ما معنى " منـــّي ـــ أو ـــ ليس منـــّي " في أحاديث خاتم الأنبياء عليه السلام ؟.

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • ما معنى " منـــّي ـــ أو ـــ ليس منـــّي " في أحاديث خاتم الأنبياء عليه السلام ؟.

      بسم الله الرحمان الرحيم، الواحد القهار سبحانه ،
      الحمد لله سبحانه على كل حال ما كان ، وبعد :

      ـــ قال خاتم الرسل والأنبياء محمد ابن عبدالله اللهم صل وسلم عليه : " ... ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده ، فليـــــــــــــــــس منـــّي ولســـــــــــت منه " ، ومعناه : أي أنه ليس على منهاجي وطريقتي وشريعتي وسنتي ، ولا هو على مثل ما أنا عليه وأصحابي ، ولا هو من أهل ولايتي وطاعتي .. ونحوه ، ولم يقصد عليه السلام أنه ليس من أهل بيته نسبا وعرقا .. . ولهاذا المعنى شواهد وأدلة كثيرة ، منها :

      ـــ قوله سبحانه : ( فلما فصل طالوت بالجنود قال ان الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليــــــــــــس منــّي ومن لم يطعمه فانه منــّي ... ) . ورد في تفسير < فتح القدير .. > للعالم محمد الشوكاني اللهم ارحمه : < ومعنى قوله ( فليس منــّي ) أي ليس من أصحابي من قولهم : فلان من فلان كأنه بعضه لاختلاطهما وطول صحبتهما ، وهاذا مهيع في كلام العرب معروف ، ومنه قول << القائل >> : اذا حاولت في أسد فجورا = فاني لست منك ولست منــّي > . وورد في < تفسيرالطبري > للعالم ابن جرير الطبري اللهم ارحمه : < واما قوله ( فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فانه مني ... ) فانه خبر من الله تعالى ذكره عن طالوت بما قال لجنوده ... أن من شرب من مائه ـــ النهر ـــ فليس هو منه ، يعني بذالك : أنه ليس من أهــل ولايته وطاعته ، ولا من المؤمنين بالله وبلقائه . ويدل على ان ذالك كذالك قول الله تعالى ذكره : ( فلما جاوزه هو واللذين آمنوا معه ) فاخرج من لم يجاوز النهر من اللذين آمنوا ... ومعنى قوله " لم يطعمه " .. فهو مني ، يقول : هو من ولايتي وطاعتي ، والمؤمنين بالله وبلقائه... > .
      ـــ قوله سبحانه : ( ان اللذين فرقوا دينهم ... لست منهم في شيء ...) .

      ـــ ومثله قوله عليه السلام للأنصار في قصة بيعة العقبة الثانية عندما قالوا : " ... فهل عسيت ان نحن فعلنا ذالك << اي قطعنا العهود مع اليهود >> ثم اظهرك الله ـــ سبحانه ـــ أن ترجع الى قومك وتدعنا ؟ " ، فتبسم رسول الله اللهم صل عليه ثم قال : " بل الدم بالدم والهدم بالهدم ، أنا مـنــكم وأنــتـم مـنـــــــي ، أحارب من حاربتم واسالم من سالمتم " ، فلم يقصد عليه السلام انهم من نسبه ورحمه وآل بيته .. او نحوه ؛ فانما الانصار من قحطان .. ، وانما اراد عليه السلام ـــ ولا شيء غير ذالك ـــ دينا وذمة ومناصرة وسنة ومنهاجا وولاية وصحبه .. وما نحو ذالك من المعاني .

      ـــ ومثله قوله عليه السلام : " من غشنا فليس منا " ، وقوله عليه السلام : " من رمانا بالليل فليس منا .. " .

      ـــ ومثله قوله عليه السلام : " منا اللذي يصلي عيسى ابن مريم عليه السلام خلفه .. " ، أي انه من أمة محمد عليه السلام ويحيي سنته ويطبق شرع الله سبحانه على ما جاء في القرآن المجيد والسنة الثابتة بصورة جدية سليمة فهو في هاذه الحال من الرسول اللهم صل عليه . ولم يقصد عليه السلام انه من اهل بيته نسبا .. ، وانما منه عليه السلام دينا ومنهاجا وطريقة وشريعة وسنة وولاية وطاعة وصحبة الخ . ومنه قوله عليه السلام : " المهدي مني " .

      ـــ ومثله قوله عليه السلام عن سلمان الفارسي اللهم ارض عنه : " سـلـمان منا أهـل البيت .. " ، فلم يرد اثبات نسب سلمان اللهم ارض عنه لأهل بيته عليه السلام ، وانما أراد دينا ومحبة وولاءا ومنهاجا ونحوه .. ، ومنه قوله عليه السلام : " المهدي منا أهــل البيت يصلحه الله ـــ سبحانه ـــ في ليلة واحدة " ، وهي ـــ بالمناسبة ـــ ليست ليلة اصلاح هداية وايمان بحيث أنه يكون كافرا ضالا فاسقا فيصلحه الله سبحانه ويهديه في ليلة واحدة للاسلام والايمان والتقوى ونحو ذالك .. ، ولاكنها ليلة اصلاح تـمـكــــيـن وتأييد ونصر وقوة واستخلاف وكرامات ونحوها لاقامة الحق على واقع الناس ، وان كان قبل هاذه الليلة مؤمنا موحدا مجاهدا في نفسه وعند الناس مسلما كامل الاسلام .. ، أي أنها ليست ليلة هداية للاسلام ولاكنها ليلة تهيئة للاستخلاف .

      ـــ ومثله قوله اللهم صل وسلم عليه : " انها ستكون عليكم امراء فمن اعانهم على ظلمهم ... فليس مني ولست منه ولن يرد علي الحوض ، ومن لم يعنهم على ظلمهم ... فهو مني وانا منه وسيرد علي الحوض " ، ومثله كثير جدا في روايات متعددة .. .

      ـــ ومن أوضح ما يشهد لهاذا المعنى قوله عليه السلام عندما تحاكم اليه عليه السلام كل من علي وزيد وجعفر أبناء أبي طالب في ابنة حمزة ـــ اللهم ارض عنهم جميعا ـــ حيث قال عليه السلام لعلي ابن ابي طالب اللهم ارض عنه : " أنت مني وأنا منك " ، وقال لجعفر اللهم ارض عنه : " أشبهت خلقي وخلقي " ... الخ " ، فكلاهما أبناء عمه أبي طالب .. ولاكنه لم يقلها بهاذه الألفاظ والصياغة في حق جعفر اللهم ارض عنه ومع هاذا فلم يرد ولم يقصد ولم يعني عليه السلام أن جعفرا اللهم ارض عنه ـــ حيث لم يقل له كما قاله لعلي اللهم ارض عنه ـــ ليس من الرسول اللهم صل عليه نـســـبـا والرسول اللهم صل عليه ليــــــس من جعفر اللهم ارض عنه نـســـــــــــــــبـا ورحما وقربى أبــــــــــــــــدا .. ولاكنها شيء آخر غير النسب والرحم ؛ انها الشبه في كمال توخي الحق والعدل ونحوه من المعاني .. ، ولم يقصد عليه السلام أن هاذا يقربه نسبا بينما الآخر أجنبي عنه .. اطلاقا .. .

      ـــ وأخيرا ، قوله عليه السلام : " ... ثم فتنة السراء ، دخنها من تحت قدمي رجل من أهــل بـيـتــي ، يــــزعم أنــه مني وليـــــــــــــــس مني ، وانما أولـيـائي المـتـقـــون... " وقد تبين معناها في هاذا الحديث أوضح تبيان ؛ وأن << المـنـيـّـة >> المقصودة انما هي ولاية التقوى والصراط المستقيم ، لا << مـنــّـيـّـة >> النسب حتى ولو كان من أهــل البيت ذاتهم فلا عبرة لذالك .. .

      .. ، وفيما تقدم من تفصيل الكفاية .. ، والدراية والهداية من الله سبحانه . اللهم صل وسلم على خاتم رسلك وأنبيائك محمد ابن عبدالله . والحمد لله سبحانه على كل حال ما كان .
    • ميزة الرد السريع

      شكرا لك أخي
      ولنعلم أن رابطة العقيدة فوق رابطة الدم والنسب
      ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه
      ولكن الناس معادن وبينهم تفاضل

      فسبحان الله الحكيم الخبير