الجواب
هذا حديث موضوع، وفيه سوء أدب مع الله، وسوء أدب مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإن الله –تعالى- لا يُحاسب ولا يسأل عما يفعل.ما للعباد عليه حق واجـب *** كلا ولا سعي لديه ضائعُإن عُذبوا فبفضله أو نُعموا *** فبعدله وهو الكريم الواسع والرسول -صلى الله عليه وسلم- أعلم بربه ودينه وما ينبغي إراله، وأعلم بسعة رحمته وفضله من كل أحد من الناس، فكيف يكون هذا الأعرابي كالمعلم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟والظاهر حسب المبحث المقتضب أن هذا الحديث غير متوافر حتى في كتب الموضوعات، مما يدل على أنها غير مستوعبة؛ لأن الكذب والوضع مما لا يمكن حصره، لكن قد يكون في بعض كتب الصوفية. والله أعلم.
نصيحة هامة من الإمام النووي لمن تساهل في نسبة الأحاديث للنبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ
قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في ( المجموع شرح المهذّب ) 1 / 60 ما مختصره :
( قال العلماء المحقّقون ـ من أهل الحديث وغيرهم ـ :
إذا كان الحديث ضعيفا لا يقال فيه : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، أو فعل ، أو أمر ، أو نهى ، وغير ذلك من صيغ الجزم .
وإنما يقال في هذا كلّه : رُوِيَ عنه ، أو نُقِلَ عنه ، أو يُروى ، وما أشبه ذلك من صيغ التمريض .
قالوا : فصيغ الجزم موضوعة للصحيح والحسن .
وصيغ التمريض لما سواهما .
وذلك أن صيغة الجزم تقتضي صحته عن المضاف إليه ، فلا ينبغي أن يُطلق إلا فيما صح ، وإلا ؛ فيكون الإنسان في معنى الكاذب عليه ، وهذا الأدب أخلّ به المصنف ، وجماهير الفقهاء من أصحابنا وغيرهم ، بل جماهير أصحاب العلوم مطلقا ، ما عدا حذّاق المحدّثين ، وذلك تساهل قبيح ؛ فإنهم يقولون كثيرا في الصحيح : روي عنه ، وفي الضعيف : قال ، وروى فلان ، وهذا حيدٌ عن الصواب )
عنوان الفتوى : راوي الموضوعات يدخل في جملة الكذابين
تاريخ الفتوى : 20 ذو القعدة 1423
السؤال
ماصحة الحديث: أن أعرابياً كان يطوف بالكعبة وعندما يصل إلى ميزاب الكعبة يقول يا كريم وكان الرسول صلى الله عليه وسلم خلفه يقول مثل قوله فاعتقد الأعرابي أن الرسول صلى الله عليه وسلم يهزأ به فقال له سأشكوك إلى النبي والحديث طويل....
أرجو منكم جزاكم الله خير تنويرنا عن صحة هذا الحديث من ضعفه؟ وهل أنقله للغير؟ أم أعتبر الموضوع كأن لم يكن؟
وجزاكم الله خيراً.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلم نعثر على هذا الكلام المسؤول عنه منسوباً إلى الحديث الشريف فيما لدينا من المصادر، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وما يذكره كثير من الناس من دعاء معين تحت الميزاب ونحو ذلك، فلا أصل له.
والحديث الموضوع لا يحل لأحد روايته منسوباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع علمه بوضعه، وذلك لحديث سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" رواه مسلم.
قال السخاوي: وكفى بهذه الجملة وعيداً شديداً في حق من روى الحديث وهو يظن أنه كذب.
وقال الخطيب البغدادي: يجب على المحدث أن لا يروي شيئاً من الأخبار المصنوعات والأحاديث الباطلة، فمن فعل ذلك باء بالإثم المبين، ودخل في جملة الكذابين. ا.هـ
والله أعلم.
الجواب هذا حديث موضوع، وفيه سوء أدب مع الله، وسوء أدب مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإن الله –تعالى- لا يُحاسب ولا يسأل عما يفعل.ما للعباد عليه حق واجـب *** كلا ولا سعي لديه ضائعُإن عُذبوا فبفضله أو نُعموا *** فبعدله وهو الكريم الواسع والرسول -صلى الله عليه وسلم- أعلم بربه ودينه وما ينبغي إراله، وأعلم بسعة رحمته وفضله من كل أحد من الناس، فكيف يكون هذا الأعرابي كالمعلم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟والظاهر حسب المبحث المقتضب أن هذا الحديث غير متوافر حتى في كتب الموضوعات، مما يدل على أنها غير مستوعبة؛ لأن الكذب والوضع مما لا يمكن حصره، لكن قد يكون في بعض كتب الصوفية. والله أعلم.
تسلم مشرفنا ع التوضيح وغفر الله للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات