في يوم الإثنين السادس عشر من شهر ابريل لعام 2007 م كان يوما فريدا ، إذ ساقني القدر إلى ولاية الحمراء بالمنطقة الداخلية ، لأرى روعة سهولها وتلالها ، وأستنشق عبير زهرها ونفح خزامها ، نسمات الدفء تنساب إلى روحي ، وروحانيات الأصالة تأخذ مجراها نحو القلب ، رجلاي تقلاني إلى سفح جبالها حيث " بركة الشرف " و " مخطى الصرم " و " دعن دقيقة " لأجد القوم في ابتهاجٍ ومسرة ، زبهرجةٍ وأهازيج ، صوت الطبل يُسمع من مسيرة يومين ، والقوم يتمايلون في رقصهم فالكل نشوان ، هو يوم عيد ، تتراقص فيه الأزهار ويغني الوُرق ويسعد المحزون ، وأنا لا أزال في الركب أتفقدُ الأمر ، فالمحفل مغلفٌ بغلافٍ رسمي ، وبرعاية وزارة الداخلية متمثلة في نائب والي الحمراء ، ليمنح اشارة البدء ، نعم البدء في كشف غموض السعادة التي كانت مرتسمة على الشفاه وبادية على الوجوه ، تم تسليم المنازل للمواطنين البسطاء في لوحة راقية ، استعصت على اللورد دافنتشي في رسمها ، وانعقد لسان كل خطيب ، فالأفواه أُلجمت بعدما فقدت كل بلاغتها ، ولو كان قس بن ساعدة أو سحبان وائل حاضرين لكان الصمت والعِيُ والخرس مصيرهما ، إنه يوم سعدٍ وانجازٌ لا مثيل له . .
ولابد أن ينسب الأمر لأهله ، فمن ينكرُ الفضل مصابٌ بالرمد لا محالة ، لذا وجب أن نشيد ونعلن في الملأ شكرا وامتنانا للهيئة العمانية للأعمال الخيرية على هذه المكارم والعطايا ، فلقد شمل كرمها السهل والجبل والمنحدر ، ولم تبقَ مهادٌ أو وهاد إلا وغمرها سيل المساعدات المقدمة من الهيئة ، وذلك بتوجيهٍ من القائد الفذ الملهم ، صاحب اليد السخية الحانية ، الأب العطوف صاحب الجلالة حفظه الله ورعاه .
ما تقوم به الهيئة العمانية للأعمال الخيرية يجعلنا نشعر بفخرٍ حيال هذا البلد المعطاء ، فكم طبّبت من جراح فهي الآسِي والمضمد ، وهي الضمير الحي الناطق بهموم المجتمع وآلامه ، سكبت بحورا من الحنان على المحرومين ، وألبست الهيلمان للبؤساء المقهورين ، رَبَتتْ بكفٍ رقيق لكل محزونٍ أطلق دموعه وصراخ أنينه ، حقا الألسن تلهج بالشكر والدعاء ، وصدقا بأن الخير لم ينعدم .
مساعدةٌ شتى قدمتها الهيئة ، وما تسليم ثلاثة عشر بيتا في منطقةٍ واحدة في ولاية الحمراء إلا شاهد عيانٍ لا يكذب على انجازات الهيئة ، ففي ثمان سنوات فقط تم بناء ما يقارب 500 بيت في جميع أنحاء السلطنة ، بالاضافة إلى المساعدات المالية المستمرة ولا ننسى المساعدات العلاجية التي كانت غيث رحمةٍ على المرضى المزمنين ومن حرمتهم ظروف المادة القاسية من مواصلة العلاج في الخارج ، لتأتي الهيئة في ملائكيتها الطاهرة فتحنو بيد التحنان على كل سقيم فتتكفل بعلاجه ، لم يقتصر الأمر على هذا وحسب ، بل حتى في مجال الدراسة لم تتوانَ الهيئة في تقديم مساعداتها .
فيا لهذه المكرمة العظيمة من صاحب الجلالة السلطان قابوس ، يوم أن تفضل بإنشاء الهيئة العمانية للأعمال الخيرية ، لتكون عونا وسندا وذخرا لكل شعب عمان ، ما أروعك من حكيم ، وحمدا لله على هذه النعم ، وتبقى سلطنة عمان حضارةً زاهرة ، ونجما لا يأفل وشمسا لا تغيب .