أجمع علماء الإسلام في جميع الأعصار والأمصار على كفر من استهزأ بالله أو رسوله أو كتابه أو شيء من الدين ، وأجمعوا على أن من استهزأ بشيء من ذلك وهو مسلم أنه يكون بذلك كافرا مرتدا عن الإسلام يجب قتله . لقول الرسول : صحيح البخاري الجهاد والسير (3017) ، سنن الترمذي الحدود (1458) ، سنن النسائي تحريم الدم (4060) ، سنن أبو داود الحدود (4351) ، سنن ابن ماجه الحدود (2535) ، مسند أحمد بن حنبل (1/282).من بدل دينه فاقتلوه .
ومن الأدلة القاطعة على كفر من استهزأ بالله أو رسوله أو كتابه- أن الاستهزاء تنقص واحتقار للمستهزأ به والله سبحانه له صفة الكمال ، وكتابه من كلامه ، وكلامه من صفات كماله عز وجل ، ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم هو أكمل الخلق وسيدهم وخاتم المرسلين وخليل رب العالمين ، فمن استهزأ بالله أو رسوله أو كتابه أو شيء من دينه فقد تنقصه واحتقره ، واحتقار شيء من ذلك وتنقصه كفر ظاهر ونفاق سافر وعداء لرب العالمين وكفر برسوله الأمين .
وقد نقل غير واحد من أهل العلم إجماع العلماء على كفر من سب الرسول الكريم أو تنقصه ، وعلى وجوب قتله .
قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله : أجمع عوام أهل العلم على أن حد من سب النبي صلى الله عليه وسلم القتل ، وممن قاله مالك والليث وأحمد وإسحاق ، وهو مذهب الشافعي . انتهى .
وقوله : (عوام ) : جمع عامة ، والعامة هنا بمعنى الجماعة ، فمراده رحمه الله أن جماعات العلماء أجمعوا على وجوب قتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم .
ولا شك أن السب يتنوع أنواعا كثيرة ، ولا ريب أن الاستهزاء به عليه الصلاة والسلام وتنقصه وتمثيله بحيوان حقير من أقبح السب وأعظم التنقص ، فيكون فاعل ذلك كافرا حلال الدم والمال .
وقال القاضي عياض رحمه الله : أجمعت الأمة على قتل متنقصه من المسلمين وسابه . انتهى .
وقال محمد بن سحنون من أئمة المالكية : أجمع العلماء على أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم والمتنقص له كافر ، والوعيد جاء عليه بعذاب الله له ، وحكمه عند الأمة القتل ، ومن شك في كفره وعذابه كفر . انتهى .
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله بعدما نقل أقوال العلماء في شاتم الرسول ومتنقصه في كتابه : ( الصارم المسلول على شاتم الرسول ) ما نصه : وتحرير القول فيه : أن الساب إن كان مسلما أنه يكفر ويقتل بغير خلاف ، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم ، وقال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول : من شتم الرسول أو انتقصه مسلما كان أو كافرا فعليه القتل ، وأرى أن يقتل ولا يستتاب . انتهى .
وكلام العلماء في هذا الباب كثير ، وفيما نقلنا عنهم كفاية لطالب الحق . .
ولقد وفقتصحيفة صوت الإسلام القاهرية في ردها على جريدة المساء المصرية ما اقترفته من المحاربة للإسلام ومن الجرم الفظيع والمنكر الشنيع في حق المصطفى وشريعته بقلم رئيس التحرير الشيخ محمد عطية خميس ، ولقد أحسن فضيلته إحسانا عظيما حيث أنكر ما فعلته هذه الصحيفة من الكفر الصريح والاستهزاء السافر بسيد عباد الله وأفضل رسول ، واحتج على حكام مصر وطالبهم بوضع حد لهذه الفتنة .
وإلى القراء بعض كلمته ، قال وفقه الله بعد كلام سبق في رد مقالات شنيعة كتبتها بعض الصحف المأجورة ما نصه :
فلا عجب بعد كل هذا أن يجترئ صحفي من صحفيي جريدة المساء ليعرض برسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة كاريكاتورية في عددها الصادر في 29 يناير الماضي فيرسم شخصا له جسم الديك ويقول تحت هذه الصورة " ( أهوه ده يا سيدي محمد أفندي اللي متجوز تسع ) " بمثل هذا الخبيث تنشر مثل هذه الصورة التي تعرض برسول الله وبشريعة الإسلام .
من الذي تزوج تسعا غير رسول الله ؟ أيصل الأمر إلى أن ينشر مثل هذا الرسم في جريدة يومية يشرف عليها الاتحاد القومي ، وتصل السخرية والتريقة على شخص رسول الله وأن يقال عنه : ( محمد أفندي ) ويرمز إليه بمثل هذا الرمز ، لماذا اختار المحرر أو الرسام محمد أفندي بالذات ولم يختر علي أفندي أو سعيد أفندي أو أي اسم آخر؟ ولماذا حدد العدد بتسع بالذات ؟ ولم يحدد بسبع أو عشر أو اثني عشر ؟ إن خبث الرسام ظاهر واضح ولا يحتاح إلى تأويل والتماس عذر له .
إن مثل هذا الرسم لو نشر في أيةصحيفة إنجليزية أو أمريكية أو فرنسية أو حتى إسرائيلية لقامت الدنيا وقعدت ، ولاتخذت سلاحا بتارا للدعاية والتشهير ، أما أن ينشر في جريدة من جرائد هذه الأمة فتغمض عنها الأعين وتمر بها مرورا عابرا ، ومن المؤسف المؤلم أن يحدث هذا في صحافتنا في الوقت الذي يعمل فيه الأعداء أكثر من حساب لمشاعرنا نحن المسلمين ، فأمريكا وإيطاليا يريدان إنتاج فيلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا بهم يلجئون إلى مشيخة الأزهر والجامعة العربية ليأخذوا رأيها وموافقتها في كل ما يتعلق بهذا الفيلم من حوار وسيناريو وخلافه ، وكان باستطاعة هاتين الدولتين أن تخرجا الفيلم كما تشاءان وعلى النحو الذي يتفق مع روحهما العدائية لنا ، هذا ما يحدث من أعدائنا ، وهذا ما يحدث من أبناء أمتنا .
إلى متى يسكت المسئولون عن هذه الصحافة؟ وإلى متى نسكت نحن أبناء هذه الأمة؟ هل ننتظر إلى أن يلجأ هؤلاء الخونة والمفسدون إلى التصريح بدلا من التلميح؟ أننتظر إلى أن يسخر من إسلامنا في الشوارع والطرقات؟ والله إنها لفتنة سوداء يوقدها هؤلاء الجهلاء المأجورون تنذر بالخطر الفادح إن لم يوضع لها حد ، فإننا لن نستطيع أن نسكت بعد هذا على هذا التمادي في محاربة الإسلام والأخلاق وفي التعريض برسول الله وشريعته ، فالأمة لا تزال معتزة بدينها غيورة على رسولها ، فإن أرادت هذه الصحافة الماجنة أن تعلنها حربا فلتعلنها كما تريد ، ولكن لن نقف مكتوفي الأيدي . وكفى ! .
فإسلامنا هو وطننا ولا وطن لنا غيره ، وإسلامنا هو روحنا ولا حياة لنا بسواه ، وإسلامنا هو رزقنا ولا قيمة للطعام والشراب عندنا بدونه ، وإسلامنا هو كل شيء في الوجود بالنسبة لنا ، وأقول هذا باسم أكثر من عشرين مليون مسلم من أبناء هذا الشعب العزيز ، ونحن في انتظار بيان رسمي من الاتحاد القومي وما صنعه مع جريدة المساء ورسامها والمسئولين عنها ، ومع صحافتنا على العموم حتى نطمئن إلى مستقبل ديننا ، والله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين .
انتهى كلام الشيخ محمد عطية خميس . ولقد أجاد وأفاد ، وصدع بالحق ، فجزاه الله عن ذلك خيرا وزاده من الهدى والتوفيق وكثر في المسلمين من أمثاله من الصادعين بالحق بين الظلمة اللئام ، والحمد لله الذي أوجد في مصر من ينطق بالحق ويصدع بالرد على من حاد عنه ، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن بالزوايا خبايا ، وأن في الرجال بقايا ، ولا شك أن ذلك من حفظ الله لدينه وحمايته لخاتم أنبيائه وسيد أصفيائه محمد ، ولقد أخبر الله سبحانه في كتابه المجيد عن أعدائه من الكفار والمنافقين أنهم يسخرون بالمرسلين والمؤمنين ، ويضحكون منهم ، فلا غرابة أن سلك القائمون علىصحيفةالمساء مسلك أئمتهم من المشركين والمنافقين وساروا على منهاجهم الوخيم وطريقهم الذميم ، سورة الذاريات الآية 53أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ قال الله عز وجل : سورة المطففين الآية 29إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ سورة المطففين الآية 30وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ الآيات ، وقال سبحانه وتعالى : سورة المؤمنون الآية 109إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ سورة المؤمنون الآية 110فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ سورة المؤمنون الآية 111إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ وقال جل وعلا عن رسوله نوح وقومه : سورة هود الآية 38وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ سورة هود الآية 39فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ وقال تعالى : سورة التوبة الآية 79الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
ففي هذه الآيات المحكمات والبراهين البينات دلالة ظاهرة وحجج قاهرة على أن الاستهزاء بالمرسلين والمؤمنين من صفات الكفار والمنافقين والمشركين ، ومن عدائهم السافر وكفرهم الظاهر .
ولقد تخلق بعض القائمين على صحف القاهرة في هذا العصر بأخلاقهم وساروا سيرتهم ونهجوا نهجهم فلهم حكمهم في الدنيا والآخرة ، وقد ثبت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال : سنن أبو داود اللباس (4031).من تشبه بقوم فهو منهم فليس من شك عند كل من له أدنى مسكة من علم وهدى أن من شبه الرسول صلى الله عليه وسلم بشيء من الحيوانات الحقيرة فقد تنقصه واحتقره ، ومن فعل ذلك أو رضيه من حاكم أو صحفي أو غيرهما فهو كافر ملحد حلال الدم والمال .
منقول
ومن الأدلة القاطعة على كفر من استهزأ بالله أو رسوله أو كتابه- أن الاستهزاء تنقص واحتقار للمستهزأ به والله سبحانه له صفة الكمال ، وكتابه من كلامه ، وكلامه من صفات كماله عز وجل ، ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم هو أكمل الخلق وسيدهم وخاتم المرسلين وخليل رب العالمين ، فمن استهزأ بالله أو رسوله أو كتابه أو شيء من دينه فقد تنقصه واحتقره ، واحتقار شيء من ذلك وتنقصه كفر ظاهر ونفاق سافر وعداء لرب العالمين وكفر برسوله الأمين .
وقد نقل غير واحد من أهل العلم إجماع العلماء على كفر من سب الرسول الكريم أو تنقصه ، وعلى وجوب قتله .
قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله : أجمع عوام أهل العلم على أن حد من سب النبي صلى الله عليه وسلم القتل ، وممن قاله مالك والليث وأحمد وإسحاق ، وهو مذهب الشافعي . انتهى .
وقوله : (عوام ) : جمع عامة ، والعامة هنا بمعنى الجماعة ، فمراده رحمه الله أن جماعات العلماء أجمعوا على وجوب قتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم .
ولا شك أن السب يتنوع أنواعا كثيرة ، ولا ريب أن الاستهزاء به عليه الصلاة والسلام وتنقصه وتمثيله بحيوان حقير من أقبح السب وأعظم التنقص ، فيكون فاعل ذلك كافرا حلال الدم والمال .
وقال القاضي عياض رحمه الله : أجمعت الأمة على قتل متنقصه من المسلمين وسابه . انتهى .
وقال محمد بن سحنون من أئمة المالكية : أجمع العلماء على أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم والمتنقص له كافر ، والوعيد جاء عليه بعذاب الله له ، وحكمه عند الأمة القتل ، ومن شك في كفره وعذابه كفر . انتهى .
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله بعدما نقل أقوال العلماء في شاتم الرسول ومتنقصه في كتابه : ( الصارم المسلول على شاتم الرسول ) ما نصه : وتحرير القول فيه : أن الساب إن كان مسلما أنه يكفر ويقتل بغير خلاف ، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم ، وقال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول : من شتم الرسول أو انتقصه مسلما كان أو كافرا فعليه القتل ، وأرى أن يقتل ولا يستتاب . انتهى .
وكلام العلماء في هذا الباب كثير ، وفيما نقلنا عنهم كفاية لطالب الحق . .
ولقد وفقتصحيفة صوت الإسلام القاهرية في ردها على جريدة المساء المصرية ما اقترفته من المحاربة للإسلام ومن الجرم الفظيع والمنكر الشنيع في حق المصطفى وشريعته بقلم رئيس التحرير الشيخ محمد عطية خميس ، ولقد أحسن فضيلته إحسانا عظيما حيث أنكر ما فعلته هذه الصحيفة من الكفر الصريح والاستهزاء السافر بسيد عباد الله وأفضل رسول ، واحتج على حكام مصر وطالبهم بوضع حد لهذه الفتنة .
وإلى القراء بعض كلمته ، قال وفقه الله بعد كلام سبق في رد مقالات شنيعة كتبتها بعض الصحف المأجورة ما نصه :
فلا عجب بعد كل هذا أن يجترئ صحفي من صحفيي جريدة المساء ليعرض برسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة كاريكاتورية في عددها الصادر في 29 يناير الماضي فيرسم شخصا له جسم الديك ويقول تحت هذه الصورة " ( أهوه ده يا سيدي محمد أفندي اللي متجوز تسع ) " بمثل هذا الخبيث تنشر مثل هذه الصورة التي تعرض برسول الله وبشريعة الإسلام .
من الذي تزوج تسعا غير رسول الله ؟ أيصل الأمر إلى أن ينشر مثل هذا الرسم في جريدة يومية يشرف عليها الاتحاد القومي ، وتصل السخرية والتريقة على شخص رسول الله وأن يقال عنه : ( محمد أفندي ) ويرمز إليه بمثل هذا الرمز ، لماذا اختار المحرر أو الرسام محمد أفندي بالذات ولم يختر علي أفندي أو سعيد أفندي أو أي اسم آخر؟ ولماذا حدد العدد بتسع بالذات ؟ ولم يحدد بسبع أو عشر أو اثني عشر ؟ إن خبث الرسام ظاهر واضح ولا يحتاح إلى تأويل والتماس عذر له .
إن مثل هذا الرسم لو نشر في أيةصحيفة إنجليزية أو أمريكية أو فرنسية أو حتى إسرائيلية لقامت الدنيا وقعدت ، ولاتخذت سلاحا بتارا للدعاية والتشهير ، أما أن ينشر في جريدة من جرائد هذه الأمة فتغمض عنها الأعين وتمر بها مرورا عابرا ، ومن المؤسف المؤلم أن يحدث هذا في صحافتنا في الوقت الذي يعمل فيه الأعداء أكثر من حساب لمشاعرنا نحن المسلمين ، فأمريكا وإيطاليا يريدان إنتاج فيلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا بهم يلجئون إلى مشيخة الأزهر والجامعة العربية ليأخذوا رأيها وموافقتها في كل ما يتعلق بهذا الفيلم من حوار وسيناريو وخلافه ، وكان باستطاعة هاتين الدولتين أن تخرجا الفيلم كما تشاءان وعلى النحو الذي يتفق مع روحهما العدائية لنا ، هذا ما يحدث من أعدائنا ، وهذا ما يحدث من أبناء أمتنا .
إلى متى يسكت المسئولون عن هذه الصحافة؟ وإلى متى نسكت نحن أبناء هذه الأمة؟ هل ننتظر إلى أن يلجأ هؤلاء الخونة والمفسدون إلى التصريح بدلا من التلميح؟ أننتظر إلى أن يسخر من إسلامنا في الشوارع والطرقات؟ والله إنها لفتنة سوداء يوقدها هؤلاء الجهلاء المأجورون تنذر بالخطر الفادح إن لم يوضع لها حد ، فإننا لن نستطيع أن نسكت بعد هذا على هذا التمادي في محاربة الإسلام والأخلاق وفي التعريض برسول الله وشريعته ، فالأمة لا تزال معتزة بدينها غيورة على رسولها ، فإن أرادت هذه الصحافة الماجنة أن تعلنها حربا فلتعلنها كما تريد ، ولكن لن نقف مكتوفي الأيدي . وكفى ! .
فإسلامنا هو وطننا ولا وطن لنا غيره ، وإسلامنا هو روحنا ولا حياة لنا بسواه ، وإسلامنا هو رزقنا ولا قيمة للطعام والشراب عندنا بدونه ، وإسلامنا هو كل شيء في الوجود بالنسبة لنا ، وأقول هذا باسم أكثر من عشرين مليون مسلم من أبناء هذا الشعب العزيز ، ونحن في انتظار بيان رسمي من الاتحاد القومي وما صنعه مع جريدة المساء ورسامها والمسئولين عنها ، ومع صحافتنا على العموم حتى نطمئن إلى مستقبل ديننا ، والله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين .
انتهى كلام الشيخ محمد عطية خميس . ولقد أجاد وأفاد ، وصدع بالحق ، فجزاه الله عن ذلك خيرا وزاده من الهدى والتوفيق وكثر في المسلمين من أمثاله من الصادعين بالحق بين الظلمة اللئام ، والحمد لله الذي أوجد في مصر من ينطق بالحق ويصدع بالرد على من حاد عنه ، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن بالزوايا خبايا ، وأن في الرجال بقايا ، ولا شك أن ذلك من حفظ الله لدينه وحمايته لخاتم أنبيائه وسيد أصفيائه محمد ، ولقد أخبر الله سبحانه في كتابه المجيد عن أعدائه من الكفار والمنافقين أنهم يسخرون بالمرسلين والمؤمنين ، ويضحكون منهم ، فلا غرابة أن سلك القائمون علىصحيفةالمساء مسلك أئمتهم من المشركين والمنافقين وساروا على منهاجهم الوخيم وطريقهم الذميم ، سورة الذاريات الآية 53أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ قال الله عز وجل : سورة المطففين الآية 29إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ سورة المطففين الآية 30وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ الآيات ، وقال سبحانه وتعالى : سورة المؤمنون الآية 109إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ سورة المؤمنون الآية 110فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ سورة المؤمنون الآية 111إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ وقال جل وعلا عن رسوله نوح وقومه : سورة هود الآية 38وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ سورة هود الآية 39فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ وقال تعالى : سورة التوبة الآية 79الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
ففي هذه الآيات المحكمات والبراهين البينات دلالة ظاهرة وحجج قاهرة على أن الاستهزاء بالمرسلين والمؤمنين من صفات الكفار والمنافقين والمشركين ، ومن عدائهم السافر وكفرهم الظاهر .
ولقد تخلق بعض القائمين على صحف القاهرة في هذا العصر بأخلاقهم وساروا سيرتهم ونهجوا نهجهم فلهم حكمهم في الدنيا والآخرة ، وقد ثبت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال : سنن أبو داود اللباس (4031).من تشبه بقوم فهو منهم فليس من شك عند كل من له أدنى مسكة من علم وهدى أن من شبه الرسول صلى الله عليه وسلم بشيء من الحيوانات الحقيرة فقد تنقصه واحتقره ، ومن فعل ذلك أو رضيه من حاكم أو صحفي أو غيرهما فهو كافر ملحد حلال الدم والمال .
منقول