السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
قصتي قد تكون حزينة بعض الشيء و لكنها تعبر عن معاناة شابة في سبيل الوصول إلى حلمها و العقبات التي تعترضها في دربها
أترككم مع الحكاية التي أتمنى أن تحوز على رضاكم
.................................................. .........................................
في الصباح الباكر استيقظت من نومها , و صلّت صلاة الفجر , و همّت بالخروج من الباب.
الأم : عبير, أما زلت ِ تعيشين هذا الوهم , قلت لكِ لا جدوى من الذهاب إلى المدارس , فمهما فعلتي فلن يتم توظيفك ِ , تعالي و ساعديني في غزل الصوف.
عبير: أمي الحبيبة , لا يمكنني ترك الدراسة فهي خيط الأمل الوحيد الذي اتشبث به.
الأم : ما عدتُ أستطيع تحمّل كلفة دراستكِ , غدا ً سأذهب للمديرة و أبلغها بأني أود اخراجكِ من المدرسة .
عبير : أماه , احرميني من حياتي و لكن لا تحرميني من الدراسة , أعدكِ سأعمل و أدرس في نفس الوقت ,............ أحبكِ.
و خرجت عير لتلحق بالحافلة , عادت عبير من المدرسة و عندما عادت ...
عبير : أمي أمي , أبشركِ , أخبرتني احدى صديقاتي أن بإمكاني العمل في متجر والدها بنصف دوام و براتب معقول.
الأم : لم تعودي بحاجة إلى ذلك , انظري إلى الصورة .
عبير : من هذا ؟؟؟!
الأم : إنه خطيبكِ و سوف يعقد قرانه عليكِ الأسبوع المقبل , مبروك مقدما يا حبيبتي .
عبير: أمي و لكني لم أكمل دراستي بعد و لا أستطيع التوفيق بين تدبير المنزل و الدراسة.
الأم : دعكٍ من هذا الكلام الفارغ , ليس للمرأة إلا بيت زوجها , ثم ما حاجتكِ للتعليم و لديكِ زوج يصرف عليكِ .
عبير : أمي , أنا لا أدرس لأعمل و أحصل على المال فقط , إنما أدرس لأكون شمعة تضيء عقول أجيال المستقبل ,
الأم : لقد أعطينا أهله كلمة , و لا نستطيع التراجع عنها .
عبير : سأقبل بشرط........
الأم مقاطعة : ليس من حقكِ فرض أي شروط عليه , يكفيك ِ أنه سيصرف عليكِ و يجد لكِ منزلا أفضل من هذا المنزل .
أخذت عبير تبكي و امتنعت عن الطعام و الشراب حتى رق قلب أمها لها .
الأم : حبيبتي عبير , تعلمين أن أمر زواجكِ ليس بيدي , إنما هو بيد عمكِ فهو ولي أمركِ .
عبير : و لماذا لا يصرف علي , حتى أنهي دراستي فلا أضطر للزواج و أنا في هذا السن الصغير.
الأم : لا أدري لعله يريد التملص من مسؤوليانه تجاهك ِ .
عبير: ألا يكف هذا الرجل عن جشعه؟؟ , ألا يكفي أنه استولى على ميراث أبي ؟؟يريد التخلص مني أيضا ؟؟
و بعد محاولات يائسة لتأجيل موعد عقد القران , و افق خطيبها على تأجيل الموعد أسبوعا واحدا فقط , ريثما تنتهي من امتحاناتها و تظهر نتائجها .
بذلت عبير كل ما بوسعها حتى تتفوق و تثبت لأمها و المجتمع أنها تستطيع تحصيل أعلى النسب .
في يوم إعلان النتائج و الذي يصادف أيضا يوم عقد قرانها , استيقظت و لبست أجمل ملابسها , وتوجهت إلى المدرسة , آثرت المشي على ركوب الحافلة , حتى تستمتع
بالهواء العليل , كانت تمشي و قلبها يكاد يطير من الفرح .
و صلت إلى المدرسة وجدت اسمها على لائحة الشرف , أخذت شهادتها وخرجت مسرعة تسابق الريح لتصل إلى منزلها, و لكن القدر كان أسرع , حيث صدمها سائق سيارة مسرع , لتسقط مضرجة بالدماء , و هي تحمل حصاد اثنتي عشر عاما من الجد و الدراسة و التعب , و صعدت روحها إلى بارئها .
و في اليوم التالي صدرت الجريدة المحلية و تصدر عناوينها : نسب الشهادة الثانوية العامة الطالبة عبير الأولى على الدولة بنسبة 99,8 % , و في الصفحة المقابلة كان هناك نعي لشابة قضت وهي في عمر الزهور انها عبير نفسها.
زرعت بذور جدّها في حياتها , فحصدت الثمار بعد وفاتها
