قرأءة نقدية في قصص الملتقى الادبي الثامن

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • قرأءة نقدية في قصص الملتقى الادبي الثامن

      قراءة نقدية في قصص الملتقى الأدبي الثامن للشباب:
      أفكار واقعية تم تقديمها على ثلاثة مستويات
      لغة تقترب من القصيدة، ثغرات فنية، حشو


      آمنة البلوشي
      يقول(جاي ماري جويو) (ان ما يقوله الفن.. يستمد قيمته مما لا يقوله مما يوحي به الفن العظيم هو الذي يدرك ما يربط الفرد بالكل وما يربط كل جزء من اللحظة بالديمومة الأبدية).
      من خلال قول(جاي ماري جويو) ندخل إلى عالم المشاركين والمشاركات في الملتقى الأدبي الثامن للشباب). ونحاول ان نكشف عن كيفية انبثاق القصة لدى وجدان القاص العماني وهل ارتقت القصة نحو عمل إبداعي قابل للإدراك والتفسير والتأويل والتأمل...؟
      وهل هذا الارتقاء وجد في ذهن القارئ(المتلقي) إثارة حتى أصبح بينهما تفاعل مستمر.
      إن القصص التي تمت قراءتها كانت تتسم بالواقعية في الفكرة والمضمون الفني.. بالإضافة إلى ذلك وجدنا اننا أمام نصوص قصصية غير تقليدية وكأنها جاءت لتؤكد بأن الزمن الذي كانت فيه القصة قد انتهى.. واصبحت لا تشمل(المقدمة، العقدة، الحل) الذي كان في الماضي يعتمد عليه القاص من أجل المتعة والإشباع للقارئ(المتلقي)... كما لاحظنا أن بعض النصوص القصصية اتسمت بطابع تصويري بين(اللغة والموسيقى) وهذا ما جعل بها تناسقا انسيابيا في البنية الفنية... حتى أصبحت في بعضها نزعة نحو الخروج عن المألوف.. وهذه من إحدى محاولات (القاص العماني) نحو التغيير والتحرر من أسر القوالب الجامدة، والأنماط القديمة في القصة... بالتالي اصبح هاجس(القاص العماني) متمثلا في الهروب من التقليدية والإفلات من القصور الذاتي... وقسمت هذه القصص على ثلاثة مستويات حسب أيدلوجية القصة وقربها من النص القصصي فهناك قصة وشبيه قصة من جانب البناء السردي والأخرى بعيدة عن النص القصصي لافتقادها التقنية الفنية للقصة.

      المستوى الأول :

      1- (جروح منفضة السجائر) القاص(عبدالعزيز الفارسي):
      ما الذي جعل جروح (القاص) في حالة تمدد!؟ هل هي جروح(الحب) أم جروح(السجائر) لقد جعل(القاص) التصاقا متناسقا بين المحور الفني للقصة وبين(العنوان) الرئيسي لها.. حتى وجدنا أننا أمام ارتباط كلي وبين دائرة الذات المغلقة.. واصبح(القاص) في منعطف الجرح ناسيا كيفية الخروج منها! واعتمد(القاص) على فكرة واقعية طرحت بلغة شاعرية قريبة من لغة القصيدة.
      (وأنت بالحكاية... أين/ وكيف؟ ومتى؟ تنتهي المعمعة؟/ إن كانت ترفض كل شيء فأين أتجه؟!/ نزفي ليس ضعفا/ هو ميلاد قوتي.../ يا ارض يا سمــاء/ بعد الموت يأتي الخلود/ ثم داهمه شعور غريب/ ربما شابه الألم/ وضع يده على فمه/ فعادت حمراء/ أغمض عينيه ونظر إلى تخوم الجر/ رآها تمتطي صهوة الرحيل/ لملم الرمل في يديه/ فتخثر فقعدت الذاكرة/).
      إن (القاص) اعتمد على(التخييل الحكائي) وأوجد تناسقا شاعريا بين السردية في البناء القصصي وبين (التخييل الحكائي) أو(المتن الحكائي).. كما تتغير انفعالات القاص وتتحول السجائر لديه هي نقطة التحول نحو(الموت) ويبحث من خلال السجائر جوهرا آخر لحياته!!
      ( حين انتهى من تسطير ذكراه على الورق/ فتح درج الطاولة/ تناول قصاصة جريدة تحوي صورتها/ مزق القصاصة، ورمى بها في فنجان القهوة/ أغمض عينيه ودلف محتويات الفنجان في جوفه /).
      إن (القاص) يؤكد لنا بأن القصة فن سردي حكائي... يتميز بالبساطة والتكثيف... وهي لحظة اختيار من الإنسان.. وهذه اللحظة تحتاج إلى تعميق على زاوية معينة من زوايا الحياة!.. ونجد أيضا أن (القاص) لم يجعل له مجالا للهرب من تلك الجروح حيث كان يكرر عبارات توحي به إلى(الصمت... والموت) معا! (أربع سجـائر تقيح جلدك... يا صدر/ فلم لا يتقيح قلب أحرق عشرين مرة أو يزيد ؟!/)
      ولكن لماذا يؤول(القاص) نحو الذاكرة؟!
      (الذاكرة فراشة باهتة الألوان/ في حقل حكاية شاسع/ لكنه تبن ألوانها فرش كف فاسترخت فوقه/).
      إذا الذاكرة بالنسبة له هو الولوج نحو(الحلم) وفرصة لالتقاط النفس وتعرية(النفس) من الجروح العالقة به.
      وهكذا نجد أن (القاص) اعتمد على البنية السردية المتمثلة في مضمونها أسلوب (التخييل الحكائي) وهي تعني مجموعة من الأحداث المتسلسلة فيما بينها.. ويكون دور(القاص) هو تقديم المعلومات وإظهارها عن طريق الأحداث الرئيسية.. وهذا الأسلوب يحتاج إلى وصف دقيق للتفاصيل.
      2-(كوثر أيقونة ظمأ)... (القاص سمير العريمي):
      لحظة صمت... غادرت(كوثر)... واصبحنا نؤول نحو صمتها!(ربما هو صمت الحياة.. أو الموت)
      (كانت تدعي النوم/ لكنك تعلم أنها مستيقظة/ كلاكما مارس لعبة(الغميضة)/ على السرير يوهم الآخر إنه نائم/ يعطيه ظهره ويظل يقظا/ إلى أن يغلبه العناد/).
      (القاص) يبدأ بصمت وينتهي بصمت حيث تشكيل القصة مثل دائرة(البداية هي النهاية).. وفيما بين البداية والنهاية هناك دوائر عديدة... قد تتسع وقد تضيق... ( يوما ما تشتاق / ولن تجدني أيها الشاعر/ قلتها مرة وأنت تشهقين وجدا/ أقدر موهبتك/ أحترم خلوتك/بالحاسب وحواراتك الأدبية/ لكن لي حقوق ولابنتك أيضا/).
      (القاص) يحاول أن يكون هو(العامل المساعد) في القصة وكأن فكرة الصمت تلح وتضغط عليه ليتحرك لإزاحة الحاجز الذي أحاطه بين الشخصيات!
      (إنحبس صوتك / زاغت عيناك / ابتلعتك الصدمة في ثقبها الأسود/ وفي الخيط الأبيض من الصفحة رأيت الفراشة الوردية/ ترف بأجنحتها الصغيرة/ حول بنفسجة قربته نحت في حضن قرميد/ رصيف أحمر/ابتل بهواء الفجر الخفيف في المسافة / التراب بين الإسفلت والحجر/) .
      (القاص) يحاول الخروج عن حالة الصمت بتحديده للنهاية الحاسمة.. التي تعني لديه التمدد نحو الصمت اللانهائي.. وربما هو صمت ضيق يحاول الإفلات منه عن طريق(الموت)!!
      وهكذا نجد أن (القاص)(سمير العريمي) اعتمد على فكرة واقعية... وعلى لغة بسيطة تحتوي على المجاز والتكثيف.. وأضاف (الحوار الداخلي) لإظهار تفاصيل واقعية أخرى وقعت في الماضي عن طريق (الاسترجاع) لمعرفة سبب وجود(الصمت)!
      (القاص) هنا يؤكد للمتلقي بأن القصة ليست نمطا تقليديا وإنما القصة فن نثري أدبي ترفض أن تظل حكاية فقط.. لذلك تنجرف نحو المتغيرات التجريبية الحديثة.. لإيجاد قالب جديد وهذا القالب يقوم بتحطيم الكثير من عناصر القصة التقليدية وخاصة المتمثلة في(وحداتها المقدمة، العقدة، الحل).
      3-(بنات نعش).. القاصة(بدرية الوهيبي) :
      ما الذي يثير قلق(القاصة) بدءا من مستوى(النجوم) إلى مستوى (الدموع، الرحيل، الزوجة الثانية)
      حيث تضمن هذا القلق دوائر عدة تجاوزت البنية العميقة للنص.. والبنية السطحية.. حيث (البنية العميقة)
      تمثلت في(سبب الرحلة، ارتباط بنات النعش بالرحلة، رجوع الأب ورحيله مع الأنثى،) (والبنية السطحية) تتمثل في (عمتي والعنوسة، جدي وقصيدته والسعال،) إن (القاصة) تتجه بنا نحو ذاكرتها لتشكلنا مع(بنات نعش ورحلتهم) فالقاصة هنا تحاول ان تؤول نحو(لوح المحفوظ) في ذاكرتها الذي سجل عليها مجمل الأحلام والآلام.. ورحيل الآخرين عنها ورحيلها عن الآخرين من الذاكرة!.
      ( تصومعت أمي في غرفتها / كان بكاؤها اليومي يخيفني فأبكي معها ).
      ومن جانب آخر نجد أن (القاصة) وضعت نفسها في حالة الترقب والتوجس... وهذا الانبثاق في الترقب تفجر بذاتها.. لذلك نشعر بوجود قلق، وخوف، وفرح معا!
      ( عاد أبي / وركضت الأرض على أحضانه / إلا أنا وقفت / أتفرس هيئته / والانثى التي عادت معه عيناها الفاغرتان تتأهبان لابتلاع كل شيء/ كان يمشي بتوءدة بيننا / يحمل الوجوه الصغيرة / بين يديه ويقبلها / جاء إليها ليمسح الغبار عن وجهها الذي دفنته / في حجرها لكنها جرت قدميها ولملمت ما تبقى من خطاه/ نهضت كعنقاء جريحة /).
      إن لغة (القاصة) تمثلت بالواقعية والشاعرية معا.. وهذا ما جعل في النص بعدا جماليا.. واصبح الحدث متولدا من الدرامية المسرحية.. خاصة عندما تصف كل زوايا الحياتية في واقعها.. وهذا ما شكل فائضا دلاليا في القصة.. (بيت العود، الكمه، المخاط، الدمى، البائع).
      كما نجد أن (القاصة) اعتمدت على البنية السردية.. كما أضافت (الأسلوب التمثيلي) في النص لإظهار النزعة النفسية المتمثلة في رفضها لرحيل الآخرين عن حياتها.. وهكذا نستطيع القول بأن علاقة القاصة(ببنات النعش) هي علاقة أزلية تبحث من خلالها عن ذاتها.. وأيضا هي أداة رمزية لعبور الشخصية في القصة نحو البحث عن الذات!
      4-(لم تؤرخ بعد) ... القاص (سعيد بن سليمان الحاتمي):
      هل تشعرون بنوازع نفسية للقاص.. لانه يحاول أن يفرغ ما بداخله تجاه لا شئ!!
      (إلى هلال...../ لطالما نازعتني نفسي الأمارة بالصمت/ إذا أكدت لك آيها الرفيق / إذا اسكبك أمامي / ان أنحل روحك المغلقة بالبؤس / إذا فرغ عليك شيئا من الكآبة التي تتلبسني الآن /).
      (القاص) أعتمد على الواقعية من ناحية طرح الفكرة ومضمونها الفني... بالإضافة الى ذلك نجد أن (القاص) يحاول أن يؤول نحو نسيان الذاكرة .. للتأكيد على فلسفة تدور محورها حول هذا التفسير
      (أنا لا ارى عندما اكتب لك نوازعي... ولا اسمع شيئا أثناء الكتابة... فأكتب لك صمتي.. ولكن مع ذاته يرى ويسمع ويحس بكل شيء وإنما هو يحاول الهروب من الذاكرة)!
      (هذه الليلة حاولت ان أبدو مختلفا / على الرغم ان كل شيء في الغرفة لا يتعدى صورة كربونية/ لليالي أزلفت / وبالخارج ليس ثمة جديد/ ليلتي هذه أعتقد انها بلا ذاكرة/ أو بالأحرى قل بلا تاريخ/ ).
      ولكن(القاص ) يتسلل نحو(الحلم) !
      (عندما يصبح كل شيء مستحيل / منها لا نجد إلا الهروب ملاذا أخيرا / نرمي عليه أحلاما / متشظية في نهاية أعطاف / ولكن لم نسأل أنفسنا / هل بقى شيء نهرب إليه/)
      حيث هو (الحلم) في الكتابة المتعلق بالذاكرة ليوجد لنفسه النوازع الأخيرة والفكرة الأخيرة للقصة وهكذا يأتي (الحلم) في القصة بديلا عن العجز في الواقع لأحداث التبادل بين (القاص) و(المتلقي) ولكن التخلص من الذاكرة يكون على الورق !
      ومن جانب آخر نجد ان (القاص) جعل في القصة (صراعاً مع الذات) وهذا الصراع يعني التغيير نحو واقع افضل.. كما نلاحظ ان القصة بها (نقد لاذع) نحو بعض الأمور السلبية.. لكن (القاص) لا يملك فعلا نحو التغيير.. وهو مجرد مرآة تعكس هذه الأمور السلبية من واقع الحياة.. ووصفها بدقة (أعطيت وجهي للسبورة/ قرأت ما كتبته بصوت واضح / تكلمت كثيرا / كتبت أكثر / الجميع بلا حراك/وضع تعودت عليه كثيرا / أنزل بعد انتهاء الحصة / أدخل غرفة المعلمين / حيث كان مجموعة منهم يتناولون رسائل الجوال/ بينما البقية يناقشون أين سيقضون اجازه هذا الصيف/ ).
      إن حالة (القاص) لا تتطور معه لكنه يؤكد بأسلوب اخر بالبحث عن ذاكرته عن زمنه عن واقعه المغاير ويحاول إعطاء ظهره دائما للاخطاء.. لكنه من الناحية النفسية يعيش في قلق.. لكن مخيلة (القاص) توجد واقعها الموازي ورموزها وتصوراتها.. ومن ثم نجده يقوم بتعرية الواقع.. وكشف ما يدور في الزوايا المخفية
      6-(يشبه الشمس ومريم )... (القاص نبهان بن سالم الحنشي):
      أي انتظار يؤول إليه(القاص) ليضع نفسه في تلك الدائرة!؟
      إن (القاص) اعتمد على فكرة واقعية حدثت في الماضي... (يحتسي الصمت لحظات انتظاري/ شبحان أسودان يصلان/ أخيرا هي / همست لمن معها وابتعدت / أومأت لي بأن أتبعها... (أخيراً هي) حدث وقع في الماضي... لكن (القاص) ما زال منتظرا ذلك(الحدث) بالإضافة الى ذلك اعتمد (القاص) على اللغة الشاعرية القريبة من لغة القصيدة... وهذا الأسلوب يتبعه كتاب القصة التجريبية... ولكن ثمة وشائج خاصة ربطت بين لغة(القاص) وبين (العنوان الرئيسي) حيث تتمثل هذه الوشائج في حنين(القاص) نحو مشهد الانتظار.... لكنه لا يعرف إلى أين تقوده هذه الوشائج.. (الحزن، الهروب، مراسم الوداع الأخير، الرحيل، الضياع، الأمل!)
      ولكن أي قلق وأي حزن يثيره (القاص) نحونا؟
      من البداية عندما يحتسي الصمت... في دائرة الانتظار... ويتجه نحو الضياع!
      (ما زلت أعض على أنامل الوقت/ ومريم تجمع قصاصات الألم/ وتركنا حمام الأمل/ تقتضيه الظروف/ )
      ( القاص) يرسم منحنى الانتظار للأمل الذي لا يسعى نحوه... وإنما ينتظر تغييرا من الظروف لذلك يربط بين(الواقع والحلم) للبحث من خلالهما عن مخرج من ارض الضياع... والانتظار هنا جاء متفاعلا وانسيابيا ومتوازنا ومتجاورا مع(الحلم)
      (يبدو ان خلف كل نافذة أمل/ هاوية/ ولكن هناك أشياء لها حق علينا /).
      (القاص) يمتلك في نزعته النفسية أحلاما.. بالتالي نجده متعلقا بالانتظار أحيانا.. وباليأس أحيانا أخرى وهكذا نجد فكره متبعثراً وهذا التبعثر الفكري جعل في القصة خطوطاً عدة ورؤى كثيرة تم طرحها بأسلوب إيحائي...
      ( القاص) هنا يذكرنا بقول(جاكسبون) يقول:(إن موضوع العلم الأدبي ليس هو الأدب... وإنما الأدبية أي ما يجعل من عمل ما أدبيا) ..
      (وها أنا اجمع ما تبقى من صراع الأمنيات / ما أملأ به جوف شتاتي/ وكأن مريم حلم في الأخير منه صحوت/)
      (القاص) جعل إيقاعا رائعا بين اللغة ولحظة الانتظار.. وتشكلت عناصر القصة لدى (القاص) بأسلوب مغاير في وحدات القصة.. وتضمنت دلالات وصفية دقيقة وتتمثل هذه الدلالات في البنية السردية...
      وقصة (يشبه الشمس ومريم) جاءت على مستويين هما:
      1- مستوى الواقع (حالة الانتظار).. (أخذت مريم تنتظر لحظة فرح/ علها تأتي ولانها جهلت ما فيها سوف لن تكون لواحد مثلي له/ ماضيه )
      2- مستوى الحلم (حالة الهروب)... (توجد بين آلاتي والراحل / مريم هي امتداد لوجع / وأنا امتداد لضياع / ومركب القبر هاجت / به أمواج التشرد والألم /)
      المستوى الثاني:
      1-(محاولة للتسلل... الحراقة)... (القاصة باسمة الشبيبي):
      القاصة تطلب من(القارئ)... (المتلقي).. ان يؤول نحو الذات والتحرر من الاسر (تفسيراتي فشلت في حل أسئلتي ../ بل وفشلت في حل أزمة الاسر/ التى أعاني منها هنا في الغرفة/ قبل ان أعاني منها في الخارج/ حيث أمي وصديقتي ينتظراني/).
      (القاصة) تتسلل في الخروج احتجاجا على قسوة الواقع.. ونجد انها عبرت عن التسلل بأسلوبين:
      1-(المونولوج): بأسلوب سردي اعتمدت فيه على (ضمير المتكلم) أو(ضمير الشخصية).
      2-(الوصف التمثيلي الدقيق) (القاصة) طرحت فكرة واقعية متمثلة في التحرر نحو الذات.. واعتمدت في الوصف على رصد حركاتها الخارجية.
      (يمكنني ان أراقب أمي من وراء الباب/ الغرفة المفتوحة قليلا / منذ الليلة الماضية كتجهيز روتيني لما انتظر حدوثه في الفجر/ مواكبة مع اختيار هذا الموقع الاستراتيجي للتجسس/ أمي اليوم كثيرة الحركة لا بد أنها في انتظار إفساد مخططاتي فقد أعيتني الحيلة / أجد صعوبة في تخطي هذا الحاجز الأمني/).
      (القاصة) بوصف الحركات الخارجية تحاول ان تؤكد(للقارئ) بأنها تحاول ان تقطع الحاجز الأمني الملتف حول رقبتها.. لتنداح نحو الحرية والبحث عن الذات في الطبيعة لتلتقط أنفاسها..
      (كم افقد للهواء دعوني رجاء اخرج / أريد الخروج حيث تمنحني الشمس بياضها وتصورها/
      ان أشعر بدوار الارض / وان اشتم النخل/ ان أمكث بجانب الساقية / واغسل وجهي بماء البرد/ حين أعود بكمي المبتلين بالبرد/ والمتعة والطين / هناك في الخارج حيث أحس بمعنى ان الامس الارض بأطرافي/ العادية لم أكن لاؤمن بالأحذية /).
      (القاصة) اعتمدت على اللغة الشاعرية في بعض عباراتها وكأنها تحاول إزالة الموانع من أمامها حتى تؤول نحو الأشياء المرتبطة بها.. (الشمس، الارض، النخل، الساقية، الطين)..(القاصة) تعيش في حالة حنين والعودة إليها تعني الوصول إلى الغاية الموجودة في الطبيعة.. وانتقالها من مرتبة إلى أخرى.
      وهنا نجد ان الصراع في داخل القصة هو صراع (مع الذات) ومحاولة الولوج الى خارج الاسر.
      بالإضافة الى ذلك نجد إن (القاصة) اعتمدت على البنية السردية في طرح الفكرة الواقعية... لكنها لم تستطع الهروب من بعض الثغرات الفنية في القصة..لذلك لم يخل البناء القصصي عن التصريح الذي حمل التعرية والكشف بأسلوب مبالغ... لانها ابتعدت عن اللغة التي بها المجاز والتكثيف خاصة عندما تقوم بوصف حالتها وهي تحاول ان تتسلل.. وهكذا نجد ان (القاصة) نجحت في اختيار الفكرة التي تتضمن فلسفة عميقة في مضمونها ... إلا ان الثغرات الفنية في القصة أفقدت تلك الفلسفة عمقها!
      3- (طيف متناثر الألف)... (القاصة فاطمة الحارثي):
      قبل أن ندخل إلى عالم القاصة نذكر قول (بورخيس) يقول:( ان الادب يقوم على اربع تقنيات أساسية) (الكتاب داخل الكتاب، وعدو في الواقع بالحلم، والسفر في الزمن، والمضاعفة..).
      حيث (القاصة) طرحت فكرة واقعية لكنها لم تهتم بتعميق الفكرة وهذا ما يجعلنا نقول بان القصة بها الكثير من الثغرات الفنية.. اللغة البسيطة وتكثيفها تؤدي إلى ظهور الإيحاءات العميقة.. لكن القاصة اهتمت بإكثار بعض الجمل والعبارات التى هي قريبة من لغة القصيدة.. حتى أصبحت القصة تؤول نحو (الخاطرة).
      ( تقوقعت على شمسي ونجومي / تتساقط من سماء ملبدة/ يقوم نكراء تمطر حبرا اسودا / أأأ ه يا قلبي الغائر/ إنه هناك معها تعتل يداه / كمالكة لعرشه/ ).
      (القاصة) بتلك العبارة تعطي (للقارئ ...( المتلقي) معلومات عن الفكرة الرئيسية.. لكنها لم تهتم بتقديم الفكرة والحدث إلى الأمام.. وكل ما كانت تؤول إليه هو تحديد نهاية الطيف..
      (أكلمات قلبي أصبحت أضغاث كلام/ إنبعثات حبي صارت فلسفة / أحديثي معك طلاسم / ليس لها
      في الفهم مكان/ )...
      (القاصة) بأسلوبها الانفعالي أفقدت الفكرة وحدتها وانسيابها الفني.. ومن جانب آخر نجد ان الصراع في القصة تمثل في نوعين:
      1-(صراع داخلي): (تحاول إخراج الطيف من الذاكرة) لذلك تدخل في داخل القصة (كعامل مساعد) لإنهاء تلك النوازع الداخلية.
      2-(صراع خارجي):(تحاول الولوج نحو الطيف فقط لاسترجاع ذاتها) حيث اقتراب الطيف منها والتحدث إليه تعني وجود رغبة لتحقيق غايتها وذاتها.
      3-(لامست الجرح يا دكتور)... (القاص عبدالله بن مسعود المعمري):
      (القاص) يطلب منا ملامسة جرحه... لكنه لم يعمق في الفكرة الواقعية.!
      حيث العنوان ارتبط ارتباطا جزئيا في مضمون القصة!.. و(القاص) بدأ يعبر بأسلوب قصصي وأعتمد على البنية السردية.. لكنه بعد ذلك أنجرف نحو(أسلوب الخاطرة)... وقام بالتصريح وهذا من الثغرات (أعمر لقائنا الآن أسبوع فقط / رغم انه ميل الوقت المضاع في سكك القرية/ وخطوات مبعثرة بأحذية ملطخة بالطين/ وملابس لم تعرف تلك النظافة التي نسي مدارس اليوم الفارغة من العلم للمحافظة عليها/).(القاص) لم يلامس(لغة الخيال) في مضمونه ! وكل ما وجدناه حشو الفراغات دون معالجة الثغرات الفنية في القصة...(فالقاص) واقعيته تتمثل في حدود النقل والتصوير والاختصار لبعض التفاصيل من الواقع... وأما(الخيال) لم يلامس أفقه!! لذلك أصبحت في القصة تبعثرا من ناحية المضمون الواقعي!
      المستوى الثالث...
      1-(سنديانة الوجع)... (القاصة نسرين البوسعيدي):
      وجعك اكثر من رائع... لكنه يتجه من ناحية الطرح الواقعي إلى (أسلوب الخاطرة) والسبب اعتماد (القاصة) على حشو الفراغات وإطالة في بعضها... وبالإضافة إلى ذلك أحيانا يظهر(الخيال) وأحيانا يختفي!! وكل ما وجدناه (الكثرة من الوصف)!! وهذا الأسلوب يجعل القصة تفقد تركيبتها الفنية والسبب إن (القاصة) لم تستطع معالجة الفكرة الرئيسية بأسلوب أدبي !...
      لكن (القاصة) جاءت بعبارات رائعة في بعض المقاطع.. والتي اتسمت بالواقعية وتمثلت بلغة (الخيال) (صناديق القمامة بطول الليل / عبثت على الأبواب بها القطط / منثورة في كل مكان/ تتربص رائحتها العفنة/ في الأركان هي الأخرى متجهمة / تساءلت باحتقان / لم لا ندلف كل تلك الأبواب / الخرساء؟ لم لا نخرج بمن فيها؟/).
      (القاصة) لو اعتمدت على نفس هذا الأسلوب لجعلتنا نؤول نحو سنديانة الوجع ونتأثر بها ... لكنها انجرفت نحو حشو الفراغات حتى بدأت تؤول نحو الكثير من الثغرات الفنية أفقدت القصة أيدلوجيتها كنص أدبي !!
      2-(بين قيامتي عفاف).... (القاص عاصم بن سالم الشيدي):
      (القاص) اعتمد على (أسلوب المونولوج) لكنه أنحنى نحو خط(الخاطرة) فهو يصف حالة(عفاف) أسلوب(وصفي تحليلي) لكنه ابتعد كثيرا عن تعميق الفكرة وتوضيحها (للقارئ... المتلقي) وفي نفس اللحظة أعتمد على تفاصيل واقعية بأسلوب (إيحائي).
      (يا قديستي/ ذئاب تعوي وتتلهف لنزع لحمي/ ما اتفقنا هكذا أيتها القديسة/ كان لنا حلم بحجم السماء / كان لنا أمل في حب يطول بطول/ بحثنا عن ذواتنا / ما أردت للحلم صحوة ولا للسماء وصولاً ).
      (القاص) لم يستطع الهروب من الثغرات حتى بدأنا نجد في اللغة الكثير من الرتابة.. وتلاشت الفكرة نحو منحنى آخر وهكذا يتداخل أسلوب الحشو وملأ الفراغات بعبارات كثيرة وبالتالي افتقدت تقنية القصة من بين السطور... إضافة إلى ذلك نجد ان (القاص) أوجد لغة (الخيال) بأسلوب تمثيلي في بعض العبارات.
      (أأأه يا عفاف/ هل أنت واثقة من الوصول؟/ سأصل بك إلى حيث اريد / فقط ثقي بي / لكن هل ستحققين لي ما اريد/ عفاف خلق لا يعرف للقيامة لونا / ولا للسماء شراعا/ تحتقر جنوني / وتكره قصائدي/ في رثاء الحلاج/).وهكذا نجد ان (القاص) أهتم بإضافة العبارات اللغوية دون ان يهتم بالفكرة ومعالجتها... بالتالي أصبحنا..أمام (خاطرة) ابتعدت عن تقنية النص الأدبي.!
      وبالتالي نستطيع في النهاية ان نقول إن(القاص) العماني اضاف في القصة انبثاقا رائعا وخاصة من جانب اللغة... وكما ذكرنا في البداية بأن القصة الآن بدأت نحو التغيير واصبحت لا تشتمل على (عناصرها القديمة) وأصبحت تنجرف.. نحو المتغيرات التي بدأت تظهر عليها وبدأت بتحطيم وحداتها ... لتناسب كل عصر بالتالي نجد أن الكثير من النصوص القصصية التي تم تقديمها في الملتقى (الثامن) تمثلت بها تجديدات وخاصة في أسلوب طرح الفكرة وكيفية معالجتها بتقنية فنية رائعة... واصبحت خارجة عن المألوف... بالإضافة وجدنا اننا أمام نصوص تشد ذهن (القاريء... المتلقي).. وتحفزه على قراءتها عدة مرات وهذا أسلوب التجديد... في القصة.. العمق والتأثير وإيجاد لغة بسيطة واضحة تتمثل بها لغة الخيال بأسلوب تصويري لتثبت الفكرة في ذهن(القارئ... (المتلقي).. ولكن هناك نصوص تم تقديمها في الملتقى لا تستحق الاستماع.. وأيضا لا تستحق الجوائز... (وأسلوب القصص) الذي نتعلق بحباله.. سيختفي قريبا.. فأبواب المنبر الثقافي الجديد يرفض لغة المصلحة والمحسوبية!!
      وسيكون شعاره ليس المهم ان نخطئ في اختيارنا للمبدعين!! ولكن المهم أن نعترف بخطئنا ...


      --------------------------------------------------------------------------------
    • شكرا ... لك .... وتحياتي ومودتي ... وبحق موضوع يستحق الأحترام... وهذا ما نحتاجة في الوقت الحالي .. شيء نستفيد منه .. بعيد عن النسخ واللصق لمواضيع لاتفيد بشيء .. بتاتا ..... كشعر الأغنيه ... وغيره ..

      بارك الله فيك

      بريماااااااااااااااوي