ذكرى أليمة بسبب قلم!

    • ذكرى أليمة بسبب قلم!



      لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة قمت فيها بترتيب خزانتي التي كنت أحتفظ فيها بأشيائي الخاصة بي كالمذكرات وغيرها..لقد آن الآوان لترتيب الخزانة التي رتبتها آخر مرة قبل بضعة أسابيع!

      كانت الخزانة تحتوي على ثلاثة أدراج ولكني كنت دائما أبدأ بترتيب الدرج الأوسط لأني كنت أضع فيه الرسائل التي كان يرسلها لي أصدقائي فقد كنت غالبا حين أرتب خزانتي ما أتمعن في الرسائل وأقرأها وأنا أتذكر تلك الأيام الجميلة التي قضيناها أنا وأصدقائي معا سوية..

      فتحت الدرج الأوسط وقد كانت محتوياته مبعثرة بعض الشئ..هذه رسالة "ناصر" الأنيقة التي كتبها بخطه الجميل أعطاني اياها عندما كنت في الصف الحادي عشر بمناسبة العيد الأضحى..لقد مرت أيام عديدة منذ آخر مرة رأيته فيها فعلى الرغم أن منزله ليس بعيدا جدا عن منزلنا إلا أنا نادرا ما نلتقي وذلك بسبب الظروف..سأتصل به لاحقا لأسأله عن أحواله ولأعتذر منه عن التقصير في السؤال..

      تلك رسالة "أحمد" المزركشة الملونة وقد كتب في أعلاها بخط كبير "عيد ميلاد سعيد" أرفقها لي مع هدية جميلة لي بمناسبة عيد ميلادي الثامن عشر (تحفة رائعة على شكل "دبدوب" صغير يحمل وردة حمراء جميلة في يديه) ولا زلت أحتفظ بتلك الهدية إلى الآن..لقد كان أحمد صديقا لي منذ أيام الدراسة فقد كنا نتنافس دائما على الحصول على المركز الأول وكنا من أعز الأصدقاء..

      وضعت رسالة أحمد على جنب ورحت أقلب في الرسائل الأخرى وأقرأها..وبينما كنت أبحث في الرسائل وأقلبها حتى لفت انتباهي قلما مزخرفا كان بين الرسائل منقوش عليه حرف الفاء بالانجليزية (F)..لقد كان مألوفا لدي تماما فقد أتيت به من صلالة العام الماضي عندما كنا ذاهبين -أنا والعائلة- لقضاء الصيف هناك..لقد كان هدية أردت أن أهديها لحبيبتي فور عودتي من صلالة فقد كنت متوقعا أن تسألني عن الهدية التي أحضرتها لها فور عودتي مباشرة..ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان..حدث ما لم أكن أتوقعه..فلم تكن حبيبتي في ذلك المكان الذي وعدتني بأنها سوف تنتظرني فيه فور عودتي..لا أدري لماذا لم تأتي..لقد بحثت عنها في كل مكان ولكن دون جدوى..لقد رحلت فجأة وبدون سابق إنذار..تمنيت حينها أن تنشق الأرض وتبتعلني فهو أهون علي من رحيل حبيبتي!

      آه لماذا اخترت أن أعيد كل تفاصيل هذه الذكرى الأليمة على نفسي في كل مرة أقوم فيها بترتيب خزانتي؟ لقد كنت سعيدا قبل لحظات! لماذا لا أرمي هذا القلم وأتخلص منه للأبد وأنهي بذلك قصة أحزاني وآلامي كلها؟! أم أني لا زلت أحتفظ ببعض الأمل في عودة حبيبتي لي -بعد أن رحلت عام كامل- لكي تسألني عن هديتها التي أتيت بها عندما كنت ذاهبا إلى صلالة؟!!

      أمسكت القلم بيدي ثائرا أريد أن أحطمه وأكسره، فكفاه الأم الذي سببه لي في كل مرة أنظر إليه..كفاه تلذذا بإيلامي..كفاه رؤيته لي وأنا ضعيف ودموعي تنهمر كالسيل..آن الآوان لهذه الآحزان أن تروح..أن لقلبي أن يعيش حياة سعيدة وهانئة من غير جروح..ضربت القلم بأقصى ما أوتيت بقوة على الأرض..دسته بقدمي..حطمته..ورميته في سلة المهملات حيث ينتمي إلى ذلك المكان النتن!!

      الآن تنفست الصعداء..الآن بإمكاني أن أرقص فرحا وطربا فلقد انقشع البلاء! الآن باستطاعتي أن أرتب خزانتي في المرات القادمة بلا خوف وأنا في قمة فرحتي وسعادتي!!
      لّا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
    • عاشق الظاهرة كتب:



      لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة قمت فيها بترتيب خزانتي التي كنت أحتفظ فيها بأشيائي الخاصة بي كالمذكرات وغيرها..لقد آن الآوان لترتيب الخزانة التي رتبتها آخر مرة قبل بضعة أسابيع!


      كانت الخزانة تحتوي على ثلاثة أدراج ولكني كنت دائما أبدأ بترتيب الدرج الأوسط لأني كنت أضع فيه الرسائل التي كان يرسلها لي أصدقائي فقد كنت غالبا حين أرتب خزانتي ما أتمعن في الرسائل وأقرأها وأنا أتذكر تلك الأيام الجميلة التي قضيناها أنا وأصدقائي معا سوية..


      فتحت الدرج الأوسط وقد كانت محتوياته مبعثرة بعض الشئ..هذه رسالة "ناصر" الأنيقة التي كتبها بخطه الجميل أعطاني اياها عندما كنت في الصف الحادي عشر بمناسبة العيد الأضحى..لقد مرت أيام عديدة منذ آخر مرة رأيته فيها فعلى الرغم أن منزله ليس بعيدا جدا عن منزلنا إلا أنا نادرا ما نلتقي وذلك بسبب الظروف..سأتصل به لاحقا لأسأله عن أحواله ولأعتذر منه عن التقصير في السؤال..


      تلك رسالة "أحمد" المزركشة الملونة وقد كتب في أعلاها بخط كبير "عيد ميلاد سعيد" أرفقها لي مع هدية جميلة لي بمناسبة عيد ميلادي الثامن عشر (تحفة رائعة على شكل "دبدوب" صغير يحمل وردة حمراء جميلة في يديه) ولا زلت أحتفظ بتلك الهدية إلى الآن..لقد كان أحمد صديقا لي منذ أيام الدراسة فقد كنا نتنافس دائما على الحصول على المركز الأول وكنا من أعز الأصدقاء..


      وضعت رسالة أحمد على جنب ورحت أقلب في الرسائل الأخرى وأقرأها..وبينما كنت أبحث في الرسائل وأقلبها حتى لفت انتباهي قلما مزخرفا كان بين الرسائل منقوش عليه حرف الفاء بالانجليزية (F)..لقد كان مألوفا لدي تماما فقد أتيت به من صلالة العام الماضي عندما كنا ذاهبين -أنا والعائلة- لقضاء الصيف هناك..لقد كان هدية أردت أن أهديها لحبيبتي فور عودتي من صلالة فقد كنت متوقعا أن تسألني عن الهدية التي أحضرتها لها فور عودتي مباشرة..ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان..حدث ما لم أكن أتوقعه..فلم تكن حبيبتي في ذلك المكان الذي وعدتني بأنها سوف تنتظرني فيه فور عودتي..لا أدري لماذا لم تأتي..لقد بحثت عنها في كل مكان ولكن دون جدوى..لقد رحلت فجأة وبدون سابق إنذار..تمنيت حينها أن تنشق الأرض وتبتعلني فهو أهون علي من رحيل حبيبتي!


      آه لماذا اخترت أن أعيد كل تفاصيل هذه الذكرى الأليمة على نفسي في كل مرة أقوم فيها بترتيب خزانتي؟ لقد كنت سعيدا قبل لحظات! لماذا لا أرمي هذا القلم وأتخلص منه للأبد وأنهي بذلك قصة أحزاني وآلامي كلها؟! أم أني لا زلت أحتفظ ببعض الأمل في عودة حبيبتي لي -بعد أن رحلت عام كامل- لكي تسألني عن هديتها التي أتيت بها عندما كنت ذاهبا إلى صلالة؟!!


      أمسكت القلم بيدي ثائرا أريد أن أحطمه وأكسره، فكفاه الأم الذي سببه لي في كل مرة أنظر إليه..كفاه تلذذا بإيلامي..كفاه رؤيته لي وأنا ضعيف ودموعي تنهمر كالسيل..آن الآوان لهذه الآحزان أن تروح..أن لقلبي أن يعيش حياة سعيدة وهانئة من غير جروح..ضربت القلم بأقصى ما أوتيت بقوة على الأرض..دسته بقدمي..حطمته..ورميته في سلة المهملات حيث ينتمي إلى ذلك المكان النتن!!



      الآن تنفست الصعداء..الآن بإمكاني أن أرقص فرحا وطربا فلقد انقشع البلاء! الآن باستطاعتي أن أرتب خزانتي في المرات القادمة بلا خوف وأنا في قمة فرحتي وسعادتي!!


      أخي لقد اعجبتني قصتك وذكرتني بنفسي ,فقد كنت عندما ارتب خزانتي تعود بي الذكريات إلى أيام الدراسة من المرحلة الأبتدائية إلى الثانوية ومعظمها كانت مؤلمة لذلك أحرقت كل الرسائل التي في خزانتي ولم يتبقى سوى الذكريات الجميلة المترسخة في عقلي وقلبي
      ولك جزيل الشكر:)