أمريكا والسعودية.. حملة إعلامية أم مواجهة سياسية؟!

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • أمريكا والسعودية.. حملة إعلامية أم مواجهة سياسية؟!

      $$9
      [TABLE='width:70%;'][CELL='filter:;']
      "أمريكا والسعودية.. حملة إعلامية أم مواجهة سياسية؟!" هو أحد الكتب التي جاءت نتيجة أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي أول سطر يسطره صاحبه يوضح لنا سبب تأليف هذا الكتاب، والذي اعتبره من وجهة نظره سوء تفاهم بين الولايات المتحدة والسعودية.
      وحسب رأيه فقد تطورت الأزمة بين البلدين لأن سوء التفاهم لم تتم معالجته بالطرق الدبلوماسية، ولكن تم تحويل الأمر برمته إلى الإعلام الذي قام بحملة إعلامية أمريكية غير مسبوقة في ضراوتها على المملكة العربية السعودية.
      ومؤلف الكتاب هو الدكتور غازي القصيبي سفير السعودية لدى بريطانيا، وقد جاء كتابه في سبعة فصول دار نصفها الأول تقريبا عن حال الإعلام والصحافة في الغرب ومقارنتها بالإعلام والصحافة العربيين.
      ويبدأ الفصل الأول برواية تخيلها المؤلف عن 3 لقاءات تجري في 3 مطاعم في كل من لندن وباريس وواشنطن، وكلها تجمع بين صحفيين ومسؤولين من صانعي القرار في العواصم الكبرى الثلاث، وبطبيعة الحال في هذه اللقاءات يتم تسريب الأخبار ليأتي اليوم التالي، وينشر بالصحف اللندنية والفرنسية والأمريكية أخبار تنسبها إلى مصادر مطلعة لا تسميها، وعن معلومات رفض صاحبها الإفصاح عن هويته، وتقدم هذه المواقف والمعلومات، وكأنها حقائق لا يرقى إليها الشك ويبتلعها معظم القراء بلا مناقشة كما ابتلع كاتبوها الطعام الشهي في المطاعم الثلاثة.
      في الوقت نفسه، يقارن المؤلف بين ما تخيله أنه حدث في المطاعم الثلاثة وبين ما نتصور أنه يحدث من قبل مسؤول عربي كبير وبين مجموعة من الصحفيين في مطعم غربي، فإن الأرجح أن المسؤول الخطير سوف يصل إلى الاجتماع دون أن يقرأ جرائد الصباح أو متابعة وكالات الأنباء، وينتظر الصحفيون طويلا التحليلات السرية لكن دون جدوى.
      ويخلص المؤلف إلى أن الإعلام الغربي جزء لا يتجزأ من المنظومة السياسية الغربية، وأن هذا يقود إلى نتائج عديدة، أهمها أن الصحفي الغربي متشبع كلية أو مغسول الدماغ بكل ما تعنيه الديمقراطية الليبرالية من معان.
      والنتيجة الثانية هي أن حرية الصحافة في الغرب مبدأ مقدس لا تستطيع الحكومات المساس به مهما عانت منه.
      أما النتيجة الثالثة فهي أن العلاقة بين السياسي والصحفي في الغرب علاقة بين ندين متكافئين..
      وأخيرا فإن النتيجة الرابعة هي أن اقتصاديات السوق التي أبادت الفكر الاشتراكي تطبع بطابعها التجاري والإعلامي الغرب كله.

      حرية الصحافة في الغرب :
      وتحت عنوان: "وما أدراك ما حرية الصحافة؟!"، يوضح المؤلف أنها حرية "تفصيل" لا تؤمن بالديمقراطية على طول الخط، حيث إن هذه الديمقراطية لا تعني بالضرورة اتباع رأي الغالبية، حيث يرى الصحفي الغربي أن الغالبية عندما تخرج عن مقتضيات الفكر الليبرالي يجب تثقيفها لا مجاراتها.
      في الوقت نفسه فإن حرية الصحافة في الغرب وفي بريطانيا تحديدا قدس لا تمس ما دام لم يؤخذ عليها شيء من الناحية القانونية، وما أكثر ما يشكو مسؤول عربي لسياسي بريطاني من الصحافة ويكون الرد الجاهز: إذا كان لديكم شكوى واحدة من صحافتنا فلدي أنا وزملائي مليون شكوى، لكننا لا نستطيع أن نمس الصحافة إلا إذا تخلينا عن أهم شيء في حياتنا: "الديمقراطية".
      ويقول المؤلف : إن صورة "الآخر" -والعربي والمسلم تحديدا- في مرآة الصحافة البريطانية تتضح من خلال الدراسة التي كلفت السفارة السعودية بلندن مؤسسة متخصصة للقيام بها عام 2000، فقد كانت هذه الدراسة تستهدف الوصول إلى رأي محرري الصحف البريطانية في المملكة العربية السعودية، وقامت المؤسسة بإجراء مقابلات مطولة مع 27 صحفيا وصحفية يعملون في أهم الصحف اللندنية والإقليمية بالإضافة إلى مذيعين ومذيعات في الإذاعة والتلفزيون وجاءت نتيجة الدراسة -للأسف الشديد- لا تسرّ؛ حيث كان لدى 52% من الصحفيين انطباع سيء عن المملكة، وكان لدى 15% انطباع سيء جدا، والباقون وهم 33% ليس لديهم أي انطباع محدد سلبا أو إيجابا.
      ويقول المؤلف : إن هذه النتيجة لا تنطبق على المملكة وحدها، وإنما تنطبق على بقية الدول العربية، وبناء على هذه الصورة السيئة، وعندما جاءت أحداث 11 سبتمبر كان الإعلام الغربي كما يقول التعبير الغربي "مستعدا وراغبا وقادرا" ، وجاءت الحملة الإعلامية الغربية عن "البعبع" المرعب، وهو الأصولية الإسلامية، وربيبتها وهي المملكة العربية السعودية.

      رئيس التحرير العربي.. المسكين!
      يؤكد المؤلف في فصله الرابع أن علاقة رئيس التحرير في الإعلام العربي بالمسؤول الأعلى الذي يكون في الأغلب رئيس الدولة، علاقة "مسكنة"، وعلاقة الحاكم الذي يستخدم رئيس التحرير كأداة، باستثناء فترة كانت فيها الصحافة العربية حقيقة تتمتع بقدر كبير من الحرية في بداية الثلاثينيات والأربعينيات وحتى بداية الخمسينيات من القرن الماضي.
      لكن عندما هبت رياح الانقلابات على الأمة العربية لم يعد بالإمكان أن يعلو صوت على الثورة، خصوصا صوت الصحافة الحرة، وتحولت الصحف تدريجيا إلى نشرات حكومية زاهية الألوان، ليس لها همٌّ سوى تمجيد الثورة وهجاء أعدائها، ووصل القمع الحكومي مداه عندما قرر الرئيس المصري جمال عبد الناصر تأميم الصحافة في بلاده، ومع وجود خلافات بين دول عربية، وبين النظام الاشتراكي الذي تبناه عبد الناصر إلا أنهم قاموا بنقل النموذج الناصري في التعامل مع الصحف، لا بنصه ولكن بروحه، ثم عاشت الصحافة العربية من وقتها أياما سوداء من القمع والاضطهاد، ولم يعد من المستغرب في العالم العربي أن تجد رئيس تحرير لا يستطيع كتابة فقرة واحدة بلا أخطاء فاحشة، وفي هذا الجو الموبوء ظهرت صحافة الارتزاق والابتزاز والصحافة المهاجرة.

      الحملة الأمريكية على السعودية
      الفصل الخامس من الكتاب تناول الحملة الأمريكية على السعودية، والتي بدأت بعد رسائل ذات مغزى من قبل الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي يرفض فيها تجاهل الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن للقضية الفلسطينية وسياسته الداعمة للكيان الصهيوني على طول الخط، وعندما اقترح بوش أن يزور ولي العهد السعودي واشنطن كان رد الأمير عبد الله أنه لا يرى جدوى من الزيارة إذا لم تؤد إلى نتيجة، وبعد ذلك رد الأمير عبد الله على الدعوات المتكررة بعد ذلك بزيارة واشنطن، بأنه مستعد لها إذا قام بوش بمبادرة تدل على اهتمامه بمعاناة الفلسطينيين.
      وفي أواخر أغسطس 2001 قرر ولي العهد السعودي إرسال رسالة من خلال الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفير السعودية في الولايات المتحدة، وكانت رسالة طويلة ومفصلة وقاسية في نفس الوقت، استعرضت تاريخ العلاقات السعودية الأمريكية وتاريخ التعاون الوثيق بين الدولتين وكذلك استعراض ما يجري في فلسطين من مذابح، وأن العرب والمملكة العربية السعودية لا يستطيعون الوقوف موقف المتفرج مما يدور من قمع دموي، وأن المملكة ستتخذ القرارات التي تراها في مصلحتها دون أن تأخذ مصالح أمريكا في الاعتبار.
      وكان لرسالة الأمير عبد الله تأثيرها على الإدارة الأمريكية إذ صدرت عن الرئيس بوش إشارات تؤكد تغييرا واضحا في الموقف، وقبل أن تترجم هذه الإشارات إلى إجراءات عملية وقعت أحداث 11 سبتمبر، وعلى الفور تحرك اللوبي الصهيوني لوأد المبادرة الأمريكية وضرب العلاقات السعودية- الأمريكية.
      وسرعان ما ظهرت في الأفق في أعقاب الانفجارات نذر سوء التفاهم بين الولايات المتحدة والمملكة بفعل دخول اللوبي الصهيوني في الصحافة والإعلام الأمريكي على الخط، وظهرت الاتهامات للسعودية برعاية الأصولية والتطرف بل ودعم حركة طالبان، ووصلت قائمة الاتهام إلى أقصى درجة، وهكذا تحولت السعودية من صديقة للولايات المتحدة إلى دولة عدوة.
      وكان المفترض -حسب رأي المؤلف- أن يتم التعامل مع الموقف ومع سوء التفاهم بالوسائل الدبلوماسية المعتادة، ورغم وجود اتصالات وصلت في بعض الوقت إلى إزالة سوء التفاهم إلا أن الحملة الإعلامية في الإعلام الأمريكي كانت تزيد بصورة عنيفة ومركزة، وطبعا كان هذا التوجه نتيجة لمشاعر سلبية جدا من قبل الأجهزة الاستخبارية الأمريكية نحو المملكة بناء على مواقف سابقة بين هذا الجهاز والحكومة السعودية، ومن أمثلة ذلك عدم وجود تعاون في تفجيرات الخبر وحوادث أخرى ضد الأمريكان الموجودين في السعودية.
      ويقول المؤلف إنه كان من العبث أن يطلب أحد من الحكومة الأمريكية توضيح موقفها من الحملة لأنها سترد كما قالت بالفعل: "إن كل هذا كلام صحف ولا يمثل وجهة النظر الرسمية"، ومن وجهة نظر المؤلف فإن ما حدث تجاه السعودية يمثل عدة رسائل مهمة، منها أن المملكة قامت بعدد من التصرفات غير المقبولة؛ مثل عدم سماحها باستخدام قواعدها العسكرية لضرب أفغانستان لا في السر ولا في العلن، كما رفضت دخول رجال الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي للتحقيق مع من تراهم يدعمون الإرهاب من وجهة نظرها.
      والرسالة إذن واضحة، وهي "قمتم بأعمال معادية للولايات المتحدة، وعليكم الآن إما أن تغيروا موقفكم أو أن تتوقعوا معاملة مختلفة من جانبنا".

      الأصولية المسيحية الأمريكية:
      وفي الفصل السادس يتحدث المؤلف عن الأصولية المسيحية الأمريكية وربطها باسم جديد للأصوليين المسيحيين في أمريكا وهو "المسيحيون المولودون من جديد"، وهم الذين يشعرون بتعاطف قوي مع الكيان الصهيوني، وهذا مرجعه اعتقادهم أن الله في العهد القديم وعد اليهود بأرض فلسطين، كما وعد بمباركة الأمم التي تباركهم، ولعن الأمم التي تلعنهم، وربط المؤلف بين هذه الأصولية المسيحية المتشددة والتي تمثل ظاهرة أخرى في المجتمع الأمريكي وهي الإرهاب الداخلي الأمريكي، حيث يقدر مركز من مراكز البحث في الولايات المتحدة أن عدد الميليشيات المسلحة الإرهابية في أمريكا يتراوح بين 40 و100 ميليشيا، وتدعي هذه الميليشيات أنها تضم 3 ملايين منتسب، بينما تقول الإحصائيات المحايدة : إن أعضاءها في حدود 25 ألف عضو، ويتحدث تقرير آخر صادر عن مركز بحث قانوني في الولايات المتحدة بالتفصيل عن قرابة 30 حالة إرهابية تمت بعد تفجيرات أوكلاهوما وتمكنت أجهزة الأمن من إحباطها من خلال التخطيط لها أو من خلال تنفيذها.

      العرب والسياسة والإعلام والمستقبل
      يؤكد المؤلف في فصله السابع أن العرب أمام خيارات صعبة جدا تتمثل في ضرورة مواجهة العالم بفكر سياسي أولا، وإعلامي ثانيًا يتمتع بالصدقية والجدة في التعامل مع الآخر، وإلا فإن الدول العربية والإسلامية ستظل تعيش الصورة الحالية التي هي من وجهة نظر المؤلف قاتمة بل وبشعة .. إذ إن الارتباط بين الإصلاح السياسي والإعلامي ارتباط عضوي، فلن تقوم للإعلام العربي قائمة في غياب ديمقراطية سياسية، ومحاولة الإصلاح الإعلامي قبل السياسي بمثابة وضع العربة أمام الحصان كما يقولون، والتخلف الإعلامي الحالي في العالم العربي هو صورة أمينة للتخلف السياسي، لأنه لا توجد في العالم العربي دولة واحدة بها ديمقراطية حقيقية، وهي الديمقراطية التي تمكن الناخبين عن طريق صندوق الانتخاب من تغيير الحاكمين وليس تغيير الهياكل الصورية فقط.
      ويختتم المؤلف كلامه قائلا: إن الحقبة التي نعيشها تضع الأنظمة العربية أمام خيارين: إما أن تتعلم السباحة في طوفان المتغيرات، وإما أن تغرق في الخضم.
      ويتمنى المؤلف للأنظمة العربية الراغبة في الإصلاح أن تجد الفرصة الكافية لتحقيق الإصلاح، أما الأنظمة التي لا تود تغيير شيء وتعتقد أنه ليس بالإمكان أبدع مما كان، فيرجو أن تعثر على جبل يعصمها من الموج.
      [/CELL][/TABLE]

      [TABLE='width:70%;'][CELL='filter:;']
      تحياتي
      [/CELL][/TABLE]

      $
      [TABLE='width:70%;'][CELL='filter:;']
      النسر القاهر
      [/CELL][/TABLE]
      $
    • شكرا اخي النسر

      السياسه يا اخي يقال بانها لعبة الكبار

      ولا احد يجهل دور الاعلام يا اخي النسر

      فالاعلام المغرض يمكنه قلب الامور وتشويه الحقائق كما نراه الان

      تحياتي لك يا اخي الكريم