بشر خلقوا من ......حب

    • بشر خلقوا من ......حب












      الصرخـــــــــة الأولــــــــــــــى
      ....


      كنت جالسة على حافة سريري ، وقد أغلقت الرواية الرومانسية التي كنت أقرأهـــــــــا
      على ضوء الشموع فقط ...
      شعرت بإختناق شديد فالرواية ، شدتني إليه وأعادتني إلى حقيقة المعاناة التي أتمنى أن أحكيهــــا
      ولو مرة واحد إلى والدي ، ثم بعد ذلك ينساهـــــا ...
      ثم بعد ذلك ، يصبح وكأن شيئا لم يكن ، فتحت جهاز الكمبيوتر الذي في غرفتي علي أجد صديقتــــي
      (زينب) على الماسنجر ، أعرفها في هذه الساعات المتأخرة من الليل تفضل أن تكتب بحوثها على الكمبيوتر
      ....
      وبالفعل كانت الوحيدة المتصلة ....
      ـــ هلا فيك زينب ، شو مجدك لها الساعة ، لا تقولي بحث ؟؟؟
      ــ ههههههه ، هلا فيك أنا خلصت البحث قبل شوي ،
      شلونك إنت ؟؟؟
      ـــ والله شو أقولج ....مقهورة .
      ـــ (أحمد ) ؟؟؟
      ـــ إيه أحمد .....
      ـــ يا بنتي حاولي تنسيه ، حاولي تعطري صفحات حياتك بعطر رجال غيره ...
      ـــ زينب والله ماأقدر حاولت ..
      ـــ كلمك اليوم ؟؟
      ـــ ما أدري ، أنا اليوم مسكرة تلفونــــــي من أول ما جيت من الدوام ...
      ـــ ليش؟؟؟
      ـــ .........
      ـــ شو فيج وين رحتي ؟؟
      ــ زينب بكلمك بكرا ...
      ـــ طيب أنا عندي محاضرات من الساعة ثمانية ، بس لا تشغلي بالك بأحمد
      ولا تعبي نفسك ...
      ـــ مع السلامــــــــة





      أغلقت الماسنجر لا أعرف لماذا على الرغم من إصراري على أن يبقى جهاز الهاتف الخاص بي مغلقا إلا أننــــــــي هممت إليه بعد أن استمعت إلى (زينب) ، وفتحته ،،،
      مثلما توقعت (أحمد) بعث لي العديد من الحروف ،
      ومكالمات وجدت هاتفـــــــــي مغلقا ،
      كانت كل حروفه مليئة بالحزن والخوف والإشتياق ...
      .....
      أغلقت الهاتف مجددا خوفـــــا أن تصله تقارير الاستلام فيقرر أن يتحدث إلي ،
      تعلمت من علاقتي بأحمد أن أتفرد بنفسي بالبكـــــاء
      تعلمت أن أغير مبادئي ، تعلمت بمعنــــى أصح أن أجد مبررا لكل عمل أقوم به كنت اراه
      دائما خطيئة ....



      حاولت النوم ...ولكنـــــــــــي عجزت ...
      قررت أن أنزل إلى جدتــــــــي ، عل صمتها أمام دموعي سوف يخفف من البراكين المحيطة بي
      لففت جسدي بقطعة من الحرير ، وهبطت على مهلي حافية القدمين وأنا ألتفتت كالمجرم الذي يريد أن يخفـــــــــــي جريمته ،
      كنت فقط أخشى أن يرانـــــــي والدي بملابس النوم التي كنت أرتديها ، أصبحت أخجل أمامه من جسدي
      عندمـــــا وصلت إلى باب جدتي ، الشبه مغلق ، رأيت مثلما توقعت يصرح بأنهــــا لاتزال
      مستيقظة ، وصوت الأغانـــــــــي الشعبية المنبعثة من المسجلة الخاصة بها ، إقتربت من
      فتحتة بابها واختلست النظر إليها وأنا أحضن وسادتي الحريرية بكل قوتي ،
      وجدتها كعادتها كل جمعة بل كل ليلة سبت ، تخلط العطور العربية وتخلق منها عطورا أروع
      أردت العودة إلى غرفتي ،
      ولكنـــــــــي تذكرت (أحمد) ، فعدلت عن العودة وطرقت الباب ....
      طرقا خفيفا كنت متأكدة بأن ذلك الطرق الخفيف لن يصل إليها ....
      ولكنــــــــي بدأت بالبكاء بصوت مخنوق وأنا أواصل الطرق على الباب وكأنـــي أتوسل القدر أن يفتح أبواب رحمته علي وكأنــــــــي أعترف له أنني ضعيفة أمام صفعاته ....






    • الصرخــــــــــة الثانية
      $$e $$e $$e $$e
      ـــــــــ

      على الرغم من طرقاتــــــي الخفيفة ، وانخراطي في البكاء الصامت ،
      كان لألمي وقع كبير على الحاسة السادسة عند جدتي ، حتى وجدتها تفتح الباب وهي تتمتم
      أنها تشعر بأن أحد خلف الباب وبمجرد أن فتحت الباب على مصرعيه ،
      ماكان منها إلا أن أدخلتنــــــــي وأجلستني على سريرهـــــا (بخوف)، رائحة العطور العربية
      فعلت بي فعل السحر لا أدري سوى أننـــــــي كنت دائما أتدحرج إلى جدتني كلما إعتصرنـــــي
      أي ألم وكانت تعرف ذلك ، لذلك كانت تكتفي بالصمت دائما أمام دموعـــــي ،
      كانت دائمــــا تتابع عملها وهي تمطر علي سيلا من النصائح من دون أن تسألنـــــــي عن السبب
      وكنت دائما أضع رأسي على وسادتها وأغسلها بدموعي وأنا أستمع إلى كلماتها وأراهـــــا وهي تخلط العطور وكأنهـــــــا تخلطني بها ....

      أم اليوم لم تفعل كذلك ، تركت كل شيء على غير عادتهـــا وضمتني وهي تقرأ علي
      آية الكرسي أكثر من مرة وسألتنــــــي عن السبب ،
      بالفعل أن تجربة جدتي في الحياة وصروفها كان يكفي لأن تعرف بأن مصابي هذه المرة ليس ككل المرات ....
      كنت أقترب منها أكثر وأكثرواكتفي بالبكـــاء ، كنت أشعر ووقع الآيات على قلبي برغمة عارمة في الهروب إلى داخل جدتي ، أردت أن أغوص في أعماقها ،
      كنت بالفعل أتمنى لو أستطيع أن أبوح لهـــــــا ولو بشيء من كل شيء ...
      استمرت تقرأ ، كنت أتمنى أن تنصحني كنت أتمنى أن تقول لي ماذا أفعل كعادتها ...ولكن هذه المرة لن تستطيع لأن كل نصائحها لن تنفعني ....
      استمرت تمسح على شعري وكأنهـــــا كانت تمسح على قلبي الذي مافتأ ينتحب أضعافا مضاعفة
      من انتحابــــــي ،،،
      .........
      لم أشعر إلا بجدتـــــــي تحثني على الاستيقاظ والقيام لصلاة الفجر ،
      لبست ثوبا من أثوابها أستر بها جسدي أثنـــــاء الصلاة ، وقبلت رأسها وصعدت بحذر إلى غرفتي
      وبدأت أستعد للذهـــــاب إلى العمل ....
      بل بدأت أستعد لأتقلى وأنا أرى (أحمد) ....
      وأن أخرس لسانــــي من أي كلمة تشفي نار حبي ، أو تخفف من نار حبه وخيباته المتكررة ...






    • الصرخــــــــة الثالثة


      قرأت آيات من القرآن وتذكرت (زينب) وأنــــي وعدتها أن أحدثها اليوم
      فتحت جهاز الكمبيوتر ، وكانت بالفعل هناك ...



      ـــ صباحك (عود) زينب ...
      ـــ هلا صباحك عسل ، وين إنت ماقدرت أنام طول الليل وأنا أفكر فيك .
      ـــ ......
      ـــ أنا متأكدة إنك ما نمتي البارحــــة صح ؟؟
      ـــ .......
      ـــ ريم ردي علي ولا تجعدي تبجين ...
      ـــ لا زينب بس أحب أخوفك علي ...
      ـــ كذابـــــة
      ـــ حبيبتي أنا زينة لا تخافـــــي علي ، كيف استعدادك للدراسة اليوم ؟؟؟
      ـــ لا تغيري الموضوع أكيد البارحــــة جالسة عند حبوتك ..
      ــــ زينب شو أسوي ....
      ما أريد أشوف (أحمد) ...أتعب والله أتعب ...
      ـــ والله شو أقولك ريم حاولي حبيبتي تشيليه من راسك ...
      ـــ .......
      ـــ ريم
      ـــ زينب هاذا أبوي أكيد يفكرنـــــي نايمة ، بروح وبكلمك بس أجي قومي تجهزي ..
      ـــ انتبهي لنفسك ..
      ـــ مع السلامة ...




      زينب / صديقتي التي تعرفت عليها في الجامعة ، وهي فتاة فقدت والدهــــا وهي صغيرة لذلك
      فقد تحملت جزء من مسئوليات الكبار بحكم أنها الأخت الكبيرة من بين 5 أخوة ،
      أشعر بالراحة عندما أتحدث إليها ، وهي الوحيدة التي أركن إليها كلما شعرت بأنني أريد أن أتعرى
      من حقيقة معينة ، وهي الوحيدة التي تملك كل أسراري ، وبسبب ظروفها تأخرت في الدراسة فتخرجنا قبلها وهذه السنة الأولى لنا في العمل ....



      ،،،،،
      بدأت في الاستعداد للخروج ،
      اليوم لا أشتهي سوى اللون الأسود ،
      وسوف لن أطيل وقوفـــــي أمام المرآة ، ماعدت أشتهي أن يرانـــــــــي أحد بعين الإعجاب
      ماعاد يهمنـــــي أن أتلقى تعليقات الفتيات المعجبة والحاقدة ، ماعدت أريد أن أصطاد أحدا في الطريق
      بكل اختصار ماعدت أشتهي شيء ...
      وكنت أريد أن أهرب أيضا من وجبة الافطار ، لأننــــــــــي أيضا لا اشتهيها ، ولكن جدتي
      كانت تنتظر نزولي من غرفتي كي تطمأن بأنـــــــــي لن أهرب ، في الواقع كانت تريد أن تطمأن أننـــي
      بخير ...
      فإضطررت مجبرة على الهبوط بلا جدال ، وممارسة تمثيلية الأكل بشراهة ،
      ......
      (أحمد) لماذا أنت في كل مكان ...
      لماذا أراك في المقعد الذي بقربي ، لماذا أراك في وجه رجل المحطة ، لماذا اتوهم أنني اسمع اسمك بين حروف كل الأسمــــاء ، لماذا .....
      ......
      أوقفت سيارتـــــــي بالقرب من مبنى المجلة الذي أعمل بها وتسمرت مكانـــــي وكأنــــي أحاول أن اقنع نفسي بضرورة الدخول ...
      ولكنــــي خرجت اليوم مبكرة جدا ، ولا يمنع أن أبقى أطول مع نفسي علي ولعلي ....
      .....
      بل يجب أن أدخل لا أريد أن أرى (أحمد) وهو يهبط من سيارة تقودهـــــا إمرأة أتخيل أبدا بأنه طوقها قبل أن يأتــــي ...
      وهبطت مسرعة أضع نظارتي الشمسية تستر بقايا الدموع التي تعلقت بمحاجري ...









    • الصرخة الرابعة
      $$e $$e $$e

      .....
      دخلت إلى مكتبي ، وكانت صديقتـــــي (سلوى) قد سبقتني ، وذلك لأننــــــــي توجهت في البداية إلى المطبعة وتأخرت هناك ،
      سلوى / ومسحة الحزن التي أراهـــــــا دائما بمجرد أن ارتبطت بعبدالله ، ولكنها على الرغم من محاولاتها أن تبقى مثلمــــا كانت في أيام الدراسة إلا أنهـــــا لا تقوى على ذلك ، بالأخص عندي
      وذلك لأنها صفحة مفتوحة أمامي ....
      كانت كما أذكرهــــا فتاة في قمة الرومانسية ، وكنا في أيام الجامعة نجلس حولها ونسمع لقصصها مع فارس أحلامهــــا ، كنا نحسدهــــا على رومانسيتها التي توقفنا بصمت ....
      اذكرهــــا عندما كانت تصحى متأخرة ، وتقول كان معي طوال الليل ،
      أذكرهــــا عندما تقول سوف لن يخرج من البيت حتى يقبلنــــي قبلة الوداع ،
      ولن يدخل حتى يقبل آخرى للحنين ...
      ......
      ولكنــــــــها بمجرد أن إختارت (عبدالله) ، ....
      .....

      ....
      حبيبتــــــــي (سلوى) / في صباحية عرسها حدثتني وهي تبكي وتقول :
      ريم أخطأت الاختيار !!!
      قتل عبدالله (فارس أحلامهــــا) بمجرد أن انغلق الباب عليهما ،
      وعلى الرغم من ذلك ...مازالت تمارس كل الطقوس التي حلمت أن تمارسها معه ، وإن كانت خيبات الأمل كثيرة ...


      ـــــــ
      ــ يا بنتي إنت وينك الأستاذ (أحمد) يسأل عنك ،
      ـــ خير شو عنده ؟؟
      انتابني خوف شديد ، ولكنـــــــي احاول دائما أن أخفي اهتمامي ، وأن اظهر عدم المبالاة وفي أكثر الأحيان الإستياء ، علي أستطيع أن أزيل الشكوك من حولــــــــي ....

      ولكنـــــي كنت أتألم لأني لا أمارس حريتي في حبه ، كنت أتألم لأنــــــي أقول عنه مالا أريد ....


      ــــ والله ما أدري ، وعلى فكرة كل شوي طب علي ، يعني إنت شو مسوية يجي بنفسه شخصيا
      ــــ والله هذا ، ما أعرف إنــــي نسيت شيء ..
      ـــــ حبيبتي من كثر ما سأل حاولت أشوفك وين ، واتصلت فيج إنت وين حاطه موبايلك ؟؟؟
      ـــ وي ، تونـــي تذكرت أنا مسكرة تلفونــــي من البارحة ، وما يبته معي ...
      وابوي أكيد بيتصل بس يخلص دوامــــه ...


      منذ شهر اصعقت قلوبنا بخبر الحادث الذي تعرض له والدي ، والحمد لله أن الله حفظه وأصيب بكسر في يده اليمنــــي ، أخذ إجازة ولكنه الآن عندما أراد العودة إلى العمل أصر عمي على أن يأخذه بنفسه ويجلبه من العمل حتى يتعافى كليا ...
      واليوم عمي سوف يتأخر في عمله واتفقنا على أن أمر عليه بمجرد أن أنتهي من عملي ....

      ـــ زين يالغالية بروح أشوف شو يريد بعد هذا ...
      وبرد أكلمك عن زينبو ...

      ـــــــــ







    • الصرخـــــة الخامسة
      $$e $$e $$e

      عدت إلى غرفتـــــــــي وأنا أبكي ، ولحسن الحظ لم يكن أحد من أهلي في طريقــــــي
      دخلت غرفتي وأبكي ...
      ليت أمــــــــي لم تلدنـــــي ////
      .....
      في الواقع لم أجد (أحمد) في مكتبه ، فأجلت الذهاب إليه إلى نهاية عملي ، ووالدي عندما كلمته
      قال لي بأن عمــــي سوف يجلبه ،،،
      لذلك عدت لوحدي ...
      ......

      .....
      .....
      توجهت إلى هاتفـــــي وفتحته ومباشرة إلى أقرب رقم إلى قلبي (زينب) ...
      ـــ السلام عليكم / شلونك ريم ...
      ـــ ......
      ـــ ريم ...؟؟؟
      ـــ تعبت زينب ...والله تعبت ...

      ـــ ليش تبكين ؟؟ خير ريم ؟؟؟
      ـــ رحتله ...
      ـــ وبعدين ..
      ـــ .....
      ـــ ريم هدي شوي شو صاير ...لا تبكي ..خليني أفهم ..
      ـــ قال لي أريد منك 5 دقايق ولا غيرهم ...
      ـــ وشو قلتـــــ] ــــي ؟؟؟
      ـــ قلت لك خمس دقايق ...إنت تتكلم
      ـــ وبعدين ...
      ــ قال لي وإنتِ؟؟
      قلتله لما أنا أطلب منك 5 دقايق بتكلم أنا
      قال لي يعني بيجي يوم تطلبي مني 5 دقايق ...
      قلت له ..
      .....
      ....
      ـــ شو قلتيله ؟؟
      ــ توقع في أي لحظة ....
      ــ قال لي .. ريم (أحبك)
      _ .......
      ـ ........
      ـــ إيه وشو قلتيله ....بسرعــــــــة ؟؟؟
      ـــ ماقلتله شي

      قالي ليش ماتردي علي ...
      قلتله أنا قلت إنته تتكلم .
      قال إيه صح أنا أتكلم بس عندي كلام أريد له رد .
      قلت له : كل شي لي له رد إلا هذا ماعندي له رد ...
      قال لي : ليش طيب ؟؟؟
      قلت له : لأنــــــي ماعندي له رد ...
      ــ .........
      ـ ..........
      ــ خوفتينــــــي فكرتك قلتيله ( وأنا بعد) ...أعرف حالتك
      ـــ شو تفكريني أقدر ...
      لو مو بحياته غيري ، لو مو بحياته غيري ....
      زينب كان ودي والله كان ودي أصرخ وأقول أنا ما أحبك أنا شوي وبعبدك
      أنا أعشقك ....
      كان ودي أقوله إذا بتلف كل الدنيــــا ماراح تلقــــى وحدة تحبك مثلي ، كان ودي
      أضمه ...كان ودي أموت ف داخله ...
      ـــ ريم حبيبتي أنا أخلص جامعة وأجيك حالتك هذي ما تسر
      ـــ لا حبيبتي عادي ...



      بكل صراحـــــة كنت بأمس الحاجة إليها ، كنت أريدهـــا اليوم أكثر من أي يوم آخر ، كنت أريد أن أبكي في أحضانها حتى أشعر بأنه ماعدت لدي دموع أكثر ، حتى أشعر بأنني لن أبكي مرة آخرى ...

      لمن سأقول بأنــــــــي أعشقه حتى الثمالـــــة ، لمن سأقول بأنــــــي عشقت رجلا مرتبط بإمرأة أخرى
      لمن سأقول بأن من أحب أب من سنتين ، لم سأقول بأن من أحب ويحبنــــــي يعرض علي الزواج
      مع الإستعداد لأي شرط ....
      لمن سأقول بأن (أحمد) بات كل شيء ...
      لا أحد سوى (زينب) ...
      يا الله رحمتك ،
      ........
      بمجرد أن أغلقت السماعـــــــة كانت حروف (أحمد) كالعادة على شاشة هاتفــــــي ...


      الرسالة الأولى (......................)
      الرسالة الثانية (.....................)
      الرسالة الثالثة (........................)

      والله يا (أحمد) أحبك ، ولا أقدر على غير ذلك ، لا تعتقد بأن صمتـــــــي يعني عدم مبالاتـــــــي ...
      أنا أموت في اليوم ألف مرة من أجلك ، أنـــا أختنق في اليوم ألف مرة من أجلك ،
      أنا أموت وأحيا فقط من أجلك ....

      ياربي رحمتك ....

      في هذه الأثنــــــــاء سمعت هاتفــــــــــي / النغمة الخاصة بـــ


      ،،
      ،،
      ،،
      (أحمـــــــــد)




    • الصرخــــــــة السادسة
      $$e
      $$e $$e


      عندمـــــا عاد والدي ، جاء ليتأكد من أننــــــــي قد تناولت شيئا عندمـــا عدت من عملي ، ولكنــــي لم استجب لندائه حتى أوهمـــــه أننـــــي نائمة ، .....
      أعرف بأنه سوف يرغمني على تناول وجبة الغداء وأعرف بأنه سوف يجلس بقربي إلى أن أنتهي وهو يقدم هذا وهذا حتى تصبح الصحون أمامـــــي شبه فارغــــة وهو دائما هكذا وازداد عندمــــا سمع عمي يقول في أخر مرة شاهدني فيها ...
      (ريم فقدت الكثير من وزنهـــــا) ....
      دائما هو كذلك ثؤثر فيه كلمات عمي.... وعلى ضوئها تنزل علينا قراراته مثل حد السيف ...
      وبعد آذان المغرب جاءت زينب إلى البيت وبعد أن تبادلت التحيات مع والدتـــــي تفردت بها
      في غرفتـــــي ....


      ـــ دخلي خلصينــــي بس تجلسي إنت وإمي ما تخلصو وبعدين بتقولين بروح تأخرت ...
      ــــ يا الله عليج وعلى غيرتك ...

      ادخلتها وأغلقت الباب وأخبرت أمــــي بأننا لا نريد شيئا ، أريد أن أشعر بأنني سأتفرد بأحمد والحديث عنه بلا مقاطعة وبلا تدخل ...

      ـــ شوفــــي ترا أنا قلت للوالدة لا تطرش الشغالة بشيء ، الثلاجة يمك وإذا تبي شيء
      أعرفك ما تستحـــــي ...
      ـــ يا الله ع الدفوشية ، والله تونــــي ماكلة عند أمك ما قصرت من كل نوع ومن كل شكل .
      ـــ أعرفها كل شوية وبطرش لك شي ، وبعدين بتسألني ضيفتي البنت ؟؟؟
      ـــ والله إمك ما في منها ...

      جلست (زينب ) على كرسي الحاسب الألى واحتضنت الدب الأبيض الخاص بي ، وبدت في وجهها علامات الإستعداد لإستماع ، وكأنها تسألنــــــــي عن أشياء وأرهــــا تغرق في شم غرفتي وكأنها تطلب تفسيرا ...

      ـــ ويش فيج (زينب) ....
      ـــ والله ياريم متعودة أشم ريحة العود بغرفتج وعطور حبوتك اللي تجنن ...

      شعرت بربكـــــة ، كلماتها تحمل تهمـــا بل تحمل عتابا ولومــــا بل تحمل أي شيء لا أريدهــــا
      أن تذكرنــــي به ...

      ـــ أنا أشم عطر رجالـــــي ، لا تقولي صرتـــــي تستخدمي عطور رجالية ....
      وإنتي زمان كنت تسبي البنات يلي يحطو عطور رجالـــــــية ...

      بالفعل عندمــــا كنا بالجامعة وكنا نسير جماعات ، وتمر علينا فتاة تضع عطرا رجاليا كنت أنزعج كثيرا لأن العطر الرجالــــي لا يتلائم وجسد المرأة ودرجة تقبلي له ، وكنت أتسائل لماذا تضع الفتاة عطرا خاص بالرجال : جهلا ,,, لا مبالاه .... ؟؟؟
      أما اليوم فأصبحت أحترم سبب أي إمرأة تضع عطر رجالــــي ...

      ــ زينبو حبيبتـــــي هذا عطر (أحمد) ...
      ـــ يا الدبة ومن وين جبتيه ؟؟؟
      ـــ ويش فيج ؟؟؟ تفكريني حضنته ؟؟؟
      ـــ شو السالفة ؟؟؟
      كان سؤالها مليء بالخبث وكان لابد أن أفسر ،

      ـــ والله السالفة إنــــــــي مرة استلمت مسج من (سلوى) تريد تروح السوق ، حابة تشتري هدية حق عبدالله وتبيني أروح وياهــــا ورحت معها ...
      مسكينــــة سلوى تحاول تشوف فيه (فارس أحلامهــــا) ، تتذكري لما كانت الأجواء برد وكنا نتغطى ببطانيات تتذكري شو كانت تقول ؟؟؟
      ــ أذكرهــــا كانت تقول أنا لما أتزوج ما بخلي حبيبي ينام على السرير لحد ما أدفيه بجسمــــي .
      زين شو دخل هذا بسؤالـــــ] ـــــي ؟؟

      ـــ راحت تشتريله عطر غالـــــــي ، وأنا كنت يمها أشم العطور وبس شميت عطر (أحمد) اشتريته .
      ـــ وتستخدميه ؟؟
      ـــ لا شو استخدمـــــه ، بس لما أحن له أحط ف غرفتــــــي .

      استمرت (زينب) ترمقنــــي وكأنها تجلس أمام طفلة مدللة ، تحصل على ما تريد بالبكـــــاء ، وترضي نفسها بأسلوبهـــــا ولكن بجرح كبير أمام كبرياها ، كنت أتحدث وأنا أصارع في داخلــــــي دمعة ، على الرغم من رغبتــــي في البكاء حاولت أن أمسك نفسي ...

      ـــ ريم ...قوليلي من وين جايبة كل هالرومانسية ؟؟؟
      اتذكر لما كنا بالجامعة كنتي أكثر وحدة تتأثر بكلام (سلوى) وتندمج معهـــا .
      ـــ من وين يعنــــــــي من بنت الجيران؟؟؟
      تعرفــــي الإسبوع الماضي ...يانــــي أبوي (حبيبي ) وقالي الحاجة مسودة ويه ، عرفته يبي يطلع
      ونحن مانعينه من السيارة لحد ما يطيب جلست أضحك وقلتله فديتك إنته تامر ،

      ـــ طيب وليش ماراح عند أمك أعرفهــــا تسوق .
      ـــ إيه جايتك بالحكــــي ، طلع الرجال حاب يشتريلهـــا هدية يقول من شهر ما هديتها شيء
      (والله وموسم الهدايا ) ...متى بعد أنا أهدي (أحمد) هدية على كيفي ؟؟؟
      المهم قالي يبي هدية غير شكل وقلت له إنته اشر وأنا تحت تصرفك ...
      أول شيء مر بأكثر من محل بيع الزهور ويطلبهم يبعثوه ع البيت بحيث كل باقة توصل بعد باقة بساعة ....
      تصدقــــي طرش مع 5 باقـــــات ، وبعدين دخلنــــي محل مجوهرات (ألماس) ،
      لا يسأل ولا ياخذ راي أحد ، لما دخلنا قاللي شوفي هذه القلادة مشتهي أشوفهـــــا على إمك ...
      ولا قالي حلوة وإلا لا .....
      بس شو قلادة ....
      وذوقـــــه وإنتــــي تعرفيه ،
      دايمــــا كنت أشوف الهدايا توريني إياهم إمـــــي بس هالمرة غيـــــــــر طول ماهو يختار شيء أسمعه يقول عسى تعجبهــــا ...والله يا زينب وأنا أشوفــــه كنت أقول أنــــا أريد أتزوج واحد مثل أبوي ...

      ـــ يلا إنتي دوري واحد مثل أبوج ...

      لا تعرف (زينب) أن (أحمــــد) هو نسخة من والدي وإلا ما جرفتنــــي رجولته حتى الإنهيار
      لا تعرف (زينب) أنـــــــــه طرق على كل أبوابي بلا رحمــــة ...لا تعرف بأن نوبة البكــــاء التي كانت تلبسنـــي قبل ساعات ، مسحهــــا (أحمد) ....

      ـــ وين سرحتــــــــــي؟؟؟ أكيد (أحمد) ،

      تقدمت من (زينب ) ، لم استطع أن اتحمل أكثر وضممتهــــا بقوة إلي وأنا أبكـــــــــي وكأنـــــي أخرج ما كنت احتفظ به لنفسي ولغرفتـــــي وكنت كلما حاولت أن أنزع نفسي من أحضانها ، أزداد في التمسك بها ...وكنت أردد كلمات متقطعـــــة ...

      والله أحبه ....أحبه

      يا ريته ماكان مثل ما أحلم

      يا ريته ما حبنـــي

      شو ذنبي أنا إنه متزوج

      شو ذنب بنته ... شو ذنب زوجته ...


      شو ذنبه هو إنه يحب وحده ويتزوج وحدة ثانية ...




      ثم تغيرت النبرة ...


      يا ريت تموت زوجته ...

      يا ريت تموت بنته ...


      يا ريت يموت ( أحمــــــــــــد)


      يا ريت


































      يا ريت أموت (انـــا)



      ..................................




    • الرجـــــــاء من كل من يقرأ القصة أن يعطي رأيه في الأسلوب القصص ولا مانع من إعطــــاء رأي في الأحداث ، والرجاء إحترام أحداث القصة وكاتبة الموضوع ،،،


      / هذه قصة أكتبها من نسج خيالي ومن تراكمات قصص سمعت عنها من أفواه أصحابها ....
      وأن يبقى المتلقي بهذا المستوى الفكري فإننــــــي لن أكمل القصة .






    • الصرخـــــــة السابعة


      بعد ساعتين كانت سيارة خال (زينب ) تنتظرهــــا على الباب ، وخرجت لأودعها ، وكنت أمسك بيدهـــا بشدة وكأنـــي أتمنى أن لا تتركني ، وكأني أريد أن أهرب إلى داخلها ربما لأنها تحمل في داخلها عالمي الكبير الذي وسعه قلبها ولم يسعه هذا الكون ، وعندما شارفت زينب على الخروج من باب سور البيت احتضنتنـــي بشدة

      ولمدة طويلة ، وشعرت بأنها فرصتي لأن أغوص في داخلها فأمسكتها بشدة وعانقتها كمن يعانق شخصا ينوي السفر وكانت تقول :

      ــ حبيبتــــي خلاص ماراح أقولك إنسيه الواضح إنه لابسك بس بقولك الله يصبرك ..


      لم استطع أن انطق بأي كلمـــة ، ولكني أدرك أن (زينب) أصبحت تفهم صعوبة وضعي ، وأصبحت تدرك أنها

      ليست من السهولة التي كانت تحسبها ...ثم تابعت :


      ــ ريم انتبهي لنفسك وأنا على طول بظل متواصلة ، خلاص حبيبتي عاد ..


      اشفقت عليها وانتزعت نفسي من أحضانها وكأني انتزع شوكة من أحشائي وعالجت ابتسامـــة فهمت منها أنني راضية وأنــــي أودعهـــا ، وبمجرد أن اختفى طيف (زينب) واختفى صوت السيارة التي أقلتهـــا تمتمت :


      ــ الله يحفظ يا (زينب) ...



      وبمجرد أن عدت إلى الداخل ، كانت أمــــي تنتظرنـــي وابتسامة تعلو محياهـــا فهي دائما كذلك وخصوصا وأن (زينب) كانت عندنـــا فهما على علاقة وطيدة وأمي تحب زينب لأنها فتاة تكبر سنها بكثير ولا يوجد لديها حلول وسطية الخطأ خطأ والصواب صواب ولا مساومــــة ....

      ثم أن أمـــي تجد من قدوم (زينب) إلى بيتنا قد يكون مريحا لي خصوصا أنها تلحظ انطوائي الشديد في الأونة الأخيرة وتعتقد أن ضغط العمل هو السبب ودائمـــا تعرض علي أخذ إجازة ....

      كنت أعتقد بأن سر ابتسامتها كذلك وإذا بها تقول :

      ــ عيونــــي أخوك (فيصل) حاكاني وبيسلم عليك ، ميشان الله بده يحكي معك بتشوفيه ع الماسنجر بتلقيه ناطرك .


      ،،،،

      لا أعرف لماذا سعدت كثيرا عندمـــا جاء ذكر (فيصل) ، وشعرت براحـــة غريبة قبلت أمي بحرارة وذهبت مسرعـــة إلى غرفتي ومباشرة أغلقت الأضواء وأشعلت شموعــــي المعطرة ووضعت العطر الذي يحبه (فيصل) وعندمـــا فتحته كان بالفعل ينتظرنـــــي ,,


      ــ كيفك فيصلو ...

      ــ Im fine

      ــ حبيبي كيفك وشو عامل والله حموت على ما شوفك .

      ــ أنا منيح وكل شي تمام وإنتــــي ؟؟

      ــ والله ........

      ــ Reem???

      ــ والله مشتــــاقة

      ــ يعنــــي الواحد بس بده يحكي معك لازم ياخذ موعد .

      ــ لا والله مين حكالك هيك ، أنا بعرف إنه الوقت عنكم بالنهار

      وإنته بس تحكي بعد الظهر بتحاكيك إمــــي ، وبس تحكي بالليل أبـــي ما بيترك لحدا يحكي غيره ...

      ــ I know that !

      ــ قلي كيف الدراسة عندك والجو ؟؟؟

      ــ والله كل شي تمام ومشتاق لجلساتك ومقالبك ..

      ــ تسلملي ، وأنا كمان مشتاقة لغلااااازتك .

      بقلك بس تحب تحاكينــــي ع الماسنجر بكون ناطرتك بعد صلاة الفجر يعنـــي بيكون معكم هيك بعد الظهر أحسن ماادخل بخناقة مع أبوك وإمك .

      ــ ههههههههههههههه

      ــ تسلملي إن شاء الله على طول مبسوط .

      ــ ريم بسمع إنك صايرة كتير ضعفانـــة ، وإمي تشكي من صحتك .

      ــ .......مافي شي بتعرفها بتبالغ .

      ــ عن جد مافي شي؟؟

      ــ يمكن ضغط الشغل بتعرف أول سنة ونحن مو معودين ع قوانين الشغل ، بطلنا نكون أحرار

      يا الله وعلى حرية الدراســــة .

      ــ صح (خالـــــي ماجد ) ترك كندا ، ورجع ع سوريا ، وراح يظله هونيك لمدة اسبوعين .

      ــ اجــــازة ؟؟

      ــ إيه إجازة ويقول مشتاق وبيسلم عليك كتير كتير ...

      ــ حبيبي خالو وكيفه هو والدارسة ؟؟

      ــ والله خالك ما بينخــــاف عليه دائمـــا امتياز .الله يوفقه بيستاهل ، أصلا لو ماكان هو معي مابعرف شو كان صار معي .

      ــ الله يخليكم لبعض .

      ــ Reem :::بدي إسألك سؤال ؟؟

      ــ تدلل ...

      ــ بتشوفــــي (نرجس) ؟؟

      ــ من يومين شفنها وبتسأل عنك ..

      ــ شو أخبــــارهـــا ؟؟

      ــ منيحــــة ليش إنته ما بتحكــــيهـا ؟؟

      ــ لا والله بتعرفـــــي أهلها ما بيسمحولها تحكيني لحتى يصير كل شي رسمـــي .

      ــ يلا كلهـــا نص سنة وبترجع وبعدين بتصير نرجس معك .

      ــ سلميلي عليها كتير كتير ، وقوليلها Faisal مشتاق موت .

      ــ تكرم عينك وشو كمان ..

      ــ ولا شي في شغلات بس مابيصير خبرك ياها ..

      ــ غليييييييييز .

      ــ والله بتعرفي ريم ودي أحكيك لبكرا بس مشغووووووووووول ولازم تنامي ميشان دوامك بكرا .

      ــ تسلملي ، دير بالك على حالك ولا تشغل بالك على شي وكل شي هون تمام التمام .

      ــ الله يحفظك ، وإنتــــي ديري بالك على حالك ، وما وصيك لا تهملي صحتك بدي أسمع أخبار حلوة

      وسلامــــي لستي ..

      ــ مع السلامــــة

      ــ تصبحــــي على ورد أحلامك .


      (فيصل) أخــــي الوحيد الذي يكبرني بسنتين درس الإدارة في كلية التجارة وسافر إلى كندا ليكمل دراسته وقد سافر معه خالـــي (ماجد) والذي هو الآخر خرج بعثة للدراسة في كندا وهو من عمر أخي فيصل تقريبا ، وأخـــي كان متيما بإبنــــة الجيران (نرجس) فتاة من عمري تقريبا ولم يحالفها الحظ بأن تكمل دراستها بعد الثانوية فركنت إلى الخياطة وابدعت فيها حتى أصبحت ابداعاتها على كل لسان ، فتاة رقيقة جميلة وأخلاقهـــا رفيعة وسيرتها وأهلهـــا كالمسك ، فتقدم أخــــي لخطبتها في آخر إجازة جاءها إلى الوطـــن .

      انشغالي بالحديث مع (فيصل) أمات كل الحواس ، وبمجرد أن بدأت أطفىء الشموع وجدت رسالة على هاتفي من (زينب) تقول فيهـــا:

      فديت روحك ،

      الله يخفظك ويسهل لك ..ويريح بالك .

      كنت بأمس الحاجة لدعــــوة صادقة من شخص يحبنــــي ولا يريد لي إلا الخير ، وكنت أتمنـــى أن تكون هذه دعوة (أمـــي)....

      شعرت بالراحــــة بعد الحديث مع (زينب) ، والحديث مع (فيصل) ، ونمت يومهـــا قريرة العين وأنـــا أشعر بأن ثوب التعب ينتزع منـــي كما ينتزع جلد الأفعــــي لينوب عنه جلد جديد .









      $$e



      يتبـــــــــــــــــــــــــــ|ــــــــــــــــــع""

    • جميل بالفعل

      شكراً أختي ولكن بالفعل جميل ما خطته أناملك وفي قمة الإبداع وتستحقين 100% على هالإبداع روووووووووووووووووعة ولك مني أجمل تحية وبالفعل مبدعة ورائعة.
      اتمنى لك التوفيق دائماً:)
      لم أعد أهتم فمن رحل بإرادته يموت في أعماقنا بإرادته :thumbsup: :thumbup:
    • أمير الكلام كتب:

      شكراً أختي ولكن بالفعل جميل ما خطته أناملك وفي قمة الإبداع وتستحقين 100% على هالإبداع روووووووووووووووووعة ولك مني أجمل تحية وبالفعل مبدعة ورائعة.
      اتمنى لك التوفيق دائماً:)





      أهلا بك أخــــــــــي وبحروفك ،،،




      لي شرف مرورك الراقي ،،،





      دمت بألف خير ....




    • الصرخــــــــة الثامنة

      $$e$$e$$e$$e



      اليوم لم أرى أبـــي ولا أمـــي فقد ذهبـــا إلى المستشفـــى ، وكانت جدتي معي منذ أن استيقظت وحتى شارفت على الخروج ودعواتها، وعلى الرغم من كون أبـــي اصغر من عمي إلا أنها فضلت المكوث عند أبي وذلك لكون عمــي كثير السفر والترحال ـ مقارنة بوالدي ــ وهو متزوج من امرأتين ، وجدتـــي لا تشعر بالراحـــة معهن ثم أن والدي وأمـــي يحبانها وطيبة قلبها ، ونحن أيضا تعودنــا عليها ووجودهـــا العذب ، وعلى الرغم من وجود الخادمـــة إلا أنها تصر على أن ترى شؤوني بنفسها ولا أذكر لها يوم عاتبتني فيه وكلما انزعجت من شيء أقوم به كانت تصمت وتذهب لتعاتب أبي أو أمـــي وتتهمهم بإهمالـــي على الرغم من أنهما ليسا كذلك إلا أنهم بعد عتابها يزيدون من اهتمامهم حدا يدفعني إلى الصراخ بأن توقفوا ، وكثيرا ما أتهمت بأننـــي مدللة من قبل بنات عمي .

      .....


      ــ صباح الخير (سلوى) ..

      ــ هلا عمري صباح الخير .شلونج ؟؟

      جلست على مقعدي على عجالــــة وكأنني متنبأة بحدوث هزة أرضية وعلي أن ألزم مكانـــي ، وبدأت في الأعمال المستعجلة ولم أتحدث مع (سلوى) ولا كلمـــة من بعد التحية وانشغلت بعالمـــي الخاص وبالعمل الذي بين يدي ، ومرت ساعة بلا حديث اسمع فيها بين لحظة وأخرى الهاتف يرن وأسمع أن سلوى كانت تجيب ولكنـــي لم أكن أعي ما تقول لأنني لم أكن معهـــا وبعدهـــا بادرتني هي بالحديت .


      ــ ريموه وش فيج ما تسمعين ؟؟؟؟


      رفعت رأسي على صدى صوتهـــا ونظرت إليها وكأنني الآن أخرج من قبري وهول يوم البعث، وكأنني الآن فقط أدركت أنني في المكتب ، وأن (سلوى) تجلس بقربي وهي لها مدة تلهث بإسمـــى وأنا لا حياة لمن تنادي .


      ــ ريموه حالتج هاليومين مو عايبتني بالمرة . شو عندج ؟

      ــ آسفة .. ما عندي شي بس هالشغل أريد أخلصه .

      ــ زين دايما عندك شغل ، وما تسكتين ، والله صاير المكتب ماله طعم وإنتي ساكتة .

      ــ تسلمي عمري ما خبرتيني وأخبار (عبود) عندج ؟؟


      تغيرت (سلوى) في جلستها ، في نبرة صوتها في تقاسيم وجهها أدركت بأن الموضوع يؤلمهـــا وأنها تتمنى لو نتحدث عن أي موضوع إلا هذا الموضوع وأنا تمنيت لو لم أسألهـــا عنه وكرهت نفسي ولكن ربما لأنني افكر في (أحمد) رأيت أن أقرب رجل قد نتحدث عنه هو (عبدالله) يقرب (أحمد) في كونهمــا من جنس واحد ، وهذا في حد ذاته بالنسبة لي رابطة .


      ــ تعرفـــي الهدية إلي شتريناها أنا وإنت حقه ؟؟

      ــ أذكر ..


      كيف أنسى وهو اليوم نفسه الذي اشتريت فيه هدية لنفسي ، اليوم الذي منه أوجدت (أحمد) في غرفتي كلما اشتهيت ذلك ، اليوم الذي وجدت فيك وأنت تبحثين عن هدية له وجدت نفسي فيك أبحث عن أي شيء يخص (أحمد) أو يشبهه .


      ــ تذكري كيف تعبت وأنا اقلب ف العطور والساعات ، لما أعطيته شافها وقال حلوة بكل برود وبعدين حطها ع الطاولة وراح يتابع الفلم يلي كان جاعد ينتظره ، كأنه يقول وشو يعنـــي ؟؟


      خيبة أمل آخرى تنزف من شفتي (سلوى) ككل المرات التي يأتــــي فيها ذكر عبدالله ، كلما تحدثت معها بهذا الخصوص ورأيت خيبة الأمل وأن فارس أحلامها بات لوحة تتلاشى كل يوم ألوانها شيئا فشيئا ، اشعر بأنني أكره (عبدالله) وهل يحق لي أن أكرهه وأنا أراه يكسر (سلوى) كل يوم ، وأنا أراه يحولها كل يوم إلى زهرة ذابلة وأنا أراه كل يوم يحرق من أحلامها وفارسها الشيء الكثير .

      أذكرهـــا عندما كانت تقول ــ أيام الأحلام البريئة ــ بأنها سوف تشتري له بين فترة وفترة هدية تجدد الحب الذي بينهما ، وأنه بعد كل هدية سوف يأسرهـــا بقبلاته ويقيدهـــا برجولته ، وكانت تقول بأن الرجل الذي لا يقف أمام مرأة تقدم له هدية فهو نصف رجل . ياترى هل مازالت تنظر إلى الأمور من هذه الزاوية أم أن (عبدالله) حطم كل الزوايا؟؟ كنت أريد الصمت والهروب إلى عملي ولكننـــي شعرت بالذنب كونـــي نبشت جراحهـــا فقلت بأسلوب كله دعـــابة :


      ــ والله إنتي سلوى بعد ليش تعطيه وهو يشوف الفيلم ، يعني لو أنا مكانه كنت برميها فوجهك بعده الرجال قطع الفيلم واستلمها من عندج ، والله إنتو الحريم ما تشبعو .

      ــ ؟؟؟؟؟

      ــ يعنــــي شو يمنع لو رحتي غرفتج وطفيتي الأضواء وبخرتي الغرفة ولبستي ساتر على مكشوف وحطيتي العطر يلي يحب وناديتيه ...

      أتوقع النتيجة بتكون غير لكن شو أقول ع الكسل ...


      كنت مدركـــة بأن (سلوى) أم الرومانسية وما أنا عندها إلا طالبة في الفصول الابتدائية ، ولكن إذا ماكانت لم تفكر كذلك فهذا إما لأنهـــا تشبعت من خيبات الأمل ، أو أنها تعرف (عبدالله) وطرق الوصول إليه ، أو أنهـــا لا تعرف الرجال وهذا استبعده فهي على ماكنت أسمع منها كانت تبدو لي تفهم الرجل أكثر مما تفهم المرأة ، وكنت دائما أقول عندما أسمعها تتحدث (محظوظ من سيأخذ سلوى) ، وقررت يومــا أن أختبر معرفتها بالرجال ، فجلست مع أبي على استحياء وسالته أسئلة كنت قد طرحتها لسلوى عن الرجل ، وذهلت بتطابق الإجابات .


      ابتسمت( سلوى) ابتســامة مليئة بالسخرية ، واكتفت بذلك ، أدركت بأنها فعلت أكثر مما أقوله أنا طالبة الإبتدائية وهو المتوقع منها فآثرت الصمت علي أساعدهـــا على دفن هذه السيرة مثلما ساعدتها على نبشها ورحت أكمل عملي بصمت .

      كنت بين فترة وفترة متعودة أن تصلنـــي حروف (أحمد) على هاتفي ولكن اليوم ها أنا أجلس لمدة ساعتين ولا شيء ، شعرت بالخوف والانزعاج والحنين أيضا ، كنت أريد أن أرفع السماعة وأوصل صوتي غليه ، كنت أريد أن ابعث له حروف الحنين ولكني تذكر بأنني قطعت عهدا على نفسي بأني لن أفعل وكنت انظر إلى الجدار الذي يفصل بيني وبينه وتمنيت لو تأتي تلك الهزة التي تنبأت بها كي تطيح به ، أو لو أملك قدرة خارقة على إختراق الجدار لأطمئن أنه يقبع هناك خلف الجدار وأنه بخير .

      ترددت كثيرا وبعد طول تفكير قررت أن أسمعه صوت هاتفه وهو يحمل اللقب الخاص بي عنده وفعلت وماهي إلا ثوان وإذا به يفعل مثلما فعلت فإعتصرنـــي الحنين أكثر ووجدت نفسي اذهب إلى مكتبه وكان الباب مفتوحـــا كالعادة وعندما أصبحت في منتصف الباب رأيته يحدق بي وكأنه كان يتوقع قدومـــي وابتســــامة تعلوه ، تمنيت عندهــا لو أني ما فعلتها تمنيت لو كان بيدي أن أعيد الزمن للخلف ولا أقوم بهذه الخطوة وبدأت دقات قلبي بالخفقان وهو يقف ويقترب من الباب بصمته وابتسامته إياهـــا...

      ...............