الادارة الصفية 000

    • الادارة الصفية 000

      الإدارة الصفية
      "ممارسات المعلمين الصفية التي تعزز أو تضعف التعلم"

      تمهيد : تعتبر الإدارة الصفية من أهم مرتكزات التدريس الجيد ، والمقصود بالإدارة الصفية عملياً هو : كل ما يقوم به المعلم والتلاميذ من أعمال داخل الصف . يعتبر المعلم هو المسؤول عن كل هذه الأعمال ، أما إدارة الصف فهي الأساس في ما يتحقق من نتائج وأهداف، وهي التي تجعل عملية التعليم والتعلم مثمرة أو غير مثمرة .

      الإدارة الصفية الناجحة : يمكن أن نلخص الإدارة الناجحة بأنها عمل نشط ومشاركة فاعلة لتلاميذ الصف في الحصة ، يقود المعلم العمل ويوجه ويرشد ويطرح المسائل للنقاش ، ولا يطرح الحلول الجاهزة .


      يعتقد الكثير من المعلمين أن إدارة الصف تكون ناجحة حينما يكون الصف هادئاً لا حركة ولا صوت فيه ، وهذا اعتقاد خاطيء . قد يكون الهدوء مطلوباً في بعض اللحظات القصيرة في الحصة ، أما إذا استمر الحال كذلك معظم وقت الحصة فمعنى ذلك أن هنالك خللاً يجب معالجته .



      إذن يجب أن يكون هنالك صوت وحركة داخل الصف ، ولكنها يجب أن تكون غير مرتفعة إلى حد الإزعاج ، والأصوات ، ما دامت ، مناقشات بين الطلبة في موضوع الدرس وما يتعلق به ، فهي ليست فوضى ، وبعكس ذلك إذا كان الصف هادئاً ، أو كان التلاميذ يتحدثون في موضوعات أخرى غير موضوع الدرس فهذه هي الفوضى بعينها .



      عوامل نجاح أو فشل الإدارة الصفية :


      1) التخطيط : لا يقصد هنا كتابة الخطة الدرسية من عناوينها إلى تقويمها فحسب ، بل يعني وضع الخطوط العريضة والعناوين الرئيسة للعمل المنوي تنفيذه في الحصة ، إذ لا يستطيع أي معلم ولا يطلب منه أن يحضر كل درس وكل حصة بشكل مفصل ، ولكنه يستطيع أن يحضر جيداً لحوالي (40) حصة طيلة العام الدراسي (20 حصة في كل فصل) ، أما بقية الموضوعات والحصص فعليه أن يضع الخطوط العريضة لسيرها وتنفيذها .

      يعتقد الكثير من المعلمين المبتدئين منهم والخبراء بعدم أهمية التخطيط للدرس . وهذا الاعتقاد الخاطيء ينبع من غرور بعض المعلمين أو من ثقتهم الزائدة بقدراتهم ، والحقيقة أن عدم التخطيط هو أحد أسباب ضعف التعلم ، ذلك لأن عدم التخطيط يؤدي بالمعلمين (المبتدئين خاصة) إلى التخبط . ويؤدي مع الخبراء إلى عدم اكتشاف طرائق جديدة لمعالجة الموضوعات بل البقاء على أساليبهم وتكرار ما بها من نقائص وعيوب ، إن المعلم الجيد هو من يُقوِّم أساليبه بنفسه ويعرف نقاط القوة والضعف فيها ويعد لها باستمرار .


      إن القاعدة الذهبية عن ضرورة التخطيط تتلخص في أن على المعلم أن يعرف إلى أين يريد أن يصل قبل أن يبدأ عملية التعليم والتعلم . إن دخول الصف بدون تخطيط يجعل إرادة الصف فاشلة ... التخطيط أولاً وبدونه لا إدارة صفية .
    • 2) الترتيب المنطقي للمادة الدراسية :


      هذا الترتيب للمادة الدراسية في ذهن المعلم أمر لا غنى عنه للإدارة الصفية الناجحة ، وعلى المعلم أن يتذكر دوماً أن عليه أن يرتب المادة ترتيباً منطقياً من السهل إلى الصعب ، وأن يستفيد من خبرات التلاميذ ومعارفهم فيبدأ بما يعرفون لينتقل إلى ما لا يعرفون ، هذا الترتيب ضروري ليس ليلقيه أو يمليه على الطلاب بل ليساعدهم على التوصل إلى المعرفة وترتيبها وربط جزئياتها ببعضها البعض .


      أما إذا كان المعلم ينتقل من نقطة لأخرى ومن نشاط لآخر دون ترتيب ، فإنه يُفْقِد الصف حيويته ويُضْعِف إدارته للصف إلى حد بعيد جداً ونتيجة هذه الظاهرة معروفة للجميع .





      3) دور المعلم :


      معظم معلمينا يستأثرون ويسيطرون على معظم زمن الحصة ولا يتركون إلا لعدد قليل من الطلبة دوراً صغيراً لا يكاد يُذكر ، وهذا نابع من فكرة خاطئة مفادُها أن الطلاب لا يعرفون ويخلطون وبذلك يضيع وقت الحصة دون فائدة ، وهذا الكلام صحيح مع معلم قليل الخبرة ولا يعرف كيف يدير صفه ، أما إذا كان المعلم عكس ذلك فيستطيع أن يحقق تعلماً يزيد عما يتوقعه إذا قَصُرَ دوره على التوجيه والإرشاد وجعل طلبته ينغمسون في العمل ... إن المعلم كقائد الفرقة الموسيقية يعطي الإرشادات ولكنه لا يضرب على جميع الآلات إن على أعضاء الفرقة الموسيقية (الطلبة) أن يقوموا بالعزف (بالعمل) كلٌ على آلته . أي باختصار سيُدلي كل طالب بما يعرفه من معلومات وخبرات ومن ثم يصار إلى تنظيم المعلومات وربطها .


      ويمكن أن نلخص كل ما سبق بعبارة قصيرة هي يكون فهم الطلاب ضعيفاً ومحدوداً كلما استأثر المعلم بالجزء الأكبر من زمن الحصة والعكس بالعكس .


      4) المحاضرة :


      يعتقد الكثير من المعلمين في هذه الأيام أن الشروحات التي يقومون بها وإلقاء الموضوعات على الطلاب بطريقة المحاضرة يجب أن تؤدي إلى التعلم ، ويستغربون حينما يجدون عند تقويم تعلم التلاميذ أنهم لم يحققوا شيئاً ، والواقع أنه لا داعي للاستغراب ، فالمثل يقول "كما تزرع تحصد" والمعلم يكون هنا قد زرع بذوراً تالفة أو مريضة فكانت النتيجة أن الناتج كان ضعيفاً . فأين يكمن ضعف هذه الطريقة .


      أن أسلوب المحاضرة لا يصلح للتدريس لزمن يزيد على عشر دقائق (هذا مع المبالغة) ، ويجب أن يكون المحاضر لبقاً وقادراً على جذب انتباه من يحاضر فيهم بالتنويع في طريقة السرد وإدخال بعض اللحظات الفكهة ، وقلما تجد هذا الأسلوب عند معلمينا ، كما أنهم قد يخافون من ردة فعل طلابهم لو حاولوا إدخال بعض الظرف على الدرس وتقليل الجدية فيه .
    • لأجل أن يكون أسلوب المحاضرة شيِّقاً ويؤدي إلى بعض النتائج المرغوبة ، على المعلم أن يحافظ على وحدة الموضوع والربط بين أجزائه ، وكذلك ربطه بالموضوعات الأخرى ذات العلاقة . وعليه أيضاً أن ينوع في طريقة الإلقاء بتغيير نبرات صوته ، وأن يستعمل مع المحاضرة أساليب تدريس أخرى كالمناقشة وغيرها ، أما إذا لم يكن قادراً على مراعاة كل هذا فعليه أن يتخلى عن أسلوب المحاضرة ويلجأ إلى أساليب أخرى أكثر جاذبية وتشويقاً ، وهي الأساليب التي تركز على إعطاء الدور الأكبر لمجموع الصف وتقصر دوره على التوجيه والإرشاد .



      - كيف يمكن للمعلم أن يستخدم أسلوب المحاضرة .


      لنفترض أننا في حصة مدتها (40) دقيقة ، يمكن للمعلم أن يتصرف كما يلي :

      أ- يمهد للموضوع بمحاضرة بأسلوب شيق ومثير ولا يزيد هذا التمهيد عن ثلاث دقائق بأي حال .

      ب- بعد ذلك يفتح نقاشاً أو يجرب عملياً أو يعطي نشاطاً كتابياً أو يطرح مشكلة للبحث وذلك حسب موضوع الحصة .

      جـ- يمكن أن يعود للمحاضرة بعد ذلك لتوضيح نقطة صعبة أو إعطاء بعض المساعدة (التي ظهر له بأنها ضرورية حتى


      يستمر تعلم التلاميذ) ولكن أيضاً كما ذكرنا في ( أ ) أعلاه .

      د- يمكن أن يختم الحصة بأسلوب المحاضرة أيضاً لإعطاء ملخص مترابط وطرح بعض المشكلات الجديدة التي تزيد من فهم الطلاب للموضوع وربما تهيؤهم لموضوعات ذات صلة ستكون من موضوعات التعليم في حصص قادمة .



      وخلاصة القول يجب على المعلمين أن يقصروا استخدام أسلوب المحاضرة في أدنى الحدود في جميع مراحل الدراسة ، وأن يعتمدوا طرائق أخرى تتيح مجالات التفاعل بين المعلم وتلاميذه .
    • 5) الإجابات الجماعية :


      أثناء المناقشات الصفية يطرح المعلم أسئلة على تلاميذه ، ويفترض أن يجيب واحد يحدده المعلم والآخرون يستمعون ، ولكن في معظم الحالات نجد أنه عند طرح السؤال يجيب العديد من التلاميذ عليه دون إذن ويختلط في هذه الإجابة الكلام الصحيح بالخاطيء والأصوات العالية والمنخفضة فتؤدي إلى تشويش في الصف وإضعاف مردود التعلم . تؤدي الإجابات الجماعية إلى خلق عادات اجتماعية سيئة منها عدم احترام رأي الآخرين ، وقطع كلامهم قبل أن يكتمل ، مما يؤدي إلى الاستخفاف بآرائهم ، وعدم مراعاة قواعد النقاش الصحيح والمثمر ، ولكونها ظاهرة مزعجة لكل من المعلم والتلاميذ ، يجب على المعلم أن يعوِّد تلاميذه على الإقلاع عنها .




      والموضوع بيد المعلم يمكنه حله بشيء من التخطيط والحكمة والصبر ، فإذا أردت تخليص نفسك وطلابك من الإجابات الجماعية فعليك تنظيم إجابات الطلبة على الأسئلة المطروحة وهذا الأمر يتم بالأساليب التالية :

      أ- أن تخطط لدروسك جيداً . وأن تصوغ أسئلة المناقشات الصفية بلغة سليمة وأن تكون هذه الأسئلة واضحة ، إن الأسئلة ضعيفة الصياغة والموحية بالإجابة ، أو التي إجابتها كلمة واحدة مثل (الأسئلة التي تبدأ بحرف الاستفهام هل) هي أهم أسباب هذه الظاهرة وعليك التخلص منها لتحد من الإجابات الجماعية .

      ب- نوِّع في أسئلتك من حيث الصعوبة والسهولة واطرح أسئلة شفوية وكتابية وذلك بغرض مراعاة الفروق الفردية وإشراك جميع التلاميذ في العمل .

      جـ- عدم قصر الإجابة على فئة واحدة في الصف مما يُشعر التلاميذ على أن دورهم قد ناله غيرهم، لذا يبادرون بأخذه بأنفسهم .

      د- التخطيط لعملية طرح ا لأسئلة والتخطيط لتلقي إجابات التلاميذ عليها .
    • الخلاصة : لأجل إدارة صفية ناجحة ومريحة للمعلم ومفيدة للتلاميذ يجب على المعلم أن :


      يخطط مسبقاً وبشكل جيد للموضوعات الدراسية قبل دخوله الصف .




      يستوعب المادة الدراسية ويرتبها بتسلسل منطقي .




      يبدأ بما يعرفه التلاميذ وما يتعاملون معه في بيئتهم .




      يجعل تلاميذه في نشاط دائم ومرتاحون ومسرورون ومنهمكون في موضوع الدرس .







      يعطي معظم تلاميذ الصف الدور الأكبر في الحصة .




      ينوع في أسئلته .




      يصوغ أسئلته جيداً ويهتم بأن تكون واضحة ومحددة .




      لا يسمح بالإجابات الجماعية مطلقاً وينظم إجابات التلاميذ .




      وشكرا لكم على المتابعه


      $$f $$f $$h