خواطر قلم / سحرني العُمانيون!
للكاتب/محمد العوضي
للكاتب/محمد العوضي
[SIZE=+0]
قبل شهرين كنتُ في زيارة للعميد الدكتور حسين العبدالسلام مدير عام الإدارة العامة للمؤسسات الإصلاحية وتنفيذ الأحكام، ولاحظت في مكتبه في مقر عمله الجديد في الفروانية، خنجراً فضياً معروضاً، فقلت له أكيد كنت في اليمن, قال: لا هذا خِنْجر عُماني، قلت له: سبحان الله قبل أن أدخل مكتبك بدقائق اتصل عليّ راشد النوفلي من مسقط يدعوني لإلقاء محاضرات في عُمان بدعوة من مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية لمناسبة اختيار عُمان عاصمة للثقافة، فبادرني العميد حسين بالثناء على المجتمع العُماني وانه كان في دورة رسمية هناك، وبعد أن أسهب في الحديث عن أخلاقيات هذا المجتمع والتزامه بالنظام وشيوع جو الأمن وبعض الخطط التنموية في إحلال العمالة المحلية بدلاً من الوافدة أنهى العميد كلامه بقوله: تصدق يا محمد لقد زرت دولاً عدة فما وجدت مكاناً يليق بالإنسان بعد التقاعد أن يستريح فيه من ضجيج الحياة وصخبها مثل عُمان، وقبل أن أسافر إلى عُمان السبت الماضي بيومين التقيت الدكتور عبدالله العلي استشاري الأنف والاذن والحنجرة، فلما علم أني ذاهب إلى عُمان، قال: لقد كنتُ أنا والدكتور سند الفضالة ومجموعة أطباء في دورة أو مؤتمر في «مسقط» الأسبوع الماضي، وحدثني عن عُمان بما يؤكد ما قاله العميد حسين، فزادني شوقاً إليها.
وصلت عُمان السبت الماضي في الحادية عشرة مساءً، ومنذ تلك الساعة إلى لحظة كتابة هذا المقال في الفندق المطل على البحر وأنا أعيش أجواء جديدة ومشاعر غير مسبوقة لكرم عُماني له مذاق خاص لأن القوم هنا يعاملونك بلطف وكأنك تحفة أثرية نادرة يخشون عليها من أي خدش أو غبار,,, التواضع فيهم ليس تكلفاً وإنما جزءٌ من الطبيعة والشخصية,,, في هذا البلد تشعر بمعنى الهوية والخصوصية، ابتداء بالثوب الموحد والعمامة التي تراها في كل مكان، والثوب الأبيض والعمامة هي اللبس الرسمي للموظفين في الوزارات، والخنجر يلبس في المناسبات كالعزاء والأعراس، أما المباني (البيوت بالأخص) فتبنى على الطراز العُماني التراثي، والبلدية تراجع المخططات ولا يعطى الترخيص إلا بما يوافق المواصفات، لافتات الشوارع تحرص على اللغة العربية، فبدلاً من «طريق الكورنيش» يكتب الطريق البحري، وبدلاً من «محطة بترول» يكتب «محطة وقود»، والمحلات التجارية لا يُرخص لها سجل تجاري إلا إذا كان اسم الشركة باللغة العربية,,, ان التنميط الاقتصادي العولمي يذيب الهويات ويكاد يحول كل المدن إلى نسخ من سنغافورة بشوارعها وعماراتها الطويلة,,, في عُمان تشعر أنك في عُمان فعلاً لأن الخصوصية ظاهرة في جوانب عديدة في المجتمع العُماني، وصلتني برقية ترحيب وحفاوة من السفير الكويتي الشيخ فيصل المالك الصباح، وعندما زرنا السفارة علمنا أنه في الكويت لوفاة والدته رحمها الله، وجلسنا مع العاملين في السفارة في مكتب غسان الدويسان نائب رئىس البعثة، فأكد بالتفصيل والشواهد وأسماء المشاريع العُمانية التنموية المدروسة استراتيجياً، في تجربة رائدة سنلقي عليها الضوء لاحقاً، ومما يميز هذا البلد الأمن والأمان، لدرجة أن الأخ غسان ورفاقه في السفارة يقولون إن الأمن هنا يذكرنا بكويت الستينات، قلت لهم: سألت أمس طالبا كويتيا بعد الانتهاء من محاضرة جامعة قابوس اسمه عبدالله السند يدرس الطب, كيف علاقة الطلبة مع السفارة؟ فقالوا تمام، بس قالوا لنا نحن معاكم في كل شيء إلا المخافر؟ قلت له وياهم حق، الذي يدخل المخفر في عُمان أكيد جريمته مضاعفة، في هذا المجتمع السلمي, وهنا ذكرت الملحق الثقافي الكويتي في الأردن الدكتور حمد الدعيج وقلت: الله يكون بعونه من كثرة ما يروح المخافر هناك لبعض أولادنا المتعبين.
لقد سحرني العُمانيون بأخلاقهم وفتنوني بشمائلهم وأسفت أني تأخرت كثيراً في زيارة هذا البلد,,, وللحديث بقية.[/SIZE]