ما زلتُ هنا

    • ما زلتُ هنا

      ما زلتُ هنا


      ما زلتُ هنا أصارع التيه والضياع , الوحدة , الألم والوجع والهذيان , ما زالت الآهات تعتليني , وما زلتُ هنا , تهتُ طريقي , لأن التساؤلات كثرتْ , وقالت , من أين هذا النور ؟؟ .. لم أكن أعلم أيّ نور .. ولكن .. بعدها , علمتُ بأن ما تتكلّم عنه التساؤلات هو نور دربي وطريقي المستقيم , وبقيتُ أردّد لها , ما زلتُ هنا , ما زلتُ هنا ..

      ما زلتُ هنا جالسة , أنتظر النور من نافذتي , لكن هذا لن يفي .. لأن عليّ المثابرة , عليّ أن أرهق نفسي , لكنني قد تخلّيت عن نفسي , وكيف أحتاجها وقد تخلّيت عنها ؟؟ .. لكنني .. ما زلتُ هنا , كلّ ما في الأمر هو بأنني قد سافرتُ , أجل .. لا تستغربوا .. لقد سافرتُ في بحر مشاعر العاصفة , لا أدري أين تبحر بي , فأمواجها مضطربة تعصف بي , وكأنها هي من عانت الكثير , و لاقت عذاباً في حياتها , وكأنها هي من عليها أن ترهق نفسها لتثابر وتنجح , وكأنها هي انا , هي من قالت ما زلتُ هنا , وبقيت تردّد ما زلتُ هنا .. ما زلتُ هنا , مسكين قلبي فهو حيران , الحيرة تعتليه من كل جهة , قيّدتني , أتدرون من ؟؟ .. إنها نفسي التي تخلّيتُ عنها , لقد قيّدتني وخيّرتني , أتعتلينني الحيرة أم يعتليني الألم ؟؟ .. لكلّ منهما بحر من الحزن والعذاب , وذكريات ملوّنة بسواد الليل وظلامه الأعمى , فماذا سأقول لك يا نفسي ؟؟ .. دعوني أسألكم سؤالاً , ماذا ستقولون لمن خذل إحساسكم ؟؟ .. كنفسي تماماً , فقد خذلت إحساسي الجميل , وكسرت أحلامي بقسوة , ورحلت عني كالأيام في العمر , فنبت في قلبي جرح يعتليه الم .. ولع وهذيان , ومن ثم تأتي بي الأيام من جديد , فكيف سأستقبل عودتها ؟؟ .. وماذا سأقول لها ؟؟ .. كلّ ما سأقول لها هو .. بأنني قد نسيتها .. وسأدير لها ظهر قلبي , وأمضِ في الطريق المعاكس لها , في الجهة الأخرى , فلربما هناك نفس تستحقّني وأستحقّها أكثر من هذه النفس المعذّبة .. سأقول لها بأن الأيام لا تتكرّر , وأنّ المراحل لا تُعاد , وأنّ العمر لا يعود إلى الوراء أبداً , سأقول لها , بأنني لفظتُ آخر أحلامي بها , وإنني بكيتُ خلفها كثيراً , حتى تمنّيتُ لها الموت , سأقول لها , بأنّ رحيلي سيجعلها يعيد اكتشاف نفسها , ولا آخر الإحساس , ولا آخر الأحلام , وان هناك أشياء أخرى جميلة , ورائعة , فأنا أستحقّ عشق الحياة واستمراريتها , سأقول لها , بأنني أعدتُ طلاء نفسي , وأزلتُ آثار بصماتها من جدران أعماقي , سأقول لها , بأنني أغلقتُ كلّ محطّات الانتظار خلفها , فلم أعد أرتدي رداء الشوق , وأقف فوق محطّات عودتها , أترقّب القادمين , سأقول لها , أن لكلّ إحساس زمناً , ولكلّ حلم زمناً , ولكلّ حكاية زمناً , ولكلّ حزن زمناً , ولكلّ فرح زمناً , ولكلّ بشر زمناً , ولكلّ فرسان زمناً , وان زمنها انتهى بي منذ زمن , سأقول لها , بأنني نزفتها منذ زمن , واني أطلقتُ سراحها مني كالطيور , وأغلقتُ الأبواب دونها , وعاهدتُ نفسي ألا أفتح أبوابي , إلا لتلك النفس التي تستحقني , ولكن .. بلا جدوى , فأنا الآن مقيدة .. ولكنني ما زلتُ هنا ..


      تقبّلوا مني تحياتي .. نسرة الوادي:)