شبابنا العربي يا من فهم الحرية بمعناها الخاطئ البعيد كليا عن معناها الحقيقي التي كان ينادي بها كل من هو مضطهد ومستعبد ومستعمر، ومن هنا أحببت أن أسرد قصة لأحد شبابنا الذي فهم معنى الحرية فهما خاطئا وهي قصة من ارض الواقع الذي نعيشه وقد يقع فيها البعض نتيجة لجهلهم وعدم ادراكهم لبعض المصطلحات والمفاهيم المتعلقة بالحرية وكذلك ما خلفته لنا الحضارة الغربية من عادات وسلوكيات رديئة لا يقبلها المجتمع الإسلامي واليكم قصة شاب كنموذج من المتأثرين أو لعدم وعيه لمعنى الحرية .
لقد كان هذا الشاب غريب الأطوار في تعاملاته مع الآخرين وكان من أسرة بسيطة حيث انه لم يكمل دراسته الثانوية ليس نتيجة لقلة ذكائه وعدم فهمه وإنما لكثرة غيابه وإهماله للدروس فقد كان يقضي يومه الدراسي في الأسواق والمحلات ولقد جاء اليوم الذي كان ينتظره هذا الشاب حيث كان يحلم بالخروج من المدرسة وعدم ارتباطه بأشياء روتينيه وذلك نتيجة لرسوبه في فصل من الفصول عدة مرات لم يصدق هذا الشاب انه خرج من جور الدراسة إلى سعة وحرية النفس من وجهة نظره كذلك وقد أزاح الشاب الضغوطات التي كان يتلقاها من والده كان بالنسبة له حلما بأن يكون في المدينة بعيدا عن الأهل والأقارب فقد اقنع أهله بأنه ذاهب إلى المدينة للبحث عمن عمل بدل من جلوسه أمامهم بدون عمل وافق الأب المسكين على طلبه على انه يساعده في مصاريف الأسرة واحتياجاتها رحل من القرية ولم يسمع عنه أهله خبر قط حيث تعرف هناك على مجموعة من العصابات والأشخاص الذين يتاجرون في الممنوعات حيث تعلم منهم شرب الخمور والذهاب إلى المراقص كان في مخيلته أن هذه هي الحرية انك تكون بمفردك لا احد يسأل عنك ولا يعلم عنك شيئا استمر الشاب على هذه الحالة فترة طويلة ولم يرجع إلى أهله حتى في المناسبات والأعياد لكي يشاركهم فرحتهم ويكون قريبا منهم كان والده كثير السؤال عنه لكنه لم يجد من يعينه للوصول إليه فقد كان معظم رفاقه أصحاب سوء ممن يستطيع التوصل إليه .
اشتد كره الشاب للقرية التي كان يسكنها ولم يفكر يوما بالرجوع إليها حتى لزيارتها وزيارة أهله أو مواساتهم عندما توفي أخاه الأصغر في حادث سير وكأنه أمر لم يحصل بالنسبة له وحتى يقال انه لا تزال لديه نخوة العرب ذهب إلى المراقص التي كان يرتادها لشرب الخمور وسكر سكرا لم يسكر قبله ولا بعده قط حيث انه بالغ في الشراب وعلل ذلك بأنه حزين عندما سمع بخبر وفاة أخيه الأصغر .
هل تدري أخي القارئ من أين جاء صاحبنا بهذه العادات والتصرفات ؟ انه مما كان يشاهده من أفلام وبرامج أجنبية فهذه ليست من عادات وقيم ديننا الحنيف .
ومع مرور الأيام علم أخاه الأكبر بمكانه وذهب إليه واخبره بان يعود إلى القرية حيث الأهل والأصحاب لم يقتنع الشاب بالعودة إلا بعد أن عرض له أخاه فكرة الزواج من ابنة عمه .
رجع الشاب إلى القرية وبالفعل تزوج من ابنة عمه ولكن حدث ما لم يكن متوقع حيث هجر الشاب زوجته وابنه بعد سنة من زواجهما واعتبر ذلك ارتباطا ومسؤولية بمعنى انه لم يعطى الحرية في تصرفاته فما أن كان من والده وأخاه الأكبر إلا وتركاه في حال سبيله لان الله سبحانه طبع على قلبه .
وبعد مضي ايام من رحيله عن اهله وزوجته قبض متلبسا بقضية تهريب الممنوعات ( المخدرات ) وحكم عليه بالسجن لمدة 15 سنةفكانت تلك السنوات ثمنا باهظا
أخي القارئ هل تعد الحرية هي ترك الدراسة ؟
أم أنها ترك الأهل والزوجة والأقارب والعيش بعيدا عنهم؟
هل معنى ذلك أن المتزوجون والذين هم في قيد الدراسة مقيدون وغير أحرار ؟
أخي القارئ نترك لك المجال لكي تعرف لنا معنى الحرية...