جزيرة الألوان الباكية - أسطورة من حاضر العصر

    • جزيرة الألوان الباكية - أسطورة من حاضر العصر

      [B]جزيرة الألوان الباكية[/B]




      [B]* [/B]



      [B]د. سعيدة بنت خاطر الفارسي[/B]




      [B]الأساطير ليست دائما من الماضي .. وليست دائما ضربا من الخزعبلات[/B][B]والأوهام أحيانا تكون حياتنا وواقعنا من الأساطير التي لايقدر على فك طلاسمها أنس[/B][B]ولا جان[/B][B].. [/B]


      [B]حكت لي جدتي حكاية فقالت : كان ياماكان في حاضر العصر والأوان جزيرة[/B][B] ... [/B][B]قلت معترضة : جدتي قصدك في سالف العصر والأوان ، قالت : لا في حاضر العصر[/B][B]والأوان - ولا تقاطعيني مرة أخرى - كانت هناك جزيرة عامرة البنيان ، راسخة الحضارة[/B][B]والأركان ، غنية منعمة الثراء من سالف الأزمان[/B]





      [B]...
      [/B]

      [B]لكن ابتلاها الله بثلاثة من[/B][B]الفرسان الأول ثورها ثورة كالبركان ، والثاني هدَّم ماشاده الفارس الأول ذو الصيت[/B][B]والشأن ، وفتح ما أقفله مناديا بالانفتاح لكل ما أوصد من ( البيبان ) وصادق أعداء[/B][B]الأمس من بني الشيطان ، وبادلهم قبلة الأحباب والخلان ونادى قومه تعالوا لنحضن[/B][B]أبناء عمومتنا فنحن وإياهم إخوان[/B][B] .. [/B]


      [B]وهكذا اختلط الحابل بالنابل والملاك[/B][B]بالشيطان وراج الفساد وانتشر الإدمان ثم اغتيل المبشر بالسلام والاستسلام والانفتاح[/B][B]والأمان ، وجاء الثالث منخضع مبتسم ( سهتان ) .. يدعو إلى البساطة والرخاء[/B][B]للإنسان ويبشر الجميع بالهناء وتسديد الديون بعد خمس من السنوات العجاف تطحن[/B][B]أهل جزيرة الألوان ووعد الجميع أن يحول السنوات العجاف إلى سنوات سمان وأنه يجعل[/B][B]لكل مواطن نصيبه من العطاء ونعم المنان .. وأنه بعد هذه السنوات الخمس العجاف سيترك[/B][B]الحكم لمن يصلح ومن ينتخبه[/B][B]الشعب باطمئنان ، ومرت سنوات خمس ثم خمس ثم عشر[/B][B]والديون طافحة الميزان بل أنها في إزدياد عظيم وبها لايستهان .. قيل له اتركنا[/B][B]يافارس الفرسان نرشح غيرك لينقذ ما تبقى من هيبة الأوطان ، يا فارس الفرسان قل[/B][B]لأصحابك ( في يدينا بقية ٌ من بلاد ٍ / فاستريحوا كي لا تضيع البقية[/B][B] ) [/B]


      [B]قال لم[/B][B]تنته خطط التنمية أريد أن أجعلها ثورة حتى النصر .. ولن أخضع للإذعان ، قيل له[/B][B]التنمية في شرقنا تعني أن نصوم الدهر وغيرنا الشبعان ، قال هكذا مشيئة الرحمن .. هل[/B][B]تعترضون على مشيئة[/B][B]الرحمن !!! ومرت خمس وخمس دون بادرة تلوح في الأفق وأزداد[/B][B]الغلاء وانتشر الفقر وتعاظم الحرمان.. وقيل له : يافارس الفرسان :نحن بين فقير معتر[/B][B]وحاف جوعان فما ترى فينا ؟! وأين وعودك لنا بالرخاء والسنوات السمان[/B][B]فضحك ضحكة كالرعد المرنان وقال الرخاء !!! نعم نعم الرخاء[/B][B] ... [/B]


      [B]تذكرت[/B][B] : [/B][B]الرخاء قد حصل لي ولأبنائي وكل من تبعنا بإحسان من الأحباب والخلان[/B][B] .. [/B][B]وكيف تصدقون كلاما ليس له ضمان .. يالكم من شعوب جاهلة جديرة بالحرمان ، وما[/B][B]زال ثالث الفرسان يكتم على أنفاس جزيرة الألوان .. لكن الألوان أختفت ولم يبق سوى[/B][B]السواد والرماد والبؤس والأحزان[/B][B] .. [/B]


      [B]وعرفت الجزر الأخرى من العربان أنها خطة[/B][B]تتكرر في كل زمان ومكان وسمع بها رئيس الحسبة ومن بيده الأموال وكفة الميزان في[/B][B]الجزيرة الخضراء وهي بلدة جميلة بعيدة بعيدة مشهورة بالأمن والأمان[/B][B]وأعجبته[/B][B]فكرة القهر والحرمان لمن يتبعه من الرعية والرعيان فصرخ بلاءات خمس مفادها أن لا[/B][B]لحياة الشعب المقهور ومن تبعه من السكان ، وصرخ[/B][B] : [/B][B]أيها الشعب[/B][B]الطامع بتكسير الغلاء ( لالالالالا) لا تقتربوا من الغلاء وكيف نكسره والتاجر رب[/B][B]الشأن الكسبان هو نفسه الذي يدير شئون الأوطان[/B][B] !! [/B][B]قالوا له: يا من[/B][B]لايعدل الميزان .. خفف علينا ليس من فضلك إنها من أفضال المنان المنعم ذو الفضل[/B][B]والعدل والإحسان ، صرخ[/B][B] : [/B][B]لا والتنمية ؟ كيف تسير بلا سيقان[/B][B]!! [/B][B]قالوا: نمينا نحن أولا ثم أنظر للحجر والشارع والمدائن الزرقاء[/B][B]والحمراء والبيضاء وسائر الألوان ، يا سيدي أحينا اليوم وموتنا غدا كما تشاء لك[/B][B]حكمة الريال والدولار والذهب الرنان[/B][B]قال تبا لكم أيها[/B][B]الجاهلون .. التنمية أن تناموا بنصف بطن ونصف حلم ونصف سقف ونصف إزار وماذا سيجري[/B][B]إذا عدتم حفاة عراة[/B][B] .. [/B]


      [B]تتطاولون في البنيان ؟ والبنيان كله من بنوك التنمية[/B][B]التي تمزق الجيوب والأنفاس ( وتحيس لمصران ) وتسألون عن الزيادات[/B][B] !!! [/B]


      [B]لاعشتم[/B][B]ولاعاش من قال كنا وكان ... يا رئيس الحسبة والميزان .. صهٍ .. أسكتوا انتهى الحديث[/B][B]عن الإنسان والأوطان والرخاء والحرمان والقصائد ذات النثروالأوزان والغلاء قائم[/B][B]قائم وأنا ثابت ثابت لايزلزل موقفي البركان ، وسأجثم على أنفاسكم من أجل التنمية[/B][B]والسنوات السمان التي لن ترونها إلا بعد أن تنتقلوا لربكم ليغسل ذنوبكم ويخفف عنكم[/B][B]نوايا الطمع أيها المبصرون العميان.. وحدي أنا المستفيد من التاريخ وسياسة الاتزان[/B][B]ولي قدوة حسنة في فارس الفرسان[/B][B]( [/B][B]هذا أنا الواحدُ الذي لم يصلني الرعاع[/B][B] / [/B][B]الذين إذا أطبقوا فعلى صورتي / والريح إن أوَّبت فإلى معطفي / وإذا أمطرتْ فإلى[/B][B]مصرفي / .. أنا المبهرُ الفردُ / والكرب والسَّعدُ / والقيظ والرعدُ[/B][B] / [/B]


      [B]أعطي[/B][B]وأمنع ُ/ أعفو .. وأقهرُ ... ) قلتُ يا جدتي : هذه حكاية لن يصدقها إنسان ولكن[/B][B]سأرويها على ذمتك ضربا من حرية التعبير والإيمان بأهمية الكلمة والتفاؤل بالرخاء في[/B][B]كل جزائر الألوان[/B]





      [B]....
      [/B]

      [B]بكتْ جدتي وقالت : يا ابنتي لا تصدقي ... لكن أعلمي أن[/B][B]الجوع شيطان رجيم يدعو إلى الخطيئة .. وأن من يمسك السكين على رقبتي لا يمكن أن[/B][B]يمسح دمعة صغيري ، وتأكدي أن كل شيء في الجزيرة الخضراء غالي غالي[/B][B]غااااااااااااااااالي[/B][B] ... [/B]


      [B]ولا يرخص فيها .. لا يرخص فيها.. سوى الإنسان[/B][B]. [/B]






      [/B]





      [B]وصلني عبر الإيميل[/B]
      ماتفكر فيه .. ستحصل عليه .. !!