**من أروع قصص العدالة في الإسلام**

    • **من أروع قصص العدالة في الإسلام**

      من اروع قصص العدالة في الاسلام -
      المحامي هاتف الاعرجي

      بهذا العنوان كتب الصديق العزيز الدكتور معتز محيي الدين موضوعا رائدا عن اعمال القضاة والحكام، والاحكام التي يصدرونها لتكون رائعة في تطبيق مبدأ سيادة القانون الذي اعدته الدساتير الحديثة بابا اساسيا في حداثة وتطور الدستور- فأورد في ادناه ما يؤيد ما ذهب اليه الصديق الفاضل والمنشور في العدد 4444- في 11/4/2005 من صفحة قانون وحقوق فاقول: -في مواريثنا الثقافية ان العباس بن عبد المطلب، وابا سفيان بن امية قد استمعا إلى استغاثة مظلوم من اهل اليمن وقع عليه الظلم من تاجر من اهل مكة، فاستجابا لهذه الاستغاثة وردا للمظلوم مظلمته من غير ان يعبئا بمكانة الظالم من اهل مكة، ولم يقف الامر بهما عند هذا الحد، وانما عمدا إلى ان يتخذا من هذه الحاثة الفردية اساسا لنظام اجتماعي يسود مكة وما والاها من القرى المجاورة، والتي تقاد من مكة باعتبارها المدينة القائدة التي يطلق عليها: (ام القرى) والنظام الاجتماعي الذي اقاما بنيانه هو ان لا يظلم بمكة احد بعد هذا اليوم. وتوصل الرجلان إلى وضع هذا ا لنظام بعد اجتماع حضره الملأ، ورؤساء العشائر من اهل مكة في دار واحد منهم هو عبد الله بن جدعان، وانتهوا فيه إلى عقد حلف فيما بينهم اسموه حلف الفضول. وحضر (محمد بن عبد الله) وهو في سن الخامسة والعشرين هذا الحلف- ولم يكن قد بعث نبيا بعد. وذكره في الاسلام حين قال: لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلف الفضول، مالو دعيت اليه لاجبت وما احب ان لي به حمر النعم. وحمر النعم- هو الرزق الذي يأتي عن ظلم لاخر- وهذا الموقف من اهل مكة، وهذه الذكرى من الرسول عليه السلام بعد ان بعث نبيا رسولا تدلان دلالة قاطعة على ادراك الجميع لاثر العدل في الحياة الاجتماعية، ذلك الاثر الذي لا تكون له فاعليته الا على أساس تحالف السادة على مقاومة الظلم. ثم جاء القرآن الكريم ووقف من الظلم والظالمين موقفا حازما، ويبين لهم ان مأواهم النار وان المولى سبحانه وتعالى قد اعد للظالمين عذابا اليما. ويمضي القرآن إلى ما هو ابعد من ذلك حين يصور لنا موقف الظالمين في الحياة الاخرة وكيف انهم يودون ان لو استطاعوا ان يفتدوا انفسهم من هذا العذاب الاليم الذي اعده الله لهم. يقول الله تعالى (ولو ان للذين ظلموا ما في الارض جميعا ومثله معه لافتدوا به..) ويرى بعض الفقهاء ان ما اعده الله للظالمين ليس هو العذاب الاليم في الحياة الاخرة، وانما اعد لهم شيئا اخر ينالهم في هذه الحياة الدنيا، وهو الفقر والخراب لا يلحقان بالظالمين في الساعة التي وقع فيها الظلم، وان ذلك انما يكون لحكمة يراها الله. والظالم عند اهل اللغة هو وضع الشيء في غير موضعه المختص به، اما بنقصان أو زيادة. واما بعدول عن وقته أو مكانه. فهم مثلا يرون ان السقاء يظلم حين يشرب اللبن منه في غير وقته المحدد له. ويطلقون على اللبن في مثل هذه الحالة اسم: الظليم. وهم مثلا يرون ان الارض تظلم حين تحفر في الوقت الذي لم تعد فيه للحفر، ويسمون الارض في مثل هذه الحالة المظلومة. اما رجال الشرع فالظلم عندهم هو مجاورة الحق- وليس يلزم ان يكون حجم التجاوز كبيرا، فالظلم انما يتحقق في التجاوز الكثير. ويظلم الانسان نفسه حين لا يعرف لها حقها، وحين ينزلها منزلة الذل والمهانة. اما الشريعة فانما تطلب من الانسان ان يكون سيد نفسه وان يكون سيد هذا الكون الذي خلقه الله من اجله وسخره له. ان قبول الانسان للذل والمهانة والضعف والاستكانة امر ينكره الاسلام على الانسان ولا يقره عليه بحال من الاحوال. وهذا الحوار الذي يقدمه القرآن الكريم على السنة الملائكة والمستضعفين من الناس يكشف لنا عن هذه الحقيقة. جاء في القرآن الكريم: (الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي انفسهم. قالوا فيم كنتم. قالوا كنا مستضعفين في الارض). قالوا: الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها؟. القرآن الكريم لا يرضى للانسان المسلم ان يكون ضعيفا أو انسانا ذليلا مهانا ويطلب اليه ان يهاجر إلى ارض اخرى يجد فيها العز والكرامة. ويجعل القرآن من ظلم الانسان لنفسه ان يقوم بالاعمال التي تستلزم الجزاءات لانها من المخالفات. وذلك من مثل ما قام به ادم وحواء من الاكل من الشجرة التي نهاهما الله عن الاكل منها حتى لا يكونا من الظالمين. لقد اكلا من الشجرة ثم قالا فيما حكاه القرآن الكريم عنهما (ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين). وكل امر يقوم به الانسان ويعرض نفسه فيه للعقوبة يكون من ظلم الانسان لنفسه.ومن هنا قالوا بان الانسان يظلم نفسه في كل الحالات يظلمها حين يظلم ربه ويظلمها حين يظلم غيره. وظلم الانسان لغيره هو الاكثر وقوعا ويتحقق كلما جاوز الانسان الحق في أي عمل يقوم به ويستغل فيه مصالح الآخرين لمصلحته، حين يأخذ من الحقوق اكثر مما يستحق، ويعطي الغير من الحقوق اقل مما يستحق. والدولة الاسلامية تخصص جهازين لدفع المظالم واستخلاص حق المظلوم من الظالم، احد الجهازين هو ديوان القضاء والثاني هو ديوان المظالم، ويبدأ الجهاز الثاني حين يعجز الاول عن القيام بمسؤوليته وذلك حين يكون الظالم من اصحاب السلطان ممن لا تمتد اليهم احكام القضاة، ولا ايدي رجال الشرطة. ويبدأ عمل ديوان المظالم حين يكون الظالمون من مراكز القوى التي تحمي نفسها بالف اسلوب واسلوب والتي تجاملها السلطة على حساب المصلحة العامة ولعله يكون في هذا المقام ان نضع بين ايدي القراء بعض فقرات مما قال الأقدمون في هذا الموقف ليبينوا إلى أي حد كان المشرعون المسلمون حريصين على الصالح العام وواقفين في وجه الظلم والظالمين. جاء في حديث الأقدمين عن ديوان المظالم: ونظر المظالم هو قود المتظالمين، إلى التناصف بالرهبة وزجر المتنازعين عن التجاحد بالهيبة فكان من شروط الناظر فيها ان يكون جليل القدر نافذ الامر، عظيم الهيبة ظاهر العفة، قليل الطمع، كثير الورع لانه يحتاج في نظره إلى سطو الحماة وثبت القضاة..
      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...