قطوف من كتاب السيرة الزكية للمرأة الإباضية للاستاذه بدرية الشقصيه

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • قطوف من كتاب السيرة الزكية للمرأة الإباضية للاستاذه بدرية الشقصيه

      بسم الله الرحمن الرحيم

      إخوانى الاعزاء ،،

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

      سوف اطوف بكم عبر هذه الصفحه مع سلسله من سير المرأة الإباضيه نقلا من كتاب السيرة الزكية للمرأة الإباضية للكاتبة الاستاذه بدرية الشقصية وهذا الكتاب متداول بين أيدى الكثير من الناس وهو موجود فى المكتبات ، وكان لازاما علينا ان نقرا هذا الكتاب كيف لا ونحن فى عصر يتعرض فيه المسلمون للغزو الفكرى بسبب ما ابتلوا به من هزيمة نفسية بعد هزيمتهم العسكرية ، وسبب ذلك كله هو ابتعاد المسلمين عن تعاليم دينهم التي هى مصدر قوتهم وسر عزهم ، ونتيجة ذلك أن نشأ جيل من أبناء المسلمين ليس لهم من الإسلام إلا الاسم ، جيل تشرب أفكار أعدائه واستلذها.

      فقد اسهمت المرأة الاباضية فىالنضال المجيد والجهاد الحق لإحياء الإمامة الإسلامية العادلة بعدما استولى بنو أمية على مقاليد الحكم فى العالم الإسلامى .

      ولم تتوقف تضيحات المرأة المسلمة عند حد معين فما كانت تتردد لحظة من خوض غمار المعركة ، شاهرة السيف فى وجه أعداء الله حينما يتطلب الموقف منها ذلك ، كما فعلت مريم زوج أبي حمزة الشارى - رضي الله عنهما - حين قاتلت إلى جنب زوجها قتال الأبطال حتى استشهدت بجانبه ، وهى تقول:

      أنا الجعيداء وبنت الأعلم
      من سأل عن اسمى فاسمى مريم *** بعت سواري بسيف مخذم

      الجعيداء معناها ذات الشعر المنقبض عير المسترسل
      المخذم يعنى القاطع

      هذا وسوف نلتقى بمشيئة الله تعالى فى الحلقة القادمه مع الشخصية الاولى وهى آمنة زوج الإمام جابر بن زيد
    • شكرا اختي مناهل على مساهماتك الفعاله وبانتظار تكمله موضوعك عن الشخصيات هذه.
      واتمنى ان يستفيد ويطلع جميع الاعضاء من هذه المعلومات القيمه .

      والله الموفق


      تحياتي

      $$f
    • - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته /

      جزاك الله خيرا اخي الفاضل ( ابو بسمة ) ورفع مقامكم في الجنة

      فعلا أخواتي مالنا في هذا الزمن إلا ان نطلع على سير الصحابيات والتابعيات وتابعيهم

      ونجد أن هذه الدنيا التي نجري وراءها لا تساوي عند الله جناح بعوضة لننظر الى سيرهم

      ونستخلص العبر ونجعلهن قدوة لنا في كل عمل نقوم به فما نحن وهم إلا بشر الفرق بيننا

      قوة الإيمان في قلوبهن وحب الأخرة همهن ورضى الرحمن والجنة أملهن فلنقتدي اخواتي بهن



      أختي أحلى مسقط / ربما سقط اسمي سهوا منك ، فجزى الله خيرا اخونا ( أبو بسمة ) دائما ما يتحفنا

      بهذه النوعيات من المواضيع واختياره الموفق في انتقائه للمواضيع ، وتمنت مناهل الإسلام أن يكون لها

      إبداعات اختيارها لهذه المواضيع حتى تتأسى بهن اولا ثم تنقلهن لبنات جنسها ، وفي كل شيئ خير .
    • الشخصية الاولى : آمنة زوج الإمام جابر بن زيد

      هي دعوة الإمام التابعي الشهير جابر بن زيد ، ذلك أن الإمام جابر قال: ( سألت ربي ثلاثا فأعطانيهن ، سألت زوجة مؤمنة ، وراحلة صالحة ، ورزقا حلالا كفافا يوما بيوم ) فكانت دعوة مستجابة ، وكانت اختيار الله عزوجل له هذه المرأة فالطيبات للطيبين.

      عاشت آمنة في كنف الإمام ترتوي من معين علمه الدفاق، كيف لا وهو الذي شهد له أكابر علماء عصره بسبق العلم، فقال عنه الصحابى الجليل ابن عباس:( اسألوا جابر بن زيد فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه ) وقال عنه الصحابى الجليل أنس بن مالك عندما بلغه موته:( مات أعلم من على ظهر الأرض ) وإذا كان الالحتاق بطبقة التابعين شرفا عظيما ، تلك الطبقة التى وإن فاتها شرف الالتقاء بخير خلق الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يفتها شرف الالتقاء بصحابته رضي الله عنهم ، فقد نالت آمنة ذلك الشرف ودخلت في هذه الفئة بل وكانت تستشير وتتلمذ على يد أوسعهم علما وفضلا البحر عبدالله بن عباس ، تروى السير أن آمنة اكتوت لعلة أصابتها ، فغضب عليها الإمام جابر وهجرها ، فشكته لأستاذه عبدالله بن العباس رضى الله عنه ، فطب منه شيخه الغضب والهجران ، فقال جابر :( إنها لم تتوكل على الله ) وتلا قوله تعالى:" ومن يتوكل على الله فهو حسبه " فقد أراد الإمام جابر أن يختار لزوجته أعلى الدرجات فأراد لها الأخذ بالعزائم وأن تعتقد أن الشافي هو الله تعالى وأن تتوكل عليه غاية التوكل وأن تتجلى عن الدوا ء، ولكن الزوجة كان لها رأي آخر ، وهو أن تأتي بالأسباب المشروعه للعلاج ، ومع ذلك تتوكل على الله فهو الشافي وتأخذ بالرخصة ، استنادا الى قول الرسول صلى الله عليه وسلم :" إن الله يحب أن توتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته" وكان موقف ابن عباس مؤيدا لموقفها واحتج لرأيه بأن طب من الإمام جابر أن يتم الآية :" إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا"
      وكما أنها كانت تتلقي العلوم النظرية منه ، فقد كان في سلوكه معها أعظم موجه ومعلم ، فقد خرجت آمنة ذات مرة إلى الحج ولم يخرج معها تلك السنة ، فلما رجعت سألها عن كريها ، فذكرت سوء الصحبة ولم تثن عليه بخير،
      فخرج إليه جابر وأدخله دارا ،واشترى لإبله علفا ، وعولج له طعام ، واشترى له ثوبين كساه بهما ، ودفع له ما كان مع آمنة من قربة وأداة وغير ذلك ، فقالت آمنة لزوجها جابر:( أخبرتك بسوء الصحبة ففعلت ما أرى) فقال لها :( أفنكافئه بمثل فعله فنكون مثله ، لا بل نكافيه بالإساءة إحسانا وبالسوء خيرا) وفي هذا درس بالغ لها بدفع الإساءة بالإحسان تحقيقا لقول الله عزوجل:" ادفع بالتى هى أحسن السيئة".

      وفى الحلقه القادمه نلتقى إن شاء الله تعالى مع الشعثاء بنت الإمام جابر
    • الشخصية الثانية / الشعثاء بنت الإمام جابر

      أستأذن الأخ ( أبو بسمة ) في مواصلة قطوف من كتاب السيرة الزكية للمرأة الإباضية للاستاذه بدرية الشقصيه

      الشخصية الثانية / الشعثاء بنت الإمام جابر

      هذه سيدة أخرى نشأت في ذلك البيت المبارك بيت الإمام التابعي جابر بن زيد - رضي الله عنه - وهي أيضا من طبقة التابعين ، وقد اشتهرت بلقبها الشعثاء حتى نسي أسمها فما عاد يعرف لها اسم غيره ، وهي ابنة الإمام جابر ، وإنما سميت بالشعثاء لشعوثه رأسها وكني أبوها بها فأبوها ( أبو الشعثاء جابر بن زيد )، وقد كانت تسأل أباها دهنا تلين به شعرها ، ويعتذر لها بقلة ما في يده ، وأن ما عنده من الدهن أولى أن يستعمله للسراج ويقول لها : (استعملي الماء الساخن بدل الدهن )، وروي أن جابر بن زيد سرج سبعين دبة حل ؛ فطلبته ابنتة شيئا يسيرا لرأسها ، وقالت له : ( إن رأسي شعث من قلة الحل ) ، فقال لها : ( عليك بالماء فما تأخذينه أنت يكفي مسألة نؤلفها فينتفع بها المسلمون ) .
      لم يأت في المصادر ذكر مكان ولادتها ونشأتها ، ولكن أغلب الظن أنها ولدت ونشأت في البصرة ، ذلك لأن الإمام جابر إنما قضى اكثر عمره في البصرة ، أو متنقلا بين مكة والدينة ، ورجع الى عمان عندما نفاه الحجاج بن يوسف الثقفي ، ثم ما لبث أن عاد الى البصرة فنوفى بها ولعل أسرته استقرت في عمان .
      وهل هي ابنة آمنة أشهر أزواج الإمام أم أن لها أما غيرها ؟ كل ذلك ما لا يمكننا معرفته ولا يوجد دليل عليه ، لكن يكفي ان نعلم أنها اخذت العلم من ذلك المعين الصافي وارتوت منه ثم قامت بدورها في تبليغ العلم ونشره ، حيث كانت مقصد النساء فيما يهمهن في امور دينهن وخاصة في مجال الفتوى والشورى ، وعاشت حياة الصالحات المؤمنات حتى لقيت ربها راضية مرضية ، وقبرها معروف الى اليوم في فرق من اعمال نزوى بعمان .


      وفى الحلقه القادمه نلتقى إن شاء الله تعالى مع عاتكة بنت ابي صفرة
    • الشخصية الثالثة : عاتكة بنت أبى صفرة

      نشات هذه الفاضلة الكريمة وترعرت في بيت شرف وعظمة ، فقد عاشت في بيئة عربية إسلامية في آخر القرن الأول الهجري وبداية القرن الثاني الهجري.

      ولما ازدات الكراهية بين الأزد والحجاج بن يوسف الثقفي بسبب جوره وتعسفه ، انضم كثير منهم إلى جماعة المسلمين ( الإباضية ) وعلى رأسهم أفراد من آل المهلب ، وكان منهم كاتكة بنت أبي صفرة وهي من عائلة المهلب ابن أبي صفرة القائد الشهير ولعلها أخته.

      كانت كاتكة من أشد الناس حماسا للمذهب تنفق مالها في سبيل نشر مبادىء أهل الدعوة وللمحتاجين منهم ، لم يكن إنفاقها طلبا للدنيا الفانية أو متاعها الزائل بل كان ابتغاء الثواب من الله تعالى يوم القيامة ، قال أبو سفيان محبوب بن الرحيل "( أرسلت عاتكة بجزور إلى جابر فأمر رجلا أن ينحرها ويجزئها بين الجيران ، فأكثر جزء جابر فقال له جابر:( أجميع جيراننا أخذ مثل هذا ) قال له الرجل :"لا " ، فقال له جابر:" ساو بيننا وبين جيراننا " ، ونهاه عن عدم التسوية ".

      وقد علمت عاتكة أن علم الحلال والحرام والتقه في أمور الدين من أهم ما يجب أن يحرص عليه المسلم ، حتى يعبد الله على بصيرة من أمره فلا يقع في الشبهات فضلا عن المحرمات ، فكانت حريصة على اقتناص الفوائد تسأل العلماء في كل ما يشكل عليها من أمور دينها ودنياها ، فعن أبي سفيان محبوب بن الرحيل قال:" دخل أبو نوح صالح الدهان على عاتكة بنت أبى صفرة فوجدها في البيت ، فقال :" كأني أرى مجلس رجل " قالت :"نعم ، الآن خرج من عندي الإمام جابر بن زيد " قال :" فهل ظفرت منه بشىء ؟" قالت:" نعم سألته عن ثلاثة أشياء كن في نفسي :-

      1- سألته عن لباس الخفين ، قال إن كنت تلبسينها من حر الأرض وبردها وخشونتها فلا بأس فلا تبالين وإن انكشفا ، وإن لبستهما لغير ذلك فلا تبديهما.
      2- وسألته عن حلي عندي ليتيمة يقوم بمال، فيستعار مني ، قال إن أعرته فإنك ضامنة .
      3- وعن عبد كان من أنفس مال عندي ، وأوثقت في نفسي أن أعتقه لوجه الله ،ثم استخلفته على ضيعتي ، قال أخرجيه و لا تدخليه في شيء من منافعك.

      الشخصية القادمة إن كان هناك فى العمر بقية إن شاء الله هند بنت المهلب بن أبي صفرة
    • تحياتي

      شكرا اختي مناهل على التنويه وعذرا اخي ابو بسمه سقط بالفعل اسمك سهوا مني فارجو ان تقبل اعتذاري واحترامي الشديد بما تكتبه

      اتمنى ان تزودنا دوما بمثيلاتها من المواضيع وجزاك الله كل الخير وجعلها في ميزان حسناتك

      دمتم خيرا
      $$f
    • هند بنت المهلب بن أبي صفرة

      الشخصية الرابعة / هند بنت المهلب بن أبي صفرة

      هذه المرأة ارتوت علومها الدينية من بحر العلم ومؤسس المذهب الأول الإمام جابر ، وبذلت جهدها في ذلك ، حتى اشرقت انواره في قلبها فتجلى ذلك تقوى لله في سلوكها وخشية له وشكرا لفضله وآلائه ، وفاضت ينابيع الحكمة من لسانها دررا ، ولم تبخل بعلمها على بنات جنسها فكانت لهن الأخت الداعية الناصحة .

      وقد كانت معروفها بولائها للمذهب الأباضي مع أخيها عبدالملك بن المهلب بن ابي صفرة ، وهند هذه هي التي تزوجها الحجاج بن يوسف الثقفي ، وطلقها عندما ساءت علاقته بآل المهلب والأباضية .
      روت عن جابر بن زيد فقالت : ( إن جابر بن زيد كان أشد الناس انقطاعا إلىَّ وإلى أمي ، وكان لا يعلم شيئا يقربني الى الله عزوجل إلا أمرني به ، ولا شيئا يباعدني عنه إلا نهاني عنه ، وكان ليأمرني أين أضع الخمار من جبهة المرأة )

      وروت ايضا عن جابر بن زيد فقالت : ( خرجنا من الطاعون فرارا الى العراق وكان جابر بن زيد يأتينا على حمار فكان يقول : ( ما اقربكم ممن أرادكم ) .

      روى عنها بعض الحكم المأثورة فمن ذلك قولها : ( إذا رايتم النعمة مستدبرة فبادروها بالشكر قبل حلول الزوال ) .

      وكانت تقول : ( النساء ما زين بشئ كادب بارع تحته لب طاهر ) .

      وتشير الأخبار أن هندا كانت ذات مال ، وإنها بعثت الى جابر بن زيد جزورا في رمضان ، فنحرها وعالج بها طعاما لأصحابه .


      الشخصية القادمة إن كان هناك فى العمر بقية إن شاء الله البلجاء الخزامية
    • شكرا لتواصلك معنا الأخت مناهل الإسلام

      وأرجو من الأخوات قارئات الموضوع ان يقتدين بؤلئك الصالحات الفضليات في حياتهن ، غذا اردن خير الدنيا والآخرة ،
      وليس الأمر مقصور على الفتيات ، بل حتى الشباب عليهم أخذ العبرة والعظة لأنفسهم ومن ناحية ، ولتبليغ قريباتهم من ناحية اخرى .
    • الشخصية الخامسة: البلجاء الخزامية

      الشخصية الخامسة : البلجاء الخزامية
      كانت البلجاء امرأة من بنى يربوع عاشت بين البصرة والأهواز ، ومن مجتهدات الإباضية على مذهب أبى بلال الشتهرت بالورع الزهد والنسك ، وكانت تحرض على ابن زياد وتذكر تجبره وسوء سيرته ، وكان زياد وابنه قد اتبعا أسلوبا قاسيا مرعبا تجاه من يدعو إلى الحق والعدل شأنه في ذلك شأن عمال بني أمية الظالمين.

      ومما جاء عن البلجاء الخزامية أن غيلان بن خرشه الضبي لقي أبا بلال مرداس بن حدير ، فقال له : " إنى سمعت البارحة الأمير عبيدالله بن زياد يذكر البلجاء ، وأحسبها ستؤخذ " فمضي إليها أبو بلال ، فقال لها :" إن الله قد وسع على المؤمنين في التقية فتغيبى واستتري ، فإن هذا المسرف على نفسه الجبار العنيد قد ذكرك " فقالت :" إن يأخذني فهو أشقي بي ، فأما أنا فأخشي أن يلقي أحد بسببي مكروها". فوجه إليها عبيدالله بن زياد ، فأوني بها ، فقال لها :" إنك حرورية محلوقة الرأس " فقالت له :" وما أنا كذلك " قال لأصحابه :" لأرينكم منها عجبا اكشفوا رأسها " فمنعتهم فقال:" لأكشفن أحسن بضعة منك " قالت :" لقد سترته حين لم تستره أمك " قال" إيه ، ما تشهدين علي؟" قالت:" شهد الله عليك ثلاث شهادات بقوله:" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون "و" الظالمون"و" الفاسقون" ، وشهدت على نفسك أن أولك لزينة وآخرك لدعوي " . فعض لحيته وأمر بقطع يديها ورجليها ورمى بها في السوق ، فنالت رضي الله عنها شرف الشهادة وكان ذلك قبل عام 61 هـ في البصرة .

      كأني بها وقد ابتسمت للموت لحظة استشهادها كأنها قادمة إلى مهرجان حافل في السماء يتلقاها بالحبور والبهجة ، وفاحت من دمائها رائحة المسك وهي تتناثر قطرات كحبات العقيق فيها من عبق الأبرار وعبير الصديقيين ، ووقف التاريخ يدون أروع مواقف العزة والشموخ ، وعندما مر بها أبو بلال في السوق عض على لحيته وقال:" لهذه أطيب نفسا بالموت منك يا مرداس ، ما من ميتة أموتها أحب إلى من ميتة البلجاء "، وروى العلامة الشماخي فقال:" فخرج أبو بلال في جنازتها ، وقال لو أعلم أنى أبعث على ما تبعث عليه لعلمت أن أبعث سويا على صراط مستقيم ".

      إنه ليحق للمرء أن يقف إجلالا وإكبارا لمثل هذه المرأة ، فقد أوتيت من ثبات الجنان وفصاحة اللسان وصدع بالحق في وجوه الطغاة الفاجرين ، ما حق لها أن يسطر أسمها بأحرف من نور ، ولقد قامت بما يعجز عنه كثير من فحول الأبطال ، والمتأمل لحوارها مع الطاغية عبيدالله بن زياد يلاحظ عليها رباطة جأشها ورغبتها في تحقيق أعظم الجهاد امتثالا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :" أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر" ، كان هدفها هو نيل وسام الشهادة ، الشهادة التى ليس لها جزاء إلا الجنة وتحقيق الهدف ، وكان لها ذكر عند أهل السماء ، ودون التاريخ موقفها في أروع صفحاته وظل ذكراها عند أهل الأرض ، وكأنها صورة واحدة تتكرر فبالأمس القريب كانت أختها على درب الحهاد أم عمار سمية بنت خياط تفيض روحها إلى بارئها على يد فرعون هذه الأمة أبى جهل لعنه الله حينما طعنها بحربة في فرجها ، وهذه وتلك سارتا على نهج الرعيل الأول نهج آسية زوج فرعون اللعين حينما باشر الإيمان شغاف قلبها ، فضحت في سبيله بما يراه الناس جاها ونعيما وسعادة ، فما كان من فرعون حين آيس منها أن ترجع عن إسلامها وتتخلى عما آمنت به إلا إن نصب لها الأوتاد وأذاقها صنوف العذاب فما تراجعت لحظة عن إيمانها ، وما شكت في سلامة معتقدها ، حتى لقيت الله عزوجل وهو راض عنها ، فكان لها الثواب الأكبر في الآخرة والثناء العظيم في الدينا حين أثنى الله عزوجل في كتابه الذي يتلى آناء الليل وأطراف النها ر وكفى بالله ذاكرا، فما أشبه هذه بتلك ، وما أشبه اليوم بالبارحة ، وهذا شأن الطواغيت والجبابرة في كل عصر ، ولكن الصورة هنا أكثر قتامة وأشد قبحا ذلك أن الطاغوت هنا يلبس لبوس الإسلام وينصب نفسه حاكما للمسلمين وفي نفس الوقت هو أكثر الناس انحرافا وتضييعا لتعاليم الإسلام ومبادئه العظيمة ، وإنه لما يثيرالأسي فى النفس أن يوصف أولئك الطغاة بأنهم خلفاء الله فى أرضه ، وبأن طاعتهم واجبة ، وأنه لا يجوز الخروج عليهم ، ويرمى كل من يدعو للخروج عليهم وجهادهم بشتي أنواع التهم ، والله عند لسان كل قائل ، وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون.


      ومع لقاء آخر مع الشخصية السادسة إن شاءالله تعالى وهي عبيدة بنت أبى عبيدة مسلم بن أبى كريمة
    • الشخصية السادسة : عبيدة بنت أبي عبيدة مسلم بن ابي كريمة

      الشخصية السادسة : عبيدة بنت أبي عبيدة مسلم بن ابي كريمة

      هذه المرأة وابنتها قبس من ذلك النور المضيئ الإمام التابعي العظيم أبي عبيدة مسلم بن ابي كريمة التميمي بالولاء رحمه الله وسيرته أعظم من أن نحيط بها ، كني الإمام أبو عبيدة بابنته عبيدة التي أخذت العلم عنه ، ولعل المثل السائر الذي يقول : ( الولد سر ابيه ) ينطبق على هذه المرأة وابنتها جمانة . رويت عن عبيدة وابنتها آثار في كتب الفقه الإباضي سواء فيما يتعلق بأخبار النساء أو غير ذلك ، فمثال ذلك مارواه العلامة السالمي في المعارج عن الأثر أن جمانة بنت عبيدة حدثت عن أمها عبيدة أنها كانت تقعد في ولادة بنيها الذكور خمسين يوما وفي ولادة بناتها ثلاثة اشهر فقالت عبيدة : ( فسألت والدي أبا عبيدة ) ، فقال : ( ذلك جائز فاقعدي ثلاثة أشهر ) .
      ومما روي عنها ، ما حفظ عنها العلامة محمد بن محبوب عن جمانة أيضا أن والدتها عبيدة بنت أبي عبيدة نذرت إن قدم ابنها محمد لتعتكفن في كل جمعة في المسجد فلما رجع ابنها أرادت الوفاء بنذرها ، فاستفتت أباها فأمرها أبوها أن تعتكف في مسجد الحي .


      ومع لقاء آخر مع الشخصية السابعة إن شاءالله تعالى وهي سعيدة المهلبية
    • الشخصية السابعة : سعيدة المهلبية

      أستاذن الاخوه فى إكمال ما تبقى من الشخصيات مع قبول إعتذاري الشديد

      هذه المرأة العابدة المخبتة سيرتها دعوة إلى الله وشجاعة في نصرة الحق من أجل سطوع ضياء الاستقامة ، كان موقفها النبيل مع طلاب العلم كفيل بأن يعرضها للتنكيل والعذاب والتمثيل والقتل ، ولكن قلبها امتلأ بالخوف من الله فم تعد تخاف سواه.

      كانت سعيدة المهلبية زوج عبدالله بن الربيع ، وكان زوجها عبدالله خال المهدي الملك العباسي وزيرا عند أبي جعفر المنصور ، وقد كان زوجها من المتعصبين والمتحمسين للدولة العباسية ، لقد اقتنعت سعيدة بمبادىء وآراء زوجها عبيدة مسلم بن أبي كريمة وأصحابه ، فاعتنقت مذهبه بعدها اتجهت إلى تحصيل العلم ، وأخذت تنهل منه من خلال مجالس العلم التى يقيمها المشايخ سرا ، اتصفت سعيدة بدينها وصلاحها وأصبحت من أتباع أبى عبيدة تألقت سعيدة حتى اصحبت داعية إلى مذهب أهل الدعوة ، وأخذت تنشر مبادئهم على نساء أهل بيتها وعلى زميلاتها والجواري اللاتي يعشن في منزل زوجها الوزير، وتشير المصادر إلى أنه كان لزوج سعيدة ابن من غير سعيدة ، وكان لهذا الابن جاريتان قد تسرى بهما ، ولقد اقتنعت هاتان الجاريتان بأفكار ومبادىء أهل الدعوة فدخلتا في الإباضية ، ومن أهل بيت سعيدة ما يذكر أن جدة سعيدة أو عمتها ذهبت مع أبى عبيدة - إمام الإباضية فى تلك الآونة - إلى الحج فلما فرغا من حجهما قالت له :" أريد المقام بمكة " قال لها :" الخروج أفضل" ، لما رأى من بعد مكة عن أهلها الذين كانوا بالبصرة " ، وكان كثير من أنصار أبى عبيدة والشخصيات البارزة المنضمة إلى مذهب أهل الدعوة يبحث عنهم الحجاج والولاة الأمويون والعباسيون الظلمة ليقبضوا عليهم فيسجنوهم أو يقتلوهم ، وبالنسبة للنساء كن يتعرضن للتعرية والتمثيل والقتل ، وبالرغم من كل ذلك لم تتوقف سعيدة عن الدعوة بل رأت أن الدعوة لا تقتصر على أهل بيتها وبنات جنسها فقط بل تتعداه إلى مشاركة الرجل في الدعوة إلى كل فرد من أفراد الأمة .

      فآزرت أبا عبيدة وصحبة ، واتخذت سعيدة للإباضية سربا لهم في دارها يجتمعون فيه لتلقي الدروس ، وللاستماع للخطب الوعظية والدينية التى كان يلقيها المشايخ والعلما ء بصوت منخفض ، حتى لايسمهم الجيران أو المارة فينكشف أمرهم .

      وكان أحد أولاد ابن الربيع كما ذكرناه سابقا من غير سعيدة قد دعاه أصحاب أبى عبيدة وأثرت عليه جاريتاه الإباضيتان ، فدخل المذهب ودخل مجالس أهل الدعوة ، وعرف المشايخ ووجوههم ومنازلهم وأسماءهم ، فاراد هذا الرجل أن يعتق الجاريتان ليتزوجهما ، ولكن الجاريتين رفضتا الزواج به بعد أن أعتقهن ، فاشتد به غضبه واستولى عليه هواه ، فكتب إلى أبي جعفر المنصور بأسماء المشائخ الإباضية ومجالسهم ، وكتب بأن سعيدة يجتمع عندها الإباضية في سرداب لها فى دارها ، فلما علم أو جعفر بذلك ، أخبر وزيره عبدالله ابن الربيع - زوج سعيدة - بذلك ، فقال له عبدالله :" إن ابني قد ذهب علقه وأصبح يهذي بما لايعرف أو صار إلى ما تري " ، وقال لأبي جعفر :" أو مثل سعيدة يقال فيها هذا؟؟ " ، ونصحه أبو جعفر أن يعالجه ببعض الأدوية ويحبسه فاستجاب عبدالله لذلك ، ولم يسع عبدالله لما علم بما يقع في داره إلا هذه الحيلة ، وتباله المنصور الداهية وتظاهر بتصديق دعواه . إن زوج سعيدة من آل البيت وأنصاره الكبار فلا يجوز الانتقام من زوجته ، ولو علم الناس أن سعيدة زوجة الوزير إباضية ، وأن الإباضية يجتمعون في دار زوجها الوزير ، لأدي إلى فضيحة وذل على ضعف الدولة العباسية ،وعلى قوة الإباضية وانتشار نفوذهم فيميل إليهم الناس ،ولو كان ما نسب لغير عبدالله ما نسب لكانت شرطة أبى جعفر وسيوفه أسرع إلى عنقه وعنق زوجته ، فهذه المرأة المجاهدة لم يمنعها ما قد تتعرض إليه المرأة من أصحاب أهل الدعوة في ذلك الوقت من التمثيل والتعرية والقتل ، ولم تمنعها وزارة زوجها أن تؤدي دورها الوجب عليها ، ولم يقف حجابها وحياؤها حاجزا عن المشاركة مع الرجل في الدعوة فكان سردابها بيتها ملاذا ومخبأ لعلماء ومشايخ أهل الدعوة.
    • نساء القرن الثالث الهجري

      الشخصية الاولى: نانامارن
      عاشت هذه المرأة في قرية " الجماري" بليبيا ، ودرست على يد كثير من العماء الأعلام ، واشتهرت بالعلم والصلاح والرأي السديد ، ارتفعت بإيمانها وسلامة فطرتها وصدقها مع الله فوق زينة الدنيا وزخرفها ، فكانت لا تأنس إلا بالله وحده ولا تصغي إلا لنداء العقيدة الخالصة ، وقد كانت في صحوها ومنامها لا تتذوق جوراحها إلا حلاوة الإيمان ولذة الطاعة ونشوة العبادة ، وتحتجب في مسجدها عن كل ما يشغلها عن الحق جلا وعلا ، ولا يزال مسجدها إلى اليوم مشرفا فوق ربوة عالية يصارع الزمن ويطاول التاريخ .

      عندما أراد الإمام عبدالوهاب بن عبدالرحمن رحمه الله أن يختار واليا على ليبيا ، وقع الاختيار على أبي عبيدة الجناوني ، وعزز هذا الاختيار اتفاق المشايخ عليه ، ولكن الشيخ أبا عبيدة تردد في الموافقه ، وذهب لاستشارة هذه الجدة فقالت له :" إن تقدمت وأنت تعلم أنه يوجد من هو أكفا منك فأنت في النار ، وإن تأخرت وأنت تعلم أنه لا يوجد من هو أكفا منك فأنت فى النار" ففكر الشيخ في كلام الجدة نانا ، وأخيرا رجع إلى المشايخ ، وأعلن إليهم قبوله لذلك المنصب ، وكان لهذا الموقف الحازم من الجدة أثر في التاريخ لا يزال إلى اليوم يذكر بالفخر والاعتزاز ، فهذه الجدة كانت واعية وعارفة بمجرى الأحداث والتيارات السياسية المعارضة ، وكانت تسعى لتوجيه الأمة إلى الوجهة الصالحة.

      ومع الشخصية الثانيه إن كان هناك فى العمر بقية أم أبى ميمون الجيطالي
    • أم أبي ميمون الجيطالي

      الشخصية الثانية : أم أبي ميمون الجيطالي

      كان بجيطال امرأتان ، ولكل واحدة منهما ابن صغير فسألت كل واحدة منهما الأخرى : ( ما ظنك بابنك وما ترين فيه ؟ ) فقالت إحداهما : ( ( أراه أن يكون عالما ) ) وقالت الأخرى : ( أراه أن يكون عابدا ) ) فسألت كل واحدة منهما صاحبتها : ( بماذا استدلت على ما قالت ؟ ) فقالت أم العابد : ( أرى ذلك لأني إذا كنت في الصلاة سكت وترك البكاء والتنغيص ) وقالت الأخرى : ( أرى ذلك لأني إذا شهدت مجلس الذكر والعلم سكن واطمأن قلبه لذلك ولم يتحرك وإذا كنت في غيره أكثر البكاء والقلق )

      فصدقت فراسة كل واحدة منهما ، فكان العالم منهما هو أبا ميمون الجيطالي ، لقد كانت أم أبو ميمون حريصة على حور مجالس العلم بالرغم من مشاغل الحياة الزوجية وتربية الأبناء ، وتفرغت لتربية ابنها ، وبذلت جهدها في تنشئة النشأة الإيمانية الحقة ، فنشأ أبو ميمون محبا للعلم والدراسة ، حريصا عليها حتى حقق أمنية أمه ، فصار بعدئذ عالم عصره يقصده العام والخاص لتلقي العلم على يديه ، وبلغ درجة من العلم والحكمة والعبقرية جذبت إليه القلوب وحفته بهالة من الإعجاب ، وأحاطته بحفاوة من التقدير ؛ وهنا أيقنت أمه أن فراستها صدقت وأن بذرتها التي تعاهدتها تلك الليالي والأيام هاهي مورقة تؤتي أكلها الطيب وتنشر الخير والهدى فكانت المرأة الراضية الشاكرة .