نحن لا نعرف كيف نعبر عن أحداثنا

    • نحن لا نعرف كيف نعبر عن أحداثنا

      تلك هي النكبة 15/05/2008 نحن لا نعرف كيف نعبر عن أحداثنا الجسيمة سياسيا، تماما مثلما نجهل ذلك أدبيا.. فحتى الآن وبعد مرور 60 عاما على النكبة-التي نحتفل بخيبتنا فيها هذه الأيام - لم نجد عملا أدبيا سردياً مبهرا ولا تحليلا عميقا لما حدث.. كل ما لدينا بضع صور وثائقية لنساء وأطفال وشيوخ بالأسود والأبيض وهم يمسحون دموعهم بأسى مرير تاركين وراءهم أراضيهم لبنادق الموت التي فروا منها إلى موت أكبر!
      الفلسطينيون والعرب بشكل عام فشلوا في الترويج للقضية الفلسطينية سياسيا وأدبياً، وعندما أرادوا أن يحولوها إلى مسألة عسكرية كمقاومة فإنهم تقاتلوا في ما بينهم وصارت الجبهة جبهات، واستطاعت إسرائيل أن تسكت الصوت الأدبي الأبرع غسان كنفاني الذي يعد من القلائل هو ومحمود درويش وسميح القاسم ممن عبروا ببراعة عن قضيتهم.وهذا لا يعني انه ليست هناك أعمال أدبية ظهرت عن النكبة بل هي بالمئات، ولكن هل تستطيع الذاكرة أن تستحضر أحد هذه الأعمال بسرعة كما نستحضر الهولوكوست مثلا؟.
      اليهود في البداية لم يروجوا لقضية الهلوكوست إلا بالإعلام وبالأعمال الأدبية والفنية، وكانوا ببراعة يدسون صورا عن هذه المحرقة حتى في كتب لا علاقة لها بشكل مباشر بالقضية، فهناك مثلا سلسلة عن قادة الحرب العالمية الثانية، تظهر في الصفحات الأخيرة من الأجزاء التي تتحدث عن القادة الألمان، نساء ينتظرن أدوارهن للدخول إلى فرن المحرقة، حتى استطاعوا بتلك الأعمال أن يجعلوا من الهولوكوست خطا أحمر، وتمكنوا من إدراج عقوبات حولها في عمق الدساتير الغربية، وصار التحدث عنها أشبه بالسير بين حقول الفناء.. عليك أن تحذر ألف مرة وإلا اتهمت بالعداء للسامية.
      وليس الأدب وحده كان قاصرا عن إيجاد عمل إبداعي مهم عن نكبة الـ48 بل إن السينما كانت أكثر فشلا في ذلك وربما لولا فيلم «المعذبون في الأرض» المأخوذ عن كنفاني لما عرفنا فيلما يجسد هذه القضية ويوصلها إلى العالم.
      بعض الشخصيات الحقيقية التي تظهر في أفلام وثائقية متفرقة كانوا أبلغ بالتعبير عما حصل لهم من الأدباء، فمن بين شفاه مشققة وأصابع مرتعشة تحدث أحد هؤلاء البسطاء الذين أبعدوا عن أرضهم: «قالوا لنا غيبوا ساعتين عن منازلكم ثم عودوا.. وهذه الساعتان صار لها ستين عاما!».
      العمل السياسي والعسكري والإعلامي لم يكن يمشي على وتيرة واحدة في قضية النكبة، وصار بعض هذا الابداع يجير لصالح المنظمات الفلسطينية في تناحرها بعضها مع بعض وليس إلى الأرض الفلسطينية، بل واقسى من ذلك فقد بدأت الثورة تأكل أبناءها، فحين ظهر رجل صاحب ريشة قوية مثل ناجي العلي، واستطاع أن يلفت الأنظار إلى قضية وطنه، لم تحتمل سخريته المنظمات نفسها، فأسكتته بكاتم صوت في لندن، وقضى عشقه لأرضه فوق أرض غربية بينما هم يستمتعون الآن بالسلطة! وتلك هي.. «النكبة».

      منقووووووووول من القبس الكويتية