طموحات أبو حمزة المصري ... والراي الأخر

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • طموحات أبو حمزة المصري ... والراي الأخر

      أعترف بصدق بأنني لم أكن أعرف طموحات أبي حمزة المصري والتي أوضحها وفسرها في برنامج تلفزيوني على قناة الجزيرة يوم عيد الفطر المبارك(الرأي الآخر)في حديث جمع حول سامي حداد الدكتور محمد الهاشمي الحامدي رئيس تحرير المستقلة وأحد المثقفين البريطانيين.. وأبا حمزة المصري . أعترف أمام جمهور القراء انني رغم متابعتي على مدىخمسة وعشرين عاما لحركة الفكر العربي والاسلامي فانا لا ازال أجهل بعض جوانب هذا الفكر الذي أراه ضربا من ضروب التطرف العشوائي والذي يؤدي في النهاية أفضل الخدمات لأعداء الاسلام ويعطي الحجة لكل من يقاوم الأمة الاسلامية ويبرر بالتالي القطيعة بين الحضارات.
      ثم جاء المؤتمر الصحفي الذي عقده أبو حمزة المصري في لندن ليؤكد للناس عامة بأن النظريات الغريبة العجيبة التي يدعو اليها هذا الرجل
      انما تخضع لمنطقه الخاص ومنطق بعض المتعلقين به دون العالمين وهي نظريات تنطلق من تفسير شخصي للقرآن والسنة لم أعثر له على مثيل إلا لدى بعض منظري ثورة الزنج وثورة صاحب الحمار وهي أمثلة نادرة واستثنائية في تاريخ الفكر والفقه الاسلاميين لايقاس عليها فحسب وانما تؤكد سلامة القاعدة الفكرية الاسلامية من مثل هذه الحشائش الضارة والسامة. ونفهم ببساطة لماذا تروج بعض أجهزة الاعلام الاوروبية والامريكية لهذا الفهم الخاطىء المشوه للاسلام بإعلان بيانات وطروحات جماعة ما يسمي بأنصار الشريعة وأبي حمزة المصري فهذه التجارة الغربية المتطرفة الرابحة تصب في مصلحة اليمين العنصري المسيحي والصهيوني وتخدم أغراضه وتعطي الانطباع
      للرأي العام العالمي بأن كل المسلمين ارهابيون وقتلة محتملون ومختطفو رهائن مستعدون للانقضاض على الابرياء وتخريب بيوتهم وترويع اهاليهم وتيتيم اطفالهم. ما عاذ الله وحاشا الاسلام.
      لأول مرة أسمع في حياتي بأن القرآن الكريم يسمح بل يأذن باختطاف السياح وقتلهم
      ولأول مرة اسمع في حياتي بأن كل كتابي ــ اي مسيحي أو يهودي ــ هو كافر يستحق الخطف
      والقتل ولأول مرة أسمع بأن بريطانيا هي دار حرب يحق الجهاد ضدها وفيها وبأن الرعايا
      البريطانيين اينما كانوا وكيفما كان موقفهم هم أهداف لهذا (الجهاد) بدون تمييز.. وفي الواقع بدون
      غاية! ولعلي في غنى عن اقامة البرهان الفقهي على بطلان هذه النظريات الظلامية, فقد كفانا
      علماؤنا الأجلاء مؤونة ذلك. ومنها ما جاء في آخر مؤلفات فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي
      (مدخل لمعرفة الاسلام) ص 280 مشيرا الى ان التعامل الاسلامي مع أهل الكتاب ــ كما سماهم
      القرآن ــ يجب ان يكون تعاملا متسامحا مترفعا باعتبارهم أهل دين سماوي ينتسبون الى خليل
      الرحمن ابراهيم عليه السلام. فقد أباح الاسلام أكل ذبائحهم وتزوج نسائهم مما يجعل منهم اصهاراً
      واخوالا وأجدادا وأبناء أخوال وخالات للمسلمين, ولهم حقوق ذوي القربى وصلة الرحم. ثم إن
      تكريم بني آدم في القرآن جرى على الناس كافة أيا كان جنسهم وأيا كان دينهم. وسيرة الرسول
      صلى الله عليه وسلم معروفة تؤكد هذه المعاني ومنها مارواه البخاري عن جابر بن عبدالله من ان
      جنازة مرت بالرسول صلى الله عليه وسلم فقام لها واقفا فقيل له انها جنازة يهودي فقال أليست
      نفسا؟ ثم ان الاسلام يعتقد ان اختلاف الناس في الدين واقع بمشيئة الله تعالى الذي منح خلقه حرية
      الاختيار (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولايزالون مختلفين) وكذلك فالمسلم ليس مكلفا ان
      يحاسب الكافر على كفره وانما حسابه عند الله قال تعالى: (وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون.
      الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون). هذا الى جانب أن المعطيات السياسية
      والاقتصادية والاستراتيجية التكنولوجية والنووية ليست في صالح العرب والمسلمين لأسباب نتوق
      الى معالجتها. لكنها اسباب راهنة ويجب ألا تغيب عن أذهاننا. إن القوة والتمكين الذين دعا الله
      سبحانه المسلمين لاكتسابهما لايأتيان من باب هذا الخطاب الظلامي الجهول بل من الباب الوحيد
      الممكن حضاريا وهو باب تفعيل الشورى وتحقيق المصالحة بين الحكم والشرعية واعادة قراءة
      الفقه الاسلامي بعيون العصر وتنزيل تراث الاسلام التشريعي والأخلاقي والاقتصادي على واقع
      المسلمين اليوم مع احترامنا العميق للحضارات الاخرى التي نعايشها وتحيط بنا من كل جانب
      ونأخذ منها ونؤثر فيها ونعطيها ونتفاعل معها في عولمة مفروضة علينا وليس من مصلحتنا ان
      نكون على هامشها. والغريب ان ابا حمزة المصري يحمل جوازا بريطانيا ويخضع بالضرورة
      للقانون البريطاني. والمملكة البريطانية دولة مؤسسات راسخة عتيدة بقطع النظر عن سياسة السيد
      توني بلير الخارجية واخطاء المشاركة في ضرب العراق بدون تفويض أممي وبقطع النظر عن
      سياسة الغرب كله القاضية بالكيل بمكيالين والتمادي في ظلم الشعب الفلسطيني وهو ما يندد به
      الرأي العام البريطاني يوميا. كل هذه العوامل لايمكن ان تجعلنا نعادي الشعوب ونرفع ضدها
      الخناجر والكلانشكوف والقنابل, بل ان تلك الشعوب البريطانية أو الاوروبية عامة أو الامريكية او
      حتى في العالم الثالث لم تسمعنا ولم نعرف كيف نخاطبها بإعلامنا الضعيف الهزيل ولم نصل الى
      ضمائرها ونحن أصحاب حق. فالخطأ خطؤنا والرسالة رسالتنا والأمانة على عاتقنا. والتقصير
      تقصيرنا حكومات وشعوبا. وهل تذكر أبو حمزة المصري هجرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه
      وسلم الى الحبشة وهي مسيحية نصرانية وماقاله المهاجرون لملك الحبشة من كلام طيب كريم
      يعترفون له بالفضل والجميل. وموقف ملك الحبشة يذكرنا بمواقف هذه المجتمعات الاوروبية أو
      الامريكية التي آوتنا وأكرمتنا ونحن مسلمون نعمل لديها وأحيانا نلجأ لها فنجد منها ملاذا ودار
      عمل وعدل وحرية. فهل هذا جزاؤها من السيد أبي حمزة المصري؟ إن هذا المنعرج الخطير للفكر
      الظلامي المناقض للفكر الاسلامي يدعونا جميعا للحذر ولمزيد دراسة الاسلام ولمزيد التزود بتعاليمه
      السمحة المستنيرة السباقة للتقدم. وهذا الفكر المتخلف أخطر صور التطرف المقيت لانه يرفع شعار الاسلام وهو في الحقيقة يهدد الاسلام ويخدم اعداءه وينشأ من الضلال والتضليل, ويفتح بوابات العنف المتطرف امام الشباب ثم ان دولنا العربية التي
      اعلن السيد أبو حمزة الحرب عليها هي دول تستحق الإصلاح والتطوير لا الحرب والتثوير, ومن
      مصلحتنا جميعا ان نتواصى بالحق حتى نؤدي امانة الشورى والاصلاح لما فيه خيرنا وخير أجيالنا
      القادمة. فإن الفتنة لاقدر الله أشد تنكيلا بالشعوب من أخطاء الحكومات, لأن الاخطاء قابلة للتصحيح
      اما الفتنة حتى ولو رفعت شعار الدين فهي الفوضى والدمار وسقوط الحضارة وانهيار البنيان من
      أساسه.
      وأخيرا يعلن أبو حمزة عن مشروعه " الفضائي " بتكوين ما أسماه بالألغام الفضائية لضرب الطائرات في الجو وهنا يجد المرء نفسه أمام كوميديا سوداء ...... وشر البلية ما يضحك