]( فبئس القرين ؟ !! )
رغم أننا نبذل الاهتمام الواسع بقيافتنا وحسن مظهرنا وهندامنا أمام الآخرين و نحاول أن نتصرف بشيء من اللياقة واللباقة والكياسة ونتفنن في اختيار الكلمات والألفاظ الرشيقة والكلام المعسول ، إلا أننا نقع تحت تأثير خداع وحيل نفسية يصعب علينا كشفها بأنفسنا أو أننا قد نتجاهلنا و نتعامى عنها في بداية الأمر لأنها تعرينا أمام ذواتنا وتيقظ ذلك المارد في دواخلنا ( الضمير الناقد أو النفس اللوامة ـ جلد الذات ) إلا أن ذلك لا يمنع من أننا قد نفتضح أمام الآخرين ونتحول في نظرهم إلى مسخ أو جذوع جوفاء أو أكواز ماء فارغة ،( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم .. وإن يقولوا تسمع لقولهم ، كأنهم خشب مسندة ) فليست مظاهرنا وحسن حديثنا وقدراتنا في المراوغة يمكن أن تحجب رؤية الآخرين ذوي الحصافة والفراسة لما يدور خلف تلك الأسمال والكلام المدجج بجيش من المجاملات والجمل والعبارات الساحرة الأخاذة ( والصب تفضحه عيونه ! )
... ويكشف علم الاجتماع الحديث أن بداخل كل إنسان صندوق تختزن فيه خبرات الإنسان لكل المواقف التي مر بها والمشاعر المصاحبة لتلك المواقف .. إنه سجل لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ..
ومهمة هذا الصندوق ـ التسمية مجازية ـ هي المساعدة والتوجيه للإنسان في المواقف العادية والصعبة من خلال خبراته ومعرفته وتسجيله لكل تلك الحوادث التي مر بها .( ووجدوا ما عملوا حاضرا ) .
هذا الصندوق يعمل بطريقة الاستحثاث .. فمتى ما اعترض الإنسان خطب لجأ إليه العقل الواعي يستحثه للبحث في الحلول .
وهو ـ أي الصندوق ـ يقع في منطقة ( اللاوعي) وهو ما يمكننا أن نطلق عليه النفس السوية التي قال الله تعالى عنها ( ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ) لديه القدرة على التمييز بين الخير والشر في حالة النفس السوية المهتدية بالفطرة ، والتي لم تحتوشها شياطين الإنس والجن ..
فإذا ما تعرض الإنسان ( العقل الواعي ـ الملك ) لموقف أو خطب ما فإنه يلجأ تلقائيا إلى هذا الصندوق ( العقل اللاواعي ـ المستشار ) لإرشاده في التصرف وحل المشكل وطلب السلامة ....
يلجأ إليه ليأخذ منه المشورة والنصيحة الأمينة ليتصرف حسب ما يمليه عليه وهذا هو القانون الفطري السليم ، ولسان حاله يقول : كيف أتصرف في هذا الموقف ؟
.. ولكن العقل الواعي ( الملك ) في حل من أمره فقد لا يلتزم بمشورة ونصح ( اللاوعي ـ المستشار) و يتصرف على عكس ما يمليه عليه !! هذا هو قانونه !! غير ملتزم بالمنهج ... أي يكيف المنهج أو القانون على هواه .. (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ..*)
ولكن عندما يلجأ ( العقل الواعي الملك) إلى ( اللاواعي ـ المستشار ).. ثم يرفض المشورة والنصيحة من المستشار فما الذي يحدث لهذا المستشار ؟!
إن ما يحدث لهذا المقهور( اللاوعي ـ المستشار ) تحت قانون الملك هو ارتباك يجعله يتساءل . لماذا لا يقبل الملك نصيحتي ويأخذ بكلامي؟
ألم أكن مرشدا وناصحا أمينا ؟ .
.أم أن هذه الخدمات لا يريدها الملك مني ؟.
ماذا يريد مني هذا الملك بالضبط ؟!! إن على الملك أن يقرر ويبلغني بقراراته حتى أنفذ له ما يريد حرفيا .. لن أتمرد على سلطانه ..وإرادته .. ( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة )
ولشرح هذا بمثال أقول : قد تتعرض لمأزق مع رجل المرور الذي يضبطك وقد ركنت سيارتك في موقف لا يسمح لك بالوقوف فيه .... ، فأمامك خيارين إما أن تعترف بهذا صراحة ( صدق ) أمام رجل المرور ، وتحصل على قسيمة المخالفة وربما التوقيف ،
أو تتخذ أسلوب آخر وهو الإنكار( الكذب ) والبحث عن أعذار أخرى تعلم في قرارة نفسك أنها ليست صحيحة ولكنها قد تخرجك من هذا المأزق بأقل الخسائر !!
فالذي يعمله عقلك الواعي ( الملك ) هو الموازنة من حيث النتائج ( أي وازن العقوبتين واختار ما يرى أنه الأفضل له أو ما يعتقد أنه الأفضل !!)
........وعند تحليلنا للموقف سوف نرى تلك المحكمة المستعجلة التي جرت بداخلك ! .... إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ...
أثناء شعورك بتعرضك لذلك المأزق في الحقيقة أنت ( الوعي ـ الملك ) توجهت لصندوق الخبرة أو اللاوعي أو النفس الملهمة ( اللاوعي ـ المستشار الأمين ) تلقائيا , وبالطبع أشار إليك بالاعتراف واعتماد الصدق مهما كانت النتائج ..!!
لكن عقلك (الواعي ـ الملك ) رفض ذلك المسلك رفضا قاطعا و رأى تقديرا آخر وهو انتهاج أسلوب الكذب لأنه ينجيك من موقف يصعب عليك تقبله والتسليم به أو ترفضه بشدة وهو ( إما دفع الغرامة أو الاحتجاز في سجن المرور ) ..!! إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ..
وبهذا أحدثت خللا قد يمتد معك طوال حياتك ، فأنت بهذا التصرف الواعي أتيت على مسح جزء من البرمجة الأصلية لهذا العقل ( اللاواعي ـ المستشار الأمين ) التي مهمته إمدادك بالنصيحة النزيهة ( الصدق) ، ثم وجهته لأن يمدك بالنصيحة غير النزيهة وهي ( الكذب ) !! وهنا أحدثت له الارتباك وحولته من مستشار أمين إلى مستشار سلبي يعتمد لك الحلول التي ترضيك !! .. لكن في كل الأحوال أنت الفاعل وأنت الراضي لأن التغيير حدث باختيارك وأنت مسؤول عن هذا الاختيار وعن النتيجة التي قد تفضي إليها !!
والذي يحدث بعد ذلك أنه حين يمر بك موقف آخر مشابه فإنك تتوجه إلى ذلك الصندوق مرة أخرى تلقائيا (العقل اللاواعي ـ المستشار الأمين الذي حولته سلبي يوافق هواك ) ليقدم مشورته ونصحه لك !! ، وفي الحقيقة هو لن يقدم أو لن يعتمد لك أن تتصرف التصرف السليم كما كان عليه في البرمجة الأصلية ، بل سيعتمد لك النصيحة التي توافق هواك لأنك برمجته عليها سابقا ..( فلا تلوموني ولوموا أنفسكم )!!
هذا هو فعلك في النفس النزيهة أو الفطرة السليمة أو اللاوعي .. .. عندما كان يعطيك الحل الصائب الصحيح تخطئه .. فيفهمك على أنك تريد ماتهواه أنت .. فيعطيك ما تهواه أنت كنصيحة وتقبل منه ، وتستنصحه مرة أخرى في موقف آخر فيعطيك ماتهواه وتقبل ..وهكذا حتى تصبح هذه هي عادته لأنك برمجته عليها ، ولأنك أنت تريدها !! ولذلك كلما تصدفك مشكلة فإنك تعتمد ماتهواه كعادة مبرمج عليها دون تردد أوإنكار ..
وهذا لا ينسحب على سلوك الكذب فقط وإنما اعتمدناه مثالا لوضوح مسلكه ، بل ينسحب على كل سلوك ذميم مخالف للفطرة السليمة والحق والعدل والجمال !!..
بالطبع هذا يشبه برمجة الكمبيوتر ولكن ليس تماما .. فقد يكذب الإنسان في المرة الأولى ويحدث تأثيرا بسيطا في (اللاوعي _ المستشار الأمين )، وفي الثانية يحدث تأثيرا أكبر ، وفي الثالثة والرابعة وهكذا في كل مرة تزداد المشكلة ويصعب حلها .وقد يعترف ( العقل الواعي ـ الملك ) بعد حين بخطئه ويثوب لرشده ، ويحاول أن يجبر ما انكسر ويعيد البرمجة الخاطئة إلى وضعها الصحيح التي لن تكون سهلة هذه المرة ، فعليه أن يكسر العادة بضدها ، ويعيد برمجة العقل على نسخته الأصلية ..
وقد يستمر في سلوكه الخاطئ حتى يتحول المجرى الصغير إلى خندق كبير ، وبهذا تحل عليه صفة الكذب أو النفاق ودناءة النفس كحقيقة مرة قد لا يشعر بها !! إن ظلم النفس قد يأتي من مثل هذا _ ( ولا يظلم ربك أحدا )
وبهذا الفعل يتلاشى من داخل الإنسان صوت الحق الذي أخرسه بسلوكه المخالف ، وصوت الجمال الذي امتهنه بعدم الالتفات إليه وتقديره ، وحينها يكذب ولن يشعر أنه يكذب ، ويزيف ولن يشعر أنه يزيف ، لأنه لعب ببرمجة الحق والعدل والجمال !! فهل اللاوعي هو القرين ؟! ( قال ياليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ، ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ) [/size]
منقول
الكاتب : أبو خندج
رغم أننا نبذل الاهتمام الواسع بقيافتنا وحسن مظهرنا وهندامنا أمام الآخرين و نحاول أن نتصرف بشيء من اللياقة واللباقة والكياسة ونتفنن في اختيار الكلمات والألفاظ الرشيقة والكلام المعسول ، إلا أننا نقع تحت تأثير خداع وحيل نفسية يصعب علينا كشفها بأنفسنا أو أننا قد نتجاهلنا و نتعامى عنها في بداية الأمر لأنها تعرينا أمام ذواتنا وتيقظ ذلك المارد في دواخلنا ( الضمير الناقد أو النفس اللوامة ـ جلد الذات ) إلا أن ذلك لا يمنع من أننا قد نفتضح أمام الآخرين ونتحول في نظرهم إلى مسخ أو جذوع جوفاء أو أكواز ماء فارغة ،( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم .. وإن يقولوا تسمع لقولهم ، كأنهم خشب مسندة ) فليست مظاهرنا وحسن حديثنا وقدراتنا في المراوغة يمكن أن تحجب رؤية الآخرين ذوي الحصافة والفراسة لما يدور خلف تلك الأسمال والكلام المدجج بجيش من المجاملات والجمل والعبارات الساحرة الأخاذة ( والصب تفضحه عيونه ! )
... ويكشف علم الاجتماع الحديث أن بداخل كل إنسان صندوق تختزن فيه خبرات الإنسان لكل المواقف التي مر بها والمشاعر المصاحبة لتلك المواقف .. إنه سجل لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ..
ومهمة هذا الصندوق ـ التسمية مجازية ـ هي المساعدة والتوجيه للإنسان في المواقف العادية والصعبة من خلال خبراته ومعرفته وتسجيله لكل تلك الحوادث التي مر بها .( ووجدوا ما عملوا حاضرا ) .
هذا الصندوق يعمل بطريقة الاستحثاث .. فمتى ما اعترض الإنسان خطب لجأ إليه العقل الواعي يستحثه للبحث في الحلول .
وهو ـ أي الصندوق ـ يقع في منطقة ( اللاوعي) وهو ما يمكننا أن نطلق عليه النفس السوية التي قال الله تعالى عنها ( ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ) لديه القدرة على التمييز بين الخير والشر في حالة النفس السوية المهتدية بالفطرة ، والتي لم تحتوشها شياطين الإنس والجن ..
فإذا ما تعرض الإنسان ( العقل الواعي ـ الملك ) لموقف أو خطب ما فإنه يلجأ تلقائيا إلى هذا الصندوق ( العقل اللاواعي ـ المستشار ) لإرشاده في التصرف وحل المشكل وطلب السلامة ....
يلجأ إليه ليأخذ منه المشورة والنصيحة الأمينة ليتصرف حسب ما يمليه عليه وهذا هو القانون الفطري السليم ، ولسان حاله يقول : كيف أتصرف في هذا الموقف ؟
.. ولكن العقل الواعي ( الملك ) في حل من أمره فقد لا يلتزم بمشورة ونصح ( اللاوعي ـ المستشار) و يتصرف على عكس ما يمليه عليه !! هذا هو قانونه !! غير ملتزم بالمنهج ... أي يكيف المنهج أو القانون على هواه .. (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ..*)
ولكن عندما يلجأ ( العقل الواعي الملك) إلى ( اللاواعي ـ المستشار ).. ثم يرفض المشورة والنصيحة من المستشار فما الذي يحدث لهذا المستشار ؟!
إن ما يحدث لهذا المقهور( اللاوعي ـ المستشار ) تحت قانون الملك هو ارتباك يجعله يتساءل . لماذا لا يقبل الملك نصيحتي ويأخذ بكلامي؟
ألم أكن مرشدا وناصحا أمينا ؟ .
.أم أن هذه الخدمات لا يريدها الملك مني ؟.
ماذا يريد مني هذا الملك بالضبط ؟!! إن على الملك أن يقرر ويبلغني بقراراته حتى أنفذ له ما يريد حرفيا .. لن أتمرد على سلطانه ..وإرادته .. ( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة )
ولشرح هذا بمثال أقول : قد تتعرض لمأزق مع رجل المرور الذي يضبطك وقد ركنت سيارتك في موقف لا يسمح لك بالوقوف فيه .... ، فأمامك خيارين إما أن تعترف بهذا صراحة ( صدق ) أمام رجل المرور ، وتحصل على قسيمة المخالفة وربما التوقيف ،
أو تتخذ أسلوب آخر وهو الإنكار( الكذب ) والبحث عن أعذار أخرى تعلم في قرارة نفسك أنها ليست صحيحة ولكنها قد تخرجك من هذا المأزق بأقل الخسائر !!
فالذي يعمله عقلك الواعي ( الملك ) هو الموازنة من حيث النتائج ( أي وازن العقوبتين واختار ما يرى أنه الأفضل له أو ما يعتقد أنه الأفضل !!)
........وعند تحليلنا للموقف سوف نرى تلك المحكمة المستعجلة التي جرت بداخلك ! .... إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ...
أثناء شعورك بتعرضك لذلك المأزق في الحقيقة أنت ( الوعي ـ الملك ) توجهت لصندوق الخبرة أو اللاوعي أو النفس الملهمة ( اللاوعي ـ المستشار الأمين ) تلقائيا , وبالطبع أشار إليك بالاعتراف واعتماد الصدق مهما كانت النتائج ..!!
لكن عقلك (الواعي ـ الملك ) رفض ذلك المسلك رفضا قاطعا و رأى تقديرا آخر وهو انتهاج أسلوب الكذب لأنه ينجيك من موقف يصعب عليك تقبله والتسليم به أو ترفضه بشدة وهو ( إما دفع الغرامة أو الاحتجاز في سجن المرور ) ..!! إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ..
وبهذا أحدثت خللا قد يمتد معك طوال حياتك ، فأنت بهذا التصرف الواعي أتيت على مسح جزء من البرمجة الأصلية لهذا العقل ( اللاواعي ـ المستشار الأمين ) التي مهمته إمدادك بالنصيحة النزيهة ( الصدق) ، ثم وجهته لأن يمدك بالنصيحة غير النزيهة وهي ( الكذب ) !! وهنا أحدثت له الارتباك وحولته من مستشار أمين إلى مستشار سلبي يعتمد لك الحلول التي ترضيك !! .. لكن في كل الأحوال أنت الفاعل وأنت الراضي لأن التغيير حدث باختيارك وأنت مسؤول عن هذا الاختيار وعن النتيجة التي قد تفضي إليها !!
والذي يحدث بعد ذلك أنه حين يمر بك موقف آخر مشابه فإنك تتوجه إلى ذلك الصندوق مرة أخرى تلقائيا (العقل اللاواعي ـ المستشار الأمين الذي حولته سلبي يوافق هواك ) ليقدم مشورته ونصحه لك !! ، وفي الحقيقة هو لن يقدم أو لن يعتمد لك أن تتصرف التصرف السليم كما كان عليه في البرمجة الأصلية ، بل سيعتمد لك النصيحة التي توافق هواك لأنك برمجته عليها سابقا ..( فلا تلوموني ولوموا أنفسكم )!!
هذا هو فعلك في النفس النزيهة أو الفطرة السليمة أو اللاوعي .. .. عندما كان يعطيك الحل الصائب الصحيح تخطئه .. فيفهمك على أنك تريد ماتهواه أنت .. فيعطيك ما تهواه أنت كنصيحة وتقبل منه ، وتستنصحه مرة أخرى في موقف آخر فيعطيك ماتهواه وتقبل ..وهكذا حتى تصبح هذه هي عادته لأنك برمجته عليها ، ولأنك أنت تريدها !! ولذلك كلما تصدفك مشكلة فإنك تعتمد ماتهواه كعادة مبرمج عليها دون تردد أوإنكار ..
وهذا لا ينسحب على سلوك الكذب فقط وإنما اعتمدناه مثالا لوضوح مسلكه ، بل ينسحب على كل سلوك ذميم مخالف للفطرة السليمة والحق والعدل والجمال !!..
بالطبع هذا يشبه برمجة الكمبيوتر ولكن ليس تماما .. فقد يكذب الإنسان في المرة الأولى ويحدث تأثيرا بسيطا في (اللاوعي _ المستشار الأمين )، وفي الثانية يحدث تأثيرا أكبر ، وفي الثالثة والرابعة وهكذا في كل مرة تزداد المشكلة ويصعب حلها .وقد يعترف ( العقل الواعي ـ الملك ) بعد حين بخطئه ويثوب لرشده ، ويحاول أن يجبر ما انكسر ويعيد البرمجة الخاطئة إلى وضعها الصحيح التي لن تكون سهلة هذه المرة ، فعليه أن يكسر العادة بضدها ، ويعيد برمجة العقل على نسخته الأصلية ..
وقد يستمر في سلوكه الخاطئ حتى يتحول المجرى الصغير إلى خندق كبير ، وبهذا تحل عليه صفة الكذب أو النفاق ودناءة النفس كحقيقة مرة قد لا يشعر بها !! إن ظلم النفس قد يأتي من مثل هذا _ ( ولا يظلم ربك أحدا )
وبهذا الفعل يتلاشى من داخل الإنسان صوت الحق الذي أخرسه بسلوكه المخالف ، وصوت الجمال الذي امتهنه بعدم الالتفات إليه وتقديره ، وحينها يكذب ولن يشعر أنه يكذب ، ويزيف ولن يشعر أنه يزيف ، لأنه لعب ببرمجة الحق والعدل والجمال !! فهل اللاوعي هو القرين ؟! ( قال ياليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ، ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ) [/size]
منقول
الكاتب : أبو خندج