آفاق عربية

    • آفاق عربية

      قرأت هذا المقال وأعجبني وأحببت أن يطلع عليه الجميع

      كتب :د. أكرم رضا / آفاق عربية

      قال لي صاحبي: أنت متخلف ؟


      لم آخذها علي المحمل الخطأ.... ولكني نظرت إليه مستفهمًا

      وقلت: وما مظاهر تخلفي ؟

      قال: إلي اليوم لا تملك دشا (يقصد طبقًا لاستقبال الفضائيات).

      قلت له وأنا ابتسم: العين بصيرة واليد قصيرة

      ابتسم وقال لي: أم هو نوع من التطرف؟
      لم يدع لي الفرصة أن أرد

      وقال: والعجيب أنك تشارك في برامج الفضائيات.

      قلت له مبتسمًا: عندما يريد أولادي أن يشاهدوا برنامجي يذهبون إلي الجيران
      ظهر علي وجهه أنه لم يستسغ مداعبتي..

      فقلت له: اسمع يا أخي: من الذي سيسأل عن أولادي يوم القيامة؟

      قال لي: أنت

      قلت له: وماذا سأخلف في الدنيا بعد انقطاع عملي؟

      قال لي: ولد صالح يدعو لك

      قلت له: ومن سيشفع لي بين يدي ربي إذا أثقلتني الذنوب؟

      قال: ابنك لو كان حافظًا للقرآن

      قلت: وكل هذا كيف سأحصل عليه؟

      قال: بالتربية السليمة

      نظرت إليه في أسي وقلت له: ذلك لو كنت أنا الذي أربيهم

      تعجب صاحبي وقال: فإذا لم نكن نحن نربي فمن يربي أولادنا؟

      هناك أربعة مؤسسات في المجتمع تشارك كل واحدة منها بسهم ما في تربية أولادنا وزرع القيم والمبادئ فيهم.. مؤسسة الأسرة, والمؤسسة الدينية (المسجد), والمؤسسة التعليمية (المدرسة والجامعة), ومؤسسة الإعلام (المسموع والمرئي والمقروء )
      والملاحظ أن المؤسسات الثلاث الأولي: الأسرة, والمسجد, والمدرسة قد تخلت عن سهمها في التربية وسلمته إلي المؤسسة الرابعة (الإعلام).
      تخلت الأسرة عن دورها بدور أن الأب في طاحونة لقمة العيش, وملاحقة الأم للأزمات الناتجة عن هذه الطاحونة.. وتحولت السنة في حياة الأسرة إلي حوالي تسعة أشهر استنزافًا في الدروس الخصوصية وثلاثة أشهر استعدادًا لهذه التسعة
      وتخلي المسجد عن دوره أولا بتأميمه وإفراغه من مضمونه التربوي باقتصاره علي أداء الصلاة ثم يضعف القائمين عليه وغيابهم عن احتياجات التربية في عصرنا
      وتخلت المؤسسة التعليمية (المدرسة والجامعة) عن دورها التربوي باقتصارها علي الدور التثقيفي الذي لا يصب في شيء حتى في احتياجات المجتمع المهنية فأصبح الخريج لا علاقة لما تعلمه مدة خمسة عشر عاما بما يحتاجه المجتمع.. فيسقط علي هوامش سوق التوظيف
      ولم يبق إلا الإعلام الذي يقوم بدوره خير قيام بهمة ونشاط.
      هل تريد أن أحدثك يا صديقي عما أعرفه عما يقدمه الإعلام وأنا لا أملك دشا, أم تخبرني أنت وأنت تملك هذا الدش؟
      نظر لي صديقي متأسفًا وقال: خلي الطابق مستور
      قلت له: وحتي متي نستر علي جرائم تُرتكب في حق أولادنا صناع المستقبل؟ متي سيمتلئ بريد المسئولين برسائلنا التي تقول: إذا كنا لا نقوي علي منع الفضائيات فلنقوي من دور المؤسسات الأخري: المسجد والمدرسة... ولنحاول أن تعود الأسرة لأداء دورها؟
      نقول للمجتمع: لابد أن ندرك من يربي أولادنا
      وأن ندرك أن أفضل استثمار هو الاستثمار في تنمية البشر.. وخير من يعطي أفضل النتائج للتنمية هم أولادنا إذا ربيناهم نحن وليس غيرنا
      ونلتقي علي خير



    • مقال مؤثر بالفعل عمو توني

      وهذا حال العالم كله وليس العرب وحدهم في تأثير الفضائيات علينا وعلى أبنائنا


      وأتمنى أن يرجع دور المدرسة ودور المسجد والأسرة في بناء الأجيال وأن لا نتخلى عن مسؤولياتنا اتجاههم أبدا
      سبحان الله وبحمد