النقطة المرفوضة
تمر على الإنسان لحظات ملل وانزعاج، ويجد نفسه مشتت الفكر، وتدور في ذهنه تساؤلات كثيرة لا يستطيع تحديد شيئاً واحداً منها..
فمثلاً يقول في نفسه: ماذا أنتظر ؟ وأين سأذهب ؟ هل أذهب إلى السوق أم ماذا ؟ أم ألعب الشطرنج على الحاسوب وأسمع أغنية ما؟ ربما أنا جائع ..! لكني أكلت قبل قليل ..
حيث يقع في كومة من الأفكار الملتهبة ، أشعلها التوتر والقلق النفسي ، فهو في حقيقة الأمر يخفي بداخله شيئاً ما ، وهذا الشيء إما أن يكون مشكلةٍ قد وقع فيها وينتظر نتائجها وحلولها المجهولة ، أو يكون غارقاً في شبح الهجوم العاطفي ، وإما أن يكون رغبةً ما تصعب عليه الأمر.
وتتعدد أسباب هذه الحالات على حسب الحادثة التي جرت عليها، وما أن يرى الإنسان موقفه لا ينحاز لأي من هذه الأسباب تبقى هناك حالة على حدة، ومن هنا تكمن النقطة المرفوضة وهي ( الفراغ ) ..
حدد علماء الاجتماع وقت الفراغ بخواص معينة واعتبروها أساس تعريف مفهومه منها أن يكون المقصود من الفراغ هو التحرر من العمل بحيث لا يقصد من أشغاله التكسب، وكذلك انعدام الأغراض التجارية أو النفعية والصفة الثالثة هي قابلية الفراغ على إشباع حاجات الفرد التي لا يحققها العمل عادة،وقد وضع علماء الاجتماع عدة تعريفات منها ما حدده (ستانلي باركر) في تعريفه للفراغ من خلال ثلاثة طرق هي: إخراج وقت الفراغ البحت بطرح كل نشاطات الإنسان خلال الساعات الأربع والعشرين كساعات العمل والنوم وتناول الطعام وقضاء الحاجات الفسيولوجية وورد هذا التعريف في قاموس علم الاجتماع بأنه (الوقت الفائض بعد خصم الوقت المخصص للعمل والنوم والضرورات الأخرى من الأربع والعشرين ساعة).
ويظل التضارب قائماً من خلال تعريفات علماء الاجتماع والفلاسفة لمفهوم الفراغ فيصف
(دي مازدييه) في كتابه (سوسيولوجية الفراغ) أن الفراغ هو أسلوب للسلوك يمكن أن يكون متضمناً في أي نشاط نمارسه) بعد عرضه لأنشطة العمل والالتزامات العائلية والالتزامات الاجتماعية ـ الروحية والاجتماعية السياسية ويوافقه في ذلك كل من (ريزمان) والذي يعتبر رائد هذه النظرية التي صاغها في عام 1948م والداعية إلى الخلط بين ممارسة العمل وممارسة بعض هوايات الفراغ أو الترويح، وسار علماء الاجتماع الآخرون على هذا المنهج ومنهم (كابلان) و(ولينسكي) ومؤدى تعريف (دي مازدييه )هو أن الفراغ ( ذلك الوقت الذي يستطيع فيه الفرد أن يحقق إشباعاً لأغراضه وانجازاً لأهدافه الشخصية). بينما يرى الفيلسوف (ماركيوز )واتباعه إنكار وجود نشاطات شخصية للفراغ ويرون أن الفراغ هو ضرب من الاغتراب (ALIENATION) ولهم في ذلك حجة أن إشباع الحاجات الشخصية التي يريد الفرد تحقيقها ما هي إلا حصيلة للقوى المؤثرة في الإنتاج والاستهلاك، وهناك أدلة على صحة هذا الاتجاه، هو أن بعض الطبقات الاجتماعية استطاعت أن تلغي الجزء الأكبر من هذا الوقت الحر وحولته إلى ميدان آخر من ميادين إرضاء الرغبات الشخصية ومثال على ذلك المجتمع الياباني، والذي لا يرى للفراغ معنىً حسب المفاهيم التي يراها الغربيون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شبح الهجوم العاطفي: سلسلة من الحوادث العاطفية ، ليس من الضرورة أن تأتي على الإنسان دفعةً واحدة ، ولكن جرت عليه مؤخراً ، وقد تكون سبباً في ايقاض حوادث ماضية، بحيث تجتمع في كلا الظروف والمواقف لتتجسد له على هيئة هذا الشبح المخفي وسط أفكاره مما يزيد من حدة انفعالاته بشكلٍ من الأشكال ..
تحياتي لكم ..
AL0444444444445