حرب أكتوبر هل هي مصرية إسرائلية ، أم عربية إسرائيلية

    • حرب أكتوبر هل هي مصرية إسرائلية ، أم عربية إسرائيلية

      مرت قبل أيام الذكري الرابعة والثلاثون لحرب أكتوبر المجيدة. وهي حرب اختلف العرب حولها فلم يعد لها ذكر سوى في الدول التي خاضت الحرب على حدودها.
      ولقد حضرت نقاشات كثيرة حول الحرب فاكتشفت أن معظم العرب يتعاملون معها باعتبارها حرباً مصرية إسرائيلية، بينما يقول الواقع أنها حرب عربية مجيدة وحدت العرب لمدة ست سنوات هي فترة الإعداد لخوضها.. بينما اختلف العرب قبل أن يتوقف إطلاق النار في هذه الحرب.
      بعد حرب 1967 مباشرة بدأت الاستعدادات لخوض حرب الرد على إسرائيل وتحرير الأرض العربية، فوجهت الحكومة السودانية الدعوة لعقد مؤتمر قمة عربي في الخرطوم في أغسطس 1967.. وانعقد المؤتمر فإذا به يعكس وحدة العرب التي لم تظهر سوى بعد الهزيمة، وإذا بلاءات الخرطوم الثلاثة: لا صلح لا تفاوض لا استسلام تدوي في كل مكان وتلهم المقاتلين روحاً جديدة .
      لم تكن اللاءات مجرد شعارات تنطلق لتحلق قليلاً في الفضاء ثم تهوي بدون أن يأسى عليها أحد، فلقد بدأ العمل لتنفيذ هذه اللاءات في الخرطوم.
      اجتمع الرئيس عبد الناصر والملك فيصل الذي قال له: لنعقد الآن إتفاقية تنهي الحرب في اليمن فأنت في حاجة لجنودك ومعداتك لبناء حائط الدفاع في مصر.. يومها كان لمصر 40 ألف جندي في اليمن وفرقة مدرعة وعدد من الطائرات، بينما كان جيشها كله العائد من سيناء في حالة يرثى لها معنوياً وتسليحياً وكان عدد الدبابات المتاحة للجيش المصري ساعتها على جبهة القنال هو 80 دبابة لا غير.
      أتفقت الدول العربية الغنية أيضاً على دعم مصر وسوريا مادياً؛ فتعهدت السعودية والكويت والجزائر والعراق على سداد مائة مليون دولار سنوياً لكل من الدولتين لدعم المجهود الحربي.
      كان السودان يومها أفقر الدول العربية، غير أن الفقر لم يكن يوماً حائلاً دون أداء الواجب.. لقد قدم السودان لواء من المشاة على الجبهة المصرية كما قدمت السعودية والجزائر وليبيا ألوية أخرى وقدمت الكويت كتيبة مشاة وقدم العراق سربان من الطائرات المقاتلة.
      استضاف السودان الكلية الحربية المصرية في جبل أولياء، والتي كان دورها مهماً لتخريج ضباط جدد لقيادة الجيش الجديد، كما استضاف الكلية الجوية في وادي سيدنا بعيداً عن مدى الطيران الإسرائيلي، واستضاف أيضاً ثلاثة اسراب قاذفة مقاتلة كانت قد وصلت لتوها من الاتحاد السوفيتي فلم تعد إلى مصر إلا بعد اكتمال حائط الصواريخ المصري.
      قدم السودان إلى مصر الحبوب الزيتية واللحوم الحية والمذبوحة والفول والعدس والفاصوليا واللوبيا والذرة والقمح والأرز.
      لم يتوقف الدعم العربي لمصر وسوريا مطلقاً، حتى أن القذافي اشترى طائرات الميراج من فرنسا وارسل الطيارين المصريين بجوازات سفر ليبية ليتدربوا عليها هناك.
      وحين أحس العرب بعدم قدرة مصر وسوريا على خوض الحرب سحبوا مقاتليهم من الجبهة، وقبل الحرب بشهر زار الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الاركان العربية المشتركة كل الدول المشاركة بقوات وطلب منهم إعادة القوات إلى الجبهة بدون أن يبلغهم بموعد بدء الحرب. وبالفعل بدأت القوات العربية تصل اعتباراً من يوم 7 أكتوبر 1973.
      استمر الدعم العربي لمصر حتى بعد نهاية الحرب، وفي يناير 1975 توقف العرب عن هذا الدعم بعد أن أكدت إتفاقية فض الاشتباك الثانية خروج مصر من الحرب.


      بعد الحرب سادت في مصر نبرة انعزالية عززتها الحكومة السائدة وقتها بهدف إخراج مصر من الحرب وعقد سلام مع إسرائيل، فبدأنا نسمع عبارات مثل: لقد حاربت مصر وحدها، أو: العرب يريدون أن يحاربوا حتى آخر جندي مصري، أو: لقد ضحت مصر من أجل أمتها ولم تحصل على مقابل، أو: لقد استفاد العرب من الحرب بينما لم تستفد مصر بشئ.
      ولقد أدى كل هذا إلى رفض عربي لذكر هذه الحرب، ربما لأنها تذكرهم بفشلهم في استثمار النصر الذي عملوا له طيلة ست سنوات.
      غير أننا ينبغي أن نتذكر هذه الحرب ونتذكر أيضاً أسمين كبيرين كان لهما الفضل في إنجاح مؤتمر القمة العربي بالخرطوم: الرئيس إسماعيل الأزهري والسيد محمد أحمد محجوب رحمهما الله ورحم كل من شارك في رأب الصفوف والاستعداد ليوم الثأر.