[B] هو .. الضاحك الباكي .. الهادئ .. وهل يستطيع الرد ؟ إنه دائما يرفع راية السلام ..ويلوذ في ركنه الهادي .. ينتقل بين الأثير ما بين هنا وهناك .. وإن وصلت الأمور لطريق مسدود .. استخدم سلاح العزلة .. انعزل عن كونه .. ويتساءل الجميع .. لماذا ؟ ولكن لا إجابة .. وخاصة للسؤال الأهم .. مرت 24 سنه .. ولا إجابة .. ولم يبحث أحد عن الإجابة .. والسبب .. الخوف من فتح أبوابا تخفي ورائها هموما أكبر !!
هي .. الثائرة المنفعلة .. البركان الثائر دوما .. فجأة يصبح خامدا .. حنونا .. لا يلبث دقائق حتى يعود للانفجار .. بدون سبب .. خوف .. بكاء .. ومن ثم تلبد مشاعر .. زرعتها فيهم .. لا احد ينكر وجود الحب .. لكنه شيء فطري .. شيء كسبوه منها .. ولكنه تحول ليصبح عادة .. وما أصعب أن يتحول الحب إلى عادة .. وأحيانا تتحول العادة إلى هم ومصيبة !!
هو .. لا تعرفه .. لا تستطيع قراءته .. ماذا ستقرأ من كتاب بدون صفحات .. وبدون عنوان .. أيكفينا الغلاف ؟ لا أعتقد .. إنه كبالون .. إن أنفجر لا تستطيع إرجاعه لما كان عليه .. لا يحرك ساكنا .. وفي أكبر المناقشات وأحدها .. يكتفي بتعليق لاذع لا يسمن ولا يغني من جوع .. بل يجعل المصيبة أعظم .. يسكت ويسكت .. وينطق كفرا .. مقطوعة كل الطرق التي تؤدي إليه .. ومبتورة أطراف علاقاته معهم .. والذي يجمعهم به .. رابط تربوا عليه .. ولا يستطيعون إلغائه !!
هي .. خبيثة .. قوية .. متسلطة .. عاشقة .. غيورة .. لديها من الحب ما يكفي لكل عشاق الأرض .. ولكنها في لحظات الأمومة تتحول إلى أضعف مخلوق .. قد يستطيعون إلغائها .. وهي ضعيفة .. ولكنهم لا يستطيعون أن يواجهوا غضبها في لحظة قوتها .. وتسلطها .. قد يكرهون إمساكها بزمام الأمور هكذا .. ولكن عيونهم تغرق بالدموع .. حين يتذكرون ضعفها .. وحرمانها .. وعندما يرون طفلتها الوحيدة !
هي .. مظلومة .. طيبة حد الغباء .. مرحة .. ألغى فيها الزمن كل شيء .. وحذف من عمرها أجمل اللحظات .. وأحلى الصداقات .. وتركها مرمية في ركن منعزل .. كل من كان معها .. يعيشون في سعادة .. وهي ظلمها القدر .. ورماها في غياهب الظلم والأسى والألم .. تأكل الظلم وتشربه .. تقسم وأنت تراها .. أن السموم لا تميتها .. ولكن تزيدها قوة .. ولا أحد يدري أن هذه السموم تضعفها .. وتجعلها خانعة .. ضحت بالكثير .. وما زالت .. ليس من اجلها .. بل لغيرها .. وعلى ماذا حصلت ؟ على الذل والاهانة .. ما زالت تضحك .. أخذت منه .. وأصبحت الضاحكة الباكية !
هو .. المتعنت .. السليط .. لا يعرف معنى الاحترام .. وكيف يعيش محبوبا .. يكرهه الجميع .. لانه ظالم .. ولا يعرف العدل .. لا يعرف معنى المودة .. أسلوبه في النقاش حاد .. ويعتقد أن القوة هي كل شيء .. يخسر نفسه .. وهو يعتقد بأنه الرابح الوحيد .. لم يعد معنى لوجوده .. أصبح ضيفا ثقيلا في وطنه .. لا أحد يعرف له طريقا للحوار .. عديم الثقة في نفسه .. ولا يملك غير قوته التي أبعدت الجميع عنه !!
هذه الوجوه .. بتناقضاتها ومآسيها .. وكرهها لبعض .. تجتمع لتحب .. كيف ؟ لا أحد يدري .. ولكن يبدو أن الحب أصبح عادة لديهم ..
[/B]