بيان هام لعشرة من المشايخ بعد انسحاب طالبان

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • بيان هام لعشرة من المشايخ بعد انسحاب طالبان

      بسم الله الرحمن الرحيم

      الحمد لله الذي كتب التوفيق والنصر لأوليائه المؤمنين، والذلة والخذلان لأعدائه الكافرين والمنافقين، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً
      كثيراً، أما بعد:

      فإن ما نزل بدولة الكفر (أمريكا) من بأس الله عز وجل وعقوبته وما تلا ذلك من تداعيات واعتداءات ظالمة من دول الكفر أهلكت الحرث والنسل في (أفغانستان) المسلمة ليعد من النوازل العظيمة التي تمر بأمة الإسلام، والتي لا ينجي منها إلا الاعتصام بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والانطلاق منهما في تحليل الأحداث واتخاذ المواقف، ذلك أن في كتاب الله
      تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الثوابت العقدية القائمة على تجريد التوحيد لله سبحانه، وتعبيد الناس لربهم عز وجل، وفيهما التعرف على أسماء الله عز وجل وصفاته العلا والتي تظهر آثارها في أمره وفي خلقه سبحانه، وفي كل ما يقضيه ويقدره، وفيهما التعرف على سنن الله عز وجل في التغيير والتدافع.

      وإننا في هذا البيان، وفي ضوء كتاب ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نسجل موقفنا إزاء هذه الأحداث وتداعياتها في النقاط التالية:

      (1)- أن ما أصاب دولة الكفر (أمريكا) من الدمار – بغض النظر عن هوية الفاعل، وعن شرعية الفعل من عدمه – إن هو إلا مقتضى اسمائه سبحانه وصفاته، فهو سبحانه القوي العزيز القاهر فوق عباده، حيث قهر بعزته وقهره وقوته قوة أكبر دولة في العالم، كان لسان حالها، بل مقالها يقول:" من أشد منا قوة "، فأذل كبرياءها، وأرغم أنفها، وضربها في أعز ما تملك وتفتخر به وتهدد به العالم، وما كانت تظن في يوم من الأيام أن تضرب في رمز اقتصادها ورمز دفاعها وقوتها واستخباراتها، لكنه الله القوي العزيز أتاهم من حيث لم يحتسبوا، وقذف في قلوبهم الرعب، وإن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار. كما وإن سنة الله سبحانه وتعالى في خلقه معاقبة الظالمين والمستكبرين في الأرض، وإنما لكل أجل كتاب، وكل شيء عنده بمقدار، وقد قال تعالى (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) (هود:102)، وقال تعالى (وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ) (الحج:48)، وقال تعالى (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا) (محمد:10).

      وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) (هود:102).

      وإن ما أصاب أمريكا من الأحداث، وما تلا ذلك من الخوف والأمراض في تلك البلاد هو من سنن الله تعالى، وقد قال تعالى (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً)
      (الفتح:23)، وقال تعالى (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً) (فاطر: من الآية43). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (الفتاوى 28 / 434): " إن نصوص الكتاب والسنة اللذين هما دعوة محمد صلى الله عليه وسلم يتناولان عموم الخلق بالعموم اللفظي والمعنوي أو بالعموم المعنوي، وعهود الله في كتابه وسنة رسوله تنال آخر هذه الأمة كما نالت أولها، وإنما قص الله علينا قصص من قبلنا من الأمم لتكون عبرة لنا، فنشبه
      حالنا بحالهم ونقيس أواخر الأمم بأوائلها، فيكون للمؤمن من المتأخرين شبه بما كان للمؤمن من المتقدمين، ويكون للكافر والمنافق من المتأخرين شبه بما كان للكافر والمنافق من المتقدمين".

      (2)- إن لله سبحانه فيما جرى من الأحداث حكماً عظيمة هي مقتضى اسمه سبحانه (الحكيم)، قد نعلمها، وقد تخفى علينا، وقد نعلم بعضها، ومما ظهر لنا من الحكم في هذه الأحداث بيان حقائق الإيمان، وتمييز المؤمنين من المنافقين، وإحياء عقيدة الولاء والبراء، وإيقاظ روح الجهاد في سبيل الله، وتبيين عداء الكافرين للمسلمين، ولفت الأنظار إلى بغي أمريكا وظلمها حتى ظهر
      الحديث عن ذلك الآن داخل أمريكا نفسها، وإثارة الاهتمام بدين الإسلام في الدول الكافرة، والشعور بالعزة، وذهاب اليأس من إمكانية المواجهة بين الإسلام والغرب الكافر.

      (3)- ننبه الأمة إلى طبيعة المعركة، وأنها معركة بين الكفر والإسلام، خاصة وأن نعرة الحرب الصليبية من جانبهم ظاهرة، و ما ورد من تصريحات من كبار ساستهم ومفكريهم دليل على ذلك، مثل تصريح (بوش)، وكلام (برلسوكوني) رئيس وزراء إيطاليا، فضلاً عن كثير من المفكرين ورؤساء تحرير الصحف والمجلات المشهورة. كما نجد لغة تحريضية تكرس الطبيعة الصليبية للمعركة، مثل (نحن و هم )، (صراع الحضارات)، (قوى الخير وقوى الشر). والمتتبع للحرب التي تشنها (أمريكا) على كل ما يمت للإسلام بصلة لا يخفى عليه ذلك، فهي حرب على من جاهد في (افغانستان) يوما من الأيام، وحرب على جماعات الجهاد، وحرب على البنوك الإسلامية، وحرب على المؤسسات الخيرية الإغاثية، وحرب على شبكات الإنترنت الإسلامية، وحرب على الشركات الإسلامية في وربا وأمريكا، وحرب على مناهج التعليم الإسلامية، وعلى آيات الجهاد في القرآن، وحرب على المدارس الإسلامية، فلينتبه المسلمون إلى طبيعة المعركة.

      (4)- وبناء على ذلك نذكر الأمة بوجوب البراءة من الكفار، ونحذرهم من موالاتهم والركون إليهم، فإن هذا من أعظم الأخطار التي تهدد إيمان العبد، كما قال تعالى (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (المجادلة:22)، وقال تعالى (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ)(آل عمران: من الآية28)، وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51)، وقال تعالى (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً، الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) (النساء:139).

      ونحذر من إعانتهم ونصرتهم على المسلمين بأي نوعٍ من أنواع الإعانة – ولو باللسان – فإن هذه ردة عن الإسلام والعياذ بالله، وقد أجمع أهل العلم على ذلك كما قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في (فتاواه) (1/274):

      "وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم، كما قال الله سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51) ". والخصم الرئيس في هذه الأحداث الأخيرة هم اليهود والنصارى، فبعضهم أولياء بعض، فكيف إذا انضم تحت رايتهم أهل الشرك والإلحاد والنفاق كما هو في هذا التحالف المشؤوم الذي تقوده أمريكا الكافرة.

      (5)- وجوب موالاة جميع المؤمنين وإن بعدت بلدانهم، ولا تعد الحدود السياسية مفرقة بينهم، لأن روابط الإيمان أقوى من روابط الأوطان، وقد قال تعالى (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ، وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (المائدة:55، 56)، وقال تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة:71)، وقال تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)(الحجرات: من الآية10).

      وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه)، وثبت فيهما أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره)، وثبت فيهما أيضاً عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)، وثبت فيهما أيضاً عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، ثم شبك بين أصابعه).

      فعلى هذا:

      يجب وقوف جميع المسلمين مع إخوانهم في (أفغانستان) ومناصرتهم بكل أنواع المساعدة والمناصرة التي يحتاجون إليها مادية كانت أو معنوية، سواء كانت في ميادين الجهاد أو الإعلام أو التطبيب أو الإغاثة أو تخذيل الأعداء.

      كما نذكرهم بالإلحاح على الله عز وجل ودعائه في أماكن ومواطن الاستجابة بالنصر والتأييد لهم، والخذلان والهزيمة لأحزاب الكفر والنفاق، وبخاصة في هذا الشهر الكريم الذي تفتح فيه أبواب الرحمة ويستجاب فيه الدعاء.

      (6)- كما نتوجه في هذا البيان إلى علماء الأمة ودعاتها ونوصيهم ببيان الحق للناس، وأن لا تأخذهم في الله لومة لائم، فإن العامة تبع لعلمائهم، فإذا سكت العلماء ضل العامة، و قد أخذ الله تعالى على أهل العلم العهد والميثاق أن يبينوه للناس ولا يكتمونه، فقال تعالى (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ
      مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ) (آل عمران: من الآية187)، وقال تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ)(البقرة: من الآية140)، وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (البقرة:159)، وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (البقرة:174)، فقد توعد الله من كتم العلم باللعنة والعذاب الشديد.فيجب عليهم بيان الحق للناس في هذه النازلة من وجوب موالاة المؤمنين، ونصرهم على الكفار، وعدم خذلانهم، ووجوب البراءة من الكفار، وبيان حكم مظاهرتهم على المسلمين.

      (7)- نوصي المجاهدين في أفغانستان بإخلاص النية لله تعالى، فإن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وفضله عظيم، وأجره جزيل، والقائم به من أفضل المسلمين، وقد قال تعالى (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) (العنكبوت: من الآية69)، وفي الصحيح من حديث أبي موسى رضي الله عنه
      مرفوعاً: " من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله".

      ونوصيهم بطاعة الله ورسوله، وبتجريد التوحيد لله عز وجل، ولزوم ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ظاهراً وباطناً، واتحاد الكلمة، وترك التنازع، والثبات أمام الأعداء، والإكثار من ذكر الله سبحانه، والحذر من الإعجاب بالنفس، وهذه وسائل النصر بإذن الله كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ
      وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ، وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (لأنفال:45-47)، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم (فإن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسراً).

      و نوصيهم باللجوء إلى الله تعالى، والتضرع إليه، والاعتماد عليه، وكثرة الدعاء والابتهال، وقد كان هذا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته، ولما كانت غزوة بدر وكان المشركون أضعاف المسلمين التجأ الرسول صلى الله عليه وسلم في (العريش) إلى الله وأكثر من الدعاء والتضرع حتى سقط رداؤه عن ظهره، ثم نزل نصر الله.

      ونذكرهم بأن تكالب أحزاب الكفر عليهم من كل جانب هو ابتلاء من الله تعالى لهم، ورفعة لدرجاتهم، وتمحيص للمؤمنين، ومحق للكافرين، كما قال تعالى (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) (آل عمران:141)، وهذه سنة الله في عباده المؤمنين، وما أشبه تحالف أمم الكفر عليهم بتحالف أحزاب الكفار من المشركين واليهود على الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما قال تعالى (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) (الأحزاب:10)، ثم جعل الله تعالى العاقبة للمؤمنين كما قال تعالى (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً ) ( الأحزاب:25).

      ونذكرهم بقول الله تعالى (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم).

      كما نبشرهم بأن السواد الأعظم من العلماء وطلبة العلم والدعاة والعامة يتولونهم، ويدعون لهم بالنصر والثبات، ويتبرؤون من أعداء المسلمين المتحالفين على حربهم، ويدعون عليهم بالهزيمة والخذلان.

      (8)- قد ينظر بعض ضعاف الإيمان ومن في قلبه مرض إلى أن الصراع بين أمريكا وأفغانستان مسألة محسومة النتائج، وأن حكومة (طالبان) بموقفها هذا تغامر وتجازف، وقالوا مثل ما قال إخوانهم من قبل (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم )، وأن أمريكا بجبروتها، وإمكاناتها المادية، والحشد العسكري الضخم، والتحالف الدولي، والتسهيلات المعطاة لأمريكا من المنظمات والدول لا يمكن أن تقف أمامها هذه الدولة الضعيفة المحاصرة، ونقول لهؤلاء: يجب عليكم أن لا تغفلوا عوامل النصر المعنوية، التي يجب إبرازها في هذه الأحداث، والتذكير بها، وأن الفئة المؤمنة إذا أخذت بأسباب النصر الشرعية مع بذل الجهد – قدر المستطاع – في أخذ الأسباب المادية فإنها موعودة بالنصر والتمكين ولو كانت أقل عدة وعتاداً من عدوها، ومن ذلك التذكير بمواقف الرسل وأتباعهم حيث نصروا في معارك غير متكافئة من الناحية المادية، وتاريخ الصراع بين الحق والباطل مملوء بقصص انتصار الفئة القليلة المؤمنة على الفئة الكبيرة الكافرة، مثل قصة طالوت وجالوت، وموسى صلى الله عليه وسلم وفرعون، ومحمد صلى الله عليه وسلم وكفار قريش، ومعارك المسلمين الفاصلة بعد ذلك. قال تعالى – عن طالوت وقومه - (ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)(البقرة: من الآية 249).

      وقد يحصر أيضاً كثير من الناس النصر بأنه النصر الحسي على الأعداء، وذلك بقتلهم والاستيلاء على ديارهم وأموالهم، ويغفلون عن النصر المعنوي الذي هو أعظم أنواع النصر وأشرفها ألا وهو الانتصار على حب الحياة وحب النفس، وتقديمها رخيصة في سبيل الله عز وجل وإعلاء كلمته، نعم إنه انتصار العقيدة في نفوس أصحابها والثبات عليها حتى الممات دون تنازل أو ضعف أو خور، كما كان ذلك من غلام الأخدود ومن آمن بدعوته بعد ذلك من المؤمنين حيث ثبتوا على إيمانهم ولم يتقاعسوا وهم يرون النار الموقدة أمامهم حتى تساقطوا فيها جميعاً فكان بإمكان أحدهم أن يتراجع عن عقيدته ويسلم من الموت حرقاً لكنه انتصار العقيدة والثبات على المبدأ، وذلك سماه الله عز وجل بالفوز الكبير.

      إن المؤمن بالله عز وجل هو الأعلى والمنتصر دائماً ولو قتل أو سجن أو شرد، قال الله تعالى للمؤمنين بعد هزيمة أحد (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين).

      (9)- ونوجه خطاباً في هذا البيان إلى أهل السنة من التحالف الشمالي المعارض ونخص منهم رباني وسياف و أمثالهما من القادة لنقول لهم:

      تداركوا أنفسكم قبل الموت على ما أنتم عليه، فقد أجمع علماء المسلمين قاطبة على ردة من ناصر الكفار على المسلمين، وتذكروا جهادكم ضد الروس وما أبليتم فيه من البلاء الحسن فلا تضيعوه وتحبطوه، وتختموا أعماركم بأسوء الأعمال و أنجسها.

      إننا نوصيكم بأن تتقوا الله عز وجل وتراجعوا دينكم وتضعوا أيديكم في أيدي حكومة طالبان المسلمة لعل الله أن يختم لكم بخير، ويكفيكم أن تقارنوا بين أصدقائكم وأصدقاء طالبان وبين أعدائكم و أعدائهم لتعلموا المفسد من المصلح، نسأل الله بأسمائه الحسنى و صفاته العلى أن يهديكم ويأتي بكم إنه سميع مجيب.

      (10)- وفي ختام هذا البيان نوصي عموم المسلمين بما يلي:

      أولاً: العودة الصادقة إلى الله تعالى، والتوبة، وترك المعاصي، والحرص على الطاعات والعبادة، كما ثبت في مسلم عن معقل بن يسار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " العبادة في الهرج كهجرة إليّ"، فإن هذه الأمور من أعظم أسباب النجاة في الدنيا والآخرة. ونذكرهم بسنن الله في التغيير وذلك في قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد: من الآية 11).

      ثانياً: الحذر من المزالق أوقات الفتن، فإنها مزلة أقدام، ومضلة أفهام، ومقام ضنك، ومعترك صعب، وفيها تذهل العقول، وتتغير الأخلاق، ومن توفيق الله عز وجل للمسلم رسوخ قدمه وعقله في أوقات الفتن. واللجوء إلى الله تعالى بالتقوى وطلب السداد والثبات على الحق، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (لأنفال:29).

      ثالثاً: الحذر من الوقوع تحت تضليل الإعلام وتلبيسه من تغيير لبعض شعائر الدين والذي تسعى إليه قوى الكفر العالمية وأذنابهم من المنتسبين للإسلام، كتسميتهم الجهاد في سبيل الله: إرهاباً، والبراءة من الكافرين وعداوتهم: تطرفاً، وموالاة الكفار والركون إليهم: سلاماً وتعايشاً، وتسميتهم قوانين الطاغوت الدولية وقراراته ومحاكمه: عدلاً وشرعية دولية، والدول الكافرة: صديقة، إلى آخر قائمة التلبيس والتضليل. كما ينبغي الحذر من العرض الانهزامي للإسلام ووصفه بأنه دين تسامح ومحبة ورحمة فحسب، إذ لا بد من التأكيد على أنه أيضاً دين دعوة لإدخال الناس في الدين الحق عقيدة وشريعة، ودين جهادٍ للمعاندين، وبراءة من الكافرين، وأن مِنْ وَصْفِ أهله أنهم (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) (المائدة: 54).

      رابعاً: نوصي المسلمين بتوحيد صفوفهم وعدم التفرق، لأن المستهدف في هذه المواجهة هو دين الإسلام، لا منظمة صغيرة، ولا دولة ضعيفة، وهذا يقتضي رص الصفوف، والتنسيق بين المسلمين، وحشد المواقف، وتوحيد الكلمة، وترك الخصومات بين المختلفين، قال تعالى (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)(لأنفال: من الآية46).

      خامساً: نذكر المسلمين بضرورة التفاؤل بنصر الله عز وجل لعباده المؤمنين، قال تعالى ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين، إنهم لهم المنصورون، وإن جندنا لهم الغالبون)، فدين الله عز وجل منصور لا محالة، قال تعالى ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم و يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون )، والخوف ليس على دين الله ودعوته، وإنما الخوف علينا نحن المسلمين إن نحن تخاذلنا وتركنا نصرة الدين، ويجب أن لا ننسى أحاديث الطائفة المنصورة التي لا يخلو منها زمان إلى قيام الساعة، كما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)، ووصفها بأنها منصورة يدل على أنها تخوض معركة مع خصومها وأعدائها و أنها تنصر عليهم، إما بالحجة والبيان، أو بالسيف والسنان، فلا خوف إذن على دعوة الله عز وجل بأن تسحق، ولا على أهل هذه الطائفة أن يقضى عليهم، ولا على مواطن الجهاد أن تصفى، فإن مثل هذا الخوف والرعب إنما هو من الشيطان الذي قال الله تعالى عنه (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخاف!
      ون إن كنتم مؤمنين).

      (11)- وبينما هذا البيان في صياغته الأخيرة إذ جاءت الأنباء بدخول قوات التحالف الشمالي الظالم تحت غطاء أمريكا الكافرة إلى (مزار الشريف) و (كابل) وبعض المدن الأخرى، وانسحاب حكومة (طالبان) المسلمة إلى الجنوب لشن حرب العصابات على الكفار وحلفائهم، وهنا نود تسجيل موقف ننادي من خلاله أولئك الذين كانوا يكرهون حكومة (طالبان) المسلمة ويتمنون هزيمتها أمام التحالف الشمالي لنقول لهم: لعلكم سمعتم بالفضائع والجرائم التي قام بها هذا التحالف الظالم من الشيوعيين والرافضة والمنافقين على المسلمين في البلدان التي دخلوها وما قاموا به من فتح (المزارات الشركية) التي أغلقتها حكومة (طالبان)، ومن حلق اللحى، ونزع الحجاب، وبث الموسيقى والأغاني، والأفلام الماجنة. فهل هذا هو الوضع الذي تفضلونه ؟!!.

      إن هذه الأنباء قد فضحت وعرت التحالف الشمالي وأظهرت بحمد الله تعالى محاسن حكومة (طالبان) ومصداقيتها قولاً وعملاً في الحكم بشريعة الإسلام، هذه الحكومة التي تبرأ منها و يا للأسف بعض المنتسبين للعلم وتمنوا سقوطها، إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار.

      نسأل الله تعالى أن يظهر دينه، ويعز كلمته، وينصر أولياءه، ويذل أعداءه، وأن يجمع كلمة المسلمين، ويوحد صفوفهم على الحق.

      اللهم قاتل الكفرة أجمعين، ونخص منهم الأمريكان ومن حالفهم الذين يكذبون رسلك، ويصدون عن سبيلك، ويؤذون أولياءك، وأنزل عليهم رجزك وعذابك إله الحق.

      اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان، ونخص منهم مجاهدي (أفغانستان) وثبت أقدامهم، وسدد رميهم وآراءهم، ووحد صفوفهم، وأنزل السكينة عليهم.وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

      الموقعون:

      الشيخ الدكتور / عبد الرحمن بن صالح المحمود

      الشيخ / أحمد بن صالح السناني

      الشيخ الدكتور / سعد بن عبد الله الحميد

      الشيخ الدكتور / عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف

      الشيخ / عبد العزيز بن ناصر الجليل

      الشيخ / حمد بن ريس الريس

      الشيخ / عبد العزيز بن عبد المحسن التركي

      الشيخ / فريح بن صالح البهلال

      الشيخ / حمد بن عبد الله الحميدي

      الشيخ / ناصر بن حمد الفهد
    • ميزة الرد السريع

      اللهم دمر اليهود والنصارى ومن شايعهم يا رب العالمين
      اللهم من أراد بافسلام والمسلمين كيدا فكده واردد كيده في نحره يا جبار يا ذا البطش الشديد
      الله مكن لنا ديننا الذي ارتضيته لنا ، وأبدلنا بخوفنا أمنا وبتشتتنا وحدة ، وأجمعنا الله على طاعتك ، والف بين قلوبنا برحمتك يا ذا الجلال والإكرام
      اللهم انصرنا على من ظلمنا وعادانا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همن ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا يا الله يا ذا الجلال والإكرام .