الانجازات أكثر من السلبيات

    • الانجازات أكثر من السلبيات

      الإنجازات أكثر من السلبيات
      خلال شهر واحد من بداية هبوب الأنواء المناخية الاستثنائية قامت لجان حصر الأضرار وصرف المساعدات بواجباتها على نحو متكامل وأدى ذلك الى تقليل اعداد المقيمين في اماكن الإيواء بشكل ملحوظ بينما يجري العمل على توفير مساكن متنقلة (كرفانات) لتوزيعها على اولئك الذين لحقت ببيوتهم اضرار يصعب اصلاحها في فترة وجيزة وهناك من قد يحتاج الى إزالة بيتة واعادة بنائه بالكامل، لكن المؤكد الواضح ان هناك طموحا كبيرا لاجتياز هذه المرحلة الصعبة، وطبيعي ان يشتمل العمل الجماعي على بعض الهنات والسلبيات ولكن ما تراه العين من الايجابيات هو بالتأكيد اكبر من تلك السلبيات والدليل على ذلك تلك الارقام المطمئنة التي اشار اليها مكتب والي قريات المعني بتوزيع المساعدات في تلك الولاية التي اعتبرت من اكثر الاماكن في البلاد تضررا من تلك الانواء الاستثنائية.
      ربما ان الناس ليسوا معتادين على السكن في بيوت متنقلة ، وهم امضوا جزءا كبيرا من عمرهم يحلمون بامتلاك بيوت (فيلات) قائمة على اساسات خرسانية راسخة، ورغم ان هذا النوع المتنقل من البيوت لا يشكل البديل الافضل ولكنه بديل مؤقت لا بأس به وله ميزات كثيرة يعرفها عديدون من سكان العالم الذين يستخدمون هذه البيوت خاصة في الاماكن السياحية والمنتجعات.
      وقياسا الى حجم الاضرار ، وقياسا ايضا الى سرعة معالجة مثل هذه الاضرار في مثل الظروف التي يخلفها اعصار عنيف فإن ما تم انجازه يعتبر مفخرة لوطننا ولمواطنينا بكل تأكيد، ومع الصبر والاصرار سيصل كل انسان الى ما يطمح اليه من منجزات سواء على مستوى ممتلكاته الشخصية او على مستوى البنية الاساسية للخدمات العامة الضرورية في حياتنا كالطرق والماء والكهرباء ومعالجة مسارات الاودية واعادة النظر في كل ما يعيق حركة مياه السيول عند اندفاعها عبر تلك المسارات.
      وخلال الشهر الماضي كانت اللجان المشكلة تعمل على قدم وساق للحصر والمعالجة واعادة التأهيل، ولعل اجتماعي لجنة تخطيط المدن خلال الايام القليلة الماضية قد وضع علامات جديدة على طريق اعادة التعمير والتأهيل للبنية الاساسية بما يحفظ لقوى الطبيعة حقها في المرور خلال مسارب طبيعية وصناعية تجنبنا الوقوع في المشكلات الناتجة عن حالة من التحدي لتلك القوى عبر البناء في مساراتها والحقيقة انه تم التغاضي عن بعض مجاري تصريف المطر خلال السنوات العشر الماضية اثناء اعادة توسيع احد الشوارع او الطرق، او اثناء وضع مخططات عمرانية جديدة. ومن افضل وسائل المعالجة الصحيحة ان نلاحظ اوجه القصور تلك ونعيد الاوضاع الى ما كانت عليه قبل حالة التبسط والتبسيط التي اكتنفت اسلوب تخطيط المدن في السنوات القلائل الماضية.
      واذا كانت الانواء السابقة قد الحقت الضرر بعشرات الآلاف من المنشآت ما بين مسكن ومنشأة استثمارية ، فإن من الممكن جدا ان تتضاءل احتمالات تكرار مثل هذه الخسارة الجسيمة في المرات المقبلة عبر وضع الظروف والاحتمالات المناخية المستقبلية في الحسبان قبل تنفيذ اي عمل انشائي وان كلفنا ذلك مهما كلفنا لاننا بهذه التكلفة نحمي انفسنا من تكرار مشاهد ما حدث في الايام الاولى من الشهر الماضي.