتَ أنتَ نائماً وقتها !!
      ثلاثون أم خمس وثلاثون أم أربعون
      تلك التي سأكملها بداية هذا العام 2006 !!
      تُرى كم من الفرصِ ضيّعت ؟
      وكم من دروبِ الرذيلةِ قد سلكت ؟
      أين كان عقلي وقتها ؟
      مرة أخرى أعتذر ..
      كنتَ تغطّ في سباتٍ عميق يا ضميري !!
      لكن ألم يكن هناك( منبه ) أو ( جرس )
      أو يدٍ توقظ .. نعم .. كان يوجد
      كنتَ أسمع ( منبه ) قوي يقول :
      ( ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكرِ الله )
      وكان ( رنينه ) لا ينقطع .. لكنك لم تستيقظ !!
      سهرت كثيراً يا ضميري من أجلِ
      حساباتِ دنيا وتفاهاتِ بشر
      سهرتَ كثيراً .. ونمتَ أكثر !!
      كان هناك ( جرس ) و( ساعه ) مؤقته
      لتصحو ولكنك لم تفعل .. واليوم عرفت ..

      الحياة لن تستمر ..

      لو كانت هكذا .. لاستمر أبي ولم يمت
      لو كانت هكذا .. لاستمر صديقي ولم يرحل
      لابد أن هناك نهايه .. وأن الحياة بالتأكيد ستزول
      أكنتَ تنتظر حتى أنتهي أنا لتكتشف أنّ الحياة
      الدنيا ستنتهي ؟
      لا تتكلم .. أعرف .. كنتَ نائماً يومها !!

      * * *
      ضاع مني الكثير في طرقاتِ الدنيا ومحطاتها
      وأولئك الذين أخطأت في حقهم ..
      أين سأبحث عنهم ليسامحوني ؟
      أولئك الذين ظلمتهم .. أين سأسافر لهم ليعفوني ؟
      وأنا .. كيف سأسامح نفسي ..
      وكيف سأغفر لها وقتاً من العمر ولّى دون عوده ؟
      هناك كلمة كتبتها ولكني ندمت ..
      فأي نوع من ( المساحات ) سيمحيها ؟
      أتذكر جملةً قلتها .. لا بل أكثر ..
      أي صدأ هذا الذي سيجعلها طي النسيان ؟
      لم أنسَ أخطائي وذنوبي أنا ..
      فكيف سينساها علاّم الغيوب ؟
      ( عن اليمين وعن الشمال قعيد )
      سجّلا كل كلمةٍ .. كل هفوه .. كل زله ..
      كل ( تفاصيل ) العمر لحظةً لحظه ..

      ثم أين ما ضحيتُ من أجله ؟ أين هو ؟

      ســـراب .. هو سراب لا محاله ..

      متشعبه هي الطرق التي سلكتها .. فهل من دليل ؟
      لعلني ألتقط بعضاً من ( الدقائق ) أو أشتري
      ( لحظة ) حياة حقيقية
      لكنها كانت موجوده .. وكنت أستثقل مرورها ..
      كانت أمامي وكنت لا أراها ..
      كان كل شيء بيدي .. واليوم أحثوه تراباً على وجهي !!

      متـى حصل هذا ؟

      كيف حصل هذا ؟؟

      أين ضميرنا ؟؟؟

      محبكم / الحراصي ..
    • المعاني مشاكل كتب:

      موضوع جميل ومأثر

      مشكور وكل عام وانت بخير :)



      الجميل حضورك عزيزي

      $$e

      وكل عام وأنت بخير وعافية

      وعيدك مبارك

      الحراصي
    • كلمات جميله وتعابير مرهفه تترجم احوالنا وتصف حال ضمائرنا التي نتلذذ بسماع صوت شخيرها وهي تغط في سبات ابدي وكاننا نقول بهدوء لا حياة لمن تنادي :062802sle


      اخي الكريم ابو مخلد اعجبتني مفردات موضوعك لذا اسهبت بالرد عليه ولا انكر باني استعنت بمحاضره للدكتور المبدع عائض القرني

      قال تعالى: {قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا} الإسراء: 84

      والسر اخي في الإيمان، الذي إذا خالطت بشاشته القلوب ثبت صاحبه، واطمأن وضرب بجذوره فلا تزعزعه المحن، ولا تؤثر فيه الفتن، بل يُكنُّ الخير ويجني الفوائد.


      فالناس وضمائرههم وانفسهم صنفان :-

      الضمير الاول:- من أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان، فلا تضره فتنة ولا تزعزعه شبهة، ولا تغلبه شهوة، صامد كالطود الشامخ، فهم الحياة نعمة ونقمة، ومحنة ومنحة، ويسراً وعسراً، ثم عمل موازنة، فوجد أن الدهر يومان، ذا أمن وذا خطر، والعيش عيشان، ذا صفو وذا كدر، فضبط نفسه في الحالين، فلم ييأس على ما فات، ولم يفرح بما هو آت، فلا خيلاء عند غنى، ولا حزن عند افتقار، لا يبطر إن رئس، ولا يتكدر إن رُئس، يقلق من الدنيا، ولا يقلق على الدنيا أبداً، يستعجل الباقية على الفانية، فتجده راضي النفس، مطمئن الفؤاد، إن هذا الصنف من الناس قيم كريم، لكنه قليل قليل، وما ضره أنه قليل وهو عزيز، فمثله كالشجرة الطيبة، عميقة الجذور، ثابتة الأصول، مفيدة الفروع، لا تزعزعها الأعاصير، ولا تنال منها العواصف، والسر إنه الإيمان، الذي إذا خالطت بشاشته القلوب ثبت صاحبه، واطمأن وضرب بجذوره فلا تزعزعه المحن، ولا تؤثر فيه الفتن، بل يُكنُّ الخير ويجني الفوائد.

      وتبقى ضمائرهم حيه لا تموت و لا تنام ابدا وان غفت قليلا تجدهم يطرقون على ابوابها باعلى صوت لديهم ~!@@ad



      أما الضمير الثاني: فأسس بنيانه على شفا جرف هارٍ، يعبد الله على حرف، إن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، خسر الدنيا والآخرة، يذوب أمام المحنة فلا يتماسك، يلعب بعواطفه الخبر البسيط فلا يثبت، يطير فؤاده للنبأ الخفيف فلا يسكن، فؤاده، يعيش موزعاً بين هم حياة حاضر ومفاجآت تنتظر، لا تطمئن لقوله، ولا تثق في تصرفاته، بصره زائغ، عقله فارغ، أفكاره تائهة، مغلوب على أمره، لا ينفع في ريادة ولا يعتمد عليه في ساقة، جبان مفتون فرَّار غرَّار
      مثل هذا كالشجرة لا جذور لها ولا ثمرة، لا تثبت أمام الريح، ولا تقوى على مقاومة الآفات. أو كالبناء بلا أساس، سرعان ما يخر سقفه على من فيه. فهو قلق بائس، متردد، تعصف به الفتن، تدمره المحن، إن عزلته لم يرعوِ، إن خاطبته لم يفهم


      وضمائرهم ميته او انها تغط في سبات عميق لا جدوى من محاولات ايقاظها:062802sle :062802sle :062802sle




      فكيف نطرق على ابواب الضمائر التى تغفو حتى نوقظها ؟؟؟~!@@ad وكيف ندرك بان الحياه ستستمر سواء ابينا ام رضينا ؟؟؟
    • ام ايمان كتب:

      كلمات جميله وتعابير مرهفه تترجم احوالنا وتصف حال ضمائرنا التي نتلذذ بسماع صوت شخيرها وهي تغط في سبات ابدي وكاننا نقول بهدوء لا حياة لمن تنادي :062802sle


      اخي الكريم ابو مخلد اعجبتني مفردات موضوعك لذا اسهبت بالرد عليه ولا انكر باني استعنت بمحاضره للدكتور المبدع عائض القرني

      قال تعالى: {قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا} الإسراء: 84

      والسر اخي في الإيمان، الذي إذا خالطت بشاشته القلوب ثبت صاحبه، واطمأن وضرب بجذوره فلا تزعزعه المحن، ولا تؤثر فيه الفتن، بل يُكنُّ الخير ويجني الفوائد.


      فالناس وضمائرههم وانفسهم صنفان :-

      الضمير الاول:- من أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان، فلا تضره فتنة ولا تزعزعه شبهة، ولا تغلبه شهوة، صامد كالطود الشامخ، فهم الحياة نعمة ونقمة، ومحنة ومنحة، ويسراً وعسراً، ثم عمل موازنة، فوجد أن الدهر يومان، ذا أمن وذا خطر، والعيش عيشان، ذا صفو وذا كدر، فضبط نفسه في الحالين، فلم ييأس على ما فات، ولم يفرح بما هو آت، فلا خيلاء عند غنى، ولا حزن عند افتقار، لا يبطر إن رئس، ولا يتكدر إن رُئس، يقلق من الدنيا، ولا يقلق على الدنيا أبداً، يستعجل الباقية على الفانية، فتجده راضي النفس، مطمئن الفؤاد، إن هذا الصنف من الناس قيم كريم، لكنه قليل قليل، وما ضره أنه قليل وهو عزيز، فمثله كالشجرة الطيبة، عميقة الجذور، ثابتة الأصول، مفيدة الفروع، لا تزعزعها الأعاصير، ولا تنال منها العواصف، والسر إنه الإيمان، الذي إذا خالطت بشاشته القلوب ثبت صاحبه، واطمأن وضرب بجذوره فلا تزعزعه المحن، ولا تؤثر فيه الفتن، بل يُكنُّ الخير ويجني الفوائد.

      وتبقى ضمائرهم حيه لا تموت و لا تنام ابدا وان غفت قليلا تجدهم يطرقون على ابوابها باعلى صوت لديهم ~!@@ad



      أما الضمير الثاني: فأسس بنيانه على شفا جرف هارٍ، يعبد الله على حرف، إن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، خسر الدنيا والآخرة، يذوب أمام المحنة فلا يتماسك، يلعب بعواطفه الخبر البسيط فلا يثبت، يطير فؤاده للنبأ الخفيف فلا يسكن، فؤاده، يعيش موزعاً بين هم حياة حاضر ومفاجآت تنتظر، لا تطمئن لقوله، ولا تثق في تصرفاته، بصره زائغ، عقله فارغ، أفكاره تائهة، مغلوب على أمره، لا ينفع في ريادة ولا يعتمد عليه في ساقة، جبان مفتون فرَّار غرَّار
      مثل هذا كالشجرة لا جذور لها ولا ثمرة، لا تثبت أمام الريح، ولا تقوى على مقاومة الآفات. أو كالبناء بلا أساس، سرعان ما يخر سقفه على من فيه. فهو قلق بائس، متردد، تعصف به الفتن، تدمره المحن، إن عزلته لم يرعوِ، إن خاطبته لم يفهم


      وضمائرهم ميته او انها تغط في سبات عميق لا جدوى من محاولات ايقاظها:062802sle :062802sle :062802sle




      فكيف نطرق على ابواب الضمائر التى تغفو حتى نوقظها ؟؟؟~!@@ad وكيف ندرك بان الحياه ستستمر سواء ابينا ام رضينا ؟؟؟



      أختي العزيزة

      ام ايمان

      الضمير لا يهفو ولا ينام لكن المرء هو من يجبره على الإبتعاد عنه هو من يتعبه ويجعله ينام هو من يكبت أنفاسه ليدع نفسه وهواها تستمر في الحياة وتوهمه أن الحياة مستمرة

      هناك منبه أو جرس لكن الكثير يتجاهلوه ويضعون القطن في آذانهم كي لا يسمعوه

      أشكر لكِ إضافتك الأكثر من رائعه

      تحية احترام لكِ

      وكل عام وأنت بخير

      الحراصي