مخطط المجزرة وضع قبل شهر

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • مخطط المجزرة وضع قبل شهر

      ( لطفآ منكم اخواني سوف اطول عليكم في هذا الموضوع ) عن دورية "الأورشاليم" (الصادرة باللغة العبرية).. من غيورا أيالون ـ

      فان كريفليد يناهز الـ (56) من العمر وهو واحد من أكثر الخبراء المميزين على مستوى العالم. وقد ترجم كتابه إلى عشرة لغات. ومارس كريفليد التدريس في جامعات وكليات عسكرية في أنحاء مختلفة من العالم. وهو يرتاد مكاتب الجنرالات ويغادرها كما أذهب أنا إلى السوق. وموضوع محاضراته الأثير هو: مستقبل الحرب.

      حاضر فان كريفليد أمام جنرالات قيادة أركان الجيش الإسرائيلي في عام 1994 وهو يقول عنهم: "أنا في حياتي كلها لم التق مجموعة كهذه من الجهلاء.. وأبداً لم أقابل في أي بلد أو منطقة، مجموعة من الناس لا تعرف إلا القليل القليل في الاتجاهين العملي والنظري، بما في ذلك مفهوم وتاريخ الجيش الإسرائيلي. إنهم لا يعرفون شيئاً، أو أي شيء. إنهم يعرفون لا شيء عن لا شيء".

      "إن صراعنا ضد الفلسطينيين هو صراع خاسر. لقد كان خاسراً منذ اليوم الأول من أيام الانتفاضة الأولى، وسوف يؤدي إلى القضاء علينا".

      هذا ما يقوله البروفيسور مارتن فان كريفليد من قسم التاريخ في الجامعة العبرية، وهو خبير معروف متخصص بالتاريخ العسكري وعلم الاستراتيجيات.

      يُعرف عن البروفيسور فان كريفليد انتقاده للسياسة الأمنية الإسرائيلية، لكنه لم يبدو في السابق على هذا النحو من الحدة واليأس، الذي يصل به إلى حد نثر الشكوك بشأن استمرار وجود دولة إسرائيل. إلى جانب ذلك، فإن الحل الذي يقترحه، والذي قام برفعه إلى المؤسسة الأمنية، هو حل مفزع، ويتضمن، بجانب أشياء أخرى، حاجزاً مانعاً يقوم في المنطقة التي يتصور كريفليد أنه يجب أن يُقتل فيه الآلاف وربما عشرات الآلاف من الفلسطينيين. يقول كريفلد: "منذ دخول الألمان يوغسلافيا واشتباكهم مع المقاومة الشعبية المسلحة في الحرب العالمية الثانية، لم يتوفر مثال واحد يشير إلى أن جيشاً نظامياً نجح في التغلب عل انتفاضة من هذا الطراز. إن ما يحدث لنا هو نفسه ما حدث للأميركيين في فيتنام، وما حدث لجيش الدفاع الإسرائيلي في لبنان، وللروس في أفغانستان، وهذا برأيي هو ما سيحدث للأميركيين هناك".

      سؤال: أليس لديكم مثالاً مختلفاً في هذا الأمر؟

      ـ فان كريفليد: لا أعلم عن وجود مثال مختلف. إننا نخوض حرباً يمتلك فيها الطرف الآخر جميع الأفضليات، ونلعب في ملعبه. في يوم من الأيام كنا نلعب على ملعبنا ضد البريطانيين وحققنا نجاحات مشابهة لما يحدث ضدنا الآن. أما اليوم فإننا نقف في الجانب الخطأ. لقد قرأت ما كتبه البريطانيون عن صراعهم مع الجماعات السرية هنا، وهذه الكتابات تشبه ما تقرأون اليوم من تقارير لجيش الدفاع الإسرائيلي. إن كل التوصيفات تبدو هي نفسها، والذي اختلف هو الأسماء فقط. إن جيش الدفاع الإسرائيلي هو في الركن الخطأ المحكوم على من يقف فيه بالهزيمة.

      سؤال: "محكوم بالهزيمة".. ألا يبدو هذا قولاً قدرياً؟

      ـ جواب: ليس قدرياً، بل منطقياً. فمناحيم بيغن، الذي انتمى إلى الطبقة الأولى من الإرهابيين، حلل ذلك ببساطة. لقد كتب قائلاً إن أفعال المقاتلين من أجل الحرية تنجح دائماً. فهذه الأفعال تنجح عندما تنجح وتنجح أيضاً عندما تفشل، لأن الفعل يحمل عزم وتصميم المقاتلين، ولذلك فإن أي جيش نظامي سيهزم أمامهم، حتى لو تمكن هذا الجيش من تحقيق إنجازات بعينها.

      سؤال: لكنك لا تستطيع أن تتجاهل قوة جيش الدفاع الإسرائيلي.. وليس ذلك بالمقارنة مع الفلسطينيين وحسب، ولكن أيضاً بالقياس لما كان متوفراً للبريطانيين هنا؟

      ـ جواب: إن لدينا قدرة هائلة، لكننا لا نستطيع استخدام معظمها. وحتى لو كان علينا استخدامها، فإنه من المشكوك فيه أن تساعد كثيراً. لقد ألقى الأميركيون ستة ملايين طن من القنابل على فيتنام، ولا أذكر أن هذا قد أفادهم بشيء. وقد كنا نمتلك القوة في لبنان ولكننا فررنا من هناك. هذا صراع ينبغي على العاقل ألا يدخل معتركه، وعلى من يجد نفسه الآن في أتونه أن يبحث عن طريق سريعة للخروج. إن إسرائيل قد دخلت في قلب صراع لا أمل فيه، وسوف يؤدي إلى نهايتها.

      سؤال: ألا يميز الفدائيين على الدوام حافُزهم الأخلاقي والقيمي، ويعطيهم أفضلية في الصراع؟

      ـ جواب: نعم، وسوف أعطيك مثالاً على هذا. أنت رجل كبير وقوي. ودعنا نقول أن ولداً يناهز الخامسة من العمر، قد هاجمك، ولأنه خطر ومسلح بسكين، فقد قمت بقتله. ستكون النتيجة أنك ستحاكَم وتعتبر مذنباً، لأن القاضي سيقول إن ما قمت به لم يكن دفاعاً عن النفس وإنما جريمة. الأمر نفسه ينطبق على العلاقات بين الأمم.

      سؤال: وكيف لهذا الفهم أن يؤثر بالنشاطات على الأرض؟

      ـ جواب: إن مقاتلتك الضعيف تعني أنك تتصرف كجبان، وفي هذه الحالة فإن الذي يتصرف كجبان أياً كان، سوف يصبح في النهاية جباناً. وبالنسبة للفلسطينيين فإن هذا يؤدي إلى نتيجة عكسية ويصبحون أقوى يوماً إثرَ يوم.

      تستطيع أن تلاحظ كيف أننا وجدنا أنفسنا خلال السنوات في إذلال إثر إذلال، وفشل إثر فشل، وبات الناس يرفضون الانخراط في الخدمة والجنود يبكون على الأضرحة. وأرى أن هذا البكاء هو أحد الأشياء الأكثر غرابة. ولو استطعت لمنعت ترويج هذه الصور. أما في الجانب الآخر فإنك ترى الصعود والاندفاع نحو الأمام. ويكفي هنا أن تُجري مقارنة بين شكلي الجنازات على الجانبين لتعرف من يمتلك الحافز الأقوى.. ففيما نضج نحن بالنواح، ترتفع أصواتهم في جنازاتهم مطالبة بالثأر.. إننا نقترب إلى نقطة من الصراع سيكون الفلسطينيون قادرين أن يفعلوا بنا ما فعله "المجاهدون" بالسوفييت، وما فعلته جبهة التحرير الجزائرية بالفرنسيين في الجزائر.

      سؤال: دعنا نركز على سؤال محدد: لقد هاجم ثلاثة فلسطينيين ثمانية جنود وقتلوا معظمهم عدا جندي كان يقف في برج المراقبة وقد أصيب بصدمة. وهناك فلسطينيان هاجما ثلاثة جنود فقتلا اثنين وتمكنا من الثالث وانتزعا سلاحه. كيف يحدث ذلك مع أن هؤلاء جنود مدربون؟

      ـ جواب: إن طبيعة الوضع تجعل الناس جبناء وعاجزين عن القيام بشيء وعديمي القيمة. لقد كان مستغرباً أن نسمع الأسبوع الماضي الادعاء بأن الجنود الثمانية أولئك كانوا متعبين لأنهم ظلوا لمدة /14/ ساعة في الموقع. أما بالنسبة للجنود الثلاثة فقد كان الزعم أنه لم يكن قد مضى على وجودهم في الموقع سوى أربعين دقيقة، ولم يكونوا قد هيئوا أنفسهم بعد لواجبات الحراسة، وهذه الادعاءات هي كومة كاملة من الهراء. لقد تهاوى الشعب إلى نقطة الصفر، وأصبح مجموعة من الحمقى. إنك لا تستطيع في هذه الحرب أن تكون عاقلاً ومصيباً في الوقت ذاته، ولا يمكنك أن تكون قوياً وعاقلاً في الوقت ذاته، فهذه أشياء لا تجتمع في هذه الحرب، وعليك أن تختار.

      عندما كنا ضعفاء وقلة، كنا عقلاء وجسورين فحققنا الانتصار. تذكرون ذلك، كنا "شعباً صغيراً شجاعاً". كان ذلك في عام 1967. والكثير من الشعب لا يتذكر. في الصف الذي أحاضر فيه في الجامعة، حيث معظم الطلبة في سن صغيرة، لم يكن بوسعهم أن يتخيلوا أن الناس كتبوا في يوم من الأيام على الجدران "ارفعوا القبعات لجيش الدفاع الإسرائيلي". إنهم لا يستطيعون اليوم تصور ذلك. وهم يسألونني "هل حدث شيء كهذا؟.. ماذا، حقاً؟ هل كُتب شيء كهذا على الجدران حقاً؟". لقد بدأت المشكلة في لبنان، عندما باشرنا بقتال من هم أضعف منا. ومنذ ذلك الوقت ونحن نمضي من فشل إلى آخر.

      سؤال: وما الذي سيحدث للجيش الإسرائيلي فيما لو دُعي غداً للقتال في مواجهة جيش نظامي سوري أو مصري؟

      ـ جواب: أعتقد أنه سيفر. فلو اندلعت غداً حرب من طراز حرب العام 1973، فإن معظم الجيش الإسرائيلي، وليس كله، سوف يطلق سيقانه للريح.

      لقد قال نصرالله (قائد حزب الله) إن الإسرائيليين يحبون الحياة كثيراً، كما قال عرفات إن اليهود أقوياء من الخارج ولكنهم ضعاف في الداخل. وهما على حق مئة في المئة. إننا الشعب نفسه الذي كان في الماضي، لكن الظروف جعلتنا بهذا الشكل.

      سؤال: وماذا لو اعتمد المستوطنون المتشددون أسلوب عمليات الفدائيين ضد الفلسطينيين على أرض الصراع، هل لهم فرصة للنجاح في ذلك؟

      ـ جواب: إنهم القطاع الوحيد، الذي يملك الحافز والروح القتالية في المجتمع الإسرائيلي، لكنهم لا يعادلون ما نسبته واحد إلى عشرة بالقياس على العرب، ولذلك فلن يحققوا الشيء الكثير. كما أنهم يعرفون أن هذا الصراع خاسر، وانظروا إلى معظمهم يدفنون قتلاهم.

      سؤال: في الوقت نفسه تظهر الأرقام أن عدد الفلسطينيين الذين يُقتَلون هم أكثر من الإسرائيليين؟

      ـ جواب: هذا لا يبرهن على شيء هنا. ففي حروب من هذا النوع يقتل من بين من يشعلون الانتفاضة أكثر من الأرقام المشار إليها. لقد قُتل خمسون ألف أميركي بمقابل ثلاثة ملايين فيتنامي، كما قتل عدة آلاف من الفرنسيين بمقابل (300) ألف من الجزائريين. وفي البلقان قتل عدة عشرات الآلاف من الجنود الألمان، بمقابل (800) ألف يوغسلافي. إن الأرقام ليست مؤشرات هامة، وما هو أكثر من ذلك أن الفلسطينيين لا يدفعون ثمناً باهظاً وذلك على عكس ما يتردد لدينا. نحن قدمنا تضحيات بنسبة واحد في المئة من مواطنينا كي نتمكن من إقامة الدولة. ولا يبدو أن خسارات الفلسطينيين تقترب من هذه النسبة، فهم، في أبعد الأحوال اثنين بالعشرة بالمئة من نسبة سكانهم.

      سؤال: لعله من الأفضل بالنسبة لإسرائيل، أن تقام دولة فلسطينية بجيش نظامي ضعيف يمكن هزيمته بسهولة؟

      ـ جواب: لا شك في ذلك، لقد تحدثت بالأمس، وبالمصادفة إلى صديق أميركي من واشنطن عمل عدة سنوات كمستشار في الجيش الأميركي، وإليك ما قاله لي بالحرف: "لماذا لا تدعونهم يقيمون دولتهم؟ سوف يكون بإمكانكم أن تلقوا بهم خارجاً ساعة تشاؤون وفي غضون خمس دقائق".. وهذا أمر صحيح.

      سؤال: لدى معظم الإسرائيليين اعتراض أخلاقي على احتلال المناطق وضد ما يفعله الجيش الإسرائيلي هناك، وهذا يشمل الكثيرين ممن يدعمون فكرة الانسحاب. لماذا لا يمتلك هؤلاء حافز القتال، مع أنهم يعتبرون أنفسهم على حق؟

      ـ جواب: المسألة ليست مسألة حق. إن كلمة عدالة يجب أن تشطب من القاموس، وأن ينصب التفكير على مصطلحي القوة في مواجهة الضعف. وخذ على سبيل المثال لعبة كرة السلة. لا يمكنك أن تقول إن الفريق الضعيف هو على حق.

      سؤال: لكن حافزي يتصاعد حين أشعر أني على حق؟

      ـ جواب: كيف يمكنك أن تكون على حق عندما تقاتل طفلاً في الخامسة من عمره؟ لا يوجد شيء كهذا، مهما حاول أفيغدور ليبرمان وبني ايلونز أن يبينا لنا إننا على حق. إننا ننهض كل صباح فلا نستطيع النظر إلى أنفسنا في المرآة، ويقف رفض الخدمة في الجيش كشهادة على ذلك، وبالمناسبة فإن هذا الرفض بدأ في حرب لبنان.

      سؤال: وهذا الرفض أضعفنا أيضاً؟

      ـ جواب: إن رفض الخدمة هو أحد الأعراض التي تظهر على جيش منقسم، وهذا أهون أمر قد يحدث لنا. ولعل ذلك أن يقودنا في النهاية إلى الخروج من هذه المناطق المرعبة.

      سؤال: هل تميزون بين أداء الجنود وبين أداء القيادة الأمنية بقيادة شارون وبن اليعازر وموفاز؟

      ـ جواب: لقد أصبحت القيادة عديمة القيمة والفائدة وفي حال يدعو إلى الرثاء، بنتيجة الوضع القائم.

      سؤال: هل يقودنا هذا الوضع إلى أن نصبح شعباً أضاع جادة الصواب تماماً؟

      ـ جواب: لا. الوضع يجعل من القادة حمقى. مهما فعلت، فإن ذلك لن يفيد، وأي قرار تتخذه لن يكون القرار الصائب، مهما كان الذي تقرره. ربما كان الأشخاص الذين قادوا البنتاغون خلال الفترة الفيتنامية، مجموعة المدراء الأكثر قدرة في التاريخ، لكن كل ما فعلوه لم يكن جيداً.

      إن شارون رجل ذكي، لكن الواقع يحول أي شخص إلى أحمق. وهذا يوضح أيضاً لماذا نقوم بتغيير سياستنا كل يوم. فمرة نضربُ بقوة، ومرة أخرى نريد وقفاً لإطلاق النار، وثالثه نستخدم أسلوب القتل الهادف، ثم أسلوب التطويق، وبعدها وضع عرفات قيد الاحتجاز، ثم العودة إلى إطلاقه. لا توجد سياسة واحدة استمرت شهراً واحداً منذ بداية الانتفاضة. إن ما يميز هذه القيادة هو الحقيقة القائلة أنها لا تملك أدنى فكرة عما حل بنا ولماذا وصلنا إلى هذا الوضع، وأنها لا تعرف ماذا تريد، وإلى أين هي ماضية.

      سؤال: إذاً نحن في طريقنا إلى البحر؟

      ـ جواب: إذا استمرت الأمور على هذا النحو فسوف نصل إلى مرحلة تنهار فيها دولة إسرائيل. ويبدو أننا على هذا الطريق، وهناك مؤشرات تقول ذلك. ولكن حرباً أهلية قد تقع هنا قبل هذا الانهيار، وهذا هو الخط الأحمر الذي أنبه إليه. ولو وقع اغتيال آخر كاغتيال رابين، فإنني سأغادر هذه البلاد مع عائلتي. سوف أترك ورائي شعبي الحبيب ليقتل بعضه بعضاً. انظروا إلى ألعاب الكمبيوتر حيث هناك لعبة يمكنك فيها أن تقتل بيرز وبيلين وساريد. ولن يمضي وقت طويل حتى يظهر من سيأخذ هذه الألعاب على محمل الجد.

      * * * *

      هل هو مجنون ؟

      الجزء الثاني


      سؤال: ما هي الخطة التي تقترحها؟

      ـ جواب: اقترح خطة توصي بأن نعود إلى وضع تكون فيه الأوراق بأيدينا، ونكف عن القيام بالحرب على مناطق الفلسطينيين. قبل كل شيء يجب أن نحقق فصلاً بيننا وبينهم. لقد كنا نعمل بشكل جيد في مواجهة العرب خارج إسرائيل خلال كل السنوات الماضية. ففي أعلى تقدير كانوا يتحركون كل عشر سنوات لإثارة القلاقل، فكنا عندها نأخذ مطرقتنا الثقيلة ونضرب على رؤوسهم فيتحقق الهدوء لعشر سنوات أخرى. وفي النهاية أصيب العرب بالإحباط، وحتى العربية السعودية تريد السلام اليوم. غير أن المشكلة الأساسية هي مع المواطنين في المناطق، وهؤلاء لا نستطيع أن نستخدم معهم المطرقة، إذ ليس هناك من هدف.

      سؤال: وماذا بعد الانسحاب؟

      ـ جواب: الفصل التام بيننا وبينهم. لا جسور مفتوحة، ولا علاقات اقتصادية، ولا سياحة. فصل محكم وكتيم لمدة جيل، أو سنوات، أو أي فترة نحتاجها.

      سؤال: لن يعمل أحد هنا؟

      ـ جواب: لن يعمل أحد.

      سؤال: سوف يقضون جوعاً؟

      ـ جواب: تلك مشكلتهم. أنا لست مسؤولاً عنهم. وبالمناسبة هم لم يموتوا جوعاً قبل عام 1967.

      سؤال: سوف يتسللون عبر السياج؟

      ـ جواب: لن نقيم سياجاً يكون بمثابة مزحة. إنني أتحدث عن سور حجري كسور برلين، أو عن سور أكبر إن كان ذلك ممكناً، بحيث يكون شديد الارتفاع إلى حد أن الطيور لن تكون قادرة على التحليق فوقه.

      سؤال: يعني العودة إلى القرون الوسطى؟

      ـ جواب: هناك أماكن في العالم توجد فيها أسوار وهي تعمل بامتياز، كما في كوريا على سبيل المثال.

      سؤال: ومن سيحاول عبورها سيموت؟

      ـ جواب: صحيح، وهذا ما كان جيداً في جدار برلين. من الممكن اختراق السور، ولكن أثره الحقيقي هو الأثر النفسي. فكل من يحاول عبوره سوف يعلم تماماً إلى أين يستطيع أن يصل، وأنه سيقتل لو تقدم سنتيمتراً واحداً. كما أن السور سيكون رسالة جيدة لعرب إسرائيل، مفادها: تستطيعون إن شئتم أن تعيشوا معنا في أمن شأنكم شأن المواطنين الإسرائيليين، وإن كنتم لا تريدون فعليكم أن تتجهوا شرقاً.

      إن أحد الأهداف الأكثر أهمية للسور هو أنه سيمنع وضعاً آخذاً بالنشوء، وهو أن مواطنين إسرائيليين (عرب) ينضمون إلى الانتفاضة.

      سؤال: هل سيقام السور على كامل الخط الأخضر؟

      ـ جواب: نعم.

      سؤال: والقدس؟

      ـ جواب: ينطبق هنا المبدأ نفسه، ليكون القدر الأكبر الممكن من العرب على الجانب الآخر. إن المشكلة هي السكان وليس الجغرافيا. لا أحتاج منطقة الشيخ جراح، ولا أحتاج شعفاط، ولا أبوديس.

      سؤال: والمدينة القديمة؟

      ـ جواب: هنا لديَّ مشكلة شأني شأن كل يهودي. وأنا لست متأكداً من أنني قد فكرت في هذا الأمر بعمق ووصلت إلى نتيجة. إنه أمر في غاية الصعوبة، وهو كذلك بالنسبة لي أيضاً، لكنني أفترض أنه إذا لم يكن من خيار، فإنني سأتخلى عنها أيضاً كما فعلنا في العام 1948، فالحياة أكثر قداسة من الأماكن المقدسة.

      سؤال: ألا تحل خطة شارون بإقامة مناطق عازلة، هذه المشكلة؟

      ـ جواب: هراء. هذه البلاد صغيرة جداً ولا تحتمل إقامة مناطق عازلة. إن المناطق العازلة ما هي إلا محاولة لإقامة سياج لن يكون سياجاً، سور لن يكون سوراً. إنهم يقودوننا إلى الجنون بهذه الأفكار التي ما زالت تطرح منذ زمن بعيد: الفصل من طرف واحد، خطوط التقسيم، وضع الحواجز، وهذه كلها لا شيء. نحتاج إلى جدار برلين، ولا تدعوهم يقولون إن ذلك غير ممكن. لقد حدث ذلك في برلين فلماذا لا نستطيع أن نفعله هنا؟ هذه القصص لا يظهر فيها سوى الحد الذي وصلنا إليه من الدرك الأسفل. لقد أدرك الملك داوود أن عليه أن يبني سوراً، فلماذا لا ندرك نحن؟

      سؤال: لكن المشكلة ليست بسيطة، فهناك (200) ألف إسرائيلي يتواجدون على الجانب الآخر من السور؟

      ـ جواب: أنا أعلن لهم: سيداتي وسادتي سوف نبني السور في غضون ستة أشهر، فاخرجوا من هناك. سوف نعلن للمستوطنين، كما يفعل قائد الجيش قبيل قيامه بنسف جسر وهو يعرف أن بعضاً من قواته ما زال في الجانب الآخر. لذلك فإنني أعلن للمستوطنين: "القصة انتهت ونساعدكم على المغادرة إن أردتم، ولكن إن لم تريدوا فابقوا هناك مع الفلسطينيين وليقتل بعضكم البعض الآخر". أما نحن فخارجون.

      سؤال: ستغادر المناطق كما جرى في لبنان، وبهذا فإن الفلسطينيين سوف يتعقبونك ليظهروا كمنتصرين. ثم تجلس خلف السور فيما يقصفونك من الأعلى بعد أن أصبحت قوة الردع لديك تساوي الصفر؟

      ـ جواب: لهذا السبب فإن التوازن في الردع ما بيننا وبينهم يجب أن يظل قائماً. وأنا هنا أتحدث عن انفجار كبير، بحيث سيكون بوسعنا أن ننال منهم قبل أن نغادر. ولن نتمكن من فعل ذلك على نحو مباغت، وسيكون علينا أن ننتظر الفرصة السانحة. بكلمات أخرى فإن تواصل سلسلة العمل الإرهابي ضدنا وامتداد عمر الانتفاضة جعلنا بحاجة لأن يكون الفعل ضدنا ذا وقع كبير حتى نخرج من حال اعتيادنا على الضربات التي نتلقاها بمستوى أقل. فقبل عام ونصف كان بوسعنا أن نقوم بمطاردة القتلة في رام الله، أما اليوم فإن هذا التحرك يستلزم أن تقع ضدنا أفعال أكبر بعشرات المرات، أو ربما مئات المرات، لأننا أصبحنا معتادين على حقيقة أن الناس يموتون.

      سؤال: أفعال مثل ماذا؟

      ـ جواب: صاروخ يطلق على طائرة العال ويقتل (400) شخصاً، أو شاحنة محملة بالديناميت تنفجر بمجمع عزرائيلي التجاري فينهار أثناء وجود(10،000) شخص بداخله. هذا يُشكل فرصة.

      سؤال: وماذا بعد ذلك؟ قصف إسرائيلي على طريقة ما جرى لدريسدن؟ وعمليات لسلاح الجو ضد الأحياء السكنية في نابلس.

      ـ جواب: لا. هذه أشياء يجب أن تجري على الملأ. أنا أحد المؤمنين بمكيافيلي، وقد درّستُ كتابه "الأمير" الذي يحتوي على فصل عنوانه.. كيف تستخدم الوحشية. أفضل من استخدام المدفعية وليس الطائرات لأنني أريد أن أنظر في العيون. ليس هناك نجاح في عملية عنيفة كهذه إذا لم تُظهر بقوة الفعل أنك مستعد لأن تفعل أي شيء.

      سؤال: قصف نابلس بالمدفعية لمدة أربع وعشرين ساعة متواصلة؟

      ـ جواب: بالقدر الذي نحتاجه كي نتأكد بأننا لن نضطر إلى معاودة ذلك، وأنهم لن يتعقبوننا خلال فترة الانسحاب. علينا أن نضرب بقوة شديدة بحيث لا تعود هناك حاجة لضربة ثانية. ولعل قتل خمسة آلاف أو عشرة آلاف لن يكون كافياً، وعندها علينا أن نقتل أكثر.

      سؤال: قد تدخل سورية ومصر، وربما الأردن في حرب معنا؟

      جواب: سننفذ الضربة بسرعة كبيرة وبقوة بالغة، بحيث ما أن يدركوا ما يحدث حتى يكون الأمر قد انتهى. وعندها سوف نعلمهم أننا نتهيأ للخروج، وسيكون أمامهم الخيار بعد ذلك. وليعلم الجميع بأننا سنفعل ما فعله الملك حسين بالفلسطينيين في عام 1970، في أيلول الأسود وبهذه الطريقة وطد حكمه، وكما فعل الأسد في عام 1982 عندما قتل (30) ألفاً من شعبه. ويقال إنه حتى هذه اللحظة ما زال الناس يذهبون إلى الجامع الكبير في حماة ويشيحون بوجوههم بعيداً حتى لا يروا. لكن الأمر نجح.

      سؤال: هل سيجعلنا هذا أكثر صواباً؟

      ـ جواب: كما قلت قبل قليل، أن نكون على صواب أمر لا قيمة له هنا. إنني أقصد هنا عملية قتل جماعي. فالذي لا يستطيع أن يرتكب الجرائم من أجل أن يحمي بلاده لا ينبغي أن تكون له علاقة بفن إدارة شؤون الدول. إن ما نفعله الآن هو سلسلة لا تنتهي من الجرائم المتواصلة التي سوف تقتلنا ـ وهي تقتلنا بالفعل. لذلك فمن الأفضل أن تكون هناك جريمة قتل جماعية نقوم بها، وبعد ذلك سوف نخرج ونقفل البوابة خلفنا.

      سؤال: لكن كل من يرتكب جريمة سيمثل أمام محكمة جرائم الحرب الدولية؟

      ـ جواب: لماذا؟ لقد مات حسين بهدوء تام في فراشه وكذلك فعل الأسد. أنا لا أتفق معك، فالناس يغفرون جريمة واحدة إن لم تتكرر. إنهم يغفرونها إذا مرت بسرعة ورشاقة، وخاصة إذا تحقق لها النجاح. أما إذا لم تنجح فإن كل شيء يضيع.

      سؤال: قلت إنه لو وقعت هنا عملية اغتيال سياسية أخرى فإنك ستغادر البلاد، وهذا بمنظورك خط أحمر. فهل قيام بلدك بارتكاب جريمة جماعية كالتي تتحدث عنها ليس تجاوزاً لخطك الأحمر؟

      جواب: كلا. إن الجرائم الوحشية هي جزء من التاريخ، والمرء يمكن أن يغفر جريمة تأتي في وقتها. أستطيع أن أعيش في مجتمع ارتكب جريمة لوقف الجرائم. ثم ماذا كانت "حرب الاستقلال" إن لم تكن جريمة لإنهاء الجرائم؟ إن المجتمع الذي لا أستطيع أن أعيش فيه هو الذي يرتكب جرائم على مدار الوقت.

      أنا شخصياً من أنصار اللاعنف، وأعتقد أنه من الأفضل للمرء أن يكون قتيلاً من أن يكون قاتلاً. لكن هذا ليس حلاً أمام صانعي القرار، فهو قرار نستطيع أنا وأنت أن نتخذه بأنفسنا، وحتى أنه ليس حلاً ليفوضني كزوج وأب أن أمليه على أسرتي. إن رئيس الوزراء ووزير الدفاع وقائد أركان الجيش الذين يفكرون على هذا النحو، هم مجرمون.

      سؤال: أليس لديك خيار سلمي على الإطلاق؟

      ـ جواب: لماذا؟.. ما إن يمضي جيل أو اثنان حتى يتمكن الأيتام من تكوين عائلات لهم، وجميع الأرامل، سيمتن أو يتزوجن من جديد أو يتعايشن مع أقدارهن. لقد أصبح هناك سلام في أوروبا بعد المعسكرات وقصف "دريسدن" والحرب على أراضي بريطانيا.

      سؤال: هل قدمت خطتك لصانعي القرار؟

      ـ جواب: قدمتها، عرضتها على من ينبغي أن يروها.

      سؤال: وهل وجدت تجاوباً؟

      ـ جواب: حصلت على تجاوبين، الأول كان عمومياً حيث قيل لي إنها حظيت باهتمام المعنيين، أما الجواب الثاني فقد جاء بشكل غير مباشر واعتبر أصحابه أن "لفان كريفليد أفكاراً غريبة".. ربما.
      :eek: :eek: :eek: :eek: :eek: :eek: :eek: :eek: :eek: :eek: :eek: :eek: