
الصرخـــــــــة الأولــــــــــــــى
....
كنت جالسة على حافة سريري ، وقد أغلقت الرواية الرومانسية التي كنت أقرأهـــــــــا
على ضوء الشموع فقط ...
شعرت بإختناق شديد فالرواية ، شدتني إليه وأعادتني إلى حقيقة المعاناة التي أتمنى أن أحكيهــــا
ولو مرة واحد إلى والدي ، ثم بعد ذلك ينساهـــــا ...
ثم بعد ذلك ، يصبح وكأن شيئا لم يكن ، فتحت جهاز الكمبيوتر الذي في غرفتي علي أجد صديقتــــي
(زينب) على الماسنجر ، أعرفها في هذه الساعات المتأخرة من الليل تفضل أن تكتب بحوثها على الكمبيوتر
....
وبالفعل كانت الوحيدة المتصلة ....
ـــ هلا فيك زينب ، شو مجدك لها الساعة ، لا تقولي بحث ؟؟؟
ــ ههههههه ، هلا فيك أنا خلصت البحث قبل شوي ،
شلونك إنت ؟؟؟
ـــ والله شو أقولج ....مقهورة .
ـــ (أحمد ) ؟؟؟
ـــ إيه أحمد .....
ـــ يا بنتي حاولي تنسيه ، حاولي تعطري صفحات حياتك بعطر رجال غيره ...
ـــ زينب والله ماأقدر حاولت ..
ـــ كلمك اليوم ؟؟
ـــ ما أدري ، أنا اليوم مسكرة تلفونــــــي من أول ما جيت من الدوام ...
ـــ ليش؟؟؟
ـــ .........
ـــ شو فيج وين رحتي ؟؟
ــ زينب بكلمك بكرا ...
ـــ طيب أنا عندي محاضرات من الساعة ثمانية ، بس لا تشغلي بالك بأحمد
ولا تعبي نفسك ...
ـــ مع السلامــــــــة
أغلقت الماسنجر لا أعرف لماذا على الرغم من إصراري على أن يبقى جهاز الهاتف الخاص بي مغلقا إلا أننــــــــي هممت إليه بعد أن استمعت إلى (زينب) ، وفتحته ،،،
مثلما توقعت (أحمد) بعث لي العديد من الحروف ،
ومكالمات وجدت هاتفـــــــــي مغلقا ،
كانت كل حروفه مليئة بالحزن والخوف والإشتياق ...
.....
أغلقت الهاتف مجددا خوفـــــا أن تصله تقارير الاستلام فيقرر أن يتحدث إلي ،
تعلمت من علاقتي بأحمد أن أتفرد بنفسي بالبكـــــاء
تعلمت أن أغير مبادئي ، تعلمت بمعنــــى أصح أن أجد مبررا لكل عمل أقوم به كنت اراه
دائما خطيئة ....
حاولت النوم ...ولكنـــــــــــي عجزت ...
قررت أن أنزل إلى جدتــــــــي ، عل صمتها أمام دموعي سوف يخفف من البراكين المحيطة بي
لففت جسدي بقطعة من الحرير ، وهبطت على مهلي حافية القدمين وأنا ألتفتت كالمجرم الذي يريد أن يخفـــــــــــي جريمته ،
كنت فقط أخشى أن يرانـــــــي والدي بملابس النوم التي كنت أرتديها ، أصبحت أخجل أمامه من جسدي
عندمـــــا وصلت إلى باب جدتي ، الشبه مغلق ، رأيت مثلما توقعت يصرح بأنهــــا لاتزال
مستيقظة ، وصوت الأغانـــــــــي الشعبية المنبعثة من المسجلة الخاصة بها ، إقتربت من
فتحتة بابها واختلست النظر إليها وأنا أحضن وسادتي الحريرية بكل قوتي ،
وجدتها كعادتها كل جمعة بل كل ليلة سبت ، تخلط العطور العربية وتخلق منها عطورا أروع
أردت العودة إلى غرفتي ،
ولكنـــــــــي تذكرت (أحمد) ، فعدلت عن العودة وطرقت الباب ....
طرقا خفيفا كنت متأكدة بأن ذلك الطرق الخفيف لن يصل إليها ....
ولكنــــــــي بدأت بالبكاء بصوت مخنوق وأنا أواصل الطرق على الباب وكأنـــي أتوسل القدر أن يفتح أبواب رحمته علي وكأنــــــــي أعترف له أنني ضعيفة أمام صفعاته ....