" ضـريـبـة شـهــوة "
" انتصفت الشمس في كبد السماء " .. عبارة يرددها الكثيرون في إشارة إلى وقت الظهيرة هذا الوقت الذي تأن فيه البطون بحثـًًا عما يسكت صرخاتها .. في هذا اليوم عقدت العزم على أن ُاسكت صرخات معدتي في مطعم افتتح حديثـًا يقدم مأكولات شعبية بطريقة راقية .. المهم في هذا الموضوع أني عندما ترجلت من سيارتي متجهًا ناحية باب المطعم شد انتباهي فتاتين في عمر الزهور انسدل شعرهما الذهبي على كتفيهما ، أيقنت أنهما ليستا من تربة موطني ، قد تسألني وما الغريب ؟! فنساء كثر يرتدن المطاعم في هذه الأيام .. في الحقيقة لم يلفت انتباهي شكلهما الجذاب أو تميزهما في موقع يعج بالرجال ، بل برفقة من كانتا ؟ تعتقدون من ؟ كانتا برفقة كهلين وكما يقال لو التقيت بهما في مكان أخر لقلت أنهما بلحيتهما المهيبتين التي حفهما بياض الثلج يعتزان بأبناء وأحفاد ، لكن للأسف تركا تلك الهيبة ، وعانقا الشيطان ، ولم يأبها لغمزات الناس التي ترمقهما . لم يكن هذا المنظر بتلك الشدة من الغرابة فكثير ما تلقت أذنيي قصص عن أبناء موطني الذين أغرتهم فاسدات أقتطعن تأشيرت الدخول إلى قلوبهم بهدف سلب ثرواتهم ثم على أقرب طائرة ليرجعن بلدانهن ويعشن بأموال هؤلاء المغفلين .. ولا يأبهن بما قد يحصل ، وياترى ما قد عساه أن يحصل ؟؟ فكم من عزيز بين أهله أصبح ذليلا بعدما سلبت منه مثل هذه الغاويات ما ملك ، ليس من مال فقط ، بل من أسرة كانت ملاذه في يوم ما ، وأصبحت أشد مكان تنفر من سماع اسمه يتردد بين جنباتها ، فهذ الأسطر ليست سوى قطرة من محيط واسع من خطايا أرّقت مجتمعنا .... فليتعقل كل واع ٍ فشهوة ساعة قد تورث ندم الدهر بأكمله .