التنمية البشرية في الدول العربية

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • التنمية البشرية في الدول العربية

      تقرير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية في الدول العربية يتضمن معطيات محزنة قياسا بالطاقات والموارد التي يمتلكها العرب
      لولا أن معدي التقرير حول وضع الدول العربية أكاديميين عربا، لاتهم معدوه بالعنصرية بالتأكيد. ومن الجيد الإطلاع علي نتائج هذا التقرير.
      النتائج فتاكة وقاتلة: الدول العربية موجودة في أسفل سلم ومقياس التنمية البشرية بعد دول أفريقيا الجنوبية والكاريبي وجنوب شرق آسيا. واحد من كل خمسة عرب يعيش علي أقل من دولارين في اليوم. وخلال العشرين سنة الأخيرة ارتفع الدخل القومي الخام للفرد في الدول العربية بمعدل نصف في المئة سنويا. وهذه هي النسبة الأقل في العالم كله باستثناء جنوب الصحراء في أفريقيا. دخل كل الدول العربية (أكثر من ربع مليار نسمة) كان في عام 1998 خمسة أضعاف دخل إسرائيل الصغيرة فقط.
      المعطيات في مجال الصحة تبعث علي الصدمة: معدلات الوفيات عند الأطفال هي الأعلى في العالم، ففي مصر 43.5 ألف حالة وفاة، وفي الكويت الغنية 11.6 ألف حالة (ضعفا ما يوجد في إسرائيل). نسبة الأمية تبلغ 38.7 في المئة ـ أكثر منها في أفريقيا الواقعة جنوبي الصحراء. نسبة مواقع الانترنت تبلغ 6.6 في المئة ـ تماثل أفريقيا الواقعة جنوب الصحراء. التقرير لا يتطرق إلي إسرائيل تقريبا، إلا أن عمليات المقارنة معها مثيرة: إسرائيل تقع في المرتبة الثامنة عشرة في العالم في مجال الإنجازات التكنولوجية، أما الدولة العربية الأكثر تطورا وهي تونس فموجودة في المرتبة الواحد والخمسين.
      شدة قمع النساء العربيات صارخة في هذا التقرير: 51 في المئة من النساء هن أميات. 10.5 في المئة فقط يبلغن التعليم الثانوي. وفي المقياس الذي يدرس قوة النساء في المجتمعات نجد أن الدول العربية موجودة في الأسفل، ولا توجد تحتها إلا أفريقيا ما وراء جنوب الصحراء. هذه صورة قاتمة للحضارة التي كانت علي رأس العالم الحضاري المتنور خلال ألف سنة.
      وأسباب كل هذه الأوضاع لا تعود للفقر الطبيعي. بعض الـ 22 دولة عربية المشمولة في التقرير ثري بالنفط والموارد الطبيعية الأخرى. ولدي أغلبها يوجد فائض من الأرض والمياه. السكان العرب لا يرثون حضارة معتبرة فحسب وإنما هم مكونون من أناس موهوبين. والدليل علي ذلك أن المهاجرين منهم للغرب يقومون بأعمال مذهلة.
      ما هو إذن سبب هذه المعطيات الصعبة؟ هل هو الحكم الاستبدادي وغياب الحريات السياسية وحقوق الإنسان؟. هناك استطلاع آخر أجرته منظمة فريدوم هاوس الامريكية والذي يصنف دول العالم في ثلاثة مقاييس للحرية، ليست هناك أي دولة عربية مدرجة كدولة ذات نظام حر، وهناك ثلاث منها فقط اعتبرت دولا شبه حرة (جيبوتي والمغرب والأردن).
      كل الدول العربية تفتقد للمزايا الديمقراطية الحديثة. لا توجد فيها عملية استبدال للنظام بواسطة الانتخابات.

      "نقلا عن القدس العربي"
      صراحة التقرير مخيف جدا ويتطلب العمل الفوري من جميع الدول العربية لتحسين مستوى هذه الأمة المتدهور. وهذا لن يتأتى إلا عن طريق خطط جادة طويلة الأمد توضع من قبل أناس متخصصين في هذا المجال وليس عن طريق كل من هب ودب.
      ختاما رغم أن هذا التقرير وضع من قبل هيئة الأمم المتحدة، وكتب بواسطة متخصصين عرب، إلا أننا لا يجب أن نقبل كل نتائجه دون تمحيص أو تدقيق. فعلى سبيل المثال نسبة الأمية بين النساء المذكورة في التقرير والبالغة حوالي 51%، اعتقد أن فيها شيء من المبالغة