التوجيه نحو الاستقرار الاجتماعي للشباب المسلم

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • التوجيه نحو الاستقرار الاجتماعي للشباب المسلم

      عندما نتناول موضوع رعاية الشباب، نجد أنه يُمثل واجباً يتبناه أولو الأمر من الآباء والمسؤولين والهيئات والمؤسسات الوطنية، بهدف توجيه طاقات الشباب بما يعود عليهم بالنفع، وما يُقلل من الاضطرابات السلوكية بينهم، ويحقق الاستقرار الاجتماعي المنشود بينهم وبين ذويهم وبين أبناء المجتمع كافة.
      ورعاية الشباب تعد واجباً ذاتياً يجب أن يدركه الشباب أنفسهم، إذ إنه عادة ما تكون خصائصهم النفسية والعقلية في مرحلة الشباب، تمكنهم من إدراك الواقع الاجتماعي الذي يعايشونه، وما تتطلبه الحياة الجادة المستقرة منهم من بذل وعطاء، ما دامت تتوافر أمامهم الفرص الكافية، لاستغلال طاقاتهم وإشباع رغباتهم وحاجاتهم.
      لذلك تعد ميادين رعاية الشباب مجالاً مهماً في حياة الشباب حيث إنها:
      1 - تمكن الشباب من تنمية الذات، كما تمكنهم من القدرة على تحمل المسؤولية والتبعات، من منطلق إدراكهم لقدراتهم واستعداداتهم، وكيفية استغلال هذه الطاقات فيما يعود بالنفع عليهم.
      2 - تعتبر الأساس للتوجيه المهني والتأهيل العلمي للحياة الاجتماعية والاقتصادية المنتجة، بغية استقرار حياتهم واستقرار حياتهم واستشعارهم الأمن الاجتماعي، ومواصلة ركب الحياة.
      3 -تحقق للشباب الرعاية الجسمية والنفسية والعقلية الصحيحة، ومن ثم الإنتاجية الفاعلة.
      4 - تتيح أمامهم فرص ممارسة المواقف العلمية، والمسؤوليات التي تنمي الالتزام والضبط والاتزان الاجتماعي، وبذلك تقلل من الانحرافات والاضطرابات بينهم وبين المجتمع الذي يعايشونه.
      5 - كما أنها تعد الشباب لبناء الثروة الوطنية التي يمكن أن توجه وتستغل لما فيه خير المجتمع في جوانبه الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
      من هذا يتبين أن رعاية الشباب تمثل ضرورة اجتماعية، لأن قوة المجتمع وتماسكه وسلامة بنيانه والعلاقات السائدة فيه، تتطلب إعداد جيل من الشباب يتمسك بعقيدته ويعتز بتراثه، ويلتزم بالضوابط الدينية الاجتماعية، ويحافظ على العادات والتقاليد الإيجابية الصالحة، ويُساهم مساهمة إيجابية عند تعليمه، وفي عمله وفي أوقات جده وأوقات فراغه، لدفع عجلة التقدم في وطنه نحو الغد والهدف المرغوب.
      ومن أهم ما يواجه الشباب بصفة عامة في حياتهم مشكلة كيفية الاستفادة من أوقات الفراغ، حيث إنها تمثل أهمية بالغة في عالمنا المعاصر، حيث يحتاج توجيه الشباب المسلم إلى نشاط مخطط يعود بالنفع عليهم وعلى أوطانهم، إذ إن وقت الفراغ ليس وقت عبث، بل هو سلوك يجب أن يتسم بالجدية، ويستثمر بوسائل فعالة تعمل على تحقيق الصحة النفسية للشباب وتقلل من الاضطرابات السلوكية بينهم، ويعمل على زيادة الانتاج المتوقع منهم.
      والشباب لو ترك لطبيعته الخيرة لاستغل وقت فراغه في نشاط إيجابي بناء، في حين أنه قد يتعرض لعوامل بيئية اجتماعية محلية أو واردة تؤدي إلى توجيهه إلى نشاط سلبي هدام، خاصة وقد انتشرت وسائط كالإنترنت وغيره، ما يتيح فرصا لا تستغل لصالح الشباب، ومع زيادة تكاليف وأعباء الحياة العصرية المعاصرة، ونتيجة للتقدم التقني وما صاحبه من مشكلات اقتصادية واجتماعية، فإن الشباب المعاصر يواجه مشكلات تتصل بكيفية استغلال طاقاتهم وتوجيهها، فهم في حاجة إلى توجيه وإرشاد نحو قضاء وقت الجد والفراغ وشغلها بنشاط بناء.
      ومشكلة وقت الفراغ من أبرز المشكلات المعاصرة التي تواجه الشباب المسلم، وهي من المشكلات التي يجب على المسؤولين في المجتمعات العربية والإسلامية إيجاد حلول لها، لأنها تُمثل مشكلة الكثير من الشباب، وعدم إيجاد الحلول الإيجابية لمشكلات الفراغ بين الشباب تؤدي إلى زيادة الجنوح والجريمة في أوساط الشباب، في حين أنه عند توافر أنشطة وقت الفراغ والأنشطة الترويحية بين الشباب، تقل نسبة الجنوح بينهم إضافة إلى أن توجيه وإرشاد الشباب نحو الاستثمار الأمثل لأوقات الفراغ- في ضوء المسموح به أخلاقياً ودينياً- ما ينمي الشخصية المتكاملة للشباب من النواحي الجسمية والعقلية والاجتماعية والانفعالية والدينية، بحيث يتحقق التوافق النفسي لهم، خاصة الشباب المسلم في وقتنا المعاصر يواجه مشكلات عديدة، وأنواء عاصفة، تحتاج إلى توجيه وإرشاد متكامل ومتجدد، لتمكينهم من التغلب على هذه المشكلات، وتجنيبهم الخوض في معاركها.
      ومن واجب المسؤولين البحث عن السلبيات والانحرافات التي قد تواجه الشباب المسلم في وقتنا المعاصر، إذ إن عدم إحكام الرقابة، وإتاحة فرص اللهو والعبث أمام الشباب، والابتعاد عن الجدية والأعمال المثمرة النافعة والاستثمار الأمثل لأوقات العمل المثمرة والفراغ الذي يستغل لصالحهم قد يؤدي إلى مخاطر اجتماعية لا تقتصر على الإضرار بالشباب وحدهم ، بل تتعدى أضرارها إلى المجتمع بجوانبه البشرية والمادية والمعنوية.
      وللحديث بقية بمشيئة الله، ونسأل الله أن يجنبنا جميعا الزلل، وأن يرشدنا إلى طريق الاستقامة والرشاد، حتى يعم الخير أمتنا الإسلامية جمعاء، مصداقا لقوله تعالى(وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقًا).
      وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين...