مقال جدا رائع للدكتور الفاضل أنور الرواس استاذ اعلام سياسي في جامعة السلطان قابوس

    • مقال جدا رائع للدكتور الفاضل أنور الرواس استاذ اعلام سياسي في جامعة السلطان قابوس


      عندما نكتب عن موضوع معين أو ظاهرة ما، إنما نكتب بدافع وطني ليس إلا. والدافع هنا ليس من أجل التقليل من الآخرين أو البحث عن بريق إعلامي بقدر ما هو استنهاض لعزائم الجميع لخدمة الوطن. كل واحد منا ينظر للمفهوم الوطني بطريقته الخاصة إلا أن الهدف واحد هو الوطن دون سواه. ضمن هذا الإطار لا بد من إدراك أن السعي لتحقيق التوازن مسلك طبيعي وحق شرعي لمن أراد أن يكتب أو ينشر موضوعا أو تحقيقا عن قضية أو ظاهرة تهم الرأي العام. هذه ليست ديباجة فلسفية بقدر ما هي مدخل لتوضيح أمر لا بد من طرقه خاصة وأن هناك مسائل تنجز من تحت الطاولة في كثير من القضايا التي لها علاقة بالاستثمار في هذا البلد. فالكتابة عنوان حضاري تسهم في ايجاد جو صحي هدفه البحث والتقصي عن قضايا تمارس بطريقة غير صحيحة يعرفها الناس ولكن لا يستطيعون فعل شيء حيالها بحكم عدم مقدرتهم أو لنقل خوفهم على وظائفهم من بعض من في السلطة، أو الاستفادة في بعض الأحيان من الكعكة المراد توزيعها. هناك أنفس ضعيفة تذهب أينما ذهب المال، وهناك من يرى في ذلك حق مكتسب ما دام القانون لا يحرك ساكنا أو لنقل أنهم "في السليم" بعيدا عن شبهة مخالفة القانون حسب زعمهم.
      صحيح أن المحاسبة لا وجود لها في الوقت الراهن وإذا كانت موجودة فأين هي مما يحدث؟ باختصار شديد لا وجود للمحاسبة مهما قيل أو أعلن فالبعض يستخدم نفوذه من أجل مصالحه الخاصة شئنا أم أبينا. لقد شهدت السلطنة تغيرات كثيرة في المجالات الاقتصادية وتحديدا في مجال الاستثمار، وبالتالي من يملك القوة يملك النفوذ. ومن هذا المنطلق فهناك مواقع استثمارية في كل من مسقط وصحار والدقم وصلالة يعرفها أصحاب النفوذ والسلطة وقد اقتطعوا لأنفسهم مواقع منها سواء بالشراء أو بغيره، فهي موجودة يعرفها المواطن البسيط الذي لا حول له ولا قوة سوى "الفرجة" ولسان حاله يقول "حسبي الله ونعم الوكيل". قد يقول قائل منكم ما حجتك في ذلك؟ والإجابة على ذلك أتركها لأصحاب المحاسبة الذي يخفون الكثير مما يدور في أروقة اتخاذ القرار الاقتصادي. ليست لي مصلحة شخصية ولست هنا عدوا لأحد بقدر ما أريد أن استنهض وطنية الجميع لقراءة بعض التجاوزات التي تحصل بين الحين والآخر. الكل يعرف تدافع بعض الناس لشراء مواقع استثمارية في كل من مسقط وصلالة وبركاء أملا في كسب ربحية أو من أجل السياحة وتغيير المكان. لقد سمعنا تصريحات كثيرة عن الشفافية في بيع الشقق والفيلات، ولكن ما يصرح به ليس بالضرورة صحيحا، فالطوابير الطويلة والسهر طوال الليل خاصة فيما يتعلق بمشروع الموج والبيع الذي تم من وراء حجاب أو تقديم التصميم لبعض الوزراء والتجار وحجز مواقع لهم ولأسرهم يؤكد حقيقة أن استخدام السلطة وارد وحقيقي لا يمكن إغفاله. في المقابل هناك من يرى أن في مقدوره الشراء لكنه يقف هو وأولاده ينتظرون بارقة أمل للحصول على شقة أو فيلا وصل سعرها إلى أكثر من نصف مليون ريال عماني وكأننا نعيش في منتجع الرفيرا بثقافته وتنوع السياحة فيه.
      لا نقلل من جماليات بلدنا ولكن كونوا واقعيين فالغلاء الفاحش ينم عن انفلات غير مبرر وعلى جهات الاختصاص التي ليس لها علاقة مباشرة بما يدور أن تعيد الأمور إلى نصابها. لا يمكن لأصحاب الشأن أن ينكروا ولا نطالبهم بذلك، ولكن نطالب بالشفافية وسياسة الحزم في الأمور التي لها علاقة مباشرة بالمصلحة العامة. وهناك وزراء لم يكونوا تجارا من قبل وأصبحوا تجارا بحكم مناصبهم، وهؤلاء لا يستطيعون أن ينكروا هذه الحقيقة بحكم تجارتهم العلنية, ولا نريد منهم شيئا بقدر ما نريد تطبيق المصلحة العامة التي وردت في النظام الأساسي للدولة. والوطنية ليست سلعة تباع وتشترى، كما هو حال ارتفاع الأسعار، فهي عميقة بعمق فهمنا لها. للأسف، أصبح بعض المسؤولين يشعرون بامتعاض وإن كانوا لا يظهرونه، وقد التقيت بعضهم بحكم ما أكتبه، وشعرت بالطاقة السلبية التي في أنفسهم ولسان حالهم يقول متى توقف مقالاتك وتكف الناس من شرك. وهناك مطالبات من أخوة أعزاء بوقف الكتابة وبعدم التعرض للأمور الحساسة بداع الحرص علينا حتى لا تصيبنا الشرارة ويتم عزلنا.
      لقد تعلمت من جلالة السلطان المعظم -أطال الله في عمره- أن الوطن خط أحمر لا يمكن تجاوزه أو التلاعب بمقدراته وهو أسمى شيء في الوجود، وعليه فإن الوطن رقم صعب وسيظل ذلك واشراقة الوطن سوف يبنيها جيل عمان قابوس بإذن الله تعالى. حفظ الله عمان وطنا وقائدا وشعبا.


      منقول